فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنْ أسْلَمَ عبدُ الذِّمِّىِّ، أُجْبرَ على إزالَةِ مِلْكِه عنه) لأنَّه لا يَجُوزُ اسْتِدَامَة المِلكِ للكافِرِ على المُسْلِمِ إجْماعًا. (وليس له كِتابَتُه) لأنَّ الكِتَابَةَ لا تُزِيلُ مِلْكَ السَّيِّدِ عنه،

١١٬٦٥٦

ولا يَجُوزُ إقْرارُ مِلْكِ الكافِرِ عَليه. (وقال القاضِى: له ذلك) لأنَّه يُزِيلُ يدَه عنه، فأَشْبَهَ بَيْعَه. والأَوَّلُ أَوْلَى. ١٥٨٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّيِّ) سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ (أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا} وَلِأَنَّ فِي إِبْقَائِهِ فِي مِلْكِهِ صَغَارًا لِلْمُسْلِمِ (وَلَيْسَ لَهُ كِتَابَتُهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تُزِيلُ مِلْكَ السَّيِّدِ عَنْهُ بَلْ يَبْقَى إِلَى الْأَدَاءِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ (وَقَالَ الْقَاضِي) : وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " (لَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِعِتْقِهِ، وَلِأَنَّهُ يُزِيلُ يَدَهُ عَنْهُ أَشْبَهَ إِعْتَاقَهُ لَهُ.

٩٬٤٠٨

تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِنِي مِنْ فُلَانٍ فَإِنِّي عَبْدُهُ فَاشْتَرَاهُ فَبَانَ حُرًّا، لَمْ يَلْزَمْهُ الْعُهْدَةُ حَضَرَ الْبَائِعُ أَوْ غَابَ، كَقَوْلِهِ: اشْتَرِ مِنْهُ عَبْدَهُ هَذَا وَيُؤَدَّبُ هُوَ وَبَائِعُهُ، لَكِنْ مَا أَخَذَهُ الْمُقِرُّ غَرِمَهُ؛ نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ عَنْ رَجُلٍ يُقِرُّ بِالْعُبُودِيَّةِ حَتَّى يُبَاعَ قَالَ: يُؤْخَذُ الْبَائِعُ وَالْمُقِرُّ بِالثَّمَنِ،

٩٬٤٠٩

فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ أَخَذَ الْآخَرُ بِالثَّمَنِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٩٬٤١٠

فَإِنْ كَانَ الْغَارُ أُنْثَى حُدَّتْ وَلَا مَهْرَ؛ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ

٩٬٤١١

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَرَهِنَهُ فَيَتَوَجَّهُ كَبَيْعٍ. [بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّىِّ، أُجْبِرَ على إِزَالَةِ مِلْكِه عنه -بلا نِزاعٍ- وليس له كِتابَتُه. هذا أحَدُ الوَجْهَيْن،

١٦٬٩٣٧

والمذهبُ منهما. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»،

١٦٬٩٣٨

وقال: هو أوْلَى. وصحَّحَه فى «النَّظْمِ»،

١٦٬٩٣٩

وَقَالَ الْقَاضِى: لَهُ ذَلِكَ.

فى أوَاخِرِ بابِ الكِتابَةِ. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» فى بابِ التَّدْبيرِ، وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»؛ و «الخُلاصَةِ» فى بابِ الكِتابَةِ.

١٦٬٩٤٠

وقال القاضى: له ذلك. جزَم به فى «الوَجيزِ». وحكاه فى «الفُروعِ»، عن أبِى بَكْرٍ، وأنَّها تَكْفِى. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»: صحَّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن، ويَكْفِى فى الأصحِّ. وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكَبيرِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، فى بابِ الكِتابَةِ. ويأْتِى إذا أسْلَمَ عَبْدُه أو أُمُّ وَلَدِه فى بابِ التَّدْبيرِ. وفى الاكْتِفاءِ بالكِتابَةِ إذا وَرِثَه الوَجْهان، خِلافًا ومذهَبًا.

١٦٬٩٤١

فائدة: قيلَ: يَدْخلُ العَبْدُ المُسْلِمُ فى مِلْكِ الكافِرِ ابْتِداءً فى سَبْعِ مَسائلَ؛ إحْداها، الإِرْثُ. الثَّانيةُ، اسْتِرْجاعُه بإفْلاسِ المُشْتَرِى. يعْنِى، لو اشْتَرَى عَبْدًا كافِرًا مِن كافِرٍ، ثم أسْلَم العَبْدُ، وأفْلَس المُشْتَرِى، وحجَر عليه. الثَّالثةُ، إذا رجَع فى هِبَتِه لوَلَدِه. يعْنِى، لو وهَب الكافِرُ عَبْدَه الكافرَ لوَلَدِه المُسْلِمِ، ثم أسْلَم العَبْدُ، ورجَع فى هِبَتِه. الرَّابعةُ، إذا رُدَّ عليه بعَيْبٍ. يعْنِى، إذا باعَه ثم أسْلَم، وظهَر به عَيْبٌ فرَدَّه. وحكَى فى «القَواعِدِ» فيه وفى ما يُشابِهُه وَجْهَيْن.

الخامسةُ، إذا قالَ الكافِرُ لمُسْلِمٍ: أعْتِقْ عَبْدَكَ المُسْلِمَ عَنِّى. وصحَّحْناه. على ما يأْتِى فى بابِ الوَلاءِ. السَّادسةُ، إذا كاَتَبَ عَبْدَه، ثم أسْلَم، ثم عجَز عن نَفْسِه. على قَوْلٍ. السَّابعةُ، إذا اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ عليه. على ما تقدَّم.

١٦٬٩٤٢

قلتُ: وتأْتِى ثامنةٌ؛ وهى جَوازُ شِرائِه، ويُؤْمَرُ ببَيْعِه وكِتابَتِه. على رِوايَةٍ ذكَرَها بعضُ الأصحابِ فى طَريقَتِه. وتاسِعَةٌ؛

١٦٬٩٤٣

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ: أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ. وَلَا شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ: عِنْدِى فِيهَا عَشَرةٌ.

وهى ما إذا ملَكَه الحَرْبِىُّ، وقُلْنا: إنَّه يَمْلِكُ مالَنا بالاسْتِيلاءِ. على ما تقدَّم فى قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ. وعاشِرَةٌ؛ وهى إذا اسْتَوْلَدَ المُسْلِمُ أمَةَ الكافِرِ. قالَه ابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الخَمْسِين».

١٦٬٩٤٤

وقال: يَمْلِكُ الكافِرُ المَصاحِفَ بالإِرْثِ، ويَرُدُّه عليه بعَيْبٍ ونحوِه، وبالقَهْرِ. وحادِيَةَ عشْرَةَ؛ وهى ما إذا باعَ الكافِرُ عَبْدًا كافِرًا بشَرْطِ الخِيارِ مُدَّةً، وأسْلَم العَبْدُ فيها.

١٦٬٩٤٥

قلتُ: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: هل يمْلِكُ الكافِرُ فَسْخَ العَقْدِ بإفْلاسِ المُشْتَرِى، أو عَيْبِ الثَّمَنِ، أو بخِيارٍ، أو إذا وهَبَه لابنِه المُسْلِمِ، أم لا؟ قِياسُ المذهبِ، يَمْلِكُه ولا يُقَرُّ فى مِلْكِه، لأنَّ فى مَنْعِه مِن ذلك إبْطالُ حَقِّ العَقْدِ. قال: وفيه نظَرٌ. انتهى. ويُؤْخَذُ مِن كلامِه صُورَةٌ أُخْرَى؛ وهو، ما إذا وجَد ثَمَنَه مَعِيبًا. وقُلْنا: الدَّراهِمُ والدَّنانِيرُ تَتَعيَّنُ بالتَّعْيينِ. وكانتْ مُعَيَّنَةً ورَدَّها، وكان قد أسْلَم قبلَ ذلك.

فتكونُ اثْنَى عَشْرَةَ مسْأَلةً.

١٦٬٩٤٦

فائدة: قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ على بَيْعِ أخِيه؛ وهو أَنْ يقولَ لمَن اشْتَرَى سِلْعَةً بعَشَرَةٍ: أنا أُعْطِك مِثْلَها بتِسْعَةٍ. ولا شِراؤُه على شِراءِ أَخِيه؛ وهو أَنْ يقولَ لمَن باعَ سِلْعَةً بتِسْعَةٍ: عندِى فيها عَشَرَةٌ؛ ليَفْسَخَ البَيْعَ، ويَعقِدَ معه. وهذا بلا نِزاعٍ فيهما. ويُتَصَوَّرُ ذلك فى مَسْألَتَيْن؛ الأُولَى، فى خِيارِ المَجْلِسِ، والثَّانيةُ، لِيَفْسَخَ البَيْعَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ.

١٦٬٩٤٧

فَإِنْ فَعَلَ، فَهَل يَصِحُّ الْبَيْعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.

فى خِيارِ الشَّرْطِ. وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما. قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ الأَرْبَعِين النَّوَوِيَّةِ»، فى شَرْحِ الحديثِ الخامسِ والثَّلاثِين: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ ابنِ مُشَيْشٍ، قال: ومالَ إلى القَوْلِ بأنَّه عامٌّ فى الحالَيْن. انتهى. يعْنِى، فى مُدَّةِ الخِيارِ وبعدَها. قال: وهو قوْلُ طائِفَةٍ مِن أصحابِنا، وهو أظْهَرُ. انتهى. وعلَّلَه بتعاليلَ جَيِّدَةٍ.

١٦٬٩٤٨

وأمَّا قبلَ العَقدِ؛ فهو سَوْمُه على سَوْمِ أخِيه، على ما يأْتِى.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أسلم عبد الذمي أجبر على إزالة ملكه عنه وليس له كتابته، وقال القاضي: له ذلك) .

٥٬٨٦٢

أما كون الذمي يجبر على إزالة ملكه عن عبده الذي أسلم؛ فلأن في إبقائه في ملكه صغار للمسلم وقد قال الله تعالى:{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا}.

٥٬٨٦٣

وأما كونه ليس له كتابته على المذهب؛ فلأنه إذا لم يكن للكافر شراء من يعتق عليه حذراً من ثبوت ملكه عليه لحظة؛ فلأن لا يكون له كتابته مع ثبوت الملك عليه إلى الأداء بطريق الأولى.

٥٬٨٦٤

وأما كونه له ذلك على قول القاضي؛ فلأنه سبب لعتقه أشبه إعتاقه له.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.