فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن تَلِف بعدَ الشِّراءِ، فالمُضارَبَةُ بحالِها، والثَّمَنُ على رَبِّ المالِ) لأنَّه دار في التِّجارَةِ، ويَصِيرُ رَأسُ المالِ الثَّمَنَ دُونَ التّالِفِ؛ لأنَّ الأولَ تَلِف قبلَ التَّصَرُّفِ فيه. وهذا قولُ بعضِ الشافعيَّةِ، ومنهم مَن قال: رَأسُ المالِ [هذا و] التّالِفُ. حُكِيَ عن أبي حنيفةَ، ومحمد بنِ الحَسَنِ. ولَنا، أنَّ التّالِفَ تَلِف قبلَ التَّصَرُّفِ فيه، فلم يَكُنْ مِن رَأسِ المالِ، كما لو تَلِف قبلَ الشِّراءٍ.

١٦٬٤٧٩

فلو اشْتَرَى عَبْدَين بمائَةٍ فتَلِفَ أحَدُهما، وباع الآخَرَ بخَمْسِين، فأخذَ منها رَبُّ المالِ خَمْسةً وعِشْرِين، بَقِيَ رَأسُ المالِ خمْسِين، لأنَّ رَبَّ المالِ أخَذَ نِصْفَ المالِ المَوْجُودِ، فسَقَطَ نِصْفُ الجُبْرانِ.

١٦٬٤٨٠

ولو لم يَتْلَفِ العَبْدُ وباعَهُما بمائَةٍ وعِشْرِين، فأخَذَ ربُّ المالِ سِتِّين، ثم خَسِر العامِلُ فيما معه عِشْرِين، فله مِن الرِّبْحِ خَمْسَة، لأنَّ سُدْسَ ما أخَذَه رَبُّ المالِ رِبْح، للعامِلِ نِصْفه، وقد انْفَسَخَتِ المضارَبَةُ فيه، فلا [يُجْبَرُ به] خُسْرانُ الباقِي، ويَبْقَي رَأسُ المال خَمْسِين،

١٦٬٤٨١

فإنِ اقْتَسَما الرِّبْحَ خاصَّةً ثم خَسِر عِشْرِين، فعلى العامِلِ رَدُّ ما أخَذَه، وبَقِي رَأسُ المالِ تِسْعِينَ، لأنَّ العَشَرَةَ الباقِيَةَ مع رَبِّ المالِ تُحْسَبُ مِن رَأسَ المالِ.

فصل: ومهما بَقِيَ العَقْد على رَأسِ المالِ، وَجَب جَبْرُ خسْرانِه مِن رِبْحِه،

١٦٬٤٨٢

وإنِ اقْتَسما الرِّبْحَ. قال الأثْرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْألُ عن المُضارِبِ يَرْبَحُ ويَضَعُ مِرارًا؟ فقال: يَرُدُّ الوَدِيعَةَ على الرِّبْحِ، إلَّا أن يَقْبِضَ المال صاحِبُه، ثم يَرُدُّه إليه، فيَقُولُ: اعْمَلْ به ثَانِيَةً. فما رَبِح بعدَ ذلك لا يُجْبَرُ به وَضِيعَةُ الأوَّلِ، فهذا ليس في نَفْسِي منه شيء،

١٦٬٤٨٣

وأمّا ما لم يَدْفَعْ إليه فحتى يَحتَسِبا حِسابًا كالقَبْضِ، كما قال ابنُ سيرِينَ. قِيلَ: وكيف يَكُونُ حِسابًا كالقَبْضِ؟ قال: يَظْهَرُ المالُ. يَعْنِي يَنضُّ ويَجِئُ فيَحْتَسِبان عليه،

١٦٬٤٨٤

فإن شاء صاحِبُ المالِ قَبَضَه. قِيلَ له، فيَحْتَسِبان على المَتاع؟ فقال: لا يَحْتَسِبان إلَّا على النّاضِّ؛ لأنَّ المَتاعَ قد يَنْحَط سِعْرُه ويَرْتفِعُ. قال أبو طالِبٍ: قِيلَ لأحمَد: رَجُل دَفَع إلى رَجُل عَشرَةَ آلافِ دِرْهَم مُضارَبَةً، فوَضِعَ ، فبَقِيَتْ ألْف، فحاسَبَه صاحِبُها، ثم قال له: اذْهَبْ فاعْمَلْ. بها فرَبِحٍ؟ قال: يُقاسِمُه ما فَوْقَ الألْفِ. يعني إذا كانتِ الألْفُ ناضَّة حاضِرَةً إن شاء صاحِبُها قَبَضَها. فهذا الحِسَابُ الذي كالقَبْضِ، فيَكُونُ أمْرُه بالمُضارَبَةِ بها في هذه الحالِ ابْتِداءَ مُضارَبَةٍ ثانِيَةٍ، كما لو قَبَضَها منه ثم رَدَّها إليه.

١٦٬٤٨٥

فأمّا قبلَ ذلك فلا شيءَ للمُضارِبِ حتى يُكْمِلَ عَشرَةَ آلافٍ .

١٦٬٤٨٦

ولو أنَّ رَبَّ المالِ والمضارِبَ اقْتَسَما الرِّبْحَ، [أو أخَذَ] أحَذهما منه شيئًا بإذْنِ الآخَرِ، والمُضارَبَةُ بحالِها، ثم خَسِر المُضارِبُ، رَدّ ما أخَذَ مِن الرِّبْحِ، لأنَّنا تَبَينا أنَّه ليس برِبْح، ما لم تَنْجَبِرِ الخَسارَةُ. واللهُ أعلمُ.

٢٠٩٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ) قَبْلَ نَقْدِ ثَمَنِهَا (فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا) لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِفَسْخِهَا هُوَ التَّلَفُ، وَلَمْ يُوجَدْ حِينَ الشِّرَاءِ، وَلَا قَبْلَهُ (وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ) لِأَنَّ الشِّرَاءَ صَادَفَ الْمُضَارَبَةَ بَاقِيَةً بِحَالِهَا، وَذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَ الْمُشْتَرَى لَهُ، وَالثَّمَنِ عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَلِرَبِّ السِّلْعَةِ مُطَالَبَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالثَّمَنِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْعَامِلِ وَيَصِيرُ رَأْسُ الْمَالِ الثَّمَنَ دُونَ التَّالِفِ ; لِأَنَّهُ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ.

مَسْأَلَةٌ: مَنْ أَتْلَفَهُ ضَمِنَ الرِّبْحَ لِلْآخَرِ،

تعليق

ثُمَّ إِنْ كَانَ تَلَفُهُ بَعْدَ التَّصَرُّفِ، فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا، وَإِلَّا فَهِيَ فِي قَدْرِ ثَمَنِهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإنْ تَلِفَ بعدَ الشِّراءِ، فالمُضَارَبَةُ بحالِها، والثَّمَنُ على رَب المالِ. إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَلِفَ بعدَ التَّصَرفِ، ويَصِيرُ رأسُ المالِ الثمَنَ دونَ التَّالِفِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، أنَّ رأسَ المالِ هذا الثَّمَنُ والتَّالِفُ أيضًا،

٢١٬٥٣٢

وكذا إنْ كان التلَفُ في هذه المَسْالةِ قبلَ التَصَرُّفِ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ». وحَكاه في «الكُبْرى» قَوْلًا. فعليه، تَبْقَى المُضارَبَةُ في قَدْرِ الثمَنِ، بلا نِزاع.

٢١٬٥٣٣

وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: ولو اشْتَرَى سِلْعَةً في الذِّمةِ، ثم تَلِفَ المالُ قبلَ نَقْدِ ثَمَنِها، أو تَلِفَ هو والسلْعَةُ، فالثمَنُ على رب المالِ، ولرَبِّ السلْعَةِ مُطالبَةُ كل منهما بالثَّمَنِ، ويَرْجِعُ به على العامِلِ.

٢١٬٥٣٤

وإنْ أتْلَفَه، ثم نقَد الثمَنَ مِن مالِ نَفْسِه بلا إذْنٍ، لم يَرْجِعْ رَبُّ المالِ عليه بشيءٍ، وهو على المُضارَبَةِ؟ لأنَّه لم يتَعَد فيه. ذكَرَه الأزَجِي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».

٢١٬٥٣٥

وَإذَا ظَهَرَ الرِّبْح، لَمْ يَكنْ لِلْعَامِلِ أخْذ شَيْءٍ مِنْه، إلا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ. وَهَلْ يَمْلِكة الْعَامِل بِالظُّهورِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٧٠٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.