وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ كَالْبَرِّيَّةِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ) ذَكَرَهُ القاضِي. وحَكَاهُ ابنُ المُنْذِرٍ، عن أحمدَ، وإسْحاقَ، وطائِفَةٍ من أهْلِ الحَدِيثِ. وبه قال أبو يُوسُف، ومحمّدٌ. وهو أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ في كَيلٍ مَعْلُومٍ، أو وَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ». ولم يَذْكُرْ مكانَ الإِيفاءِ،
ولو كان شَرْطًا لذَكَرَه. وفي الحَدِيثِ الذي فيه أنّ اليَهُودِيَّ أسْلَمَ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
«أمّا مِن حَائِطِ بني فُلانٍ فَلَا، ولكن كَيلٌ مُسَمًّى، إلى أجَلٍ مُسَمًّى». ولم يَذْكُرْ مكانَ الإِيفاءِ. ولأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، أَشْبَهَ بُيُوعَ الأَعْيَانِ.
وقال الثَّوْرِيُّ: يُشْتَرَطُ. وهو القَوْلُ الثانِي للشافعيِّ.
وقال الأوْزَاعِيُّ: هو مَكْرُوهٌ؛ لأنَّ القَبْضَ يَجِبُ بحُلُولِه، ولا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ حِينَئِذٍ.
وقال أبو حَنِيفَةَ، وبَعْضُ أصْحابِ الشافعيِّ: إنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، وجَبَ شَرْطُه، وإلَّا فلا، لأنَّه إذا كان لِحَمْلِه مُؤْنَةٌ، اخْتَلَفَ فيه الغَرَضُ،
بخِلافِ ما لا مُؤْنَةَ فيه.
١٧٤٤ - مسألة: (إلَّا أنْ يكُونَ مَوْضِعُ العَقْدِ لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، كالبَرِّيَّةِ ، فيُشْتَرَطُ ذِكْرُه) لأنَّه متى كانَا في بَرِّيَّةٍ، لم يمكِنِ التَّسْلِيمُ في مكانِ العَقْدِ،
فإذا تُرِكَ ذِكْرُه كان مَجْهُولًا.
١٧٤٥ -
(وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ) ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ وَجَمَاعَةٍ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرْهُ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ أَشْبَهَ بُيُوعَ الْأَعْيَانِ،
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ لِحَمْلِهِ مَؤُونَةٌ وَجَبَ شَرْطُهُ، وَإِلَّا فَلَا (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ كَالْبَرِّيَّةِ) ، وَالْبَحْرِ
ولا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ، إلَّا أنْ يكونَ مَوْضِعُ العَقْدِ لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، كالبَرِّيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُه. إذا كان مَوْضِعُ العَقْدِ يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، لم يُشْتَرَطْ وَيَكُونَ الْوَفَاءُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ، ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ، ويكونُ الوَفاءُ في مَوْضِعِ العَقْدِ، على ما يأْتِي.
وإنْ كان لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه؛ كالبَرِّيَّةِ، والبَحْرِ، ودارِ الحَرْبِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الوَفاءِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقال القاضي: لا يُشْتَرَطُ ذِكْرُه، ويُوَفِّي بأقْرَبِ الأماكِنِ إلى مَكانِ العَقْدِ. قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: ولم أجِدْه في كُتُبِ القاضي. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،
وقال: قلتُ: إن كان مَكانُ العَقْدِ لا يصْلُحُ للتَّسْليمِ، أو يصْلُحُ لكِنْ لنَقْلِه مُؤْنَةٌ، وجَب ذِكْرُ مَوْضِعِ الوَفاءِ، وإلَّا فلا. انتهى. ولم يذْكُرِ المُقَدَّمَ في المذهبِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.