وَبَطَلَ الرَّهْنُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا أَوْ يُعَجِّلَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَنَمَاءُ الرَّهْنِ وَكَسْبُهُ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنَ الرَّهْنِ
الشروح عليها
مسألة: (ونَماءُ الرَّهْنِ، وكَسْبُه، وأرْشُ الجنايَةِ عليه، مِن الرَّهْنِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ نَماءَ الرَّهْنِ جَمِيعَه وغَلَّاته تَكُونُ رَهْنًا في يَدِ مَن الرَّهْنُ في يَدِه، كالأصلِ.
وإذا احْتِيجَ إلى بَيعِه في وَفاءِ الدَّينِ بِيعَ مع الأصْلِ، وسَواءٌ في ذلك المُتَّصِلُ؛ كالسِّمَنِ، والتَّعَلُّمِ، والمُنْفَصِلُ؛ كالكَسْبِ، والأجْرَةِ، والوَلَدِ، والثَّمَرِ، واللَّبَنِ، والصُّوفِ، والشَّعَرِ. وبنحو هذا قال النَّخَعِيُّ، والشَّعْبِي.
وقال الثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأي: يَبِيعُ النماءَ، ولا يَبِيعُ الكَسْبَ؛ [لأنَّ الكَسْبَ] لا يَتْبَعُ في حُكْمِ الكِتابَةِ والاسْتِيلادِ والتَّدْبِيرِ، فلا يَتْبَعُ في الرَّهْنِ، كإعْتاقِ مالِ الرَّاهِنِ.
وقال مالكٍ: يَتْبَعُ الوَلَدُ في الرَّهْنِ خاصَّةً دُونَ سائِرِ النماءِ؛ لأن الوَلَدَ يَتْبَعُ الأصْلَ في الحُقُوقِ الثَّابِتَةِ، كوَلَدِ أم الوَلَدِ.
وقال الشَّافعي، وأبو ثَوْر، وابنُ المُنْذِرِ: لا يَدْخُلُ في الرَّهْنِ شيءٌ مِن النَّماءِ المُنْفَصِلِ، ولا مِن الكَسْبِ؛ لأنَّه حَق تَعَلَّقَ بالأصْلِ، يُسْتَوْفَى مِن ثَمَنه، فلا يَسْرِي إلى غيرِه، كحَقِّ جِنايَته. حتَّى قال الشافعيُّ: لو رَهَنَه ماشِيَةً مخاضًا، فنُتِجَتْ، فالنِّتاجُ لا يَدْخُلُ في الرَّهْنِ. وخالفَه أبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، واحْتَجُّوا بقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الرَّهْنُ مِنْ رَاهِنِه، لهُ غُنْمُهُ، وعَلَيه غُرْمُه». [والنَّماءُ غُنْمٌ، فيَكُونُ للرَّاهِنِ. ولأنَّها عَين مِن أعْيانِ مِلْكِ الرَّاهِنِ، لم يَعْقِدْ عليها عَقْدَ رَهْن، فلم تَكُن] رَهْنًا، كسائرِ مالِه.
ولَنا، أنَّه حُكْم يَثْبُتُ في العَينِ بعَقْدِ المالِكِ ، فيَدْخُلُ فيه النَّماءُ والمَنافِعُ، كالمِلْكِ بالبَيعِ وغيرِه، ولأن النَّماءَ حادِثٌ مِن عينِ الرَّهْنِ، فيَدْخُلُ فيه، كالمُتَّصِلِ، ولأنَّه حَقٌّ مُسْتَقِرٌّ في الأمِّ، ثَبَت برِضَا المالِك، فسَرَى إلى الوَلَدِ، كالتَّدْبِيرِ والاسْتِيلادِ. ولَنا على مالك، أنَّه نَماءٌ حادثٌ مِن عَينِ الرَّهْنِ، فسَرَى إليه حُكْمُ الرَّهْنِ، كالولَدِ. وعلى أبي حنيفةَ، أَنَّه عَقْدٌ يَسْتَتْبعُ النَّماءَ، فاسْتَتبعَ الكَسْبَ، كالشِّراءِ.
وأمّا الحَدِيثُ، فنَقُولُ به، وأنَّ غُنْمَه وكَسْبَه وَنَماءَه للرَّاهِنِ، لكنْ يَتَعَلَّقُ به حَقُّ الرَّهْنِ ، كالأصْلِ. والفَرْقُ بَينَه وبينَ سائِرِ مالِ الرَّاهِنِ، أنَّه [بَيعٌ، فيَثْبُت] له حُكْمُ أصْلِه.
وأمّا حَقُّ الجِنايَةِ، فإنَّه ثَبَت بغَيرِ رِضَا المالِك، فلم يَتَعَدَّ ما ثَبَت فيه؛ لأنَّه جَزاءُ عُدْوانٍ، فاخْتَصَّ الجانِيَ، كالقِصاصِ، ولأنَّ السِّرايَةَ في الرَّهْنِ لا تُفْضِي إلى اسْتِيفاءِ أكثر مِن دَينه، فلا يَكْثُرُ الضَّرَرُ فيه.
فأمَّا أرْش الجِنايَةِ على الرَّهْنِ، فيَتَعَلَّقُ بها حَقُّ المُرْتَّهِنِ؛ لأنَّها بَدَلُ جُزْءٍ منه، فكانت مِن الرَّهْنِ، كقِيمَتِه إذا أتْلَفَه إنْسانٌ. وهذا قولُ الشَّافعيِّ وغَيرِه.
فصل: إذا ارْتَهَن أرْضًا أو دارًا أو غَيرَهما، تَبِعَه في الرَّهْنِ ما يَتْبَعُ في البَيعِ،
فإن كان في الأرْضِ شَجَرٌ، فقال: رَهَنْتُكَ هذه الأرْضَ بحُقُوقِها. أو ذَكَر ما يَدُلُّ على أنَّ الشَّجَرَ في الرَّهْنِ، دَخَل،
وإن لم يَذْكُرْ ذلك، فهل يَدْخُلُ في الرَّهْنِ؟ على وَجْهَين، بناءً على دُخُولِه في البَيعِ.
وإن رَهَنَه شَجَرًا مُثْمِرًا وفيه ثَمَرَة ظاهِرَة، لم تَدْخُلْ في الرَّهْنِ، كما لا تَدْخُلُ في البَيعِ،
وإن لم تَكُنْ ظاهِرَةً، دَخَلَتْ.
وقال الشَّافعي: لا تَدْخُلُ بحالٍ .
وقال أبو حنيفةَ: تَدْخُلُ بكلِّ حالٍ؛ لأنَّ الرَّهْنَ عندَه لا يَصِحُّ على الأصْلِ دُونَ الثَّمَرَةِ، وقد قَصَد إلى عَقْدٍ صَحِيح، فتَدْخلُ الثَّمَرَةُ ضَرُورَةَ الصِّحَّةِ. ولَنا، أنَّ الثَّمَرَةَ المُؤَبَّرَةَ لا تَدْخُلُ في البَيعِ، مع قُوَّتِه وإزالتِه لملك البائعِ، فالرَّهْنُ مع ضَعْفِه أوْلَى، وعلى الشَّافعيِّ، أنَّه عَقْدٌ على الشَّجَرِ، فاسْتَتْبَعَ الثَّمَرَةَ غيرَ المُؤَبَّرَةِ، كالبَيعِ. ويَدْخُلُ في الرَّهْنِ الصُّوفُ واللَّبَنُ المَوْجُودانِ كما يَدْخُلُ في البيع، وكذك الحَمْلُ وسائِرُ ما يَتْبَعُ في البَيعَ؛ لأنَّه عَقْدٌ وارِدٌ على العَينَ، فدَخَلَتْ فيه هذه التَّوابع، كالبَيعِ.
ولو كان الرَّهْنُ دارًا، فخَرِبَت، كانت أنْقاضُها رَهْنًا مَعَها؛ لأنَّها مِن أجْزائِها، وقد كانت مَرْهُونَةً قبلَ خَرابِها.
ولو رَهَنَه أرْضًا، فنَبَتَ فيهِا شَجَرٌ، فهو مِن الرَّهْنِ، سَواءٌ نَبَت بفِعْلِ الرَّاهِنِ، أو بغَيرِ فِعْلِه؛ لأنَّه مِن نَمائِها. ١٧٩١ -
(وَبَطَلَ الرَّهْنُ) ؛ لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ يُنَافِي الرَّهْنَ، فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَ مَا يُنَافِيهِ (إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا) مَكَانَهُ (أَوْ يُعَجِّلَ دَيْنَهُ مِنْ ثَمَنِهِ) ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْبَيْعُ طَاعَةً
وَيَلْزَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ بَعْدَ حُلُولِ الْحَقِّ جَازَ، فَكَذَا قَبْلَهُ،
وَحَاصِلُهُ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَخَذَهُ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِلَّا بَقِيَ رَهْنًا،
وَإِنْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِهِ، صَحَّ الْبَيْعُ وَلَغَا الشَّرْطَ، وَيَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا،
وَفِي " الْمُحَرَّرِ "، وَإِنْ بَاعَهُ بِإِذْنٍ شَرَطَ فِيهِ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَيْنَهُ الْمُؤَجَّلَ مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ،
وَقِيلَ: يَصِحُّ، وَفِي كَوْنِ الثَّمَنِ رَهْنًا وَجْهَانِ وَيَلْغُو شَرْطَ التَّعْجِيلِ قَوْلًا وَاحِدًا.
فَرْعٌ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ قَبْلَ قَوْلِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ،
فلو اتفقا عليه وَاخْتَلَفَا فِي الشَّرْطِ قَبْلَ قَوْلِ الرَّاهِنِ فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (وَنَمَاءُ الرَّهْنِ وَكَسْبُهُ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنَ الرَّهْنِ) أَيْ: يَكُونُ فِي يَدِهِ كَالْأَصْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا احْتِيجَ إِلَى بَيْعِهِ فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ بِيعَ مَعَ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ عَلَى الْعَيْنِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا ذَكَرَ كَالْبَيْعِ، وَالْهِبَةِ،
وَفِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ جُزْءٍ فَكَانَتْ مِنَ الرَّهْنِ كَقِيمَتِهِ إِذَا أَتْلَفَهُ إِنْسَانٌ، وَلَا فَرْقَ فِي النَّمَاءِ بَيْنَ الْمُتَّصِلِ كَالسِّمَنِ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ، وَالْمُنْفَصِلِ كَالْكَسْبِ، وَالْأُجْرَةِ، وَالْوَلَدِ، وَالثَّمَرَةِ، وَالصُّوفِ
ونَماءُ الرَّهْنِ، وكَسْبُه، مِنَ الرَّهْنِ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثر الأصحابِ. وجزَم به كثير منهم.
وفي الصُّوفِ واللَّبَنِ ووَرَقِ الشَّجَرِ المَقْصودِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهٌ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُصولِ»، أنَّه ليس مِنَ الرَّهْنِ.
قال في «القَواعِدِ»: وهو جَيِّدٌ.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ عدَمُ تَبَعِيَّةِ كَسْبِ الرَّهْنِ ونَمائِه، وأرْشُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجِنايَةِ عليه. انتهى. وكوْنُ الكَسْبِ مِنَ الرَّهْنِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأرْشُ الجِنايَةِ عليه، مِنَ الرَّهْنِ. سواء كانتِ الجِنايَةُ عليه عَمْدًا أو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خَطَأً، لكِنْ إنْ كانتْ عَمدًا، فهل لسَيِّدِه القِصاصُ أم لا؟
وإذا قبَض، فهل عليه القِيمَةُ أم لا يَلْزَمُه شيءٌ؟ يأتِي ذلك كله في كلامَ المُصَنفِ، في آخِرِ البابِ. وَمُؤنَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وكَفَنُهُ إِنْ مَاتَ، وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ إِنْ كَانَ مَخزُونًا.
فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: ومُؤنته على الرَّاهِنِ، وكَفَنُه إنْ ماتَ، وأجرَةُ مَخْزَنِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ كان مَخْزُونًا. بلا نِزاع. لكِنْ إنْ تَعذَّرَ الأخْذُ مِنَ الرَّاهِنِ، بِيعَ بقَدْرِ الحاجَةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فإن خِيفَ اسْتِغْراقُه، بيعَ كله. وَهُوَ أمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، إِنْ تَلِفَ بِغَيرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَلَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ مِنْ دَينهِ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وهو أمَانَة في يَدِ المُرْتَّهِنِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ،
ولو قبلَ العَقْدِ. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ كبَعْدِ الوَفاءِ، ونقَل أبو طالب، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا ضاعَ الرَّهْنُ عندَ المُرْتَّهِنِ، لَزِمَه.
وظاهِرُه، لُزومُ الضَّمانِ مُطْلَقًا. وتأوَّلَه القاضي على التَّعَدِّي، وهو الصَّوابُ. وأبَى ذلك ابنُ عَقِيل، جَرْيًا على الظَّاهِرِ. قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وإنْ تعَدَّى فيه، فحُكْمُه حكمُ الوَدِيعَةِ، على ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يأتِي. لكِنْ في بَقاءِ الرَّهْنِيَّةِ وَجْهان؛ لأنَّها تجْمَعُ أمانَةً واسْتِيثاقًا. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وكثيرِ مِنَ الأصحابِ، بَقاءُ الرَّهْنِيَّةِ، وهو الصَّوابُ. ثم وجَدْتُه
قال في «القَواعِدِ». لو تعدَّى المُرْتَهِنُ فيه، زال ائتمانُه، وبَقِيَ مَضْمونًا عليه، ولم تَبْطُلْ تَوْثِقَتُه. وحكَى ابنُ عَقِيل في «نظرَيَّاتِه» احْتِمالًا ببُطْلانِ الرّهْنِ. وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّه عَقْدٌ لازِمٌ، وحقُّ وَإن تَلِفَ بَعْضُهُ، فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيع الدَّين.
المُرْتَّهِنِ على الرَّاهِنِ. الثَّالثةُ، قوْلُه: وإنْ تَلِفَ بغَيرِ تَعَدٍّ منه، فلا شَيءَ عليه. بلا نِزاعٍ.
وكذا لو تَلِفَ عندَ العَدْلِ، ويُقْبَلُ قَوْلُه.
وإنِ ادَّعَى تلَفَه بحادِثٍ ظاهِر، وشَهِدَتْ بَيِّنةٌ بالحادِثِ، قُبِلَ قوْلُه فيه أيضًا. الرَّابعةُ، قوْلُه: ولا يسْقُطُ بهلَاكِه شَيءٌ مِنَ الدَّين. بلا نِزاع. نصَّ عليه، كدَفْعِ عَبْدٍ يبيعُه، ويأخُذُ حقَّه مِن ثَمَنِه، فيتْلَفُ، وكحبسِ عَينٍ مَوْجودَةٍ بعدَ الفَسْخِ على الأُجْرَةِ فتتْلَفُ، فلا يسْقُطُ ما عليه بسَبَبِ ذلك،
بخِلافِ حَبْسِ البائعِ المَبِيعَ المُتَمَيِّزَ على ثَمَنهِ، فإنَّه يسْقُطُ بتَلَفِه. على إحْدَى الرِّوايتَين؛ لأنَّه عِوَض، والرَّهْنُ ليس بعِوَض للدَّينِ.
قال: (ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه من الرهن ومؤونته على الراهن وكفنه إن مات وأجرة مخزنه إن كان مخزوناً) .
أما كون نماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه من الرهن؛ فلأن الرهن عقد وارد على العين فيدخل فيه ما ذكر كالبيع والهبة.
ولأن ما ذكر تبع للأصل فكان رهناً كأساسات الحيطان.
وأما كون مؤونته وكفنه وأجرة مخزنه على الراهن؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه» وجميع ما ذكر من غرمه.
ولأن الرهن ملك الراهن فكان عليه جميع ما ذكر كغير المرتهن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.