وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ أُجْرَةً مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ وَذَكَرُوا عَلَيْهِ أُجْرَةً فِي الزَّرْعِ فَيَخْرُجُ فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ وَجْهَانِ
الشروح عليها
مسألة: (ولم يَذْكُرْ أصحابُنا عليه أُجْرَةً مِن حينِ الرُّجُوعِ، [وذَكَرُوا عليه أُجْرَةً في الزَّرْعِ، وهذا مثلُه، فيُخَرَّجُ فيهما وفي سائِرِ المَسائِلِ وَجْهان) وجُمْلته، أنَّ أصحابَنا لم يَذْكُروا عليه] في شيءٍ مِن هذه المَسائِلِ، إلَّا فيما إذا اسْتَعارَ أرضًا فزَرَعَها، ورَجَع المُعِيرُ فيها قبلَ كَمالِ الزَّرْعِ، فعليه أجْرُ مِثْلها مِن حينِ الرُّجُوعِ؛ لأنَّ الأصْلَ جَوازُ الرُّجُوعِ، وإنَّما مُنِعَ مِن القَلْعِ؛ لِما فيه مِن الضَّرَرِ، ففي دَفْعِ الأجْرِ جَمْعٌ بينَ الحَقَّينِ، فيُخَرَّجُ في سائِرِ المَسائِلِ مثلُ هذا.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَجِبُ الأجْرُ في شيءٍ مِن المَواضِعِ؛ لأنَّ حُكْمَ العارِيَّةِ باقٍ فيه، لكَوْنِها صارت لازِمةً؛ للضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِفَسْخِها، والإِعارَةَ تَقْتَضِي الانْتِفاعَ [بغيرِ عِوَضٍ]. ٢٢٧٢ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ أُجْرَةً مِنْ حِينِ الرُّجُوعِ) لِأَنَّ بَقَاءَ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ بِحُكْمِ الْعَارِيَةِ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ بِلَا أُجْرَةٍ كَالْخَشَبِ عَلَى الْحَائِطِ (وَذَكَرُوا) أَيْ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ (عَلَيْهِ أُجْرَةً فِي الزَّرْعِ) مِنْ رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى رُجُوعِ الْمُعِيرِ مَنْعُ الْمُسْتَعِيرِ مِنَ الِانْتِفَاعِ ضَرُورَةَ بُطْلَانِ الْإِذْنِ الْمُبِيحِ لِذَلِكَ، فَوَجَبَ بَقَاؤُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ (فَيَخْرُجُ فِيهِمَا وَفِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ) أَيْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُشْبِهُهَا (وَجْهَانِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الرُّجُوعِ الْمُوجِبِ لِذَلِكَ، فَخَرَجَ بَعْضُهُمْ مِنَ الزَّرْعِ إِلَى الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ، وَعَكَسَ آخَرُونَ.
وَقِيلَ: يَجْرِي فِي كُلِّ مَا اسْتُعِيرَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّبْصِرَةِ " فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِيمَا سِوَى أَرْضٍ لِلدَّفْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُ الرُّجُوعِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنَ الْقَلْعِ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ، فَفِي دَفْعِ الْأُجْرَةِ جَمْعٌ بَيْنَ الْحَقَّيْنِ،
وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَةِ بَاقٍ فِيهِ، لِكَوْنِهَا صَارَتْ لَازِمَةً لِلضَّرَرِ اللَّاحِقِ بِفَسْخِهَا، وَالْإِعَارَةُ تَقْتَضِي الِانْتِفَاعَ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
ولم يَذْكُرْ أصحابُنا عليه أُجْرَةً مِن حينِ الرُّجُوعِ -يعْنِي، فيما تقدَّم مِنَ الغَرْسِ والبِناءِ- وذكَرُوا عليه أُجْرَةً في الزَّرْعِ، وهذا مثلُه؛ فيُخَرَّجُ فيهما،
وَإنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى بَعْدَ الرُّجُوعِ أَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ، فَهُوَ غَاصِبٌ، يَأْتِي حُكْمُهُ.
وفي سائرِ المَسائلِ وَجْهان. ذكَر الأصحابُ أنَّ عليه الأُجْرَةَ في الزَّرْعِ مِن حينِ الرُّجوعِ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأصحابُه. واخْتارَ المَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، أنَّه لا أُجْرَةَ له، وخرَّجَه المُصَنِّفُ هُنا وَجْهًا.
قال في «القواعِدِ»: ويَشْهَدُ له ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ صالحٍ. وصحَّحه النَّاظِمُ، والحارِثِيُّ، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ».
وأمَّا الغِراسُ، والبِناءُ، والسَّفِينَةُ إذا رجَع وهي في لُجَّةِ البَحْرِ، والأرْضُ إذأ أعارَها للدَّفْنِ، ورَجَع قبلَ أنْ يَبْلَى المَيِّتُ، والحائِطُ إذا أعارَه لوَضْعِ أطْرافِ الخَشَبِ عليه، ورَجَع، ونحوُ ذلك؛ فلم يذْكُرِ الأصحابُ أنَّ عليه أُجْرَةً مِن حينِ الرُّجوعِ. وخرَّج المُصَنِّفُ في ذلك كلِّه مِنَ الأُجْرَةِ في الزَّرْعِ وَجْهَين؛ وَجْهٌ بعدَمِ الأُجْرَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، ومال الحَارِثِيُّ إلى عدَمِ التخْرِيجِ، وأبْدَى فرْقًا. ووَجْهٌ بوُجُوبِها؛ قِياسًا على ما ذكَرَه في «الفُروعِ». وأطْلَقَ هذَين الوَجْهَين في «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وخرَّجه بعضُهم في الغِراسِ والبِناءِ، لا غيرُ. وخرَّجه بعضُهم في الجميعِ. أعْنِي وُجوبَ الأُجْرَةِ في الجميعِ. وجزَم في «المُحَرَّرِ»، أنَّه لا أُجْرَةَ بعدَ رُجوعِه، في مسْأَلةِ إعارَةِ. الأرْضِ للدَّفْنِ، والحائطِ لوَضْعِ الخَشَبِ، والسَّفِينَةِ. وجزَم في «التَّبْصِرَةِ» بوُجوبِ الأُجْرَةِ في مَسْألَةِ السَّفِينَةِ.
واختاره أبو محمدٍ يُوسُفُ الجَوْزِيُّ، فيما سِوَى الأرضَ للدَّفْنَ.
وَإِنْ حَمَلَ السَّيلُ بَذْرًا إلَى أرْضٍ فَنَبَتَ فِيهَا فَهُوَ لِصَاحِبِهِ، مُبَقّى إِلَى الْحَصَادِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: لَا أُجْرَةَ لَهُ. وَيَحْتَمِلُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.