إِذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ: أَجَّرْتُكَ، قَالَ: بَلْ أَعَرْتَنِي، عَقِبَ الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ
الشروح عليها
فصل: ومَن اسْتَعارَ شيئًا فانْتَفَعَ به، ثم ظَهَر مُسْتَحَقًّا، فلمالِكِه أَجْرُ مثلِه، يُطالِبُ به مَن شاء منهما،
فإن ضَمَّنَ المُسْتَعِيرَ، رَجَع على المُعِيرِ بما غَرِم؛ لأنَّه غَرَّه بذلك وغَرَّمَه؛ لأنَّه دَخَل على أنَّ لا أجْرَ عليه.
وإن ضَمَّنَ المُعِيرَ، لم يَرْجِعْ على أحَدٍ؛ لأنَّ الضَّمانَ اسْتَقَرَّ عليه. قال أحمدُ، في قَصَّارٍ دَفَعَ ثَوْبًا إلى غيرِ صاحِبِه، فلَبِسَه، فالضَّمانُ على القَصّارِ دُونَ اللَّابِسِ. وسَنَذْكُرُ ذلك في الغَصْبِ، إن شاءَ الله تعالى.
فصل: (وإنِ اخْتَلَفَا، فقال: أجَرْتُكَ. قال: بل أعرتَني عَقِيبَ العَقْدِ) [والبَهِيمةُ قائمة] (فالقولُ قولُ الرَّاكِبِ) إذا اخْتَلَفَ رَبُّ الدّابَّةِ والرَّاكِبُ، فقال الرّاكِبُ: هي عارِيَّةٌ.
وقال المالِكُ: أكْرَيتُكَها. وكانتِ الدّابَّةُ باقِيةً لم تَنْقُصْ، وكان الاخْتِلافُ عَقِيبَ العَقْدِ، فالقولُ قولُ الرّاكِبِ ؛ لأنَّ الأصْلَ عَدَمُ عَقْدِ الإجارَةِ، وبَراءَةُ ذِمَّتِه منها، ويَرُدُّ الدّابّةَ إلى مالِكِها،
وكذلك إذا ادَّعَى المالِكُ أنَّها عارِيَّة،
وقال الرّاكِبُ: قد أكْرَيتَنِيها. فالقولُ قولُ المالِكِ مع يَمِينه؛ لِما ذَكَرْنا.
٢٢٨٢ -
(إِذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ: أَجَّرْتُكَ، قَالَ: بَلْ أَعَرْتَنِي، عَقِبَ الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ) مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عَقْدِ الْإِجَارَةِ، وَحِينَئِذٍ تُرَدُّ الْعَيْنُ إِلَى مَالِكِهَا إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْهَا،
فَلَوْ عُكِسَ فِي الدَّعْوَى قُدِّمَ قَوْلُ الْمَالِكِ
فَصْلٌ: وَإذَا اخْتَلَفَا، فَقَال: أَجَرْتُكَ. قَال: بَلْ أعَرْتَنِي عَقِيبَ الْعَقْدِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ.
فائدة: لو سلَّم شَرِيكٌ لشَرِيكِه الدَّابةَ، فتَلِفَتْ بلا تَفْريطٍ ولا تَعَدٍّ، بأنْ ساقَها فرقَ العادَةِ، ونحوه، لم يضْمَنْ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، كعارِيَّةٍ، إنْ كان عارِيَّةً، وإلَّا لم يَضْمَنْ. قلتُ؛ قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: يُعْتَبرُ لقَبْضٍ المُشاعِ إذْنُ الشَّرِيكِ فيه، فيكونُ نِصْفُه مَقْبُوضًا تَمَلُّكًا، ونِصْفُ الشَّرِيكِ أمانَة.
وقال في «الفُنونِ»: بل عارِيَّةً مَضْمُونَةً. ويأْتِي ذلك في قَبْضِ الهِبَةِ. وإذا اخْتَلَفا، فقال: أجَرْتُك. قال: بل أعَرْتَنِي -أي، إذا كانَ وَإنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ دُونَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، الاخْتِلافُ- عَقِيبَ العَقْدِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ. بلا نِزاعٍ، والحالةُ هذه، فلا يَغْرَمُ القِيمَةَ.
وإن كانَ بعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُ المالِكِ فيما مَضَى مِنَ المُدَّةِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: وبعدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لها أُجْرَةٌ، يُقْبَلُ قَوْلُ المالِكِ في الأصحِّ، في ماضِيها. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. .
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهو مَحْمولٌ على ما إذا اخْتلَفا عَقِبَ قَبْضِ العَينِ، وقبلَ انْتِفاعِ القابِضِ. يعْنِي المَسْألةَ الأُولَى.
قال في «التَّلْخيصِ»: وعنْدِي أنَّ كلامَه على ظاهِرِه. وعلَّلَه. فعلى المذهبِ، يَحْلِفُ علي نَفْي الإعارَةِ. وهل يتَعرضُ لإِثْباتِ الإجارَةِ؟ قال الحارِثِيُّ: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ والأكْثَرِين، التَّعَرضُ.
وقال في «التَلْخيصِ»: لا يتَعرَّضُ لإِثْباتِ الإِجارَةِ، ولا للأُجْرَةِ المُسَمَّاةِ. وقطَع به. قال الحارِثِيُّ: وهو الحَقُّ. فعلى هذا الوَجْهِ، يجِبُ أقَلُّ الأجْرَين مِنَ المُسَمَى، أو أُجْرَةِ المثْلِ. جزَم به في «التَّلْخيصَ». وَهَلْ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، أو الْمُدَّعَى إِنْ زَادَ عَلَيهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فصل [إذا اختلف المعير والمستعير] قال المصنف رحمه الله: (إذا اختلفا فقال: أجرتك، قال: بل أعرتني عقيب العقد. فالقول قول الراكب. وإن كان بعد مضي مدة لها أجرة فالقول قول المالك فيما مضى من المدة دون ما بقي منها. وهل يستحق أجرة المثل أو المدعى إن زاد عليها؟ على وجهين) .
أما كون القول قول الراكب مع الاختلاف عقيب العقد؛ فلأن المالك يدعي عقداً ينكره الراكب. فكان القول قوله؛ كسائر من أنكر.
وأما كون القول قول المالك فيما مضى مع الاختلاف بعد مضي مدةٍ لها أجرة؛ فلأن قابض العين ادعى الإذن في الانتفاع بغير عوض، والمالك ينكره، [والقول قول المنكر].
وأما كونه لا يقبل قوله فيما بقي؛ فلأنه يدعي عقداً الأصل عدمه، وشغلَ ذمة غيره، والأصل براءتها.
وأما كونه يستحق فيما يقبل قوله فيه أجرة المثل على وجهٍ؛ فلأنهما لو اتفقا على الإجارة واختلفا في قدر الأجرة وجب أجرة المثل فمع الاختلاف في الأصل بطريق الأولى.
وأما كونه يستحق المدعى إن زاد على أجرة المثل على وجهٍ؛ فلأن المالك قُبل قوله في الإجارة. فوجب أن يقبل في المدعى بالقياس عليها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.