فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٤٤٥المقنعالحنابلةج ٤ ص ٢٦١ج ٤ ص ٢٦١

وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةَ إِلَى الْمُدَّعِي مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ النَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الْحَقِّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن دفَعَ المُدّعَى عليه العُبُودِيَّةُ إلى المُدَّعِي مالًا صُلْحًا عن دَعْواه، صَحَّ) لأنَّه يجوزُ أن يُعْتِقَ عَبْدَه بمالٍ، ويُشْرَعُ للدّافِعِ لدَفْعِ اليَمِينِ الواجِبَةِ عليه، والخُصُومَةِ المُتَوَجِّهَةِ عليه . (النَّوْعُ الثّانِي، أن يُصالِحَه عن الحَقِّ بغيرِ جِنْسِه، فهو مُعاوَضَةٌ) وذلك مثلُ أن يَعْتَرِفَ له بعَينٍ في يَدِه، أو دَينٍ في ذِمَّتِه، ثم يُعَوِّضَه عن ذلك بما يجوزُ تَعْويضُه به، وهو ثلاثةُ أقْسامٍ؛ أحَدُها، أن يُقِرَّ له بنَقْدٍ، فيُصالِحَه على نَقْدٍ آخَرَ، مثلَ أن يُقِرَّ له بمائَةِ دِرْهَمٍ، فيُصالِحَه عنها بعَشَرَةِ دَنانِيرَ، أو بالعَكْسِ، فهذا صَرْفٌ، يُشْتَرَطُ له شُرُوطُ الصَّرْفِ، مِن التَّقابُضِ في المَجْلِسِ ونحوه.

القِسْمُ الثّانِي، أن يَعْتَرِفَ له بِعُرُوضٍ، فيُصالِحَه على أثمانٍ، أو بالعَكْسِ، فهذا بَيعٌ تَثْبُتُ فيه أحْكامُ البَيعِ. الثّالِثُ، أن يُصالِحَه على سُكْنَى دارٍ، أو خِدْمَةِ عَبْدِه، أو على أن يَعْمَلَ له عَمَلًا مَعْلُومًا، فتكونُ إجارَةً، لها حُكْمُ سائِرِ الإجاراتِ،

١٤٬٧٣٤

فإن تَلِفَتِ الدّارُ أو العَبْدُ قبلَ اسْتِيفاءِ شيءٍ مِن المَنْفعَةِ، انْفَسَخَتِ الإجارَةُ، ورَجَع بما صالحَ عليه .

١٤٬٧٣٥

وإن تَلِفَتْ بعدَ اسْتِيفاءِ بعضِ المَنْفَعةِ، انْفَسَخَتْ فيما بَقِيَ مِن المُدَّةِ، ورَجع بقِسْطِ ما بَقِيَ.

١٤٬٧٣٦

ولو صالحَه على أن يُزَوِّجَه أمَتَه، وكان ممَّن يَجُوزُ له نِكاحُ الإماءِ، صَحَّ، وكان المُصالحُ عنه صَداقَها.

١٤٬٧٣٧

فإنِ انْفَسَخَ النِّكاحُ قبلَ الدخُولِ بأمْر يُسْقِطُ الصَّداقَ، رَجَع الزوْجُ بما صالحَ عنه.

١٤٬٧٣٨

وإن طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، رَجَع بنِصْفِه.

١٨٧٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ دَفَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةَ إِلَى الْمُدَّعِي مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ) ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ بَعِوَضٍ وَيُشْرَعُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الدَّافِعِ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ الْمُتَوَجِّهَةِ عَلَيْهِ، زَادَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " وَيَدْفَعُ الْيَمِينَ الْوَاجِبَةَ،

١٠٬٩٢٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا دَفَعَتْ إِلَيْهِ عِوَضًا عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَةِ لِيَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْهَا لَمْ يَصِحَّ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي " الْمُغْنِي "، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْبُلْغَةِ "، لِأَنَّ الدَّفْعَ فِي الْإِنْكَارِ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَقَطْعِ الْخُصُومَةِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَلِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ لَا قِيمَةَ لَهُ، وَإِنَّمَا أُجِيزَ الْخُلْعُ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ إِلَى افْتِدَاءِ نَفْسِهَا،

١٠٬٩٢١

وَالثَّانِي: يَصِحُّ، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ فِي النِّكَاحِ فَجَازَ كَعِوَضِ الْخُلْعِ، وَالْمَرْأَةُ تَبْذُلُهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَإِزَالَةِ الشُّرُورِ بِمَا تَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا لِكَوْنِ الْحَاكِمِ يَرَى ذَلِكَ،

١٠٬٩٢٢

فَلَوْ صَالَحَتْهُ، ثُمَّ ثَبَتَتِ الزَّوْجِيَّةُ،

١٠٬٩٢٣

فَإِنْ قُلْنَا: الصُّلْحُ بَاطِلٌ فَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنَ الزَّوْجِ طَلَاقٌ، وَلَا خُلْعٌ،

١٠٬٩٢٤

وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ صَحِيحٌ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: كَذَلِكَ،

١٠٬٩٢٥

وَالثَّانِي: تَبِينُ مِنْهُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ، لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعِوَضَ عَمَّا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ نِكَاحِهَا فَكَانَ خُلْعًا، كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ فَخَالَعَهَا،

١٠٬٩٢٦

وَلَوِ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ لِتَتْرُكَ دَعْوَاهَا لَمْ يَصِحَّ.

١٠٬٩٢٧

وَقِيلَ: بَلَى، كَمَا لَوْ بَذَلَتْ لَهُ عِوَضًا لِيُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا.

[النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الْحَقِّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ] (النَّوْعُ الثَّانِي) مِنْ صُلْحِ الْإِقْرَارِ (أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الْحَقِّ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ) ، كَمَا لَوِ اعْتَرَفَ لَهُ بِعَيْنٍ فِي يَدِهِ، أَوْ دَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ يُعَوِّضُهُ عَنْهُ بِمَا يَجُوزُ تَعْوِيضُهُ،

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (النوع الثاني: أن يصالح عن الحق بغير جنسه فهو معاوضة، فإن كان بأثمان عن أثمان فهو صرف، وإن كان بغير الأثمان فهو بيع، وإن كان بمنفعة كسكنى دار فهو إجارة تبطل بتلف الدار كسائر الإجارات) .

٦٬٩٩٦

أما كون النوع الثاني: أن يصالح عن الحق بغير جنسه؛ فلأنه يلي الأول.

٦٬٩٩٧

وأما كونه معاوضة؛ فلأنه بدل مال في مقابلة مال وذلك شأن المعاوضة.

٦٬٩٩٨

وأما كونه صرفاً إذا كان بأثمان عن أثمان؛ فلأن الصرف بيع أحد الثمنين بالآخر، وهو موجود هنا.

فعلى هذا يشترط له ما يشترط في الصرف من القبض في المجلس ونحوه.

٦٬٩٩٩

وأما كونه بيعاً إذا كان بغير الأثمان؛ فلأن البيع مبادلة المال بالمال وأنه موجود هنا.

فعلى هذا يشترط فيه ما يشترط في البيع من العلم به ونحوه.

٧٬٠٠٠

وأما كونه إجارة إذا كان بمنفعة كسكنى دار؛ فلأن الإجارة بيع المنفعة وهو موجود هنا.

فعلى هذا يثبت فيها أحكام الإجارة من البطلان بتلف الدار ونحوه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.