وَإِنْ كَانَ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَحَالَهُ بِهِ فَفِي وُجُوبِ الدَّفْعِ إِلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَالْيَمِينِ مَعَ الْإِنْكَارِ وَجْهَانِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن كان ادَّعَى أنَّ صاحِبَ الحَقِّ أحاله، ففي وُجُوبِ الدَّفْعِ إليه مع التَّصْدِيقِ، واليَمِينِ مع الإِنْكارِ وَجْهان) أحَدُهما، لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ إليه؛ لأنَّ الدَّفْعَ إليه غيرُ مُبْرِئٍ؛ لاحْتِمالِ أن يُنْكِرَ المُحِيلُ الحَوالةَ ويُضَمِّنَه، فأشْبَهَ المُدَّعِيَ للوَكالةِ.
والثانِي، يَلْزَمُه الدَّفْعُ إليه؛ لأنَّه مُعْتَرِفٌ أنَّ الحَقَّ انْتَقَلَ إليه، أشْبَهَ الوارِثَ. والأوَّلُ أشْبَهُ؛ لأنَّ العِلَّةَ في جَوازِ مَنْعِ الوَكِيلِ كَوْنُ الدَّفْع لا يُبْرِئُ، وهي مَوْجُودَةٌ ههُنا، والعِلَّةُ في وُجُوبِ الدَّفْعِ إلى الوارِثِ كَوْنُه مُسْتَحِقًّا، والدَّفْعُ إليه يُبْرِئُ، وهو مُتَخَلِّفٌ ههُنا، فإلحاقه بالوَكِيلِ أوْلَى.
فإن قُلْنا: يَلْزَمُه الدَّفْعُ مع الإِقْرارِ. لَزِمَتْه اليَمِينُ مع الإِنْكارِ.
وإن قلنا: لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ مع التَّصْدِيقِ. لم تَلْزَمْه اليمِينُ مع الإِنْكارِ؛ لعَدَمِ الفائِدَةِ فيها. ومثلُ هذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. ٢٠٣٩ -
(وَإِنْ كَانَ ادَّعَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَحَالَهُ بِهِ فَفِي وُجُوبِ الدَّفْعِ إِلَيْهِ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَالْيَمِينِ مَعَ الْإِنْكَارِ وَجْهَانِ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَوْلَى، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، لِأَنَّ الدَّفْعَ مُبَرِّئٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُحِيلُ الْحَوَالَةَ فَهُوَ كَدَعْوَى الْوَكَالَةِ، وَالْوَصِيَّةِ،
وَالثَّانِي: يَلْزَمُهُ الدَّفْعُ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ أَنَّ الْحَقَّ انْتَقَلَ إِلَيْهِ، أَشْبَهَ الْوَارِثَ، وَرُدَّ بِأَنَّ وُجُوبَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَارِثِ كَوْنُهُ مُسْتَحِقًّا، وَالدَّفْعُ إِلَيْهِ مُبَرِّئٌ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِلْحَاقُهُ بِالْوَكِيلِ أَوْلَى وَوُجُوبُ الْيَمِينِ مَعَ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِهِ مُخَرَّجٌ عَلَى وُجُوبِ الدَّفْعِ مَعَ التَّصْدِيقِ وَلِهَذَا عَطَفَهُ عَلَيْهِ وَتُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحِيلِ، فَلَا يُطَالِبُهُ وَتُعَادُ لِغَائِبٍ مُحْتَالٍ بَعْدَ دَعْوَاهُ فَيَقْضِي بِهَا لَهُ إِذَنْ.
وإنْ كانَ ادَّعَى أنَّ صاحِبَ الحَقِّ أحاله به، ففي وُجُوبِ الدَّفْعِ إليه مع التَّصْدِيقِ، واليَمينِ مع الإِنْكارِ، وَجْهان. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»،
وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ مَاتَ، وَأَنَّهُ وَارِثُهُ، لَزِمَهُ الدَّفْعُ إِلَيهِ مَعَ التَّصْدِيقِ، وَالْيَمِينُ مَعَ الإِنْكَارِ.
و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها»، و «إدْراكِ الغايةِ»؛ أحدُهما، لا يجِبُ الدَّفْعُ إليه مع التَّصديقِ، ولا اليَمِينُ مع الإِنْكارِ، كالوَكالةِ.
قال في «الفُروعَ»: هذا أوْلَى. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أشْبَهُ وأوْلَى؛ لأنَّ العِلَّةَ في وُجُودِ الدَّفْعِ إلى الوارِثِ، كوْنُه مُسْتَحِقًّا، والدَّفْعُ إليه مُبْرِئٌ، وهو مُتَخَلِّفٌ هنا، وإلحَاقُه بالوَكِيلِ أوْلَى. انتهيا. وجزَم به الآدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
قال في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: وذكَر ابنُ مُصَنِّفِ «المُحَرَّرِ» في «شَرْحِ الهِدايةِ» لوالدِه، أنَّ عدَمَ لُزومِ الدَّفْعِ اخْتِيارُ القاضي. والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ الدَّفْعُ إليه مع التَّصْديقِ، واليَمِينُ مع الإِنْكارِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الرِّعايتَين»: لَزِمَه ذلك في الأصحِّ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحه شيخُنا في «تَصْحيح المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «تَجْرِيدِ العِنايةِ».
فائدة: تُقْبَلُ بَيِّنَةُ المُحالِ عليه على المُحِيلِ، فلا يُطالِبُه، وتُعادُ لغائبٍ مُحْتالٍ بعدَ دعْواه. فيَقْضِي بها له إذَنْ.
قال: (وإن كان ادعى أن صاحب الحق أحاله به ففي وجوب الدفع إليه مع التصديق، واليمين مع الإنكار وجهان) .
أما كون الدفع لا يجب مع التصديق على وجهٍ؛ فلأنه معترف أن الحق له لا لغيره. أشبه الوارث.
قال المصنف في المغني: الأول أشبه؛ لأن العلة في جواز منع الوكيل كون الدافع لا يبرأ، وهي موجودة هاهنا، والعلة في وجوب الدفع إلى الوارث كونه مستحقاً والدافع إليه يبرأ وهذا متخلِّف هاهنا فإلحاقه بالوكيل أولى.
وأما كون اليمين تجب مع الإنكار على وجهٍ ولا تجب على وجهٍ فمخرج على الخلاف في وجوب الدفع مع التصديق وعدم وجوبه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.