فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُعْتَبَرُ رِضا المُحالِ عليه، ولا رِضا المُحْتالِ إن كان المُحالُ عليه مَلِيئًا)

١٤٬٦١٥

أمّا المُحالُ عليه فلا يُعْتَبَرُ رِضاه؛ لأنَّ للمُحِيلِ أن يَسْتَوْفِيَ الحَقَّ بِنَفْسِه وبِوَكِيلِه، وقد أقامَ المُحْتال مُقامَ نَفْسِه في القَبْضِ، فلَزِمَ المُحال عليه الدَّفْعُ إليه، كالوَكِيلِ، وإنما تُعْتَبَرُ المَلاءَةُ في رِضا المُحْتالِ. [والمَلِئُ: القادِرُ على الوَفاءِ، غيرُ المُماطِلِ. جاءَ في الحَدِيثِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ اللهَ تعالى يَقُولُ: «مَنْ] يُقْرِضُ الْمَلِئَ غَيرَ الْمُعْدِمِ» .

١٤٬٦١٦

وقال الشّاعِرُ :

تُطِيِلينَ لَيّانِي وأنْتِ مَليئَةٌ ... وأُحْسِنُ يا ذاتَ الوشاحِ التَّقاضِيَا يَعْنِي قادِرَةٌ على وَفائِي. قال أحمدُ في تَفْسِيرِ المَلِئِ: أن يَكُونَ مَلِيئًا بمالِه وقَوْلِه وبَدَنِه. فمتى أُحِيلَ على مَن هذه صِفَتُه، لَزِم المُحْتال والمُحال عليه القَبُولُ، ولم يُعْتَبَرْ رِضاهُما.

١٤٬٦١٧

وقال أبو حنيفةَ: يُعْتَبَرُ رِضاهُما؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ، فيُعْتَبَرُ الرِّضا مِن المُتَعاقِدَين.

١٤٬٦١٨

وقال مالِكٌ، والشافعيُّ: يُعْتَبَرُ رِضا المُحْتالِ؛ لأنّ حَقَّه في ذِمَّةِ المُحِيلِ، فلا يَجُوزُ نَقْلُه إلى غيرِها بغيرِ رِضاه، كما لا يَجُوزُ أن يُجْبِرَه على أن يَأْخُذَ بالدَّينِ عَرْضًا .

١٤٬٦١٩

فأمّا المُحالُ عليه، فقال مالِكٌ: لا يُعْتَبَرُ رِضاه، إلَّا أن يَكُونَ المُحْتالُ عَدُوَّه. وللشافعيِّ في اعْتِبارِ رِضاه قَوْلان؛ أحدُهما، يُعْتَبَرُ. وهو يُحْكَى عن الزُّهْرِيِّ؛ لأنَّه أحَدُ مَن تَتِمُّ به الحَوالةُ، فأشْبَهَ المُحِيلَ.

١٤٬٦٢٠

والثّانِي، لا يُعْتَبَرُ؛ لأنَّه أقَامَه في القَبْضِ مُقامَ نَفْسِه، فلم يَفْتَقِرْ إلى رِضا مَن عليه الحَقُّ، كالتَّوْكِيلِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا أُتْبعَ أحَدُكُمْ عَلَى مَلِئٍ فَلْيَتْبَعْ». [مُتَّفقٌ عليه]. ولأنَّ للمُحِيلِ أن يُوَفِّيَ الحَقَّ الذي عليه بنَفْسِه وبوَكِيلِه، وقد أقامَ المُحال عليه مُقامَ نَفْسِه في التَّقْبِيضِ، فلَزِمَ المُحْتال القَبُولُ، كما لو وَكَّلَ رجلًا في إيفائِه. وفارَقَ ما إذا أرادَ أن يُعْطِيَه عمَّا في ذِمَّتِه عَرْضًا؛

لأنَّه يُعْطِيه غيرَ ما وَجَب له، فلم يَلْزَمْه قَبُولُه.

١٤٬٦٢١

وإن لم يَكُنِ المُحالُ عليه مَلِيئًا، لم يَلْزَمْه أن يَحْتال؛ لمَفْهُومِ الحَدِيثِ، ولأنَّ عليه ضَرَرًا في ذلك، فلم يَلْزَمْه، كما لو بَذَلَ له دُونَ حَقِّه في الصِّفَةِ.

فصل: فإن شَرَط المُحْتالُ مَلاءَةَ المُحالِ عليه، فبانَ مُعْسِرًا، رَجَع على المُحِيلِ. وبه قال بعضُ الشّافِعِيَّةِ.

١٤٬٦٢٢

وقال بعضُهم: لا يَرْجِعُ؛ لأنَّ الحَوالةَ لا تُرَدُّ بالإِعْسارِ،

١٤٬٦٢٣

وإذا لم يَشْتَرِطِ المَلاءَةَ، فلا تُرَدُّ به،

١٤٬٦٢٤

وإن شَرَط، كما لو شَرَط كَوْنَهُ مُسْلِمًا. ويُفارِقُ البَيعَ،

١٤٬٦٢٥

فإنَّ الفَسْخَ يَثْبُتُ بالإِعْسارِ فيه مِن غيرِ شَرْطٍ،

١٤٬٦٢٦

بخِلافِ الحَوالةِ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». ولأنَّه شَرَط ما فيه مَصْلَحَةُ العَقْدِ في عَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فيَثْبُتُ الفَسْخُ بفَواتِه، كما لو شَرَط صِفَةً في المَبِيِعِ، وقد يَثْبُتُ بالشَّرْطِ ما لا يَثْبُتُ بإطْلاقِ العَقْدِ، بدَلِيلِ اشْتِراطِ صِفةٍ في المَبِيعِ. ١٨٥٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ) ، لِأَنَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ بِنَفْسِهِ وَبِوَكِيلِهِ، وَقَدْ أَقَامَ الْمُحْتَالَ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي الْقَبْضِ فَلَزِمَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ الدَّفْعُ إِلَيْهِ كَالْوَكِيلِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٤٢٦ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٤٢٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.