فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فأمّا ما كانَ من مَصالِحِها) لكنَّه مُنْفَصِل عنها (كالمِفْتَاحِ، وحَجَرِ الرَّحَى الفوقانِيِّ) إذا كان السُّفلانِيُّ مَنْصُوبًا (ففيه وَجْهانِ) أحَدُهما، يَدْخُلُ في البَيعِ؛ لأنه لمَصْلَحَتِها، فأشْبَهَ المَنْضُوبَ فيها.

١٢٬٨٩٤

والثانِي، لا يَدْخُلُ، لأنَّه مُنْفَصِلٌ عنها، فأشْبَهَ القُفْلَ والدَّلْوَ، ونحوَ ذلك. وهذا مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ.

فصل: وما كانَ في الأرْضِ مِن الحِجَارَةِ المخْلُوقَةِ فيها، أو مَبْنِيٍّ فيها، كأسَاسَاتِ الحِيطانِ المُهَدَّمَةِ، فهو للمُشْتَرِي؛ لأنَّه من أَجْزَائِها، فهو كتُرابِها. والمعادِنُ الجامِدَةُ فيها والآجُرُّ كالحِجَارَةِ في هذا.

١٢٬٨٩٥

وإذا كانَ المُشْتَرِي [عالِمًا بذلك] فلا خِيارَ له.

١٢٬٨٩٦

وإنْ لم يَعْلَمْ وكان يَضُرُّ بالأرْضِ ويَنقُصُها، كالصَّخْرِ المُضِرِّ بعُرُوقِ الشَّجَرِ، فهو عَيبٌ، حُكْمُه حُكْمُ سائِرِ العُيُوبِ.

١٢٬٨٩٧

فإنْ كانتِ الحِجَارَةُ والآجُرُّ مُودَعًا فيها، فهو للبائِع، كالكَنْزِ، ويَلْزَمُه نَقْلُها وتَسْويَةُ الأرْضِ وإصْلَاحُ الحُفَرِ؛ لأنَّه ضَرَر لَحِقَ لاسْتِصْلاحِ مِلْكِه، فكان عليه إزالتُه.

١٢٬٨٩٨

وإنْ كان قَلْعُها يَضُرُّ بالأرْض أو تَتَطَاوَلُ مُدَّتُه، فهو عَيب.

١٢٬٨٩٩

وإنْ لم يكُنْ في نَقْلِها ضَرَر، وكان يُمْكنُ نَقْلُها في أيام يَسِيرَةٍ، كالثَّلاثةِ فما دونَ، فليس بِعَيبٍ، وله مُطَالبَةُ البائِعِ؛ لأنَّه لا عُرْفَ في تَبْقِيَتها،

١٢٬٩٠٠

بخلافِ الزَّرْعِ. ومتى كان عالِمًا بالحالِ، فلا أجْرَةَ له في الزَّمَانِ الذي نُقِلَتْ فيه؛ لأنَّه عَلِمَ بذلك ورَضِيَ به، فهو كما لو اشْتَرَى أرْضًا فيها زَرْعٌ.

١٢٬٩٠١

وإنْ لم يَعْلَمْ فاخْتَارَ إمْسَاكَ المَبِيعِ، فهل له أجْرَة لزَمانِ النَّقْلِ؟ على وَجْهَينِ؛ أحدُهما، له ذلك؛ لأنَّ المنافِعَ مَضْمُونَة على المُتْلِفِ، فكان عليه بدَلُها، كالآجُرِّ.

١٢٬٩٠٢

والثاني، لا يَجِبُ؛ لأنَّه لمَّا رَضِيَ بإمْسَاكِ المَبِيع رَضِيَ بتَلَفِ المَنْفَعَةِ في زمانِ النَّقْلِ،

١٢٬٩٠٣

فإنْ لم يَخْتَرِ الإِمْسَاكَ، فقال البائِعُ: أنا أدَعُ ذلك لك. وكان ممّا لا ضَرَرَ في بقَائِه، لم يكُنْ له خِيَارٌ؛ لزَوَالِ الضَّرَرِ عنه.

فصل: فإنْ كان في الأرْضَ مَعادِنُ جامِدَة؛ كمعَادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ونَحْوها ، دَخَلَتْ في المبِيعِ ، ومُلِكَتْ بمِلْكِ الأرْضِ التي هي فيها؛ لأنَّها من أجْزَائِها، فهي كأحْجَارِها، ولكن لا يُبَاعُ مَعْدِنُ الذَّهَبِ بذَهَبٍ،

١٢٬٩٠٤

ويَجُوزُ بَيعُها بغَيرِ جِنْسِها. وإنْ ظَهَرَ في الأرْضِ مَعْدِنٌ لم يَعْلَمْ به البائِعُ، فله الخِيارُ؛ لأنَّه زِيادَةٌ لم يَعْلَمْ بها، فأشْبَهَ ما لو باعَهُ ثَوْبًا على أنَّه عَشَرَةُ أذْرُع فَبَانَ أحَدَ عَشَرَ. هذا إذا كان قد مَلَكَ الأرْضَ بإحْياءٍ أو إقْطَاعٍ. وقد رُوِيَ أنَّ وَلَدَ بلالِ بنِ الحارِثِ باعُوا عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أرْضًا، فَظَهَر فيها مَعْدِنٌ، فقالُوا: إنَّما بِعْنَا الأرضَ، ولم نِبع المَعْدِنَ. وأتوْا عمرَ بالكتابِ الذي فيه قَطِيعَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبِيهِم، فأخذه فَقَبَّلَه ورَدَّ عليهم المَعْدِنَ .

١٢٬٩٠٥

وإنْ كانَ البائِعُ مَلَكَ الأرْضَ بالبَيعِ، احْتَمَلَ أنْ لَا يَثْبُتَ له خِيار؛ لأنَّ الحَقَّ لغَيرِه، وهو المالِكُ الأولُ، واحْتَمَلَ أنْ يَثْبُتَ له الخِيارُ، كما لو اشْتَرَى مَعِيبًا، ثمَّ باعَهُ ولم يَعْلَمْ عَيبَه، فإنَّه يَسْتَحِقّ الرَّدَّ،

١٢٬٩٠٦

وإنْ كانَ قد باعَهُ مثلَ ما اشْتَرَاه. ورَوَى أبو طَالِبٍ عن أحمدَ: إذا ظَهَرَ المَعْدِنُ في مِلْكه ملَكَه. وظاهِرُ هذا أنَّه لم يَجْعَلْه للبائِعِ، ولا جَعَلَ له خِيارًا؛ لأنه من أجزاءِ الأرْضَ، فأشبَهَ ما لو ظَهَرَ فيها حِجارَةٌ لها قِيمَةٌ كَبِيرَةٌ.

فصل: فإن كان فيها بِئْرٌ أو عَينٌ مُسْتَنْبَطَةٌ، فنَفْسُ البئْرِ وأَرْضُ العَينِ مَمْلُوكَةٌ لمالِكِ الأرْضِ، والماءُ الذي فيها غَيرُ مَمْلُوكٍ، في أصحِّ الرِّوَايَتَينِ. ولأصْحابِ الشّافِعِيِّ وَجْهانِ كالرِّوايَتَينِ.

١٢٬٩٠٧

وفي مَعْنَى الماءِ المعادِنُ الجارِيَةُ في الأمْلَاكِ؛ كالقارِ، والنِّفْطِ، والمُومِياءِ، والمِلْحِ.

١٢٬٩٠٨

وكذلك ما يَنْبُتُ في الأرْضِ من الكَلأَ والشَّوْكِ، ففي هذا كُلِّه رِوَايَتان،

١٢٬٩٠٩

فإنْ قُلْنا: هي مَمْلُوكَةٌ. دَخَلَتْ في البَيعِ، وإلَّا لم تَدْخُلْ.

١٧٠٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا) ، وَهُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْهَا (كَالْمِفْتَاحِ وَحَجَرِ الرَّحَا الْفَوْقَانِيِّ) إِذَا كَانَ السُّفْلَانِيُّ مَنْصُوبًا (فَعَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَشْهَرُ: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الدَّارِ لَا يَتَنَاوَلُهُ، وَلَا هُوَ مُتَّصِلٌ لِمَصْلَحَتِهَا أَشْبَهَ الْقُفْلَ،

١٠٬١٣٢

وَالثَّانِي: بَلَى؛ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَتِهَا أَشْبَهَ الْمَنْصُوبَ فِيهَا،

١٠٬١٣٣

وَفِي الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ الْمَغْرُوسِ فِيهَا احْتِمَالَانِ.

١٠٬١٣٤

فَرْعٌ: إِذَا كَانَ فِيهَا بِئْرٌ، أَوْ عَيْنٌ مُسْتَنْبَطَةٌ فَنَفْسُ الْبِئْرِ وَأَرْضُ الْعَيْنِ مَمْلُوكَةٌ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَالْمَاءُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ عَلَى الْأَصَحِّ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٢١٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.