فَإِنْ أَبَيَا الْبَيْعَ تُرِكَ بِحَالِهِ وَلِلْمُعِيرِ التَّصَرُّفُ فِي أَرْضِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ وَلِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ لِلسَّقْيِ وَالْإِصْلَاحِ وَأَخْذِ الثَّمَرَةِ
الشروح عليها
مسألة: (فإن أبَيَا البَيعَ، تُرِكَ بحَالِه) وقُلْنا لهما: تَصَرَّفَا ، فلا حُكْمَ لَكُما عندَنا. ٢٢٧٠ - مسألة: (وللمُعِيرِ التَّصَرُّفُ في أرْضِه على وَجْهٍ لا يَضُرُّ بالشَّجَرِ) وجُمْلَتُه، أنَّ للمُعِيرِ التَّصَرُّفَ في أرْضِه، ودُخُولَها، والانْتِفاعَ بها كيفَ شاء، بما لا يَضُرُّ بالغِرَاسِ والبِنَاءِ، ولا يَنْتَفِعُ بهما (وللمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ للسَّقْيَ والإِصْلاحَ وأخْذِ الثَّمَرَةِ) وليس له الدُّخُولُ لغيرِ حاجَةٍ، مِن التَّفَرُّجِ ونَحْوه؛ لأَنه قد رَجَعَ في الإِذْنِ له، ولأنَّ الإِذْنَ في الغَرْسِ إذْنٌ فيما يَعُودُ بصَلاحِه.
ولكلِّ واحدٍ منهما بَيعُ ما يَخْتَصُّ به مع المِلْكِ ومُنْفَرِدًا، فيَقُومُ المُشْتَرِي مَقامَ البائِعِ.
وقال بعضُ الشافِعِيّةِ: ليس للمُسْتَعِيرِ البَيعُ؛ لأنَّ مِلْكَه في الشَّجَرِ والبِناءِ غيرُ مُسْتَقِرٌّ، لأنَّ للمُعِيرِ أخْذَه منه متى شاءَ بقِيمَتِه. قُلْنا: عَدَمُ اسْتِقْرارِه لا يَمْنَعُ بَيعَه، بدَلِيلِ الشِّقْصِ المَشْفُوعِ، والصَّدَاقِ قبلَ الدُّخُولِ. ٢٢٧١ -
(فَإِنْ أَبَيَا الْبَيْعَ تُرِكَ بِحَالِهِ) أَيْ: يَبْقَى فِيهَا مَجَّانًا فِي الْأَصَحِّ حَتَّى يَتَّفِقَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا.
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: يَبِيعُهُمَا الْحَاكِمُ.
تَنْبِيهٌ: غَرْسُ الْمُشْتَرِي وَبِنَاؤُهُ كَذَلِكَ إِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ بِعَيْبٍ، أَوْ فَلَسٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَأْخُذُهُ، وَلَا يَقْلَعُهُ.
وَقِيلَ: إِنْ أَبَى الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ وَمُشَارَكَتَهُ بِالنَّقْصِ، وَأَبَى دَفْعَ قِيمَتِهِ رَجَعَ أَيْضًا.
[تَصَرُّفُ الْمُعِيرِ فِي أَرْضِهِ] (وَلِلْمُعِيرِ التَّصَرُّفُ فِي أَرْضِهِ) وَالِانْتِفَاعُ بِهَا كَيْفَ شَاءَ وَدُخُولُهَا؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ (عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِالشَّجَرِ) وَالْبِنَاءِ لِإِذْنِهِ فِيهِمَا، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِمَا (وَلِلْمُسْتَعِيرِ الدُّخُولُ لِلسَّقْيِ وَالْإِصْلَاحِ وَأَخْذِ الثَّمَرَةِ) لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الشَّيْءِ إِذَنٌ فِيمَا يَعُودُ بِصَلَاحِهِ، وَاقْتَضَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ كَالتَّفَرُّجِ وَنَحْوِهِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ "
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.