فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَكَّلَه في القَبْضِ، كان وَكِيلًا في الخُصُومَةِ، في أحَدِ الوَجْهَين) [وبه] قال أبو حنيفةَ. والآخَرُ، ليس له ذلك. وهو أحَدُ الوَجْهَين لأصْحابِ الشافعيِّ؛ لأنَّهما مَعْنَيَان مُخْتَلِفان، فالوَكِيلُ في أحَدِهما لا يكونُ وَكِيلًا في الآخَرِ؟ لأنَّه لم يَتَناوَلْه اللَّفْظُ. ووَجْهُ الاوَّلِ، أنَّه لا يَتَوَصَّلُ إلى القَبْضِ إلَّا بالتَّثْبِيتِ، فكان إذْنًا فيه عُرْفًا، ولأنَّ القَبْضَ لا يَتِمُّ إلَّا به، فمَلَكَه, كما لو وَكَّلَه في شِراءِ شيءٍ مَلَك تَسْلِيمَ ثَمَنِه، أو في بَيعِ شيءٍ مَلَك تَسْلِيمَه.

ويَحْتَمِلُ أنَّه إن كان المُوَكِّلُ عالِمًا بجَحْدِ مَن عليه الحَقُّ أو مَطْلِه، كان تَوْكِيلًا في تَثْبِيتِه والخُصُومَةِ فيه؛ لِعِلْمِه بوُقُوفِ القَبْضِ عليه. ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ الحَقِّ عَينًا أو دَينًا.

١٥٬٩٢٩

وقال بعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ: إن [وَكَّلَه في قَبْضِ] عَينٍ، لم يَمْلِكْ تَثْبِيتَها؛ لأنَّه وَكِيلٌ في نَقْلِها، أشْبَهَ الوَكِيلَ في نَقْلِ الزَّوْجةِ. ولَنا، أنَّه وَكِيلٌ في قَبْضِ حَقٍّ، أشْبَهَ الوَكِيلَ في قَبْضِ الدَّينِ، وبه يَبْطُلُ ما ذَكَرُوه؛ فإنَّه تَوْكِيلٌ في قَبْضِه ونَقْلِه إليه. ٢٠٢٥ - مسألة: (وإن وَكَّلَه في قَبْضِ الحَقِّ مِن إنسانٍ، لم يكنْ له قَبْضه مِن وارِثِه. وإن قال: اقْبِضْ حَقِّي الذي قِبَلَه. فله القَبْضُ مِن وارِثِه) إذا وَكَّلَه في قَبْضِ دَينٍ مِن رجلٍ، فمات، نَظَرْتَ في لَفْظِه؛

١٥٬٩٣٠

فإن قال: اقْبِضْ حَقِّي مِن فُلانٍ. لم يَكُنْ له قَبْضه مِن وارِثِه؛ لأنَّه لم يُؤْمَرْ بذلك، ولا يَقْتَضِيه العُرْفُ؛ لأنَّه قد يَرْضَى بقاءَ الحَقِّ عندَهم دُونَه.

١٥٬٩٣١

وإن قال: اقْبِضْ حَقِّي الذي قِبَلَه. أو: عليه. فله مُطالبَةُ وارِثِه، والقَبْضُ منه؛ لأنَّ قَبْضَه مِن الوارِثِ قَبْضٌ للحَقِّ الذي على مَوْرُوثِه.

١٥٬٩٣٢

فإن قِيلَ: فلو قال: اقْبِضْ حَقِّي مِن زيدٍ. فوَكَّلَ زَيدٌ إنْسانًا في الدَّفْع إليه، كان له القَبْضُ منه ، والوارِثُ نائِبُ المَوْرُوثِ، فهو كالوَكِيلِ. قُلْنا: الوَكِيلُ إذا دَفَع عنه بإذْنِه، جَرَى مَجْرَى تَسْلِيمِه؛ لأنَّه أقامَهُ مُقامَ نَفْسِه، وليمر كذلك ههُنا،

١٥٬٩٣٣

فإنَّ الحَقَّ انْتَقَل إلى الوَرَثَةِ واسْتَحَقَّتِ المُطالبَةُ عليهم، لا بطَرِيقِ النِّيابَةِ عن المَوْرُوثِ، ولهذا لو حَلَف لا يَفْعَلُ شيئًا، حَنِث بفِعْلِ وَكِيله دُونَ وارِثِه.

٢٠٢٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ كَانَ وَكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إِلَى الْقَبْضِ إِلَّا بِالتَّثَبُّتِ فَكَانَ إِذْنًا فِيهِ عُرْفًا، لِأَنَّ الْقَبْضَ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ فَمَلَكَهُ، كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ مَلَكَ تَسْلِيمَ ثَمَنِهِ،

١١٬٦٠٥

وَالثَّانِي: لَا يَمْلِكُهَا، لِأَنَّهُمَا مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ فَالْوَكِيلُ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ وَكِيلًا فِي الْآخَرِ وَكَعَكْسِهِ، وَأَطْلَقَ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " الْخِلَافَ.

١١٬٦٠٦

وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ عَالِمًا بِجَحْدِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، أَوْ مَطْلِهِ كَانَ تَوْكِيلًا فِي الْخُصُومَةِ لِوُقُوفِ الْقَبْضِ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْجَوَازِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْحَقِّ عَيْنًا، أَوْ دَيْنًا.

الإنصافالمرداوي

وإِنْ وَكَّلَه في القَبْضِ، كانَ وَكيِلًا في الخُصُومَةِ، في أَحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به في الْوَجْهَينَ.

«الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ». وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. والوَجْهُ الثَّانِي، لا يكونُ وَكِيلًا في الخُصومَةِ. وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

٢١٬١٢٧

وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يَحْتَمِلُ، إنْ كان المُوَكِّلُ عالِمًا بجَحْدِ مَن عليه الحَقُّ، أو مَطْلِه، كان تَوْكِيلًا في تَثْبِيتِه والخُصومَةِ فيه؛ لعِلْمِه بتَوَقُّفِ القَبْضِ عليه، وإلَّا فلا.

فائدتان؛ إحْداهما، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، صِحَّةَ الوَكالةِ في الخُصومَةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. لكِنْ

٢١٬١٢٨

قال في «الفُنونِ»: لا يصِحُّ ممَّن عَلِمَ ظُلْمَ مُوَكِّلِه في الخُصومَةِ. واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وهذا ممَّا لا شَكَّ فيه.

٢١٬١٢٩

قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه يصِحُّ إذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لم يَعْلَمْ ظُلْمَه، فلو ظَنَّ ظُلْمَه، جازَ. ويتَوَجَّهُ المَنْعُ.

٢١٬١٣٠

قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال: ومع الشَّكِّ يتَوَجَّهُ احْتِمالان، ولعَلَّ الجَوازَ أوْلَى، كالظَّنِّ في عدَمِ ظُلْمِه؛

٢١٬١٣١

فإنَّ الجَوازَ فيه ظاهِرٌ، وإنْ لم يَجُزِ الحُكْمُ مع الرِّيبَةِ في البَيِّنَةِ.

٢١٬١٣٢

وقال القاضي، في قَوْلِه تَعالى:{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}: يدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ لأحَدٍ أنْ يُخاصِمَ عن غيرِه في إثبْاتِ حقٍّ أو نَفْيِه، وهو غيرُ عالِمٍ بحَقِيقَةِ أمْرِه.

٢١٬١٣٣

وكذا قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، في الصُّلْحِ عنِ المُنْكِرِ: يُشْتَرَطُ أنْ يَعْلَمَ صِدْقَ المُدَّعِي، فلا تَحِلُّ دَعْوَى ما لا يَعْلَمُ ثُبوتَه. الثَّانيةُ له إثْبات وَكالتِه مع غَيبَةِ مُوَكِّلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

٢١٬١٣٤

وقيل: ليس له ذلك. ويأْتِي، في باب أقْسامِ المَشْهودِ به، ما تَثْبُتُ به الوَكالةُ، والخِلافُ فيه.

٢١٬١٣٥

وإنْ قال له: أَجِبْ عَنِّي خَصْمِي. احْتَمَلَ أنَّها كالخُصومَةِ، واحْتَمَلَ بُطْلانُها. وأطْلَقهما في «الفُروعَ».

٢١٬١٣٦

قلتُ: الصَّوابُ الرُّجوعُ في ذلك إلى القَرائنِ،

٢١٬١٣٧

فإنْ لم تدُلَّ قَرِينَةٌ، فهو إلى الخُصومَةِ أَقْرَبُ.

٢١٬١٣٨

وَإِنْ وَكَّلَهُ في قَبْضِ الْحَقِّ مِنْ إِنْسَانٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ وَارِثِهِ وَإِنْ قَال: اقْبِضْ حَقِّيَ الَّذِي قِبَلَهُ. فَلَهُ الْقَبْضُ مِنْ وَارِثِهِ.

٢١٬١٣٩

وَإِنْ قَال: اقْبِضْهُ الْيَوْمَ. لَمْ يَمْلِكْ قَبْضَهُ غَدًا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢١٬١٤٠

وَإِنْ وَكَّلَهُ في الإِيدَاعِ، فَأَوْدَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ، لَمْ يَضْمَنْ.

٢١٬١٤١

وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَينٍ، فَقَضَاهُ وَلَمْ يُشْهِدْ، وَأَنْكَرَهُ الْغَرِيمُ، ضَمِنَ، إلا أَنْ يَقْضِيَهُ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٦٢٤ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.