فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٨٤٨المقنعالحنابلةج ٤ ص ٤٤٢ج ٤ ص ٤٤٢

وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُكْرِي وَلَا الْمُكْتَرِي وَلَا بِعُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا مِثْلَ أَنْ يَكْتَرِيَ لِلْحَجِّ فَتَضِيعَ نَفَقَتُهُ، أَوْ دُكَّانًا فَيَحْتَرِقُ مَتَاعُهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا تَنْفَسِخُ بمَوْتِ المُكْتَرِي أو المُكْرِي) وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، والْبَتِّيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ.

١٧٬٦٠٩

وقال الثَّوْريُّ، وأصْحابُ الرَّأي، واللَّيثُ: تَنْفَسِخُ الإجارَةُ بمَوْتِ أحَدِهما؛ لأنَّ اسْتِيفاءَ المَنْفَعَةِ يتَعَذَّرُ بالمَوْتِ؛ لأنَّه اسْتَحَق بالعَقْدِ اسْتِيفاءَها على مِلْكِ المُؤْجِرِ،

١٧٬٦١٠

فإذا ماتَ زال مِلْكُه عن العَينِ، فانْتَقَلَتْ إلى وَرَثَتِه، فالمنافِعُ تَحْدُثُ على مِلْكِ الوارِثِ، فلا يَسْتَحِقُّ المُسْتَأْجِرُ اسْتِيفاءَها؛ لأنَّه ما عَقَد مع الوارِثِ،

١٧٬٦١١

وإذا ماتَ المُسْتَأْجِرُ لم يُمْكِنْ إيجابُ الأجْرِ في تَرِكَتِه. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ لازِمٌ، فلم يَنْفَسِخْ بمَوْتِ العاقِدِ مع سَلامةِ المَعْقُودِ عليه، كما لو زَوَّجَ أمَتَه ثم مات. وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ؛ لأنَّا قد بَيَّنَّا أنَّ المُسْتَأْجِرَ قد مَلَك المَنافِعَ،

١٧٬٦١٢

وأنَّ الأُجْرَةَ قد مُلِكَتْ عليه كامِلَةً في وَقْتِ العَقْدِ، على ما نَذْكُرُه، ويَلْزَمُهم ما لو زَوَّجَ أمَتَه ثم ماتَ.

١٧٬٦١٣

ولو صَحَّ ما ذَكَرُوه؛ لكن وُجُوبُ الأجْرِ ها هنا بِسَبَبٍ مِن المُسْتَأجِرِ، فوَجَبَ في تَرِكَتِه بعدَ مَوْتِه، كما لو حَفَر بِئْرًا فوَقَعَ فيها شيءٌ بعدَ مَوْتِه، ضَمِنَه في مالِه؛ لأنَّ سَبَبَ ذلك كان منه في حَياتِه، كذا ههُنا.

٢٢٠٧ - مسألة: (ولا) تَنْفَسِخُ (بعُذْرٍ لأحَدِهما؛ مثلَ أن يَكْتَرِيَ للحَجِّ فتَضِيعَ نَفَقَتُه، أو دُكّانًا فيَحْتَرِقَ مَتاعُه) وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.

١٧٬٦١٤

وقال أبو حنيفةَ، وأصحابُه: يجُوزُ للمُكْتَرِي فَسْخُها لِعُذْرٍ في نَفْسِه، مثلَ أن يَكْتَرِيَ جَمَلًا لِيَحُجَّ عليه فيَمْرَضَ فلا يَتَمَكَّنُ مِن الخُرُوجِ، أو تَضِيعَ نَفَقَتُه، أو يَكْتَرِيَ دُكّانًا للبَزِّ فيَحْتَرِقُ مَتاعُه، وما أشْبَهَ هذا؛ لأنَّ هذا العُذْرَ يتَعَذَّرُ معه اسْتِيفاءُ المَنْفَعَةِ المَعْقُودِ عليها، فمَلَكَ به الفَسْخَ، كما لو اسْتَأْجَر عَبْدًا فأبَقَ. ولَنا، أنَّه عَقْدٌ لا يجوزُ فَسْخُه لغيرِ عُذْرٍ، فلم يَجُزْ لِعُذْرٍ في غيرِ المَعْقُودِ عليه، كالبَيعِ؛ ولأنَّه لو جازَ فَسْخُه لِعُذْرِ المُكْتَرِي، لجازَ لعُذْرِ المُكْرِي، تَسْويةً بينَ المُتعاقِدَينِ ودَفْعًا للضَّرَرِ عن كلِّ واحدٍ منهما، ولم يَجُزْ ثَمَّ، فلا يجوزُ ههُنا.

ويُفارِقُ الإِباقَ؛ فإنَّه عُذْر في المَعْقُودِ عليه.

٢٢٠٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُكْرِي وَلَا الْمُكْتَرِي) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ بِمَوْتِ الْعَاقِدِ مَعَ سَلَامَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ،

١٢٬٣٣٢

وَعَنْهُ: تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ مُكْتَرٍ لَا قَائِمَ مَقَامَهُ كَبُرْءِ ضِرْسٍ اكْتَرَى لِقَلْعِهِ ; لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ يَتَعَذَّرُ بِمَوْتِهِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ قَدْ مَلَكَ الْمَنَافِعَ،

١٢٬٣٣٣

وَإِنَّ الْأُجْرَةَ قَدْ مُلِّكَتْ عَلَيْهِ كَامِلَةً وَقْتَ الْعَقْدِ، وَيَلْزَمُهُمْ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ثُمَّ مَاتَ،

١٢٬٣٣٤

وَفِي " الرِّعَايَةِ " مَنِ اسْتُؤْجِرَ لِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَمَاتَ بَطَلَ الْعَقْدُ،

١٢٬٣٣٥

وَعَنْهُ: لَا بَلْ وَارِثُهُ كَهُوَ،

١٢٬٣٣٦

وَقِيلَ: إِنْ مَاتَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ،

١٢٬٣٣٧

وَقِيلَ: لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا قَطَعَ مِنَ الْمَسَافَةِ الْوَاجِبِ قَطْعُهَا،

١٢٬٣٣٨

وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْأَرْكَانِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَا بَقِيَ،

١٢٬٣٣٩

وَإِنْ عَمِلَ بَعْضَهَا فَلَهُ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مَنْ يَعْمَلُ الْبَاقِيَ (وَلَا) تَنْفَسِخُ (بِعُذْرٍ لِأَحَدِهِمَا مِثْلَ أَنْ يَكْتَرِيَ لِلْحَجِّ فَتَضِيعَ نَفَقَتُهُ، أَوْ دُكَّانًا فَيَحْتَرِقُ مَتَاعُهُ) فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَجُوزُ فَسْخُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَلَمْ يَجُزْ لِعُذْرٍ مِنْ غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالْبَيْعِ، وَيُفَارِقُ الْإِبَاقَ، فَإِنَّهُ عُذْرٌ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

الإنصافالمرداوي

وتَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بمَوْتِ الرَّاكِبِ، إذا لم يَكُنْ له مَن يَقُومُ مَقامَه في اسْتِيفَاءِ المنْفَعَةِ. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَارِحُ. وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ».

٢٢٬٣٩٧

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الإجارَةَ لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ الرَّاكِبِ مُطْلَقًا. قدَّمه في «الفُروعِ».

٢٢٬٣٩٨

قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: لا تنْفَسِخُ بالمَوْتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أبا محمدٍ. وَانْقِلَاعِ الضِّرْسِ الَّذِي اكْتَرَى لِقَلْعِهِ، أو بُرْئِهِ، وَنَحْو هَذَا وَإنِ اكْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ، أوْ أَرضًا لِلزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا، انْفَسَخَتِ الْإجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.

٢٢٬٣٩٩

وَفِي الْآخَرِ، يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الْفَسْخِ.

٢٢٬٤٠٠

وإنْ أكْرَى دارًا فانْهَدَمَتْ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ فيما بَقِيَ مِنَ المُدَّةِ في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «التصْحيحِ». وجزَم به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي. وقدَّمه في «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا تنْفَسِخُ، ويثْبُتُ للمُسْتَأْجِرِ خِيارُ الفَسْخِ. وهو رِوايَة عن أحمدَ. اخْتارَه القاضِي.

٢٢٬٤٠١

قال في «التَّلْخيصِ»: لم تنْفَسِخْ، على أصَحِّ الوَجْهَين.

٢٢٬٤٠٢

وقيل: تنْفَسِخُ فيما بَقِيَ وفيما مَضَى. ذكَرَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٨٤٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.