فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فأمَّا شِراؤُه له، فيَصِحُّ، روايَةً واحدَةً) وهو قولُ الحسنِ. وكَرِهَتْ طائِفَةٌ الشِّراءَ لهم أيضًا، كما كَرِهَتِ البَيْعَ. فرُوِىَ عن أنَسٍ، قال: كان يُقالُ: هى كَلِمَةٌ جامِعَةٌ، يقولُ: لا تَبِيعَنَّ له شَيْئًا، ولا تَبْتَاعَنَّ له شَيْئًا . وهو إحْدَى الرِّوَايَتَيْن عن مالِكٍ. ولَنا، أنَّ النَّهْىَ غيرُ مُتَنَاوِلٍ للشِّراءِ بلَفْظِه، ولا هو في مَعْناهُ،

١١٬٦٦٩

فإنَّ النَّهْىَ عن البَيْعِ للرِّفْقِ بأَهْلِ الحَضَرِ ليَتَّسِعَ عليهم السِّعْرُ، ويَزُولَ عنهم الضَّرَرُ، وليس ذلك في الشِّراءِ لهم، إذ لا يَتَضَرَّرُونَ؛ لعَدَمِ الغَبْنِ للبادِينَ، بل هو دَفْعُ الضَّرَرِ عنهم، والخَلْقُ في نَظَرِ الشَّارِعِ على السَّواءِ، فكما شَرَعَ ما يَدْفَعُ الضَّرَرَ عن أَهْلِ الحَضَرِ، لا يَلْزَمُ أَنْ يَلْزَمَ أهْلَ البَدْوِ الضَّرَرُ.

١١٬٦٧٠

فأمّا إنْ أشارَ الحاضِرُ على البادِى مِن غيرِ أَنْ يُباشِرَ البَيْعَ له، فقد رَخَّصَ فيه طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، والأوْزَاعِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وكَرِهَهُ مالِكٌ، واللَّيْثُ. وقَوْلُ الصَّحَابِىِّ أوْلَى.

فصل: وليس للإِمَامِ أَنْ يُسَعِّرَ على الناسِ، بل يَبِيعُ النّاسُ أمْوَالَهُم على ما يَخْتارُونَ. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِىِّ. وكان مالِكٌ يقولُ: يُقالُ لمَن يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ أقلَّ ما يَبِيعُ النّاسُ: بِعْ كما يَبِيعُ النّاسُ، وإلَّا فاخْرُجْ عنَّا. واحْتَجَّ بما رَوَى الشّافِعِىُّ، وسَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، عن داودَ بنِ صالِحٍ التَّمّارِ، عن القاسِمِ بنِ محمدٍ، عن عمرَ، أنّه مَرَّ بحاطِبٍ في سوقِ المُصَلَّى، وبينَ يَدَيْه غِرارَتانِ فيهما زَبِيب، فَسَألَه عن سِعْرِهِما، فسَعَّرَ له مُدَّيْنِ بكُلِّ دِرْهَمٍ، فقال له عمرُ: قد حُدِّثْتُ بِعِيرٍ مُقْبِلَةٍ مِن الطّائِفِ تَحْمِلُ زَبِيبًا، وهم يَعْتَبِرُونَ بسِعْرِكَ،

١١٬٦٧١

فَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ في السِّعْرِ،

١١٬٦٧٢

وإمَّا أَنْ تُدْخِلَ زَبيبَكَ، فتَبِيعَهُ كيفَ شِئْتَ . ولأنَّ في ذلك إضْرارًا بالناسِ، إذا زاد [تَبِعَهُ أصحابُ المَتاعِ]،

١١٬٦٧٣

وإذا نَقَصَ أضَرَّ بأصْحَابِ المَتَاعِ. ولَنا، ما روَى أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ، وابنُ ماجَه ، عن أنَسٍ، قال: غَلَا السِّعْرُ على عَهْدِ رسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، غَلَا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا. فقال:«إِنَّ اللَّهَ هُوَ المُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ، إنِّى لأرْجُو أَنْ ألْقَى اللَّهَ ولَيْسَ أحَدٌ يَطْلُبُنِى يمَظْلِمَةٍ، في دَمٍ، ولا مالٍ». قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعن أبى سَعِيدٍ مِثْلُه . فوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِن وَجْهَيْنِ؛

أحَدُهما، أنَّه لم يُسَعِّرْ، وقد سَأَلُوه ذلك،

١١٬٦٧٤

وِلو جازَ لأجَابَهُم إليه. الثانى، أنَّه عَلَّلَ بكَوْنِه مَظْلِمَةً، والظُّلْمُ حَرَامٌ. ولأنَّه مَالُه، فلم يَجُزْ مَنْعُه مِن بَيْعِه بما تَرَاضَى عليه المُتَبَايِعَانِ، كما لو اتَّفَقَ الجماعَةُ عليه. والظّاهِرُ أنَّه سَبَبُ الغَلَاءِ؛ لأنَّ الجالِبِينَ إذا بَلَغَهُم ذلك، لم يَقْدَمُوا بسِلْعَتِهم بَلَدًا يُكْرَهُونَ عك بَيْعِها فيه بغيرِ ما يُرِيدُونَ،

١١٬٦٧٥

ومَن عندَه البِضَاعَةُ يَمْتَنِعُ مِن بَيْعِها، ويَكْتُمُها، ويَطْلُبُها المحتاجُ إليها، ولا يَجِدُها إلَّا قَلِيلًا، فَيَرْفعُ في ثَمَنِها ليُحَصِّلَهَا، فَتَغْلُو الأسْعارُ، ويَحْصُلُ الإِضْرَارُ بالجَانِبَيْنِ، جانِبِ المُلَّاكِ في مَنْعِهِم من بَيعِ أَمْلَاكِهِم، وجانِبِ المُشْتَرِى في مَنْعِه مِن الوُصُولِ إلى غرَضِه، فيكونُ حَرَامًا.

١١٬٦٧٦

فأمّا حَدِيثُ عمرَ، فقد رَوَى فيه سعيدٌ، والشافعىُّ، أنَّ عمرَ لَمَّا رَجَعَ حاسَبَ نَفْسَهُ، ثم أَتَى حاطِبًا في دَارِه، فقال: إنَّ الذى قلتُ لك ليس بعَزِيمَةٍ مِنِّى، ولا قَضاءٍ، وإنَّما هو شئٌ أَرَدْتُ به الخَيْرَ لأَهْلِ البَلَدِ، فحيثُ شِئْت فبعْ كيف شِئتَ. وهذا رُجُوعٌ إلى ما قُلْنا. وما ذَكَرُوه مِن الضَّرَرِ مَوْجُودٌ فيما إذا باعَ في بَيْتِه، ولا يُمْنَعُ منه.

١٥٨٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَهُ، فَيَصِحُّ؛ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنِ الْبَيْعِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِهِ، وَهُوَ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْحَضَرِ وهذا غير مَوْجُودٌ فِي الشِّرَاءِ لِلْبَادِي، إِذِ الْخَلْقُ فِي نَظَرِ الشَّارِعِ سَوَاءٌ، وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ لَا يَشْتَرِي لَهُ كَالْبَيْعِ، وَكَرِهَهُ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ اللَّيْثُ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى: يَحْرُمُ التَّسْعِيرُ عَلَى النَّاسِ بَلْ يَبِيعُونَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى مَا يَخْتَارُونَ لِحَدِيثِ أَنَسٍ،

٩٬٤٢٦

وَيُكْرَهُ الشِّرَاءُ بِهِ، وَإِنْ هَدَّدَ مَنْ خَالَفَهُ حَرُمَ وَبَطَلَ فِي الْأَصَحِّ

٩٬٤٢٧

وَيَحْرُمُ: بِعْ كَالنَّاسِ فِي الْأَشْهَرِ، وَأَوْجَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إِلْزَامَهُمُ الْمُعَاوَضَةَ بِثَمَنِ الْمِثْلِ، وَأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ.

الثَّانِيَةُ: يَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ، وَهُوَ شِرَاءُ الطَّعَامِ مُحْتَكِرًا لَهُ لِلتِّجَارَةِ مَعَ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَيَضِيقُ عَلَيْهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي قُوتٍ آدَمِيٍّ

٩٬٤٢٨

وَعَنْهُ: وَمَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ وَعَنْهُ: أَوْ يَضُرُّهُمُ ادِّخَارُهُ بِشِرَائِهِ فِي ضِيقٍ،

٩٬٤٢٩

قَالَ فِي " الْمُغْنِي " مِنْ بَلَدِهِ لَا جَالِبًا، وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ،

٩٬٤٣٠

وَيَصِحُّ شِرَاءُ مُحْتَكِرٍ، وَفِي " التَّرْغِيبِ " احْتِمَالٌ، وَيُجْبَرُ الْمُحْتَكِرُ عَلَى بَيْعِهِ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ،

٩٬٤٣١

فَإِنْ أَبَى وَخِيفَ التَّلَفُ فَرَّقَهُ الْإِمَامُ وَيَرُدُّونَ مِثْلَهُ،

٩٬٤٣٢

وَقِيلَ قِيمَتَهُ، وَكَذَا سِلَاحٌ لِحَاجَةٍ قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

٩٬٤٣٣

وَقَالَ: وَمَنْ ضَمِنَ مَكَانًا لِيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَحْدَهُ كَرِهَ الشِّرَاءُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ

٩٬٤٣٤

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَخْذُ زِيَادَةٍ بِلَا حَقٍّ قَالَ أَحْمَدُ: اسْتَغْنِ عَنِ النَّاسِ، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، الْغِنَى مِنَ الْعَافِيَةِ. الثَّالِثَةُ: لَا يُكْرَهُ ادِّخَارُ قُوتِ أَهْلِهِ وَدَوَابِّهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، وَلَا يَنْوِي التِّجَارَةَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَضِيقَ.

[مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا]

الإنصافالمرداوي

وأمَّا شِراؤُه له، فيَصِحُّ، رِوايَةً واحِدَةً. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ونقَل ابنُ هانِئٍ، لا يشْتَرِى له. وتقدَّم أوَّلَ البابِ بَيعُ التَّلْجِئَةِ، والهازِلِ، ونحوُهما، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فليُعاوَدْ.

فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنَّ النَّهْىَ فى وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا.

١٦٬٩٦٨

وَإِنِ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ أَو ابْنُهُ، جَازَ.

هذه المَسْأَلةِ باقٍ. وعنه، زَوالُه.

١٦٬٩٦٩

وقال: كان ذلك مَرَّةً، والتَّفْريعُ على الأوَّلِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.