وَإِنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِي النَّسَاءِ رِوَايَتَانِ وَمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ كَالثِّيَابِ، وَالْحَيَوَانِ يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا
الشروح عليها
مسألة: (وإنْ بَاعَ مَكِيلًا بمَوْزُونٍ) كاللَّحْمِ بالبُرِّ (جازَ التَّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ، وفي النّساءِ روَايَتَانِ) وهذا ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ،
وقال: هو رِوَايَةٌ واحِدَةٌ؛ لأن عِلَّتَها مُخْتَلِفَةٌ، فجازَ التَّفَرُّق قبل القَبْضِ، كالثَّمَنِ بالثَّمَنِ. ويَحْتَمِلُ كلامُ الخِرَقِيِّ وجوبَ التَّقَابُضِ؛ لأَنَّه قال: وما كان من جِنْسَينِ فجائِزٌ التّفَاضُلُ فيه يَدًا بِيَدٍ. وهل يجوزُ النَّساءُ؛ فيه رِوَايَتَانِ؛ إحداهُما، لا يَجُوزُ. ذَكَرَها الخِرَقِيُّ؛ لأَنَّهُما مالانِ من أمْوالِ الرِّبَا، فلم يَجُزِ النَّساءُ فيهما، كالمَكِيلِ بالمَكِيلِ. والثانِيَةُ، يَجُوزُ. وهو قَوْلُ النَّخَعِيِّ، لأنَّهُما لم يَجْتَمِعا في أحَدِ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الفَضْلِ، فجازَ النَّساءُ فيهما، كالثِّيابِ بالحَيَوانِ، وعند مَن يُعَلِّلُ بالطَّعْمِ لا يُجِيزُه ها هنا، وَجْهًا واحِدًا.
١٦٩٦ - مسألة: (وما لا يَدْخُلُه رِبَا الفَضْلِ؛ كالثِّيابِ، والحَيَوانِ، [يجوزُ النَّساءُ فيهما. وعنه، لا يَجُوزُ. وعنه، لا يَجُوزُ في الجنسِ الواحِدِ؛ كالحيَوانِ بالحَيَوانِ، ويَجُوزُ في الجِنْسَينِ؛ كالثِّيَابِ بالحَيَوانِ] ) فيه أرْبَعُ رِوايَاتٍ، إحْدَاهُنَّ، لا يَحْرُمُ النَّساءُ فيه، سواءٌ بِيعَ بجِنْسِه أو بغَيرِه، مُتَسَاويًا أو مُتَفَاضِلًا.
وقال القاضِي: إن كان مَطْعُومًا حَرُمَ النَّساءُ فيه،
وإنْ لم يَكُنْ مَكِيلًا ولا مَوْزُونًا. وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ العِلَّةَ الطَّعْمُ. وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ. ووجْهُ جَوازِ النَّساءِ ما رَوَى أبو داودَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَه أنْ يُجَهِّزَ جَيشًا، فنَفِدَتِ الإِبِلُ، فأمَرَهُ أنْ يَأْخُذَ في قِلاصِ الصَّدَقَةِ، فكان يَأْخُذُ التعِيرَ بالبَعِيرَينِ إلى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. ورَوَى سعيدٌ في سُنَنِه، عن أبي مَعْشَرٍ، عن صالِحِ بنِ كَيسَانَ، عن الحسنِ بنِ محمدِ بنِ عَلِيٍّ: أنَّ عَلِيًّا باعَ بَعِيرًا له، يقالُ له: عُصَيفِيرٌ، بأرْبَعَةِ أبْعِرَةٍ إلى أجَل .
ولأنهُما مَالانِ، لا يَجْرِي فيهما رِبَا الفَضْلِ، فجازَ النَّساءُ فيهما، كالعَرْضِ بِالدِّينارِ، ولأنَّ النَّساءَ أحَدُ نَوْعَي الرِّبَا، فلم يَجُزْ في الأمْوالِ كُلِّها، كالنَّوْعِ الآخرِ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، عِلَّةُ تَحْرِيمِ النَّساءِ الوصْفُ الذي مع الجِنْسِ.
أمّا الكَيلُ، أو الوَزْنُ، أو الطَّعْمُ عند من يُعَلِّلُ به، فيَخْتَصُّ تحريمُ النَّساءِ بالمَكِيلِ والمَوْزُونِ عند من يُعَلِّلُ [بهما، وبالمَطْعُومِ عند مَنْ يُعَلِّلُ] به. اخْتَارَها القاضِي. والرِّوَايَةُ الثانِيَةُ، يَحْرُمُ النَّساءُ في كُلِّ مالٍ بِيعَ بمالٍ آخَرَ، سواء كان من جِنْسِه أوْ لَا؛ لِما رَوَى سَمُرَةُ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً. قال التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ولم يُفرِّقْ بينَ الجِنْسِ والجِنْسَينِ، ولأنَّه بَيعُ عَرْضٍ بعَرْضٍ، فحَرُمَ النَّسَاءُ بَينَهُما، كالجِنْسَينِ من أَموالِ الرِّبَا، فيكونُ عِلَّةُ النَّسَاءِ بينهما المالِيَّةَ، على هذه الرِّوَايَةِ.
قال القاضِي: فعلى هذا، لو باعَ عَرْضًا بعَرْضٍ ومع أحَدِهما دراهِمُ العُرُوضِ نَقْدًا، والدَّرَاهِمُ نَسِيئَةٌ، جازَ،
وإنْ كان بالعَكْسِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يُفْضِي إلى النَّسِيئَةِ في العُرُوضِ. قال شَيخُنا : وهذه الرِّوَايَةُ ضَعِيفَةٌ جدًّا؛ لأنَّه إثْباتُ حُكْمٍ يُخالِفُ الأصْلَ بغيرِ نَصٍّ ولا إجْماعٍ ولا قِياسٍ صَحِيحٍ،
فإنَّ [في المَحلِّ] المُجْمَعِ عليه، أو المَنْصُوصِ عليه، أوصافًا لها أَثَرٌ في تَحْرِيمِ الفَضْلِ، فلا يَجُوزُ حَذْفُها عن دَرَجَةِ الاعْتِبارِ، وما هذا سَبِيلُه لا يَجُوزُ إثبات الحُكْمِ فيه،
وإنْ لم يُخالِفْ أَصْلًا، فكيفَ يَثْبُتُ مع مُخَالفَةِ الأصْلِ في حِلِّ البَيعِ.
فأمّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فهو من رِوَايَةِ الحَسَنِ عن سَمُرَة، وأبو عبدِ اللهِ لا يُصَحِّحُ سماعَ الحَسَنِ من سَمُرَةَ. قاله الأثْرَمُ. والرِّوايَةُ الثالِثَةُ، يَحْرُمُ النَّساءُ في كُلِّ ما بِيعَ بجِنْسِه، كالحَيَوانِ بالحَيَوانِ، والثِّيَابِ بالثِّيَابِ،
ولا يَحْرُمُ في غيرِ ذلك. وهذا مَذْهَبُ أبي حَنِيفَةَ. ويُرْوَى كراهَةُ بَيعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَساءً، عن ابنِ الحَنَفِيَّةِ ، وعبدِ اللهِ بنِ عُبَيدِ بنِ عُمَيرِ، وعِكْرِمَةِ بنِ خالِدٍ ، وابنِ سِيرِينَ، والثَّوْريِّ، والحَسَنِ. ورُوِيَ ذلك عن عَمّارٍ، وابنِ عمرَ؛ لحَدِيثِ سَمُرَةَ، ولأَنَّ الجِنْسَ أحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الفَضْلِ، فحَرُم النَّساءُ؛ كالكَيلِ والوَزْنِ. والرِّوَايَةُ الرّابِعَةُ، لا يَحْرُمُ النَّسَاءُ إلَّا فيما بِيعَ بجِنْسِه مُتَفَاضِلًا؛ لِما رَوَى جابِرٌ، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الحَيَوانُ اثْنَان بواحِدٍ لا يَصْلُحُ نَساءً، ولا بَأْسَ به يَدًا بِيَدٍ».
قال التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى الإمامُ أحمدُ بإسْنَادِه عن ابنِ عمرَ، أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الفَرَسَ بالأفْرإسِ، والنَّجِيبَةَ بالإِبِلِ؟ فقال:«لا بَأْسَ إذا كان يَدًا بِيَدٍ». وهذا يَدُلّ بمَفْهُومِه على إِباحَةِ النَّساءِ مع التَّمَاثُلِ. والرِّوَايَةُ الأولَى أَصَحُّ؛ لمُوافَقَتِها الأَصْلَ. والأحَادِيثُ المُخالِفَةُ لها، قد قال أحمدُ: ليس فيها حَدِيثٌ يُعْتَمَدُ عليه، ويُعْجِبُنِي أنْ يَتَوَقَّاه. وذُكِرَ له حَدِيث ابنِ عَبّاسٍ وابنِ عمرَ في هذا، فقال: هما مُرْسَلَانِ.
وحَدِيثُ سَمُرَةَ قد أجَبْنَا عنه، وحَدِيثُ جابِرِ، قال أبو عبدِ اللهِ: هذا حَجَّاجٌ زادَ فيه: «نَساءً»، ولَيثُ بنُ سَعْدٍ [سَمِعَه مِن أبي الزُّبَيرِ، لا يَذْكُرُ فيه:«نَسَاءً»، وحجَّاجٌ هذا هو حجَّاجُ بنُ أرْطَاةَ] . قال يَعْقُوبُ بنُ شَيبَةَ: هو واهِي الحَدِيثِ، وهو صَدُوقٌ.
وإنْ كان أحَدُ المَبِيعَين مِمّا لا رِبًا فيه، والآخَرُ فيه رِبًا؛ كالمَكِيلِ بالمَعْدُودِ، ففي تَحْرِيمِ النَّساءِ فيهما رِوَايَتانِ.
١٦٩٧ -
(وَإِنْ بَاعَ مَكِيلًا) كَالْبُرِّ (بِمَوْزُونٍ) كَاللَّحْمِ (جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ) رِوَايَةً وَاحِدَةً. قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، لِأَنَّ عِلَّتَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ، فَلَمْ يُشْتَرَطِ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ كَالثَّمَنِ بِالثَّمَنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وُجُوبُ التَّقَابُضِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَلَى رِوَايَةِ مَنْعِ النَّسَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُبَادَةَ (وَفِي النَّسَاءِ رِوَايَتَانِ) ،
وَكَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا فَحُرِّمَ النَّسَاءُ فِيهِمَا كَالْمَكِيلِ بِمِثْلِهِ. وَالثَّانِيَةُ: يَجُوزُ قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي أَحَدِ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْلِ أَشْبَهَ الثِّيَابَ بِالْحَيَوَانِ، وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ فِيمَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعِلَّةِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ رِبَوِيٍّ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَعِنْدَ مَنْ يُعَلِّلُ بِالطُّعْمِ لَا يُجِيزُهُ هُنَا وَجْهًا وَاحِدًا.
[مَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِ] (وَمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ كَالثِّيَابِ، وَالْحَيَوَانِ يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا) عَلَى الْمَذْهَبِ «لِأَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَصَحَّحَهُ،
وَإِذَا جَازَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَفِي الْجِنْسَيْنِ أَوْلَى.
قَالَ فِي " الِانْتِصَارِ ": فَإِنْ قِيلَ: لَعَلَّهُ ابْتَاعَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَضَاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، قُلْنَا: إِنَّمَا ابْتَاعَ فِي ذِمَّتِهِ وَلِلْإِمَامِ ذَلِكَ لِلْمَصْلَحَةِ وَيَقْضِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
وَكَذَا أَجَابَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا فِي الذِّمَمِ وَمَتَى أُطْلِقَتِ الْأَعْوَاضُ تَعَلَّقَتْ بِهَا،
وَلَوْ عُيِّنَتِ الدُّيُونُ فِي أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ لَمْ يَصِحَّ فَكَيْفَ إِذَا أُطْلِقَتْ، فَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْجِنْسُ شَرْطٌ مَحْضٌ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ قِيَاسًا عَلَى كُلِّ شَرْطٍ كَالْإِحْصَانِ مَعَ الزِّنَى
وإنْ باعَ مَكِيلًا بمَوْزُونٍ، جازَ التَّفَرُقُ قبلَ القَبْضِ. هذا المذهب، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنفُ، وغيرُهما: جازَ. رِوايَةً واحدةً. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَعْرُوفُ عندَ كثيرٍ مِنَ المُتَأخرِين.
وقال في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ»: جازَ على الأصحِّ.
وعنه، لا يجوزُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: وما كانَ مِن جِنْسَين، فجائزٌ التَّفاضُلُ فيه يَدًا بيَدٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو ظاهِرُ كلامَ الخِرَقِيِّ. وفي النَّساءِ رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابِنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعَ»، و «شَرْحَ ابنَ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، يجوز. وهو المذهبُ. صحَّحَه في «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وَمَا لا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ؛ كالثيابِ، وَالْحَيَوَانِ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ. وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ فِي الْجنْسِ الْوَاحِدِ، كَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ،
وَيَجُوزُ فِي الْجِنْسَينِ، كَالثِّيَابِ بِالْحَيَوانِ.
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. قطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ هاتَين الرِّوايتَين فيما إذا اخْتلَفا في العِلَّةِ، أو كان أحدُهما غيرَ رِبَويٍّ. وأطْلَقَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، فيما إذا كان أحَدُ المَبِيعَين غيرَ رِبَويٍّ؛ كالمَكِيلِ أو المَوْزونِ بالمَعْدُودِ، رِوايتَين.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ هنا، الصِّحَّةُ. وما لا يَدْخُلُه رِبا الفَضْلِ؛ كالثِّيابِ، والحَيوَانِ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فيهما. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ بِيعَ بجِنْسِه، أو بغيرِ جِنْسِه، مُتَساويًا، أو مُتَفاضِلًا. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتقَدِّمُ، والمُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهمِ.
وقال القاضي: إنْ كانَ مَطْعومًا، حَرُمَ النَّساءُ،
وإنْ لم يَكُنْ مَكِيلًا ولا مَوْزُونَا. وهو مَبْنِيٌّ على، أنَّ العِلَّةَ الطَّعْمُ.
وعنه، رِوايَةٌ ثانيةٌ، لا يجوزُ النَّساءُ في كلِّ مالٍ بِيعَ بآخَرَ، سواءٌ كان مِن جِنْسِه، أَوْ لا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى. قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُهما: واخْتارَه الخِرَقِيُّ. فعليها، عِلَّةُ النَّساءِ المَالِيَّةُ. وضعَّف المُصَنِّفُ هذه الروايَةَ. فعلى هذه الرِّوايَةِ، لو باعَ عَرْضًا بعَرْض، ومع أحَدِهما دَراهِمُ؛ العُروضُ نقدًا، والدَّراهِمُ نَسِيئَة، جازَ.
وإنْ كان بالعَكْسِ، لم يَجُزْ؛ لأنه يُفْضِي إلى النَّسِيئَةِ في العُروضِ.
وعنه، رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا يجوزُ في الجِنْسِ الواحدِ؛ كالحَيوانِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالحَيوانِ، ويجوزُ في الجِنْسَين، كالثِّياب بالحَيوانِ. فالجِنْسُ أحَدُ صِفَتَي العِلَّةِ، فأثَّرَ.
وعنه، رِوايَةٌ رابعةٌ، يجوزُ النَّساء الَّا فيما بِيعَ بجِنْسِه مُتَفاضِلًا. اخْتارَه الشَّيخُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَقِيُّ الدِّينِ. وأطْلَقهُنَّ في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فعلى المذهبِ، قال بعضُ الأصحابِ: الجِنْسُ شَرْطٌ مَحْضٌ، فلم يُؤثِّرْ، قياسًا على كلِّ شَرْط، كالإِحْصانِ مع الزِّنَا.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ.
فإنْ كانَ مع أحَدِهما نَقْدٌ؛
فإنْ وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَهُوَ بَيعُ الدَّينِ بِالدَّينِ.
كان وحدَه نَسِيئَةً، جازَ، وإنْ كان نقْدًا، والعِوَضان أو أحدُهما نَسِيئةً، لم يَجُزْ. نصَّ عليه. وقاله القاضي وغيرُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ». واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحٍ». وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «الواضِحِ» رِوايَةٌ، يَحْرُمُ بأفَضْلٍ جِنْسِه، لأنه ذَرِيعَةٌ إلى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا.
الثَّانيةُ، قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ الكالئِ بالكالئِ، وهو بَيعُ الدَّينِ بالدَّينِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: له صُوَرٌ، منها، بَيعُ ما في الذِّمَّةِ حالًّا، مِن عُروض أو أثمانٍ، بثَمَنٍ إلى أجَلٍ ممَّن هو عليه. ومنها، جَعْلُ رأْسِ مالِ السَّلَمِ دَينًا. ومنها، لو كانَ لكُلِّ واحدٍ مِنِ اثْنَين دَينٌ على صاحِبِه مِن غيرِ جِنْسِه، كالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وتَصارَفا، ولم يُحْضرا شيئًا، فإنَّه لا يجوزُ، سواءٌ كانَا حالَّين أو مُؤَجَّلَين. نصَّ
فَصْلٌ: وَمَتَى افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَو افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْس مَالِهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ.
عليه فيما إذا كانَا نَقْدَين. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الجَوازَ.
فإنْ أحضَر أحدُهما، جازَ بسِعْرِ يَوْمِه، وكان العَينُ بالدَّينِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يجوزُ. فعلى المذهبِ، لو كان مُوجَّلًا، فقد توَقَّفَ أحمدُ عن ذلك. وذكَر القاضي فيه وَجْهَين؛ أحدُهما، يجوزُ أيضًا. اخْتارَه المُصَنِّف، والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: الأظْهَرُ، لا يُشْتَرطُ حُلولُه. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وهي مِن مَسائلِ المُقاصَّةِ، والمُصَنِّف، رَحِمَه اللهُ، لمِ يَذكرْ ما هنا،
وقد ذكَر في كتابِ الصَّداقِ ما يدُلُّ عليها في قوْلِه: وإنْ زوَّج عبْدَه حُرةَ، ثم باعَها العَبْدُ بثَمَن في الذمةِ، تحوَّلَ صَداقُها أو نِصْفُه -إنْ كان قبلَ الدُّخول- إلى ثَمَنِه. فنَذْكُرُها في أوَاخِرِ السَّلَمِ، والخِلافَ فيها؛ ذكَرَها كثير مِنَ الأَصحابِ هناك.
وَإنْ قَبَضَ الْبَعْضَ، ثُمَّ افْتَرَقَا، بَطَل فِي الْجَمِيعِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ.
وفِي الآخرِ، يَبْطُلُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ.
قوله في الصَّرْفِ والسَّلَمِ: وإنْ قبَض البَعضَ، ثم افْتَرَقَا، بطَل في الجَمِيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين. جزَم به في «الوَجيزِ» في الصَّرْفِ، وصحَّحه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّصْحيحِ». وفي الآخَرِ، يَبْطُلُ فما لم يقْبِضْ. وهو المذهبُ؛ لأنَّهما مَبْنِيَّان عندَ الأصحابِ على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. وقد علِمْتَ فيما مضَى المذهبَ في ذلك.
وَإنْ تَقَابَضَا، ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَجَدَ أحَدُهُمَا مَا قَبَضَهُ رَدِيئًا، فَرَدَّهُ، بَطَلَ الْعَقْدُ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. وَالأخْرَى، إِنْ قَبَضَ عِوَضَهُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، لَمْ يَبْطُل،
وَإنْ رَدَّ بَعْضَهُ، وَقُلْنَا: يَبْطُلُ فِي الْمَرْدُودِ. فَهَلْ يَبْطُلُ فِي غيرِه؟ عَلَى وَجهَينِ.
وإنْ تَصارَفا، ثم افْتَرَقا، فوجَد أحَدُهما ما قبَضَه رَديئًا، فرَدَّه، بطَل العَقْدُ، في إحْدَى الرِّوايتَين. والأخْرَى، إنْ قبَض عِوَضَه في مَجْلِسِ الرَّدِّ، لم يَبْطُلْ. اعلمْ أنَّه إذا تَصارَفا ووجَدا، أو أحَدُهما، بما قبَضَه عَيبًا، أو غَصبًا، فتارَةً يكونُ العَقْدُ قد وقَع على عَينَين، وتارَةً يكونُ في الذِّمَّةِ.
فإنْ كان قد وقَع على عَينَين؛ فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن جِنْسِه، وتارَةً يكونُ مِن غيرِ جِنْسِه.
فإنْ كان مِن غيرِ جنْسِه، فتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه،
وإنْ كان مِن جِنْسِه، فتارَةً أيَضًا يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه.
وإنْ كان العَقْدُ وقَع في الذمةِ؛ فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه، وتارَةً يكونُ مِن جِنْسِه.
فإنْ كان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن غيرِ جِنْسِه؛ فتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه،
وإنْ كان مِن جِنْسِه، فتارَةً أيضًا يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، كما قُلْنا فيما إذا وقَع العَقْدُ على عَينَين. فهذه ثَمانِ مسَائِلَ، أرْبعَةٌ فيما إذا وقعَ العَقْدُ على عَينَين، وأرْبعَةٌ فيما إذا كان في الذِّمَّةِ. وهذه الثَّمانِيَةُ تارَةً تكونُ المُصارَفَةُ فيها مِن جِنْسٍ واحدٍ، وتارَةً تكونُ مِن جِنْسَين. فهذه سِتَّةَ عشَرَ مَسْألَةً.
فإنْ وقَع العَقْدُ على عَينَين مِن جِنْسَين -ولو بوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ يعْلَمانِه، أو إخْبارِ صاحبِه، وكان العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ العَقْدِ، سواء كان قبلَ التَّفَرُّقِ أو بعدَه. وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال المُصَنِّفُ: كقَوْلِه: بِعْتُك هذا البَغْلَ.
فإذا هو حِمارٌ. وعنه، يصِحُّ ويقَعُ لازِمًا.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا مُعَوَّلَ عليها.
وعنه، له رَدُّه وأخْذُ البَدَلِ.
وقال في «القَواعِدِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ بما في الدِّينارِ مِنَ الذَّهَبِ بقِسْطِه مِن البَيعِ،
ويَبْطُل في الباقِي، وللمُشْتَرِي الخِيارُ لتَبْعيضِ المَبيعِ عليه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلت: وهو قَويٌّ في النَّظَرِ. فعلى المذهبِ، ظاهِرُه سَواءٌ كان العَيبُ كثِيرًا أو يسِيرًا. وهو كذلك. وظاهرُ كلامِ أبي الحَسَنِ التَّمِيميِّ في «خِصالِه»، إنْ كان العَيبُ يَسِيرًا مِن غيرِ جِنْسِه، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، وإليه مَيلُ ابنِ رَجَب. وما هو ببَعِيدٍ.
وإنْ وقَع على عَينَين مِن جنْسَين، والعَيبُ مِن جِنْسِه، وقُلْنا: النُّقودُ تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ، فَتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرقِ، وتارةً يكونُ بعدَه.
فإنْ كان قبلَ التَّفَرُّقِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ العَقْدِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقال في «الواضِحِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه: يَبْطُلُ. وهو ظاهِرُ نَقْلِ جَعْفَرٍ، وابنِ الحَكَمِ. فعلى المذهبِ، له قَبُولُه، وأخْذُ أرْشِ العَيب مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، ولا يَأخُذُ مِن جِنْسِ الثَّمَنِ. وهذا الصَّحيحُ، وعليه أَيضًا أكثرُ الأصحابِ. وهو في بعضِ نُسَخِ الخِرَقِيِّ.
وقال في «القَواعِدِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وظاهِرُ ما أوْرَدَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» مذهبًا، وإحْدَى نُسَخِ الخِرَقِيِّ، لا يجوزُ أخْذُ الأَرْشِ مُطْلَقًا.
وإنْ كان بعدَ التَّفَرُقِ عن مَجْلِسِ العَقْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ ما لو كان قبلَ التَّفَرُّقِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على ما تقدَّم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: والصَّوابُ، لا فَرْق بينَ المَجْلِسِ وبعدَه. وقيَّدَه في «الوَجيزِ» بالمَجْلِسِ. وهو اختِيارُ المُصَنِّفِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وأظُنُّه أنَّه اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
وفي «الواضِحِ» وغيرِه، يَبْطُلُ. وهو ظاهِرُ نَقْلِ جَعْفَر، وابنِ الحَكَمِ، كما تقدَّم. فعلى المذهبِ، له قَبُولُه، وأخْذُ أرْشِ العَيبِ، ويكونُ مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه لا يُعْتَبرُ قَبْضه، كبَيعِ بُرٍّ بشَعِير، فيَجِدُ أحَدُهما عَيبًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيأخُذُ أرْشَه دِرْهَمًا بعدَ التَّفَرُّقِ،
ولا يجوزُ أخْذُه مِن جِنْسِ الثَّمَنِ، كما تقدَّم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، له ردُّه سواءٌ ظهَر على العَيبِ في المَجْلِسِ أو بعدَه، ولا بدَلَ؛ لأنَّه يأْخُذُه ما لم يَشْتَرِه، إلَّا على رِوايَةِ أنَّ النُّقودَ لا تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ». ونقَل أكثرُ عن أحمدَ، أنَّ له ردَّه وبدَلَه. ولم يُفَرِّقْ في العَيبِ.
وأمَّا إذا وقَع العَقْدُ في الذمةِ على جِنْسَين، وكان العَيبُ مِن جِنْسِه، فَتارَةً يجِدُه قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارةً بعدَه.
فإن وجَدَه قبلَ التَّفَرُّقِ، فالصَّرْفُ صَحِيحٌ، وله المُطالبَةُ بالبَدَلِ، وله الإِمْساكُ وأخْذُ الأرْشِ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجِنْسَين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وجزَم في «الوَجيزِ» بأنَّ له المُطالبَةَ بالبَدَلِ. وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وإنْ وجَدَه بعدَ التَّفَرُّقِ، فالصَّرْفُ أيضًا صَحِيح، ثم هو مُخَيَّرٌ بينَ الرَّدِّ والإِمْساكِ،
فإنِ اخْتارَ الرَّدَّ، فعَنه، يَبْطُلُ العَقْدُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، لا يَبْطُلُ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ،
فإنْ تفَرَّقا قبلَه، بطَل العَقْدُ. وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والخَلَّالِ، والقاضي وأصحابِه، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَررِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وحُكِيَ رِوايَةٌ ثالثةٌ، أنَّ البَيعَ قد لَزِمَ. قال: وهي بعيدَةٌ. فعلى الأولَى، إنْ وجَد البَعضَ رَدِيئًا فرَدَّه، بطَل فيه،
وفي البَقِيَّةِ، رِوايَتا تَفْريقِ الصَّفْقَةِ. والمُصَنِّفُ أطْلَقَ هنا الوَجْهَين. وعلى الثَّانيةِ، له بدَلُ المَرْدُودِ في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنِ اخْتارَ الإِمْساكَ، فله ذلك بلا رَيبٍ، لكِنْ إنْ طلَبَ معه الأرْشَ، فله ذلك في الجِنْسَين على الرِّوايتَين. قال الزَّرْكُشِيُّ: هذا هو المُحَقَّقُ.
وقال أيضًا: وقال أبو محمدٍ، يَعْنِي به المُصَنِّفَ: له الأرْشُ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا الأُولَى. انتهى.
وإنْ كان العَيبُ مِن غيرِ الجِنْسِ -فيما إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كانا جِنْسَين -فإنْ كان قبلَ التَّفَرُّقِ ردَّه، وأخَذ بدَلَه، والصَّرْفُ صَحَيحٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِيُّ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التُّلْخيصِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ». وهو ظاهِرُ كلام أبِي الخَطَّابِ.
وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الصَّرْفُ فاسِدٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي. فعلى المذهبِ، لو وجَد العَيبَ في البَعضِ، فبعدَ التَّفَرُّقِ يَبْطُلُ فيه،
وفي غيرِ المَعِيبِ رِوايَتا تَفْريقِ الضَفْقَةِ، وقبلَ التَّفَرُّقِ ببَدَلِه،
وإنْ وجَدَه بعدَ التَّفَرُّقِ، فسَد العَقْدُ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا هو المذهبُ المُحَقَّقُ، وعليه يُحْمَلُ كلامُ الخِرَقِيِّ عندِي. انتهى. وجزَم به في «الفائقِ»، و «الوَجيزِ». وأجْرَى المُصَنِّفُ في «الكافِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» فيه،
قال في «الفُروعِ»: وجماعَةٌ، الرِّوايتَين اللَّتَين فيما إذا كان . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العَيبُ مِنَ الجِنْسِ؛ إحْداهما، بُطْلانُ العَقْدِ برَدِّه. والثَّانيةُ، لا يَبْطُلُ، وبدَلُه في مَجْلِسِ الرَّدِّ يقُومُ مَقامَه. فمُجَرَّدُ وُجودِ العَيبِ مِن غيرِ الجِنْسِ عندَهما بعدَ التَّفَرُّقِ لا يُبْطِلُ، قَولًا واحدًا، عكْسَ «المُذهَبِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بشيءٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: هذه الأحْكامُ التي ذُكِرَتْ، فيما إذا كانتِ المُصارَفَةُ في جِنْسَين، وحُكْمُ ما إذا كانتْ مِن جِنْس وأحدٍ حُكْمُ ما إذا كانتْ مِن جِنْسَين، إلَّا في أخْذِ الأرْشِ، فإنَّه لا يجوزُ أخْذُه مِن جِنْسِه، قوْلًا واحدًا،؛ تقدَّم.
وقيل: يجوزُ. قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ولا وَجْهَ له. ويأْتِي ذلك . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قِريبًا. وأمَّا مَسْألَةُ السَّلَمِ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، فَيأْتِى حُكْمُها في بابِ السَّلَمِ، في أوَّلِ الفَصلِ السَّادِسِ.
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ اقْتِضاءُ نَقْدٍ مِن آخَرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ، وابنِ مَنْصُورٍ، وحَنْبَلٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ويُؤخَذُ ذلك مِن كلامِ المُصَنِّفِ،
في قوْلِه في آخِرِ الإِجارَةَ: وإذا اكْتَرَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بدَراهِمَ وأعْطاه عنها دَنانِيرَ. وعنه، لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، يُشْتَرَطُ أنْ يُحْضِرَ أحدَهما، والآخَرُ في الذِّمَّةِ مُسْتَقِر بسِعْرِ يَوْمِه. نصَّ عليه، ويكونُ صَرْفًا بعَينٍ وذِمَّةٍ. وهل يُشْتَرَطُ حلُولُه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقال: توَقَّفَ أحمدُ، أحدُهما، لا يُشْتَرطُ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم.
والثَّاني، يُشْتَرطُ. قال في «الوَجيزِ»: حالًّا. الثَّانيةُ، لو كانَ له عندَ رَجُلٍ ذَهَبٌ، فقَبَضَ منه دَراهِمَ مِرارًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فإنْ كان يُعْطِيه كل دِرْهَمٍ بحِسابِه مِنَ الدِّينارِ، صحَّ. نصَّ عليه.
وإنْ لم يَفْعَلْ ذلك، ثم تَحاسَبا بعدُ، فصارَفَه بها وَقْتَ المُحاسَبَةِ، لم يَجُزْ. نصَّ عليه؛ لأنَّه بَيعُ دَينٍ بدَينٍ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ كانا في ذِمَّتَيهما فاصْطَرَفا، فنَصُّه، لا يصِحُّ. وخالفَ شيخُنا. انتهى. الثَّالثةُ، متى صارَفَه وتَقابَضا، جازَ له الشِّراءُ منه مِن جِنْسِ ما أخَذ منه بلا مُواطَأةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُكْرَه في المَجْلِسِ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ومنَعَه ابنُ أبي مُوسى، إلَّا أنْ يَمْضيَ ليُصارِفَ غيرَه، فلم يَسْتَقِمْ. ونقَل الأثْرَمُ وغيرُه، ما يُعْجِبُني، إلَّا أنْ يَمْضِيَ فلم يَجِدْ. ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، مِن غيرِه أعْجَبُ إليَّ. وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ، فِي اظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ، فَلَا يَجُوزُ إِبْدَالُهَا،
قال: (وإن باع مكيلاً بموزون جاز التفرق قبل القبض، وفي النسأ روايتان) .
أما كون التفرق قبل القبض فيما ذكر يجوز؛ فلأنه لو لم يجز لكان القبض شرطاً في جميع ما يحرم في النسأ وليس كذلك لأنه لو كان كذلك لما بقي ربا نسيئة لأن العقد يفسد بعدم التقابض، والإجماع منعقد على أن من أنواع الربا ربا النسيئة.
وأما كون النسأ فيه لا يجوز في روايةٍ؛ فلأنهما مالان من أموال الربا ليس أحدهما ثمناً فلم يجز النسأ فيهما كالمكيل بالمكيل.
وأما كونه يجوز فيه في روايةٍ؛ فلأنه لم يوجد فيه أحد وصفي علة الربا. فجاز النسأ فيه؛ كالثياب بالحيوان.
قال: (وما لا يدخله ربا الفضل كالثياب والحيوان يجوز النسأ فيهما. وعنه: لا يجوز. وعنه: لا يجوز في الجنس الواحد كالحيوان بالحيوان، ويجوز في الجنسين كالثياب بالحيوان) .
أما كون ما لا يدخله ربا الفضل كالثياب والحيوان وما أشبه ذلك مما ليس فيه ربا الفضل المتقدم ذكرها يجوز النسأ فيه على المذهب؛ فلما روى عبدالله بن عمرو قال: «أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أستسلف إبلاً فكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى مجيء المصدق». [رواه أبو داود].
وإذا جاز في الجنس الواحد ففي الجنسين أولى.
وأما كونه لا يجوز فيهما على روايةٍ؛ فلأنه بيع عرض بعرض فلم يجز النسأ فيهما كالعرض الذي يجري فيه ربا الفضل.
وأما كونه لا يجوز في الجنس
ويجوز في الجنسين على روايةٍ؛ فلأن سمرة روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعِ الحيوانِ بالحيوانِ نَسِيئة» قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
وذلك يدل على عدم جواز النسأ في الجنس الواحد بمنطوقه وعلى جوازه في الجنسين بمفهومه.
وحكى المصنف رحمه الله في الكافي رواية رابعة هي: أن ذلك جائز مع التساوي، غير جائز مع التفاضل في الجنس الواحد؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الحيوانُ اثنين بواحدٍ لا يصلحُ نسيئاً ولا بأسَ به يداً بيد» قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وعن ابن عمر «أن رجلاً قال: يا رسول الله! أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل؟ فقال: لا بأس إذا كان يداً بيد» رواه الإمام أحمد في المسند.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.