فَلَا يَجُوزُ لِفَرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ وَلَا لِنَفْلٍ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهُ الثَّانِي: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ أَوْ لِضَرَرٍ فِي اسْتِعْمَالِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ بَرْدٌ شَدِيدٌ أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ رَقِيقِهِ أَوْ بَهِيمَتِهِ أَوْ خَشْيَةٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ أَوْ تَعَذُّرِهِ إِلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ أَوْ ثَمَنٍ يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ
الشروح عليها
(الثاني، العَجْزُ عن اسْتِعْمالِ الماءِ لعَدَمِه) لِما ذَكَرْنا. وعَدَمُ الماءِ إِنَّما يُشْتَرَطُ لمَن تَيَمَّمَ لعُذْرِ عَدَمِ الماءِ، دُونَ مَن تَيَمَّمَ لغيرِه مِن الأعْذارِ. الشَّرْطُ الثالثُ، طَلَبُ الماءِ، وفيه خِلافٌ نَذْكُرُه، إن شاء اللهُ.
فصل: وعَدَمُ الماءِ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ في السَّفَرِ الطَّويلِ والقَصِيرِ. والطَّويلُ ما يُبِيحُ القَصْرَ، والقَصِيرُ ما دُونَه، مِثْلَ أن يَكُونَ بينَ قَرْيَتَين مُتَباعِدَتَين أو مُتَقارِبَتَين. قال القاضي: لو خَرَج إلى ضَيعَةٍ له تُفارِقُ البُنْيانَ والمنازِلَ،
ولو بخمْسِين خُطْوَةً، جاز له التَّيَمُّمُ، والصلاةُ على الرّاحِلَةِ، وأكْلُ المَيتَةِ للضَّرُورَةِ. وهذا قَوْلُ مالكٍ والشافعيِّ.
وقال قَوْمٌ: لا يُباحُ إلَّا في الطَّويلِ، قِياسًا على سائِرِ رُخَصِ السَّفَرِ. ولَنا، قولُه تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ}. إلى قَوْلِه:{فَتَيَمَّمُوا}. فإِنَّه يَدُلُّ بمُطْلَقِه على إباحَةِ التَّيَمُّمِ في كلِّ سَفَرٍ، ولأنَّ السفرَ القَصِيرَ يَكْثُرُ، فيكثُرُ عَدَمُ الماءِ فيه، فيُحْتاجُ إِلى التَّيَمُّمِ فيه، فيَنْبَغِي أن يَسْقُطَ به الفَرْضُ، كالطَّويلِ. والقِياسُ على رُخَصِ السَّفَرِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ يُباحُ في الحَضَرِ، على ما يَأْتِي، ولأنَّ التَّيَمُّمَ عَزِيمَةٌ، لا يَجُوزُ تَرْكُه،
بخِلافِ سائِرِ الرُّخَصِ، [ولا فرْقَ بينَ سَفَرِ الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ؛ لأنَّ التَّيَمُّمَ عَزِيمَةٌ، لا يَجُوزُ تَرْكُه،
بخِلافِ بَقِيَّةِ الرُّخَصِ]. فإن تَيَمَّمَ وصَلَّى، فهل يُعِيدُ؟ ذَكَر القاضي فيه احْتِمالين؛ أَوْلاهُما، لا يُعِيدُ؛ لأنَّه عَزِيمَةٌ.
فصل: فإن عَدِمَ الماءَ في الحَضَرِ، بأن انْقَطَع عنهم الماءُ، أو حُبِس وعَدِم الماءَ، تَيَمَّمَ وصَلَّى. وهذا قولُ مالكٍ، والثَّوْرِيِّ، والأوْزاعِيِّ، والشافعيِّ.
وقال أبو حَنِيفةَ، في رِوايَةٍ عنه: لا يُصَلِّي؛ لأنَّ اللهَ تعالى شَرَطَ السَّفَرَ لجَوازِ التَّيَمُّمِ، فلا يَجُوزُ في غيرِه. وقد رُوِيَ عن أحمدَ، أنَّه سُئِل عن رجلٍ حُبِسَ في دارٍ، أو أُغْلِقَ عليه البابُ [بمَنْزِلِ المُضِيفِ]، أيتَيَمَّمُ؟ قاك: لا. ولَنا، ما روَى أبو ذَرٍّ، أنّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَإنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيرٌ».
قال التِّرْمِذِيُّ: حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. وهذا عامٌّ في السَّفَرِ وغيرِه، ولأنَّه عادِمٌ للماءِ، أشْبَهَ المُسافِرَ.
فأمَّا الآيَةُ، فلَعَلَّ ذِكْرَ السَّفَرِ فيها خَرَج مَخْرَجَ الغالِبِ؛ لكَوْنِ الغالِبِ أنَّ الماءَ إنَّما يُعْدَمُ فيه, كما ذُكِر السَّفَرُ، وعَدَمُ وُجُودِ الكاتِبِ في الرَّهْنِ، ولَيسا شَرْطَين فيه،
ثم إنَّ الآيةَ إنَّما تَدُلُّ على ذلك بدَلِيلِ الخِطابِ، وأبو حَنِيفَةَ لا يَقُولُ به،
ولو كان حُجَّةً فالمَنْطُوقُ راجِحٌ عليه. فعلى هذا إذا تَيَمَّمَ في الحَضَرِ لعَدَمِ الماءِ، وصَلَّى، فهل يُعِيدُ إذا قَدَر على الماءِ؟ على رِوايَتَين؛ إحْداهُما، يُعِيدُ. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، لأنَّه عُذْرٌ نادِرٌ، فلا يَسْقُطُ به القَضاءُ، كالحَيضِ في الصَّوْمِ. والثانيةُ، لا يُعيدُ. وهو مذهبُ مالكٍ، لأنَّه أَتَى بما أُمِرَ به، فخَرَجَ عن العُهْدَةِ، ولأنَّه صَلَّى بالتَّيَمُّمِ المَشْرُوعِ على الوَجْهِ المشروعِ، فأشْبَهَ المَرِيضَ والمُسافِرَ، مع أنَّ عُمُومَ الخَبَرِ يَدُلُّ عليه.
وقال أبو الخَطّابِ: إِن حُبِسَ في المِصْرِ صَلَّى. ولم يَذْكرْ إعادَةً. وذَكَر الرِّوايَتَين في غيرِه. قال شَيخُنا : ويَحْتَمِلُ أنَّه إن كان عَدِمَ الماءَ لعُذْرٍ نادِرٍ، أو يَزُولُ قَرِيبًا، كرجلٍ أُغْلِقَ عليه البابُ، مِثْلَ الضَّيفِ وما أشْبَهَ هذا، فعليه الإِعادَةُ؛ لأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ المُتَشاغِلِ بطَلَبِ الماءِ وتَحْصِيلِه.
وإن كان عُذْرًا مُمْتَدًّا ويُوجَدُ كَثِيرًا؛ كالمَحْبُوسِ،
ومَن انْقَطَعَ الماءُ مِن قَرْيَتِه، واحْتاجَ إلى اسْتِقاءِ الماءِ مِن مَسافَةٍ بَعِيدَةٍ، فله التَّيَمُّمُ، ولا إعادَةَ عليه؛ لأنَّ هذا عادِمٌ للماءِ بِعُذْرٍ مُتَطاولٍ مُعْتادٍ، فهو كالمُسافِرِ، ولأنَّ عَدَمَ هذا للماءِ أكْثَرُ مِن عَدَمِ المُسافِرِ له، فالنَّصُّ على التَّيَمُّمِ للمسافِرِ
تَنْبِيهٌ على التَّيَمُّمِ ههُنا. وما قاله صحيحٌ. واللهُ تعالى أعلمُ.
فصل: ومَن خَرَج مِن المِصْرِ إلى أرْضٍ مِن أعْمالِه؛ كالحَرّاثِ، والحَصّادِ، والحَطّابِ، وأشْباهِهم مِمَّن لا يُمْكِنُه حَمْلُ الماءِ معه لوُضُوئِه، فحَضَرَتِ الصلاةُ ولا ماءَ معه، ولا يُمْكِنُه الرُّجُوعُ ليَتَوَضَّأَ إلَّا بتَفْويتِ حاجَتِه، فله أن يُصَلِّيَ بالتَّيَمُّمِ، ولا إعادَةَ عليه؛ لأنَّه مُسافِرٌ، أشْبَهَ الخارِجَ إلى قَرْيَةٍ أُخْرَى. ويَحْتَمِلُ أن تَلْزَمَه الإِعادَةُ؛ لكَوْنِه في أرْضٍ مِن عَمَلِ المِصْرِ، أشْبَهَ المُقِيمَ فيه.
فإن كانتِ الأرضُ التي خَرَج إليها مِن غيرِ أرْضِ قَرْيَتِه ، فلا إعادةَ عليه، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه مُسافِرٌ.
فصل: فإن لم يَجِدْ إلَّا ماءً وَلَغَ فيه بَغْلٌ أو حِمارٌ، فرُوى عن أحمدَ، أنَّه قال: إِذا لم يَجِدْ غيرَ سُؤْرِهما تَيَمَّمَ معه، فيُقَدِّمُ الوُضُوءَ، ثم يَتَيَمَّمُ. نَصَّ عليه أحمدُ، ليَكُونَ عادِمًا للماءِ بيَقِينٍ. قال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ في المَذْهَبِ أن يُصَلِّيَ بكلِّ واحِدٍ منهما، ليَحْصُلَ له تَأْدِيَةُ فَرْضِه بيَقِينٍ. فعلى هذا يُقَدِّمُ التَّيَمُّمَ، ويُصَلِّي ثم يَتَوَضَّأُ، لجَوازِ أن يكُونَ الماءُ نَجِسًا، ولا يَضُرُّ ههُنا تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ مع كَوْنِه مُسْقِطًا للفَرْضِ، كما إِذا اشْتَبَهَتِ الثِّيابُ.
فإن أراد أن يُصَلِّيَ صلاةً أُخْرَى في وَقْتٍ واحِدٍ، لم يَحْتَجْ إِلى إعادَةِ الوُضُوءِ إذا لم يُحْدِثْ، لأنَّ الماءَ إن كان طاهِرًا، فالوُضُوءُ بحالِه،
وإن كان نَجِسًا، فلا حاجَةَ إلى تَكْرارِ الوُضُوءِ بماءٍ نَجسٍ، ولا يَحْتاجُ في الصلاةِ الثانيةِ إِلى أن يَفْعَلَها مَرَّتَين؛ لأنَّه لا يَحْصُلُ له تأْدِيَة فَرْضِه بيَقِينٍ؛ لأنَّ أعْضاءَه قد تَنَجَّسَتْ بالماءِ على تَقْدِيرِ نَجاسَتِه، هذا إذا كان مُسْتَدِيمًا للطهارةِ الأُولَى. ذَكَره ابنُ عَقِيلٍ، قال: ويُمْكِنُ تَأْدِيَتُه بيَقِين، بأن يَتَيَمَّمَ للحَدَثِ والنَّجاسَةِ، ويُصَلِّيَ؛ لأنَّه إن كان الماءُ طاهِرًا، فقد صَحَّتْ صَلاُته،
وإن كان نَجِسًا، فقد تَيَمَّمَ للنَّجاسَةِ لي الحَدَثِ، فتَصِحُّ صلاتُه.
١٦٦ - مسألة؛ قال: (أو لضَرَرٍ في اسْتِعْمالِه؛ مِن جُرْحٍ، أو بَرْدٍ شَدِيدٍ، أو مَرَضٍ يَخْشَى زِيادَتَه أو تَطاوُلَه) هذه تَشْتَمِلُ على مَسائِلَ؛ أحَدُها، التَّيَمُّمُ لخَوْفِ البَرْدِ، متى أمْكَنَه تَسْخِينُ الماءِ، أو اسْتِعْمالُه على وجْهٍ يَأْمَنُ الضَّرَرَ، مثْلَ أنْ يَغْسِلَ عُضْوًا عضوًا، كُلَّما غَسَل شيئًا سَتَره، لَزِمَه ذلك.
وإن لم يَقْدِرْ، تَيَمَّمَ وصَلَّى، في قَوْلِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ.
وقال عَطاءٌ والحسنُ: يَغْتَسِلُ وإن مات. ومُقْتَضَى قَوْلِ ابنِ مسعودٍ نَحْوُ ذلك. ووَجْهُ الأوَّلِ قَوْلُه تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}.
ولِما روَى عَمْرُو بنُ العاصِ، قال: احْتَلَمْتُ في لَيلَةٍ بارِدَةٍ في غَزْوَةِ ذاتِ السَّلاسِلِ، فَأشْفَقْتُ إنِ اغْتَسَلْتُ أن أهْلِكَ، فتَيَمَّمْتُ، ثم صَلَّيتُ بأصحابِي الصُّبْحَ، فذَكَرُوا ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:«يَا عَمْرُو، صَلَّيتَ بِأصْحَابِكَ، وَأنْتَ جُنُبٌ»؛ فأخْبَرْتُه بالذي مَنَعَنِي مِن الاغْتِسالِ، وقُلْتُ: إنِّي سَمِعْتُ اللهَ عزَّ وجَلَّ يقُولُ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}. فضَحِكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يَقُلْ شيئًا.
رَواه الخَلّالُ، وأبو داودَ . وسُكُوتُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدُلُّ على الجَوازِ؛ لأنَّه لا يُقِرُّ على الخَطَأ. ولأنَّه خائِفٌ على نَفْسِه، أشْبَهَ المَرِيضَ. وهل تَلْزَمُه الإِعادَةُ، إذا قَدَر على اسْتِعْمالِ الماءِ؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهُما، لا تَلْزَمُه، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، ومالكٍ، وأبي حَنِيفَةَ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لحديثِ عَمْرٍو،
فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَأْمُرْه بإعادَةٍ،
ولو وَجَبَتْ لَأمَرَه بها، فإنَّه لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ البَيانِ عن وَقْتِ الحاجَةِ. ولأنَّه خائِفٌ على نَفْسِه، أشْبَهَ المَرِيضَ. والثانيةُ، تَلْزَمُه الإِعادَةُ في الحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ. وهو قولُ أبي يُوسُفَ، لمحمدٍ؛ لأنَّه عُذْرٌ نادِرٌ غيرُ مُتَّصِلٍ، فلم يَمْنَعِ الإِعادَةَ، كنِسْيانِ الطهارةِ. قال الشيخُ : والأوَّلُ أصَحُّ. ويُفارِقُ نسْيانَ الطهارةِ، فإنَّه لم يَأْتِ بما أُمِرَ به، وإنما ظَنَّ أنَّه أتَي به،
بخِلافِ مَسْأَلَتِنا. وقال الشافعيُّ: يُعِيدُ الحاضِرُ. لِما ذَكَرْنا،
وفي المُسافِرِ قَوْلان.
فصل: الثاني، الجَرِيحُ والمَرِيضٌ إذا خاف على نَفْسِه مِن اسْتِعْمالِ الماءِ، فله التَّيَمُّمُ. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم ابنُ عباسٍ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، وطاوُسٌ، والنَّخَعِيُّ، وقَتادَةُ, ومالكٌ، والشافعيُّ.
وقال عَطاءٌ والحسنُ: لا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا عندَ عَدَمِ الماءِ. ولَنا، قَوْلُ الله تعالى:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}. وحديثُ عَمْرِو بنِ العاصِ حينَ تَيَمَّمَ مِن خَوْفِ البَرْدِ. وحَدِيثُ صاحِبِ الشَّجَّةِ . ولأنَّه يُباحُ له التَّيَمُّمُ إذا خاف العَطَشَ، أو خاف مِن سَبُعٍ، فكذلك ههُنا؛ لأنَّ الخَوْفَ لا يَخْتَلِفُ، إنَّما اخْتَلَفَتْ جِهاتُه. واخْتَلَفُوا في الخَوْفِ المُبِيحِ للتَّيَمُّمِ؛ فرُويَ عن أحمدَ: لا يُبِيحُه إلَّا خَوْفُ التَّلَفِ. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيِّ.
والصَّحِيحُ مِن لمَذْهَبِ، أنَّه يُباحُ له التَّيَمُّمُ إذا خاف زِيادَةَ المَرَضِ، أو تَباطُؤَ البُرْء، أو خاف شَيئًا فاحِشًا، أو ألَمًا غيرَ مُحْتَمَلٍ. وهذا مذهبُ أَبي حَنِيفَةَ، والقَوْلُ الثاني للشافعيِّ؛ لعُمُومِ قَوْلِه تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى}. ولأنَّه يَجُوزُ له التَّيَمُّمُ إذا خاف ذهابَ شيءٍ مِن مالِه، أو ضَرَرًا في نَفْسِه؛ مِن لِصٍّ، أو سَبُعٍ، أو لم يَجِدِ الماءَ إلَّا بزِيادَةٍ كَثِيرَةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه، فلَأن يَجُوزَ ههُنا أوْلَى. ولأنَّ تَرْكَ القِيامِ في الصلاةِ، وتَأْخِيرَ الصومِ في المَرَضِ، لا يَنْحَصِرُ في خَوْفِ التَّلَفِ، فكذا ههُنا.
فأمّا المَرِيضُ والجَرِيحُ. الذي لا يَخافُ الضَّررَ باسْتِعْمالِ الماءِ، مِثْلُ مَن به الصُّداعُ والحُمَّى الحارَّةُ، وأمْكَنَه اسْتِعْمالُ الماءِ الحارِّ ، ولا ضَرَرَ عليه فيه، لَزِمَه ذلك؛ لأنَّ إباحَةَ التَّيَمُّمِ لنَفْي الضَّرَرِ، ولا ضَرَرَ عليه. وحُكِيَ عن مالكٍ وداودَ، إباحَةُ التَّيَمُّمِ للمَرِيضِ مُطْلَقًا؛ لظاهِرِ الآيَةِ. ولَنا، أنَّه قادِرٌ على اسْتِعْمالِ الماءِ مِن غيرِ ضَرَرٍ، فأشْبَهَ الصَّحِيحَ، والآيَةُ اشْتُرِطَ فيها عَدَمُ الماءِ، فلم يَتَناوَلْ مَحَلَّ النِّزاعِ، على أنَّه لابُدَّ مِن إضْمارِ الضَّرُورَةِ، والضَّرورَةُ إنَّما تكُون عندَ الضَّرَرِ.
١٦٧ - مسألة: (أو عَطَشٍ يَخافُه على نَفْسِه، أو رَفِيقِه، أو بَهيمَتِه) متى خاف العَطَشَ على نَفْسِه، جازَ له التَّيَمُّمُ، ولا إعادَةَ عليه إجْماعًا، قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ المُسافِرَ إذا كان معه ماءٌ، وخَشِيَ العَطَشَ، أنَّه يُبْقِي الماءَ للشُّرْبِ، ويَتَيَمَّمُ، منهم عليٌّ، وابنُ عباسٍ، والحسنُ، وعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، والثَّوْرِيُّ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأْي. ولا نَعْلَمُ عن غيرِهم خِلافَهُم.
وإن خاف على رَفِيقِه، أو رَقِيقِه، أو بَهائِمِه، فهو كما لو خاف على نَفْسِه؛ لأنَّ حُرْمَةَ رَفِيقِه كحُرْمَةِ نَفْسِه، والخائِفُ على بَهائِمِه خائِفٌ مِن ضَياعِ مالِه، وعليه ضَرَرٌ فيه، فجازَ له التَّيَمُّمُ، كالمَرِيضِ.
وإن وَجَد عَطْشانَ يَخافُ تَلَفَه، لَزِمَه سَقْيُه، ويَتَيَمَّمُ. قِيلَ لأحمدَ: رجلٌ معه إداوَةٌ مِن ماءٍ للوُضُوءِ، فيَرَى قَوْمًا عِطاشًا، أحَبُّ إليك أن يَسْقِيَهُم، أو يَتَوَضَّأَ؟ قال: لا، بل يَسْقِيهِم.
ثم ذَكَر عِدَّةً مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَيَمَّمُون، ويَحْبِسُون الماءَ لشِفاهِهم.
وقال أبو بكرٍ والقاضي: لا يَلْزَمُه بَذْلُه، لأنَّه مُحْتاجٌ إليه. ولَنا، أنَّ حُرْمَةَ الآدَمِيِّ تُقَدَّمُ على الصلاةِ؛ بدَلِيلِ ما لو رأى حَرِيقًا، أو غَرِيقًا، عندَ ضِيقِ وَقْتِ الصلاةِ، لَزِمَه تَرْكُ الصلاةِ، والخُرُوجُ لإِنْقاذِه، فلَأَن يُقَدِّمَها على الطهارةِ بالماءِ أوْلَى، وقد رُويَ في حديثِ البَغِيِّ أنَّ اللهَ غَفَر لها بسَقْي الكَلْبِ عندَ العَطَشِ ،
فإذا كان في سَقْي الكَلْبِ فالآدَمِيُّ أوْلَى. فصل: إذا وَجَد الخائِفُ مِن العَطَشِ ماءً طاهِرًا، وماءً نَجِسًا، يَكْفِيه أحَدُهما لشُرْبِه، فإنَّه يَحْبِسُ الطّاهِرَ لشُرْبِه، ويُرِيقُ النَّجِسَ إنِ اسْتَغْنَى عنه.
وقال القاضي: يَتَوَضَّأُ بالطّاهِرِ، ويَحْبِسُ النَّجسَ لشُرْبِه؛ لأنَّه وَجَدَ ماءً طاهِرًا يَسْتَغْنِي عن شُرْبِه، أشْبَهَ ما لو كان الكلَّ طاهِرًا. ولنا، أنَّه لا يَقْدِرُ على ما يَجُوزُ شُرْبُه والوُضُوءُ به إلَّا الطّاهِرَ، فجازَ له حَبْسُه لشُرْبِه، كما لو انْفَرَدَ.
وإن وَجَدهُما وهو عَطْشانُ، شَرِب الطّاهِرَ، وأراقَ النَّجِسَ إذا اسْتَغْنَى عنه، سَواءٌ كان في الوَقْتِ أو قبلَه.
وقال بَعْضُ الشّافِعِيَّةِ: إن كان في الوَقْتِ شَرِب النَّجسَ؛ لأنَّ الطّاهِرَ مُسْتَحِقٌّ للطهارةِ، فهو كالمَعْدُومِ.
ولا يَصِحُّ، لَأنَّ شُرْبَ النَّجِسِ حَرامٌ، وإنَّما يَصِيرُ الطّاهِرُ مُسْتَحِقًّا. للطهارةِ إذا اسْتَغْنَى عن شُرْبِه، وهذا غَيرُ مُسْتَغْنٍ عن شُرْبِه، فوُجُودُ النَّجِسِ كعَدَمِه. ١٦٨ - مسألة؛ قال: (أو خَشْيَةً على [نَفْسِه أو] (١) مالِه في طَلَبِه) متى خاف على نَفْسِه، أو مالِه في طَلَبِ الماءِ، كمَن بينَه وبينَ الماءِ سَبُعٌ أو عَدُوٌّ، أو حَرِيقٌ، أو لِصٌّ، فهو كالعادِمِ؛ لأنَّه خائِفٌ للضَّرَرِ باسْتِعْمالِه أو التَّلَفِ، فهو كالمَرِيضِ.
ولو كان الماءُ بمَجْمَعِ الفُسّاقِ، تَخافُ المرأةُ على نَفْسِها منهم، فهي كالعادِمَةِ. وقد تَوَقَّفَ أحمدُ عن هذه المسألةِ.
وقال ابنُ أبي موسى: تَتَيَمَّمُ، ولا إعادَةَ عليها في أصَحِّ الوَجْهَين.
قال شَيخُنا : والصَّحِيحُ جَوازُ التَّيَمُّمِ لها، وَجْهًا واحِدًا، ولا إعادَةَ عليها، بل لا يَحِلُّ لها الخُرُوجُ إلى الماء؛ لِما فيه من التَّعَرُّضِ للزِّنَى، وهَتْكِ نَفْسِها وعِرضها، وتَنْكِيسِ رُؤُوسِ أَهْلِها، ورُبَّما أفْضَى إلى قَتْلِها، وقد أُبِيحَ لها التَّيَمُّمُ حِفْظًا للقَلِيلِ مِن مالِها المُباحِ لها بَذْلُه، وحِفْظَ نَفْسِها مِن زِيادَةِ مَرَضٍ، أو تباطُؤِ بُرْءٍ، فههُنا أوْلَى.
وكذلك إن كان يَخافُ إذا ذَهَب إلى الماءِ شُرُودَ دابَّتِه، أو سَرِقَتَها، أو يَخافُ على أهْلِه لِصًّا، أو سَبُعًا، فهو كالعادِمِ؛ لِما ذَكَرْنا.
فإن كان خَوْفُه جُبْنًا، لا عن سَبَبٍ يُخافُ مِن مِثْلِه، كالذي يَخافُ باللَّيلِ وليس شيءٌ يُخافُ منه، لم يَجُزْ له التَّيَمُّمُ. نَصَّ عليه أحمدُ. قال شَيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يُباحَ له التَّيَمُّمُ ويُعِيدَ، إِذا اشْتَدَّ خَوْفُه؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ الخائِفِ لسَبَب.
ومَن كان خَوْفُه لسَبَبٍ ظَنَّه، مِثْلَ مَن رَأى سَوادًا ظَنَّه عَدُوًّا، فتَبَيَّنَ أنَّه ليس بعَدُوٍّ، أو رَأى كَلْبًا فظَنَّه نَمِرًا، فتَيَمَّمَ وصَلَّى، فبانَ خِلافُه، فهل تَلْزَمُه الإِعادَةُ؟ على وَجْهَين؛ أحَدُهما، لا تَلْزَمُه الإِعادَةُ؛ لأنَّه أتَى بما أُمِرَ به، فخَرَجَ عن عُهْدَتِه.
والثاني، تَلْزَمُه؛ لأنَّه تَيَمَّمَ مِن غيرِ سَبَبٍ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، أشْبَهَ مَن نَسِيَ الماءَ بمَوْضِعٍ يُمْكِنُه اسْتِعْمالُه.
فصل: ومَن كان مَرِيضًا لا يَقدِرُ على الحَرَكَةِ، ولا يَجِدُ مَن يُناولُه الماءَ، فهو كالعادِمِ. قاله ابنُ أبي موسى. وهو قولُ الحسنِ؛ لأنَّه لا سَبِيلَ له إلى الماءِ، أَشْبَهَ مَن وَجَدَه في بِئرٍ ليس له ما يَسْتَقِى به [منها.
وإن وَجَد مَن يُناولُه قبلَ خُرُوجِ الوَقْتِ، فهو كالواجِدِ في الحالِ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ مَن يَجِدُ ما يَسْتَقِي به] في الوَقْتِ.
وإن خاف خُرُوجَ الوَقْتِ قبلَ مَجِيئِه، فقال ابنُ أبي موسى والحسنُ: له التَّيَمُّمُ، ولا إعادةَ عليه. لأنَّه عادِمٌ في الوَقْتِ، أشْبَهَ العادِمَ مُطْلَقًا، ويَحْتَمِلُ أن يَنْتَظِرَ مَجِئَ مَن يُناولُه؛ لأنَّه حاضِرٌ يَنْتَظِرُ حُصُولَ الماءِ، أَشْبَهَ المُشْتَغِلَ باسْتِقاءِ الماءِ وتَحْصِيلِه.
فصل: وإذا وَجَد بِئْرًا، وقَدَر على النُّزُولِ إلى مائِها مِن غيرِ ضَرَرٍ، أو الاغْتِرافِ بشيءٍ أو ثَوْبٍ يَبُلُّه ثم يَعْصِرُه، لَزِمَه ذلك وإن خاف فَوْتَ الوَقْتِ؛ لأنَّ الاشْتِغال به كالاشْتِغالِ بالوُضُوءِ. وحُكْمُ مَن في السَّفِينَةِ في الماءِ، كحُكْمِ واجِدِ البِئْرِ، إن لم يُمْكِنْه الوُصُولُ إلى الماءِ إلَّا بمَشَقَّةٍ، أو تَغْرِيرٍ بالنَّفْسِ، فهو كالعادِمِ. وهذا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشافعيِّ.
[وإذا كان الماءُ مَوْجُودًا، إلَّا أنَّه إنِ اشْتَغَلَ بتَحْصِيله واسْتِعْمالِه فات الوَقْتُ، لم يُبَحْ له التَّيَمُّمُ، سَواءٌ كان حاضِرًا أو مُسافِرًا، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم الشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأْي. وعن الأوْزاعِيِّ والثَّوْرِيِّ، أنَّه يَتَيَمَّمُ. رَواه عنهما الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ . ورُوي عن مالكٍ وابنِ أبي ذِئْبٍ ، كقَوْلِ الجُمْهُورِ؛ لقولِه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وهذا واجِدٌ، ولقَوْلِه، عليه السَّلامُ:«التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ». ولأنَّه قادِرٌ على الماءِ، فلم يَجُزْ له التَّيَمُّمُ، كما لو لم يَخَفْ فَوْتَ الوَقْتِ] .
١٦٩ - مسألة؛ قال: (أو تَعَذُّرِه إلَّا بزِيادَةٍ كَثِيرَةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه، أو ثَمَنٍ يَعْجِزُ عن أدائِه) وجُمْلَتُه، أنَّه متى وَجَد ماءً بثَمَنِ مِثْلِه في مَوْضِعِه، لَزِمَه شِراؤُه إذا قَدَر على الثَّمَنِ مع اسْتِغْنائِه عنه، لقُوتِه ومُؤْنَةِ سَفَرِه؛ لأنَّه قادِرٌ على اسْتِعْمالِه مِن غيرِ ضَرَرٍ.
وكذلك إن كانتِ الزِّيادَةُ يَسِيرةً لا تُجْحِفُ بمالِه. ذَكَرَه أبو الخَطّاب؛ لِما ذَكَرْنا.
وقال الشافعيُّ: لا يَلْزَمُه شِراوُّه مع الزِّيادَةِ، قَلِيلَةً كانت أَو كَثِيرَةً؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا في الزِّيادَةِ، أشْبَهَ ما لو خاف لِصًّا يَأْخُذُ مِن مالِه ذلك المِقْدارَ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا}. وهذا واجِدٌ،
فإِنَّ القُدْرَةَ على ثَمَنِ العَينِ كالْقُدْرَةِ على العينِ، في المَنْعِ مِن الانْتِقالِ إلى البَدَلِ، كما لو بِيعَتْ بثَمَنِ مِثْلِها؛ لأنَّ ضَرَرَ المالِ دُونَ ضَرَرِ النَّفْسِ، وقد قالوا في المَرِيضِ: يَلْزَمُه الغُسْلُ ما لم يَخَفِ التَّلَفَ. فتَحَمُّلُ الضَّرَرِ اليَسِيرِ في المالِ أحْرَى. وما ذَكَرُوه مِن الدَّلِيلِ يَبْطُلُ بما إذا كان بثَمَنِ المِثْلِ،
فإن كان عاجِزًا عن الثَّمَنِ، فهو كالعادِمِ؛ [لأنَّهْ عاجِزٌ عن اسْتِعْمالِ الماءِ.
وإن بُذِلَ له ثَمَنُه، لم يَلْزَمْه قَبُولُه؛ لأَنَّ فيه مِنَّةً.
فأمّا إن وُهِبَ له ماءٌ، لَزِمَه قَبُولُه]، لأنَّه قادِرٌ على اسْتِعمالِ الماءِ، ولا مِنَّةَ في ذلك في العادَةِ.
فأمّا إن كانتِ الزِّيادَةُ كَثِيرَةً تُجْحِفُ بمالِه، لم يَلْزَمْه شِراؤُه، لأنَّ عليه ضَرَرًا كَثِيرًا،
وإن كانت كثيرةً لا تُجْحِفُ يمالِه، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَلْزَمُه شِراؤُه، لأنَّه واجِدٌ للماءِ، قادِرٌ عليه مِن غيرِ إجْحافٍ بمالِه، فلَزِمَه اسْتِعْمالُه، للآيَةِ، وكما لو كانتِ الزِّيادَةُ يَسِيرَةً.
والثاني، لا يَلْزَمُه، لأنَّ فيه ضَرَرًا،
ولِما ذَكَرْنا في الزِّيادَةِ اليَسِيرَةِ.
فصل: فإن بُذِلَ له بثَمَنِ في الذِّمَّةِ يَقْدِرُ على أدائِه في بَلَدِه، فقال القاضي: يَلْزَمُه شِراؤُه، لأنَّه قادِرٌ على أخْذِه بما لا مَضَرَّةَ فيه.
وقال الآمِدِيُّ: لا يَلْزَمُه، لأنَّ عليه ضَرَرًا في بَقاءِ الدَّينِ في ذِمَّتِه، ورُبَّما تَلِفَ مالُه قبلَ أدَائِه. وهو الصَّحِيحُ، إن شاء اللهُ تعالى.
وإن لم يَكُنْ له في بَلَدِه ما يُؤدِّي ثَمَنَه، لم يَلْزَمْه شِراؤُه، لأنَّ عليه ضَرَرًا.
وإن لم يَبْذُلْه له، وكان فاضِلًا عن حاجَتِه، لم يَجُزْ له أخْذُه منه قَهْرًا؛ لأنَّ الضَّرُورَةَ لا تَدْعُو إليه، ولأنَّ هذا له بَدَلٌ، وهو التَّيَمُّمُ،
بخِلافِ الطَّعامِ في المَجاعَةِ. ١٧٠ -
(وَلَا لِنَفْلٍ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لَهَا، فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ وَقْتُ الْمَكْتُوبَةِ دُخُولُ وَقْتِهَا، وَالْفَائِتَةِ كُلُّ وَقْتٍ،
وَكَذَلِكَ الْمَنْذُورَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ بِفَرَاغِ طُهْرِهِ، لَكِنْ يُقَالُ: شَخْصٌ لَا يَصِحُّ تَيَمُّمُهُ حَتَّى يُيَمِّمَ غَيْرَهُ، وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ بِهِ إِنْ أُجِيزَا فِي وَقْتِ نَهْيٍ، وَإِلَّا فَمُقَيَّدٌ بِخُرُوجِهِ، وَجَمِيعُ التَّطَوُّعَاتِ بِجَوَازِ فِعْلِهَا. (الثَّانِي: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) لِأَنَّ غَيْرَ الْعَاجِزِ يَجِدُ الْمَاءَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ، (لِعَدَمِهِ) حَضَرًا كَانَ أَوْ سَفَرًا، قَصِيرًا كَانَ أَوْ طَوِيلًا، مُبَاحًا أَوْ غَيْرَهُ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} دَلَّ بِمُطْلَقِهِ عَلَى إِبَاحَتِهِ فِي كُلِّ سَفَرٍ، أَوِ السَّفَرُ الْقَصِيرُ يَكْثُرُ، فَيَكْثُرُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ،
فَلَوْ لَمْ يُجِزِ التَّيَمُّمَ إِذَنْ لَأَفْضَى إِلَى حَرَجٍ وَمَشَقَّةٍ، وَهُوَ يُنَافِي مَشْرُوعِيَّةَ التَّيَمُّمِ، وَلِأَنَّهُ عَزِيمَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا
بِخِلَافِ الرُّخَصِ، لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَهُ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ لَكِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي قِلَابَةَ، وَقَدْ قِيلَ لِأَحْمَدَ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ: لَا، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ.
فَلَوْ خَرَجَ مِنَ الْمِصْرِ إِلَى أَرْضٍ مِنْ أَعْمَالِهِ لِحَاجَةٍ كَالْحِرَاثَةِ وَالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا يُمْكِنُهُ حَمْلُ الْمَاءِ مَعَهُ، وَلَا الرُّجُوعُ لِلْوُضُوءِ إِلَّا بِتَفْوِيتِ حَاجَتِهِ، فَلَهُ التَّيَمُّمُ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْأَشْهَرِ،
وَقِيلَ: بَلَى، لِأَنَّهُ كَالْمُقِيمِ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ الَّتِي يَخْرُجُ إِلَيْهَا مِنْ عَمَلِ قَرْيَةٍ أُخْرَى فَلَا إِعَادَةَ،
وَكَذَا إِذَا تَيَمَّمَ، وَصَلَّى فِي سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يُعِيدُ،
وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الْمُبَاحِ الطَّوِيلِ، وَعَنْ أَحْمَدَ فِيمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ فِي الْحَضَرِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ أَوْ يُسَافِرَ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَقْتَضِي جَوَازَهُ بِحَالَةِ عَدَمِ الْمَاءِ فِي السَّفَرِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّقَيُّدِ بِهِ
فَائِدَةٌ، وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، لِخَبَرِ أَبِي ذَرٍّ، وَلِأَنَّهُ عَادِمٌ أَشْبَهَ الْمُسَافِرَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالسَّفَرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ، لِأَنَّهُ مَحْمَلُ الْعَدَمِ غَالِبًا، فَعَلَى الْأَصَحِّ لَا إِعَادَةَ،
وَلَوْ حَضَرَ، لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ.
وَعَنْهُ: يُعِيدُ الْحَاضِرُ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، وَفِيهِ وَجْهٌ إِنْ لَمْ يَطُلِ الْعَدَمُ.
١ - تَنْبِيهٌ: إِذَا عَجَزَ الْمَرِيضُ عَنِ الْحَرَكَةِ أَوْ عَمَّنْ يُوَضِّئُهُ، فَكَالْعَادِمِ،
وَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ إِنِ انْتَظَرَ مَنْ يُوَضِّئُهُ، فَالْأَصَحُّ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا إِعَادَةَ. (أَوْ لِضَرَرٍ فِي اسْتِعْمَالِهِ مِنْ جُرْحٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} وَلِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ صَاحِبِ الشَّجَّةِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَمَا لَوْ خَافَ مِنْ عَطَشٍ أَوْ شِبَعٍ، وَهَذَا مَعَ الْخَوْفِ فِي اسْتِعْمَالِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَخَفْ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ كَالصَّحِيحِ، وَالْخَوْفُ الْمُبِيحُ: هُوَ زِيَادَةُ الْمَرَضِ أَوْ بُطْؤُهُ، لَا خَوْفُ التَّلَفِ (أَوْ بَرْدٌ شَدِيدٌ) لِلنَّصِّ، وَلِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ:«احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي صَلَاةَ الصُّبْحِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ، قُلْتُ: ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: ٢٩] فَضَحِكَ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّهُ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَشْبَهَ الْمَرِيضَ،
وَعَنْهُ: لَا يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ الْبَرْدِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ: مَتَى أَمْكَنَهُ تَسْخِينُ الْمَاءِ أَوِ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ يَأْمَنُ الضَّرَرَ، بِأَنَّهُ كُلَّمَا غَسَلَ عُضْوًا سَتَرَهُ لَزِمَهُ، وَظَاهِرُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَالْمَرِيضِ،
وَعَنْهُ: بَلَى مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: يُعِيدُ الْحَاضِرُ فَقَطْ، لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا خَافَ الْبَرْدَانُ سُقُوطَ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ، فَخَلَعَ خُفَّيْهِ، سَقَطَ الْمَسْحُ، وَكَفَى غَسْلُ غَيْرِهِمَا، وَتَيَمَّمَ لِتَرْكِ مَسْحِ حَائِلِ رِجْلَيْهِ، إِنْ كَانَ مَانِعٌ،
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ بَعْضِ عُضْوٍ، تَيَمَّمَ لِلْبَاقِي.
فَرْعٌ: إِذَا أَعَادَ الْقَادِرُ أَوِ الْبَرْدَانُ الصَّلَاةَ، فَالْأُولَى فَرْضُهُ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي. وَفِيهِ وَجْهٌ: الثَّانِيَةُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الشَّافِعِيَّةِ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: فَرْضُهُ إِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا، وَلَهُ قَوْلٌ: كِلَاهُمَا فَرْضٌ، وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ " الشَّامِلِ " قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ: وَهُوَ قَوِيٌّ فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهِمَا، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ ".
١ - (أَوْ مَرَضٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} الْآيَةَ،
وَإِذَا جَازَ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ، فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلْمَرِيضِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،
وَشَرْطُهُ أَنَّهُ (يَخْشَى زِيَادَتَهُ أَوْ تَطَاوُلَهُ) لِأَنَّ مَنْ لَا يَخْشَى ذَلِكَ لَا يَخَافُ الضَّرَرَ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ إِذَا خَافَ ذَهَابَ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، أَوْ ضَرَرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ تَرْكَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ، وَتَرْكَ الصَّوْمِ فِي الْمَرَضِ لَا يَنْحَصِرُ فِي خَوْفِ التَّلَفِ، فَكَذَا هُنَا،
وَعَنْهُ: لَا يُبِيحُهُ إِلَّا خَوْفُ التَّلَفِ، كَمَا إِذَا جَبَرَ زَنْدَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِأَنَّ مُقْتَضَى الْآيَةِ إِبَاحَتُهُ لِكُلِّ مَرِيضٍ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فِيمَنْ لَا يَخْشَى، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهَا. (أَوْ عَطَشٍ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا، وَسَنَدُهُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ
قَالَ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ، وَمَعَهُ الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَخَافُ أَنْ يَعْطَشَ: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَغْتَسِلُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَلِأَنَّهُ يَخْشَى الضَّرَرَ عَلَى نَفْسِهِ أَشْبَهَ الْمَرِيضَ بَلْ أَوْلَى. (أَوْ رَقِيقِهِ) الْمُحْتَرَمِ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْآدَمِيِّ تُقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ رَأَى حَرِيقًا عِنْدَ ضِيقِ وَقْتِهَا فَيَتْرُكُهَا، وَيَخْرُجُ لِإِنْقَاذِهِ، فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، قَالَ أَحْمَدُ: عِدَّةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ تَيَمَّمُوا، وَحَبَسُوا الْمَاءَ لِشِفَاهِهِمْ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُزَامِلِ لَهُ، أَوْ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّكْبِ، لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمُرَافَقَةِ، وَدَفْعُهُ إِلَى عَطْشَانَ يُخْشَى تَلَفُهُ وَاجِبٌ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ،
وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالْأَصْوَبُ كَمَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ: أَنَّهُمَا فِي حَبْسِ الْمَاءِ لِعَطَشِ الْغَيْرِ الْمُتَوَقَّعِ، وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ وُجُوبَهُ،
فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُهُ، وَرُفْقَتُهُ عِطَاشٌ يَمَّمُوهُ، وَغَرِمُوا لِلْوَرَثَةِ الثَّمَنَ وَقْتَ إِتْلَافِهِ فِي مَكَانِهِ، وَظَاهِرُ مَا فِي " النِّهَايَةِ " إِنْ غَرِمُوهُ فِيهِ فَبِمِثْلِهِ،
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ، لِأَنَّهُ مِلْكُهُ،
وَقِيلَ: إِنْ خَافُوا الْمَوْتَ فَهُمْ أَوْلَى، وَإِلَّا فَلَا، صَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَهَلْ يُؤْثِرُ أَبَوَيْهِ لِغُسْلٍ وَوُضُوءٍ أَوْ تَيَمُّمٍ؛ فِيهِ وَجْهَانِ. (أَوْ بَهِيمَتِهِ)
وَكَذَا إِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ للرُّوح حُرْمَةٌ، وَسَقْيَهَا وَاجِبٌ، وَقِصَّةُ الْبَغِيِّ مَشْهُورَةٌ،
وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُحْتَرَمَةً حَتَّى كَلْبِ صَيْدٍ لَا عَقُورٍ، وَخِنْزِيرٍ.
فَرْعٌ: إِذَا وَجَدَ الْعَطْشَانُ مَاءً طَاهِرًا وَنَجِسًا، شَرِبَ الطَّاهِرَ، وَتَيَمَّمَ، وَأَرَاقَ النَّجِسَ إِنِ اسْتَغْنَى عَنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ، وَذَكَرَ الْأَزَجِّيُّ: يَشْرَبُ النَّجِسَ، لِأَنَّ الطَّاهِرَ مُسْتَحِقٌّ لِلطَّهَارَةِ فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ شُرْبَ النَّجِسِ حَرَامٌ،
فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَطَشَ تَيَمَّمَ وحبس الطاهر، نَصَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " كَمَا لَوِ انْفَرَدَ،
وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَضَّأُ بِالطَّاهِرِ، وَيَحْبِسُ النَّجِسَ لِشُرْبِهِ.
وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَإِطْلَاقُ كَلَامِهِمْ لَا يَلْزَمُهُ، لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ، (أَوْ خَشْيَةٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ) كَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ أَوْ عَدُوٌّ أَوْ حَرِيقٌ، أَوْ يَخَافُ إِنْ ذَهَبَ إِلَى الْمَاءِ شُرُودَ دَابَّتِهِ أَوْ سَرِقَتَهَا أَوْ فَوْتَ رُفْقَتِهِ، لِأَنَّ فِي طَلَبِهِ ضَرَرًا، وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا،
وَكَذَا إِنْ خَافَتِ امْرَأَةٌ عَلَى نَفْسِهَا فُسَّاقًا لَمْ يَلْزَمْهَا الْمُضِيُّ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ الْمُؤَلِّفَ وَغَيْرُهُ: بَلْ يَحْرُمُ خُرُوجُهَا إِلَيْهِ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَدَّمَ فِي " الرِّعَايَةِ " خِلَافَهُ،
وَعَنْهُ: الْوَقْفُ، وَكَذَا إِذَا خَافَ غَرِيمًا يُطَالِبُهُ، وَيَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ كَانَ خَوْفُهُ جُبْنًا لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُبَاحُ إِذَا اشْتَدَّ خَوْفُهُ، وَيُعِيدُ، لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخَائِفِ لِسَبَبٍ،
فَإِنْ كَانَ خَوْفُهُ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، فَبَانَ خِلَافُهُ، فَفِي الْإِعَادَةِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَجَمَاعَةٍ: أَنَّهُ لَا يُعِيدُ لِكَثْرَةِ الْبَلْوَى بِهِ. (أَوْ تَعَذُّرِهِ إِلَّا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ) أَقُولُ: مَتَى وَجَدَ مَاءً بِثَمَنِ مِثْلِهِ عَادَةً مَكَانَهُ غَالِبًا،
وَقِيلَ: بَلْ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِلَى مَكَانِ بَيْعِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، غَنِيٌّ عَنْهُ، فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَنَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ، لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاءُ سَتْرِ عَوْرَتِهِ لِلصَّلَاةِ فَكَذَا هُنَا،
فَإِذَا كَثُرَتِ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ، لِأَنَّهَا تَجْعَلُ الْمَوْجُودَ حِسًّا كَالْمَعْدُومِ شَرْعًا، وَقَيَّدَهُ فِي " الْمُغْنِي " بِمَا إِذَا أَجْحَفَتْ بِمَالِهِ، لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا،
فَلَوْ كَثُرَتْ مِنْ غَيْرِ إِجْحَافٍ بِمَالِهِ، فَوَجْهَانِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَضَرَرٍ يَسِيرٍ فِي بَدَنِهِ مِنْ صُدَاعٍ، أَوْ بَرْدٍ فَهُنَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى ثَمَنِ الْعَيْنِ كَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فِي الْمَنْعِ مِنَ الِانْتِقَالِ إِلَى الْبَدَلِ، كَمَا لَوْ بِيعَتْ بِثَمَنِ مِثْلِهَا،
وَعَنْهُ: لَا يَلْزَمُهُ شِرَاءٌ مَعَ زِيَادَةٍ مُطْلَقًا، لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا بِالزِّيَادَةِ كَمَا لَوْ خَافَ لِصًّا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ ذَلِكَ.
فَرْعٌ: إِذَا بُذِلَ لَهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْآمِدِيُّ، لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَرُبَّمَا تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ، وَكَالْهَدْيِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ كَالْكَفَّارَةِ فِي شِرَاءِ الرَّقَبَةِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَرْضَ مُتَعَلِّقٌ بِالْوَقْتِ
بِخِلَافِ الْمُكَفِّرِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَلَدِهِ مَا يُوَفِّيهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شِرَاؤُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا (أَوْ ثَمَنٍ يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ) لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنِ الثَّمَنِ يُبِيحُ الِانْتِقَالَ إِلَى الْبَدَلِ، دَلِيلُهُ الْعَجْزُ عَنْ ثَمَنِ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ،
فَلَوْ وُهِبَ لَهُ الْمَاءُ لَزِمَهُ قَبُولُهُ فِي الْأَصَحِّ لَا ثَمَنُهُ فِي الْأَشْهَرِ، لِأَنَّ فِيهِ مِنَّةً، وَحَبْلٌ وَدَلْوٌ، كَمَاءٍ، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُمَا عَارِيَةً،
وَإِنِ اسْتَغْنَى صَاحِبُ الْمَاءِ عَنْهُ، وَلَمْ يَبْذُلْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ قَهْرًا، لِأَنَّ لَهُ بَدَلًا،
وَمَنْ تَرَكَ مَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ وَتَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ، تَيَمَّمَ، وَصَلَّى، فَإِنَّهُ يُعِيدُ.
١ -
أو لِضررٍ في استعمالِه مِن جُرْحٍ. يجوزُ له التَّيَمُّمُ إذا حصَل له ضَرَرٌ باسْتِعْمالِه في بدَنِه، أو بَقَاءِ شَيْنٍ، أو نَظائرِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ. ويُصَلِّي ولا يعيدُ. وعنه، لا يجوزُ له التَّيَمُّمُ إلَّا إذا خافَ التَّلَفَ. اخْتارَه بعضُهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. أو بَرْدٍ. يجوزُ التَّيمُّمُ لخَوْفِ البَرْدِ بعدَ غَسْلِ ما يُمْكِنُ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، سواءٌ كان في الحضَرِ أو السَّفرِ.
وعنه، لا يتَيَمَّمُ لخَوْفِ البرْدِ في الحضَرِ.
وأمَّا الإعادةُ فتأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
فائدة: قوله: مِن جُرْحٍ، أو بَرْدٍ شديدٍ، أو مرَضٍ يَخْشَى زِيادَتَه، أو تَطاوُلَه.
وكذا لو خافَ حدُوثَ نَزْلَةٍ ونحوها. أْو عَطَشٍ يَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ رَفِيقِهِ، أَوْ أوْ عَطَشٍ يَخافُه عَلَى نَفْسِه. إذَا خَافَ على نَفْسِه العَطَشَ، حبَس الماءَ بَهِيمَتِهِ، وتَيَمَّمَ، بلا نِزاع. وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا. أوْ رَفِيقِه. يَعْني المُحْتَرَمَ. قاله الأصحابُ، إذا وجَد عَطْشانَ يخافُ تَلَفَه، لَزِمَه سَقْيُه وتَيَمَّمَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ تَميمٍ يجبُ الدَّفْعُ إلى العَطْشانِ، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «مَجْمَع البَحْرَين»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال أبو بَكرٍ في «مُقْنِعِه»، والقاضي: لا يَلْزَمُه بَذْلُه، بل يُسْتَحَبُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فعلَى المذهبِ، هل يجبُ حَبْسُ الماءِ للعَطَشِ غيرِ المُتَوَقَّعِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» للمَجْدِ، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحَدُهما لا يجبُ بل يُسْتَحَبُّ. قال المَجْدُ: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ. وقدَّمه في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». والوَجْهُ الثَّاني، يجبُ. وهو ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا. وظاهرُ ما جزَم به الشَّارِحُ.
قال في «الفُروعِ»: والوَجْهان أَيضًا في خَوْفِه عطَشَ نفْسِه بعدَ دُخولِ الوقتِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ولو خافَ أنْ يعْطَشَ بعدَ ذلك هو أو أهْلُه، أو عبْدُه، أو أمَتُه، لم يجِبْ دَفْعُه إليه.
وقيل: بلى بثَمَنِه، إنْ وجَب الدَّفْعُ عن نفْسِ العَطْشانِ، وإلَّا فلا،
ولا يجبُ دَفْعُه لطهارةِ غيرِه بحالٍ. انتهى.
فوائد؛ منها، إذا وجَد الخائِفُ مِنَ العطَشِ ماءً طاهرًا، أو ماءً نَجِسًا، يكْفِيه كُلٌّ منهما لشُرْبِه، حبَس الطَّاهِرَ لشُرْبِه، وأَراقَ النَّجِسَ إنِ اسْتَغْنَى عن شُرْبِه،
فإنْ خافَ، حَبَسَهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقال القاضي: يتَوَضَّأ بالطَّاهرِ، ويحْبِسُ النَّجِسَ لشُرْبِه. قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: وهو الصَّحيحُ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قال في «الفُروعِ»: وذكَر الأزَجِيُّ، يَشْرَبُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الماءَ النَّجِسَ. ومنها، لو أمْكَنَه أنْ يتوَضَّأَ به، ثم يَجْمَعَه ويَشْرَبَه، فقال في «الفُروعِ»: إطْلاقُ كلامِهم لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ النَّفْسَ تَعافُه. قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ. يعْني باللُّزومِ. ومنها، لو ماتَ رَبُّ الماءِ يَمَّمَه رَفِيقُه العَطْشَانُ، وغَرِمَ ثَمَنَه في مَكانِه وَقْتَ إتْلافِه لوَرَثَتِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وظاهرُ كلامِه في «النِّهايَةِ»،
وإنْ غَرِمَه مَكانَه فبِمِثْلِه. وقيل: المَيِّتُ أوْلَى به. قال أبو بَكرٍ في «المُقْنِع»،
و «التَّنْبِيهِ»: وقيل: رَفِيقُه أوْلَى إنْ خافَ الموْتَ، وإلَّا فالمَيِّتُ أوْلَى. ويأْتِي حكمُ فَضْلَةِ الماءِ مِنَ المَيِّتِ آخِرَ البابِ.
فائدة: لو خافَ فوْتَ رُفْقَةٍ سَاغَ له التَّيَمُّمُ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه ولو لم يَخَفْ ضَرَرًا بفَوْتِ الرُّفْقَةِ، لفَوْتِ الإلْفِ والأُنْسِ. قال: ويَتَوَجَّهُ احْتِمالٌ. أَوْ خَشْيَةً عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ، تنبيهان؛ أحَدُهما، مفْهومُ قولِه: أو بَهِيمَتِه. أنَّه لا يَتَيَمَّمُ، ويدَعُ الماءَ لِخَوْفِه على بَهِيمَةِ غيرِه، وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ.
والصَّحيحُ. مِنَ المذهب أنَّه يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِه على بَهيمَةِ غيرِه كبَهِيمَتِه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان. وقدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ؛ فإنَّ قوْلَه: أو رَفيقِه أو بهِيمَتِه. يَحْتَمِلُ أنْ يعودَ الضَّميرُ في:(بهِيمَتِه) إلى (رَفيقِه) فتَقْديرُه: أو بهِيمَةِ رَفيقِه، فيكونُ كلامُه مُوافِقًا للمذهبِ، وهو أوْلَى. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
والثَّاني، مُرادُه بالبَهِيمَةِ؛ البَهِيمَةُ المُحْتَرَمَة؛ كالشَّاةِ، والحِمَارَةِ، والسِّنَّوْرِ، وكَلْبِ الصَّيدِ، ونحوه، احْتِرازًا مِنَ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ، والخِنْزِيرِ، ونحوهما.
تنبيه: شمِلَ قولُه: أو خَشْيَةً على نَفْسِه، أو مالِه في طَلَبِه. لو خافَتِ امرأةٌ على نَفْسِها فُسَّاقًا في طريقِها. وهو صحيحٌ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم: بل يَحْرُمُ عليها الخُروجُ إليه، وتَتَيَمَّمُ وتُصَلِّي ولا تعيدُ. وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّها تَتَيَمَّمُ ولا تعيدُ، وَجْهًا واحِدًا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ أبي موسى: تَتَيَمَّمُ ولا إعادةَ عليها، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «الفُروعِ»،. و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقيل: تعيدُ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قال الزَّرْكَشِيُّ: أبْعَدَ مَنْ قاله. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، لا أدْرِي.
تنْبيهات؛ أحَدُها، قولُه: أو خَشْيَةً على نفْسِه، أو مالِه في طلَبِه. لابُدَّ أنْ يكونَ خوْفُه مُحَقَّقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
فلو كان خوْفُه جُبْنًا، لا عن سبَب يُخافُ مِن مِثْلِه، لم تُجْزِهِ الصَّلاةُ بالتَّيَمُّمِ. نصَّ عليه، وعليه الجمهورُ.
وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُباحَ له التَّيَمُّمُ ويُعيدَ إذا كان ممَّن يَشْتَدُّ خوْفُه. الثَّاني، لو كان خَوْفُه لسَبَبٍ ظَنَّه، فتَبَيَّنَ عدَمُ السبَّبَ؛ مِثْلُ مَنْ رأَى سَوادًا باللَّيلِ ظَنَّه عَدُوًّا، فتَبَيَّنَ أنَّه ليس بعَدُوٍّ، بعدَ أنْ تَيَمَّمَ وصَلَّى، ففي الإِعادَةِ وَجْهان. وأطْلَقهما ابنُ عُبَيدان، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ؛ أحَدُهما، لا يُعيدُ. وهو الصَّحيحُ.
قال المَجدُ في «شَرْحِه»: والصَّحيحُ لا يُعيدُ؛ لكَثْرَةِ البَلْوَى بذلك في الأسْفارِ،
بخِلافِ صلاةِ الخَوْفِ فإنَّها نادِرَةٌ في نَفْسِها ، وهي كذلك أنْدَرُ. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثاني، يعيدُ. الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا يَتَيَمَّمُ لغيرِ الأعْذارِ المُتَقَدِّمَةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، وغيرِها. وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». وظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إنِ احْتَاجِ المَاءَ لِلعَجْنِ، والطَّبْخِ، ونحوها تَيَمَّمَ وترَكَه. وظاهرُ كلامِه أيضًا أنَّ الخوْف على نفْسِه لا يُجَوِّزُ تأْخيرَ الصَّلاةِ إلى الأمْنِ، بل يَتَيَمَّمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُصَلِّي، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، في غازٍ بِقُرْبِه الماءُ، يخافُ إنْ ذهَب على نفْسِه، لا يَتَيَمَّمُ، ويُؤَخِّرُ. وأطْلَقهما ابنُ تَميمٍ. أَوْ تَعَذُّرِهِ إلا بِزِيَادَةٍ كَثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، أَوْ ثَمَنٍ يَعْجِزُ عَنْ أَدَائِهِ. إلا بزِيادَةٍ كثِيرَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِه. يعْني، يُباحُ له التَّيَمُّمُ، إذا وجَد الماءَ يُباعُ بِزِيادَةٍ كثيرةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا أصَحُّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، إن كان ذا مالٍ كثيرٍ لا تُجْحِفُ به زِيادَةٌ، لَزِمَه الشِّراءُ. جزَم به في «الإفاداتِ». وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التّلْخيصِ».
تنبيه: مفْهومُ قولِه: إلَّا بزِيادَةٍ كثيرةٍ. أنَّ الزَّيادةَ لو كانتْ يسيرةً،، يَلْزَمُه شِراؤُه. وهو صحيحٌ، وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «النِّهايَةِ»: وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يَلْزَمُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الأصَحِّ. وجزَم به في «الشرحِ»، و «الحاويَين»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، لا يَلْزَمُه. ذكَرهما أبو الحُسَينِ فمَنْ بعدَه. واخْتارَه في «الفائقِ». وهما احْتِمالٌ. وأطْلقَهما وَجْهَين في «المُغْنِي»،
وقال: أحمدُ توَقَّفَ.
فائدتان؛ إحْداهما، ثَمَنُ المِثْلِ مُعْتَبَرٌ بما جَرَتِ العادةُ به في شِراءِ المُسافِرِ له في تلك البُقْعَةِ، أو مِثْلِها غالبًا، على الصَّحيحِ.
وقيل: يُعْتَبَرُ بأُجْرَةِ النَّقْلِ. قدَّمه في «الفائقِ». وهما احْتِمالان مُطْلقان في «التَّلْخيصِ». الثَّانيةُ، لو لم يكُنْ معه الثَّمَنُ وهو يقْدِرُ عليه في بَلَدِه، ووَجدَه يُباعُ بثَمَن في الذِّمَّةِ، لم يَلْزَمْه شِراؤُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه الآمِدِيُّ، وأبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ. قاله الشَّارِحُ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
بابِ الظِّهارِ. وصَحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وقيل: يَلْزَمُه شِراؤُه. اخْتارَه القاضي.
قال في «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ»: أو بثَمَنِ مِثْلِه ولو في ذِمَّتِه. وجزَم به في «التَّلْخيصِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وأطلَقَهما في «المُغْنِي»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ».
تنبيه: قوْلُه: أو تَعَذُّرِه إلَّا بزيادةٍ كثيرةٍ.
قال في «المُطْلِع»: تقْدِيرُه؛ يُباحُ التَّيَمُّمُ للعَجْزِ عنِ اسْتِعْمالِ الماءِ لكَذا
وكذا، أو لتعَذُّرِه إلَّا بزِيادَةٍ كثيرةٍ، فهو مُسْتَثْنًى مِن مُثْبَتٍ، والاسْتِثْناءُ مِنَ الإِثْباتِ نَفْيٌ، فظاهِرُه أنَّ تَعَذُّرَه في كلِّ صُورَةٍ مُبِيحٌ للتَّيَمُّمِ، إلَّا في صورةِ الاسْتِثْناءِ، وهي حُصولُه بزيادَةٍ كثيرةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه، وحصُولُه بزيادةٍ كثيرةٍ مُبِيحٌ أيضًا للتَّيَمُّمِ، وصُورَةُ الاسْتِثْناءِ مُوافِقَةٌ للمُسْتَثْنَى منه في الحُكْمِ،
قال في الجَوابِ عن هذا: الإِشْكالُ في اللَّفْظِ، وتَصْحِيحُه أنَّه مُسْتَثْنًى مِن مَنْفِيٍّ مَعْنًى؛
فإنَّ قوْلَه: أو تعَذُّرِه. في مَعْنى قوْلِه: وبكَوْنِه لا يحْصُلُ له الماءُ إلَّا بزِيادَةٍ كثيرةٍ. فيَصيرُ الاسْتِثْناءُ مُفَرَّغًا؛ لأنَّ بِزِيادَةٍ كثيرةٍ مُتَعَلِّق بما لم فَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ جَرِيحًا تَيَمَّمَ لَهُ وَغَسَلَ الْبَاقِيَ.
يحْصُلْ، والاسْتِثْناءُ المُفَرَّغُ ما قبلَ إلَّا، وما بعدَه فيه كلامٌ واحدٌ، فيَصِيرُ مَعْنَى هذا الكلامِ، يُباحُ التَّيَمُّمُ بأشْياءَ؛ منها حُصولُ الماءِ بزِيادَةٍ كثيرَةٍ على ثَمَنِ مِثْلِه، أو ثَمَنٍ يَعْجِزُ عن أَدائِه. ثم قال: وإنَّما تكَلَّمْتُ على إعْرابِ هذا؛ لأنَّ بعضَ مَشايخِنا ذكَر أنَّ هذه العِبارةَ فاسِدَةٌ. انتهى.
قلتُ: ويُمْكِنُ الجوابُ عن ذلك بما هو أوْضَحُ ممَّا قال، بأنْ يقال: اسْتِثْناءُ المُصَنِّفِ مِنَ المفْهومِ. وتقديُر الكلامِ؛
فإنْ لم يتَعَذَّرْ، ولكنْ وُجِدَ، وما يُباعُ إلَّا بزِيادَةٍ كثيرةٍ، أو بثَمَن يَعْجِزُ عن أدائِه. وهو كثيرٌ في كلامِهم.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يَلْزَمُه قَبولُ الماءِ قَرْضًا،
وكذا ثَمَنِه، وله ما يُوَفِّيه. قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو المُرادُ. ويَلْزَمُه قَبولُه هِبَةً مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَه قَبولُه إذا كان عزِيزًا. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ حامِدٍ.
وقيل: لا يَلْزَمُه قَبُولُه مُطْلقًا. ولا يَلْزَمُه قَبولُ ثَمَنِ الماءِ هِبَةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
[وعنه، يَلْزَمُه. ولا يَلْزَمُه اقْتِراضُ ثَمَنِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب].
وقيل: يلْزَمُه. الثَّانيةُ، حُكْمُ الحَبْلِ والدَّلْو حُكْمُ الماءِ فيما تقدَّم مِنَ الأحْكامِ، ويلْزَمُه قَبُولُهما عارِيَّةً.
قال: (الثاني: العجز عن استعمال الماء لعدمه، أو لضرر في استعماله من جرح، أو برد شديد، أو مرض يخشى زيادته، أو تطاوله، أو عطش يخافه على نفسه، أو رفيقه، أو بهيمته، أو خشية على نفسه، أو ماله في طلبه، أو تعذره إلا بزيادة كثيرة على ثمن مثله، أو ثمن يعجز عن أدائه) .
أما كون ثاني شرطي التيمم العجز عن استعمال الماء كما ذُكر؛ فلأن غير العاجز المذكور يجد الماء على وجهٍ لا يضره [استعماله] فلا يدخل في قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ولا في سائر الأدلة الآتي ذكرها في مواضعها.
وأما قول المصنف رحمه الله: لعدمه أو لضرر في استعماله فبيان لتنويع العجز. وذلك يكون تارة لعدمه. والأصل فيه ما تقدم من الآية والخبر،
وفي حديث آخر:«التراب كافيك ما لم تجد الماء».
وتارة لضرر في استعماله.
وهو أنواع أيضًا:
أحدها: أن يكون من جرح. والأصل فيه قوله تعالى:{ولا تقتلوا أنفسكم}.
وما روى جابر قال:«خرجنا في سفر. فأصاب رجلاً منا حجر فشجه في رأسه. فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء. فاغتسل. فمات. فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُخبر بذلك. فقال: قتلوه قتلهم الله. ألا سألوا إذا لم يعلموا. إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر ويعصب على جرحه. ثم يمسح عليه. ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود.
وثانيها: أن يكون من برد شديد. والأصل فيه ما روى عمرو بن العاص قال:«احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل. فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك. فتيممت وصليت مع أصحابي الصبح. فذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال: يا عمرو! أصليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال. ثم قلت: سمعت الله تعالى يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: ٢٩] فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا» رواه أبو داود.
وثالثها: أن يكون من مرض. والأصل فيه قوله تعالى:{وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا}، وقوله تعالى:{وما جعل عليكم في الدين من حرج}.
ولأنه إذا جاز لشدة البرد؛ فلأن يجوز للمرض بطريق الأولى.
ويشترط للمرض المجوز أن يخشى تطاوله أو زيادته؛ لأن من لا يخشى ذلك لا يخاف الضرر. والتيمم للمرض يلحظ فيه خوف الضرر، [ولا ضرر في الماء مع ذلك كله].
وعن الإمام أحمد رضي الله عنه: لا يجوز التيمم إلا لمن خاف التلف كما إذا جبر زنده بعظم نجس.
والأول أولى؛ لأن مقتضى الآية الأولى جواز التيمم للمريض مطلقًا. تُرك العمل به فيمن لا يخشى ما تقدم ذكره، [وفيمن مرضه يسير، وفيمن يمكنه استعمال الماء المسخن] لما تقدم فيجب أن يبقى فيما عداه على مقتضاها.
ورابعها: أن يكون من عطش يخافه على نفسه. والأصل فيه أنه خائف على نفسه باستعمال الماء فجاز له التيمم كالمريض.
وخامسها: أن يكون ذلك من عطش يخافه على رفيقه. والأصل فيه أنه يجب عليه بذله إذا خاف تلفه فجاز التيمم كما لو خاف على نفسه. وسادسها: أن يكون ذلك من عطش يخاف على بهيمته. والأصل فيه أن للروح حرمة. ولذلك يجب عليه سقيها.
فإذا خاف عليها العطش ترك لها ما معه من الماء وتيمم كما يفعل ذلك مع نفسه.
وسابعها: أن يكون ذلك خشية على نفسه أو ماله إن طلب المال. والأصل في ذلك أن في طلبه ضررًا والضرر منفي شرعًا.
وثامنها: أن يكون ذلك لتعذره إلا بزيادة كثيرة على ثمن مثله. والأصل في ذلك أن الزيادة على ثمن المثل تجعل الموجود حسًا معدومًا شرعًا. دليله الرقبة في الكفارات.
وتاسعها: أن يكون ذلك لتعذره إلا بثمن يعجز عن أدائه. والأصل فيه أن العجز عن الثمن يبيح الانتقال إلى البدل. دليله العجز عن ثمن الرقبة في الكفارة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.