وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَّا بتُرابٍ طاهِرٍ له غُبارٌ يَعْلَقُ باليَدِ) لأنَّ الله تعالى قال: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ مِنْهُ}. قال ابنُ عباسٍ: الصَّعِيدُ: تُرابُ الحَرْثِ، والطَّيِّبُ: الطّاهِرُ.
وقال سبحانه:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ مِنْهُ}. وما لا غُبارَ له،. لا يُمْسَحُ بشيءٍ منه. وبه قال الشافعيِّ، وإسْحاقُ، وأبو يُوسُفَ، وداودُ.
وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ: يَجُوزُ بكلِّ ما كان مِن جِنْسِ الأرْضِ، كالنُّورَةِ، والزِّرْنِيخَ ، والحِجارَةِ.
وقال الأوْزاعِيُّ: الرَّمْلُ مِن الصَّعِيدِ.
وقال حَمّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ: لا بَأْسَ أن يَتَيَمَّمَ بالرُّخامِ؛ لقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «جُعِلَتْ لِيَ الْأرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا». رَواه البخاري . ولأنَّه مِن جِنْسِ الأرْضِ، فجاز التَّيَمُّمُ به، كالتُّرابِ. ولَنا، أنَّ الله تعالى أمَر بالصَّعيدِ، وهو التُّرابُ، وقال:{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيدِيكُمْ مِنْهُ}. ولا يَحْصُلُ المَسْحُ بشيءٍ منه، إلَّا أن يكُونَ ذا غُبارٍ يَعْلَقُ باليَدِ، وعن عليٍّ رَضِي اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ نَبِيٌّ مِنْ أنْبِيَاءِ اللهِ؛ جُعِلَ لِيَ التُّرَابُ طَهُورًا».
وذَكر الحَدِيثَ، رَواه الشافعيُّ في «مُسْنَدِه».
ولو كان غيرُ التُّرابِ طَهُورًا، ذَكَرَه فيما مَنَّ اللهُ به عليه. ولأنَّ الطهارةَ اخْتَصَّتْ بأعَمِّ المائِعاتِ وُجُودًا، وهو الماءُ، فَتخْتَصُّ بأعَمِّ الجامِداتِ وُجودًا، وهو التُّرابُ، وحَدِيثُهم نَخُصُّه بحَدِيثنا.
(وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ) أَيْ: طَهُورٍ غَيْرِ مُحْتَرِقٍ (لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ) هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} وَمَا لَا غُبَارَ لَهُ كَالصَّخْرِ لَا يُمْسَحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ،
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّعِيدُ تُرَابُ الْحَرْثِ، وَالطَّيِّبُ: الطَّاهِرُ. وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «وَجُعِلَ لِيَ التُّرَابُ طَهُورًا» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَخَصَّ تُرَابَهَا بِحُكْمِ الطَّهَارَةِ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَفْيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ، وَقَوْلُ الْخَلِيلِ: إِنَّ الصَّعِيدَ وَجْهُ الْأَرْضِ، وَالزُّجَاجِ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} ، وَقَائِلًا بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ، يُعَارِضُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَعَ أَنَّ قَوْلَهُمَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى اللُّغَةِ، وَقَوْلَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى التَّفْسِيرِ، وَقَدْ تَأَكَّدَ بِقَوْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ،
وَقَالَ فِي " الْكَشَّافِ ": إِنَّ " مِنْ " لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ قَوْلٌ مُتَعَسِّفٌ، وَلَا يَفْهَمُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَسَحْتُ بِرَأْسِهِ مِنَ الدُّهْنِ،
وَمِنَ الْمَاءِ، وَالتُّرَابِ إِلَّا مَعْنَى التَّبْعِيضِ، وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَحَقُّ مِنَ الْمِرَاءِ.
وَالثَّانِيَةُ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: يَجُوزُ بِالرَّمْلِ وَالسَّبْخَةِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَالتُّرَابُ بَعْضُ أَفْرَادِهَا، وَالتَّنْصِيصُ عَلَيْهِ لَا يُخَصِّصُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْمَفْهُومِ لَا بِذِكْرِ بَعْضِ الْأَفْرَادِ، وَحَمَلَهُ الْخَلَّالُ عَلَى عَدَمِ التُّرَابِ، وَكَانَ لَهُمَا غُبَارٌ، وَشَرَطَ الْقَاضِي الْغُبَارَ دُونَ الْعَدَمِ.
وَفِي ثَالِثَةٍ: يَجُوزُ بِكُلِّ مَا تَصَاعَدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ جِصٍّ وَنَوْرَةٍ، وَنَحْوِهِمَا، وَحَكَاهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا، وَذَلِكَ عِنْدَ الْعَدَمِ لَا مُطْلَقًا،
وَفِي رَابِعَةٍ: يَجُوزُ بِالسَّبْخَةِ فَقَطْ إِذَا كَانَ لَهَا غُبَارٌ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ كَلَامُ أَحْمَدَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَجُوزُ بِكُلِّ تُرَابٍ عَلَى أَيِّ لَوْنٍ كَانَ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى تُرَابٍ أَوْ لِبَدٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ شَعِيرٍ لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِالْيَدِ جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَكَذَا لَوْ سَحَقَ الطِّينَ، وَتَيَمَّمَ بِهِ،
وَلَوْ كَانَ مَأْكُولًا كَالطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّبْخِ، فَلَا يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، لِأَنَّ الطَّبْخَ أَخْرَجَهُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التُّرَابَ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ مَقْبَرَةٍ تَكَرَّرَ نَبْشُهَا،
وَإِنْ شَكَّ فِيهِ، فَوَجْهَانِ، وَمَنَعَ مِنْهُ ابْنُ عَقِيلٍ،
وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، وَالتُّرَابُ الْمَغْصُوبُ كَالْمَاءِ.
قَالَ الْمَجْدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تُرَابَ مَسْجِدٍ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِتُرَابِ زَمْزَمَ مَعَ أَنَّهُ مَسْجِدٌ، وَقَالُوا: يُكْرَهُ إِخْرَاجُ حَصَى الْمَسْجِدِ وَتُرَابِهِ لِلتَّبَرُّكِ وَغَيْرِهِ، وَالْكَرَاهَةُ لَا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ غَيْرِهِ جَازَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لِلْإِذْنِ فِيهِ عَادَةً وَعُرْفًا، كَالصَّلَاةِ فِي أَرْضِهِ،
وَقَالَ عُمَرُ: لَا يَتَيَمَّمُ بِالثَّلْجِ لَكِنْ إِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَتَعَذَّرَ تَذْوِيبُهُ فَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ: أَنَّهُ يَمْسَحُ بِهِ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ،
وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ، وَفِي " الْمُغْنِي " لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا بِالْجَرَيَانِ (فَإِنْ خَالَطَهُ ذُو غُبَارٍ،
وَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ، كَالْجِصِّ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ كَالْمَاءِ إِذَا خَالَطَتْهُ الطَّاهِرَاتُ) هَذِهِ طَرِيقَةُ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا، لِأَنَّهُ بَدَلٌ، فَيُقَاسُ عَلَى مُبْدَلِهِ،
وَقِيلَ: يُمْنَعُ مُطْلَقًا، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهُوَ أَقْيَسُ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَصَلَ بِالْعُضْوِ مِنْهُ شَيْءٌ فَمَنَعَ وُصُولَ التُّرَابِ، وَالْمَائِعُ يُسْتَهْلَكُ فِي الْمَاءِ.
تَنْبِيهٌ: مَا يَتَيَمَّمُ بِهِ وَاحِدٌ فَكَمَاءٍ مُسْتَعْمَلٍ،
وَقِيلَ: يَجُوزُ كَمَا تَيَمَّمَ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَأَعْجَبَ أَحْمَدَ حَمْلُ تُرَابٍ لِلتَّيَمُّمِ،
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لَا،
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ،
وَيُكْرَهُ نَفْخُ الْغُبَارِ عَنْ يَدَيْهِ إِنْ قَلَّ،
وَعَنْهُ: أَوْ كَثُرَ، وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ كُلُّهُ بِالنَّفْخِ.
[فَرَائِضُ التَّيَمُّمِ] فَصْلٌ
ولا يجوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بتُرابٍ طاهرٍ لهُ غُبارٌ يَعْلَقُ باليَدِ هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يجوز بالسَّبخًةِ أيضًا. وعنه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالرَّمْلِ أيضًا. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ. وقيَّدَ القاضي وغيرُه جوازَ التَّيَمُّم بالرَّمْلِ والسَّبَخًةِ، بأنْ يكونَ لهما غُبارٌ، وإلَّا فلا يجوزُ، رِوايةً واحدةً.
وقال صاحِبُ «النِّهايَة»: يجوزُ التَّيَمُّمُ بالرَّمْلِ مُطْلقًا. نقَلَها عنه أكثرُ الأصحابِ. ذكَره ابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عُبَيدان. وعنه، يجوزُ التَّيَمُّمُ بهما عندَ العدَمِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يجوزُ التَّيَمُّمُ أيضًا بالنُّورَةِ والجَصِّ. نقَلها ابنُ عَقِيلٍ.
وقيل: يجوزُ بما تَصاعَدَ على الأرْضِ لا بعدم، على الأصَحِّ. قال ابنُ أبي موسى: يَتَيَمَّمُ عندَ عدمِ التُّرابِ بكلِّ طاهرٍ تَصاعَد على وَجْهِ الأرْضِ؛ مِثْلَ الرَّمْلِ، والسَّبخةِ، والنُّورَةِ، والكُحْلِ، وما في مَعْنى ذلك، ويُصَلِّي، وهل يُعيدُ؟ على رِوايتَين. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ جوازَ التَّيَمُّم بغيرِ التُّرابِ مِن أجْزاءِ الأرْضِ إذا لم يَجِدْ تُرابًا، وهو رواية عن أحمدَ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: بتُرابٍ طاهرٍ. التُّرابُ الطَّهورُ، ومُرادُه غيرُ التُّرابِ المُحْتَرِقِ،
فإنْ كان مُحْتَرِقًا لم يَصِحَّ التَّيَمُّمُ به، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يجوزُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: شمِل قولُه: بتُرابٍ. لو ضرَب على يَدٍ، أو على ثَوْبٍ، أو بِساطٍ، أو حَصيرٍ، أو حائطٍ، أو صَخْرَةٍ، أو حَيوانٍ، أو بَرْذَعَةِ حِمَارٍ، أو شجَرٍ، أو خشَبٍ، أو عِدْلٍ، أو شَعَرٍ، ونحوه ممَّا عليه غُبار طَهُور يَعْلَقُ بيَدِه. وهو صحيح. قاله الأصحابُ.
فوائد؛ منها، أعْجَبَ الإمامَ أحمدَ حَمْلُ التُّرابِ لأجْلِ التَّيَمِّمِ، وعندَ الشيخِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَقِيِّ الدِّينِ وغيرِهْ لا يَحْمِلُه،
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ إذْ لم يُنْقَلْ عنِ الصَّحابَةِ ولا غيرِهم مِنَ السَّلَفِ فِعْلُ ذلك مع كثرةِ أسْفارِهم. ومنها، لا يجوزُ التَّيَمُّمُ بالطِّينِ. قال القاضي: بلا خِلافٍ. انتهى. لكنْ إنْ أمْكنَه تَجْفيفُه والتَّيَمُّمُ به قبلَ خُروجِ الوقْتِ، لَزِمَه ذلك، ولا يَلْزَمُه إنْ خرَج الوقْتُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يلْزَمُه وإنْ خرَج الوقْتُ. وهو احْتِمال في «المُغْنِي». ومنها، لو وجَد ثَلْجًا ولم يُمْكِنْ تَذْويبُه، لَزِمَه مَسْحُ أعْضائِه به، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وقيل: لا يلْزَمُه. قال القاضي: مَسْحُ الأعْضاءِ بالثَّلْجِ مُسْتَحَب غيرُ واجب. وقدَّمه في «الرعايةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرَى».
وإنْ كان يَجْرِي إذا مَسَّ يدَه وجَب، ولا إعادةَ. ونقَل المَرُّوذِيُّ: لا يَتَيَمَّمُ بالثَّلْجِ. فعلى المذهبِ، في الإِعادَةِ رِوايتَان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ إحْدَاهما، يلْزَمُه. قدَّمه ابنُ عُبَيدان في «الرعاية الكُبْرَى»، وابنُ تَميم. والثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه. ومنها، لو نحَت الحِجارَةَ كالكَذَّانِ ، والمَرْمَرِ ونحوهما حتى صارَ تُرابًا، لم يَجُزِ التَّيَمُّم به،
وإنْ دَقَّ الطِّينَ الصُّلْبَ كالأرْمَنِيِّ جازَ التَّيَمُّم به؛ لأنَّه فإِنْ خَالطَهُ ذُو غُبَارٍ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّم بِهِ، كَالْجَصِّ وَنَحْوهِ، فَهُوَ كَالْمَاءِ إذَا خَالطَتْهُ الطَّاهِرَاتُ.
تُراب.
وقال في «الرِّعايَة الكُبْرَى»: ويصِحُّ في الأشْهَرِ بتُرابِ طِين يابس خُراسَانِي، أو أرْمَنِي، ونحوهما.
وقيل: مأكول قبلَ طَبْخِه. وقيل: وبعدَه. وفيه بُعْد. انتهى.
فإن خالطَه ذُو غُبارٍ لا يجوزُ التَّيَمُّمُ به، كالجَصِّ ونحوه، فهو كالماءِ إِذا خالطه الطَّاهِراتُ. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ؛ منهمُ القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما. وجزَم به في «النِّهايَة»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى»، و «مَجْمع البَحْرَين».
وقيل: لا يجوزُ التَّيَمُّمُ به إذا خالطَه غيرُه مُطْلقًا. اخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمَجْدُ في «شرْحِه». قال ابنُ تَميم، وابنُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَمْدانَ: وهو أقْيَسُ. وصَحَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين». وأطْلقَهما «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: يجوزُ، ولو خالطَه غيرُه مُطْلقًا. ذكَره في «الرِّعاية».
فائدة: لا يجوزُ التَّيَمُّمُ مِن تُرابِ مَقْبَرَةٍ تَكَرَّر نَبْشُها،
فإنْ لم يتَكَرَّرْ، جازَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال: (ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق باليد. فإن خالطه ذو غبار لا يجوز التيمم به كالجص ونحوه فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات) .
أما كون التيمم لا يجوز إلا بتراب طاهر؛ فلأن الله تعالى قال:{فتيمموا صعيدًا طيبًا}.
قال ابن عباس:«الصعيد تراب الحرث، والطيب الطاهر».
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«وجعلت لي الأرض مسجدًا وترابها طهورًا».
فإن قيل: الآية والخبر يدلان على جواز التيمم بالتراب الطاهر فما وجه كونه لا يجوز بغيره؟
قيل: الآية مسوقة لبيان ما يجوز فعله عوضًا عن الماء وذلك يفيد ما ذكر.
ولأن الخبر يدل على اختصاص التراب بالجواز لأنه ذكره فيما فضّله الله به على سائر الأنبياء
فلو جاز بغيره أيضًا لذكره لأن فيه ازياد فضيلة.
وأما كونه لا يجوز بتراب لا غبار له يعلق باليد؛ فلأن الله تعالى قال:{فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه}. وما لا غبار له يعلق باليد لا يمسح بشيء منه.
وأما كونه ما خالطه ذو غبار لا يجوز التيمم به كالجص ونحوه كالماء إذا خالطته الطاهرات؛ فلأنه طهور خالطه غير طهور أشبه الماء إذا خالطه غيره من الطاهرات.
فإن قيل: ما معنى قول المصنف رحمه الله: فهو كالماء إذا خالطته الطاهرات.
قيل: معناه أن المخالط إن غلبت أجزاؤه على أجزاء التراب أو غيّرتها لم يجز التيمم به كالماء إذا خالطته الطاهرات فغلبت على أجزائه أو غيّرته لأن كل واحد من الغلبة والتغيّر يمنع من استعمال الماء وهو الأصل؛ فلأن يمنع من استعمال التراب وهو بدله بطريق الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.