وَعَنْهُ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَضْمَنْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ
الشروح عليها
(وقال أبو بَكْر: إن لم يَعْلَمِ) العامِلُ أنَّه يَعْتِقُ على رَبِّ المالِ (لم يَضْمَنْ) لأنَّ التَّلَفَ حَصَل لمَعْنًى في المَبِيعِ لم يَعْلَمْ به، فلم يَضْمَنْ، كما لو اشْتَرَى مَعِيبًا لم يَعْلَمْ عَيبَه، فتَلِفَ به. قال: ويَتَوَجَّهُ أن لا يَضْمَنَ،
وإن عَلِم. ٢٠٧٩ - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى امْرَأتَه، صَح، وانْفَسَخَ نكاحُهما) لأنَّه مَلَكَها،
فإن كان قبْلَ الدُّخولِ، فهل يَلْزَمُ الزَّوْجَ نِصْف الصَّداقِ؟ فيه وَجْهان، يُذْكَران فيما بعدُ، إن شاء الله تعالى.
فإن قُلْنا: يَلْزَمُه. رَجَع به على العامِلِ؛ لأنه سبَبُ تَقْرِيرِه عليه، فرَجَعَ عليه، كما لو أفْسَدَتِ امْرأة نِكاحَه بالرَّضَاعِ.
وإنِ اشْتَرَى زَوْجَ رَبَّةِ المالِ، صَحَّ، وانْفَسَخَ النِّكاحُ؛ لأنَّها مَلَكَتْ زَوْجَها. وهذا قول أبي حنيفةَ.
وقال الشافعي : لا يَصِح الشِّراءُ إلا أن يَكُونَ بإذْنِها؛ لأن الإذْن إنَّما يَتَناوَلُ شِراءَ مالها فيه حَظ، وهذا الشِّراءُ يَضُر بها؛ لأنَّه يَفْسَخُ نِكاحَها، ويُسْقِط حَقها مِن النفَقَةِ والكُسْوَةِ، فلم يَصِحَّ، كشِراءِ ابنها . ولَنا، أنه اشْتَرَى ما يُمْكِنُ طَلَبُ الرِّبْحِ فيه، فجاز، كما لو اشْتَرَى أجْنَبِيًّا، ولا ضَمانَ على العامِلِ فيما يَفُوتُ مِن المَهْرِ ويَسْقُطُ مِن النَّفَقَةِ؛ لأنَّ ذلك لا يَعُودُ إلى المُضارَبَةِ، وإنَّما هو بسَبَب آخَرَ، ولا فَرْقَ بينَ شِرائِه في الذِّمةِ أو بعَينَ المالِ.
فصل: وإنِ اشْتَرَى المَأذُونُ له مَن يَعْتِقُ على رَبِّ المالِ بإذْنِه، صَحَّ وعَتَق.
فإن كان على المَأذُونِ له دَين يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَه وما في يَدِه، وقلنا: يَتَعَلَّقُ الدَّينُ برَقَبَتِه. فعليه دَفْعُ قِيمَةِ العَبْدِ الذي عَتَق إلى الغُرَماءِ؛ لأنَّه الذي أتْلَفَ عليهم بالعتْقِ.
وإن نَهاه عن الشِّراءِ، فالشِّراءُ باطِلٌ؛ لأنَّه يَمْلِكُه بالإذْنِ، وقد زال بالنَّهْي.
وإن أطْلَقَ الإذْنَ، فقال أبو الخَطّابِ: يَصِح شِراؤه؛ لأنَّ مَن يَصِحُّ أن يَشْتَرِيَه السَّيِّدُ، صَحَّ مِن المَأذُونِ له، كالأجْنَبِيِّ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ إذا أذِنَ له في التِّجارَةِ ولم يَدْفَعْ إليه مالًا.
وقال القاضي: لا يَصِحُّ؛ لأنَّ فيه إتْلافًا على السَّيِّدِ،
فإنَّ إذنه يَتَناوَلُ ما فيه حَظ، فلا يَدْخُلُ فيه الإِتْلافُ. وفارَقَ عامِلَ المضارَبَةِ؛ لأنَّه يَضْمَنُ القِيمَةَ، فيَزُولُ الضَّرَرُ. وللشافعيِّ قَوْلان كالوَجْهَين.
وإنِ اشترَى امْرأةَ رَبِّ المالِ، أو زَوْجَ رَبَّةِ المالِ، فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَين أيضًا، كَشِراءِ مَن يَعْتِقُ بالشراءِ.
٢٠٨٠ -
(وَعَنْهُ: يَضْمَنُ قِيمَتَهُ) لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ فِيهِ ثُمَّ تَلِفَ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَ بِفِعْلِهِ (عَلِمَ) أَنَّهُ يَعْتِقُ بِالشِّرَاءِ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ الْإِتْلَافَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَضْمَنْ) لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ إِذِ التَّلَفُ حَصَلَ الْمَعْنَى فِي الْمَبِيعِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ كَمَا لَوِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ فَتَلِفَ بِهِ،
وَفِي " الشَّرْحِ ": وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يَضْمَنَ وَإِنَّ عَلِمَ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ الْبَيْعُ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْمُضَارَبَةِ إِنَّمَا يَنْصَرِفُ إِلَى مَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ، وَالرِّبْحُ فِيهِ،
وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَيَّدَهُ فِي " الشَّرْحِ " إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا ; لِأَنَّ الْعَامِلَ اشْتَرَى مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ،
وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْعَاقِدِ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الثَّمَنِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ،
فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ،
فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَاهُ بِإِذْنِهِ صَحَّ ; لِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ بِنَفْسِهِ، فَكَذَا نَائِبُهُ،
فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ دَيْنٌ، يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَمَا فِي يَدِهِ، وَقُلْنَا: يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَعَلَيْهِ دَفْعُ قِيمَتِهِ إِلَى الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِمْ بِالْعِتْقِ وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ كَشِرَائِهِ امْرَأَةَ رَبِّ الْمَالِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.