فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(فإن أتْلَفَه، لم تَلْزَمْه قِيمَتُه) سواءٌ أتْلَفَه مُسْلِمٌ أو ذِمِّيٌّ، وسَواءٌ كان لمُسْلِم أو ذِمِّيٍّ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ أبي الحارِثِ، في الرَّجُلِ يُهَرِيقُ مُسْكِرًا لمُسْلم أو لذِمِّيٍّ، فلا ضَمانَ عليه.

١٨٬١٩٥

وكذلك الخِنْزِيرُ. وبهذا قال الشافعيُّ.

١٨٬١٩٦

وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: يَجِب ضَمانُ الخَمْرِ والخِنْزِيرِ إذا أتْلَفَهُما على ذِمِّيٍّ. قال أبو حنيفةَ: إن كان مُسْلِمًا بالقِيمَةِ،

١٨٬١٩٧

وإن كان ذِمِّيًّا بالمِثْلِ؛ لأنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ إذا عَصَم عَينًا قَوَّمَها، كنَفْسِ الذِّمِّيِّ، وقد عَصَمَ خَمْرَ الذِّمِّيِّ، بدَلِيل أنَّ المُسْلِمَ يُمْنَعُ مِن إتْلافِها، فيَجِبُ أنَّ يُقَوِّمَها، ولأنَّها مالٌ لهم يتَمَوَّلُونَها؛ لِما رُوِيَ عن عُمْرَ، رضي الله عنه، أنَّ عامِلَه كَتَب إليه: إنَّ أهْلَ الذِّمَّةِ يَمُرُّونَ بالعاشِرِ ومَعَهُم الخُمُورُ. فكَتَبَ إليه عمرُ: وَلُّوهُمْ بَيعَها، وخُذُوا منهم عُشْرَ ثَمَنِها.

١٨٬١٩٨

فإذا كانت مالًا لهم، وَجَب ضَمانُها، كسائِرِ أَموالِهم. ولَنا، ما روَى جابرٌ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«أَلَا إنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيعَ الخَمْرِ والمَيتَةِ وَالخِنْزِيرِ وَالأصْنَامِ». مُتَّفَق [على صِحَّتِه]. وما حَرُمَ بَيعُه لا لحُرْمَتِه، لم تَجبْ قِيمَتُه، كالمَيتَةِ، ولأنَّ ما لم يَكُنْ مَضمُونًا في حَقِّ المُسْلِمِ، لا يكَونُ مَضْمُونًا في حَقِّ الذِّمِّيِّ، كالمُرْتَدِّ، ولأنَّها غيرُ مُتَقَوَّمَةٍ ، فلا تُضْمَنُ، كالمَيتَةِ، ودَلِيلُ أنَّها غيرُ مُتَقَوَّمَةٍ، [أنَّها غيرُ مُتَقَوَّمَةٍ] في حَق المسلمِ، فكذلك في حَقِّ الذِّمِّيِّ،

١٨٬١٩٩

فإنَّ تحْرِيمَها ثَبَت في حَقِّهِما، وخِطابُ النَّواهِي يَتَوَجَّهُ إليهما، فما ثَبَت في حَقِّ أحَدِهما، ثَبَت في حَقِّ الآخَرِ، ولا نسَلِّمُ أنَّها مَعْصُومَةٌ، بل متى أُظْهِرَتْ حَلَّتْ إرَاقَتُها، ثم لو عَصَمَها ما لَزِمَ تَقْويمُها؛

١٨٬٢٠٠

فإنَّ نِسَاءَ أهْلِ الحَرْبِ وصِبْيانَهُم مَعْصُومُونَ غيرُ مُتَقَوَّمِينَ. وقولُهم: إنَّها مالٌ عندَهم. ينْتَقِضُ بالعَبْدِ المُرْتَدِّ، فإنَّه مالٌ عندَهم.

١٨٬٢٠١

فأمّا حديثُ عمرَ، فمَحْمُولٌ على أنَّه أرادَ تَرْكَ التَّعَرُّضِ لهم، وإنَّما أَمَرَ بأخْذِ عُشْرِ أثْمانِها؛ لأنَّهم إذا تَبايَعُوا وتَقابَضُوا، حَكَمْنا لهم بالمِلْكِ ولم نَنْقُضْه، وتَسْميَتُها أثمانًا مَجازٌ، كما سَمَّى الله تَعالى ثَمَنَ يُوسفَ ثَمَنًا، فقال:{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ}.

١٨٬٢٠٢

فصل: فإن غَصَب مِن مُسْلِم خَمْرًا، حُرمَ رَدُّها، ووَجَبَتْ إراقَتُها؛ لأنَّ أبا طَلْحَةَ سَألَ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أَيتام وَرِثُوا خَمْرًا، فأَمَرَه بإرَاقَتِها .

١٨٬٢٠٣

وإن أتْلَفَها أو تَلِفَتْ عندَه، لم يَجِبْ ضَمانُها؛ لما روَى ابنُ عباس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«إنَّ اللهَ إذَا حَرَّمَ شَيئًا حَرَّمَ ثَمَنَه». ولأنَّ ما حُرِّمَ الانْتِفاعُ به، لم يَجِبْ ضَمانُه، كالمَيتَةِ والدَّمِ.

١٨٬٢٠٤

فإن أمْسَكَها حتى صارتْ خَلًّا، لَزِمَه رَدُّها؛ لأنَّها صارتْ خَلًّا على حُكْمِ مِلْكِه، فلَزِمَ رَدُّها.

١٨٬٢٠٥

فإن تَلِفَتْ، ضَمِنَها له؛ لأنَّها مالُ المَغْصُوبِ منه تَلِفَ في يَدِ الغاصِب.

١٨٬٢٠٦

فإن أَرَاقَها، فجَمَعَها إنْسانٌ فتَخَلَّلَتْ عندَه [لم يَلْزَمْه] رَدُّ الخَلِّ؛ لأَنَه أخَذَها بعدَ إتْلافِها وزَوَالِ اليَدِ عنها.

٢٢٨٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَتْلَفَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ قِيمَتُهُ) لِأَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ لَهُ عِوَضٌ شَرْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،

١٢٬٦٥٦

وَفِي " الْإِفْصَاحِ " يَضْمَنُهُ، وَالْخَمْرُ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ بَيْعُهُ لَا لِحُرْمَتِهِ، لَمْ تَجِبْ قِيمَتُهُ كَالْمَيْتَةِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمُتْلِفِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ كَالْمُرْتَدِّ، وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُتَقَوَّمَةٍ،

١٢٬٦٥٧

وَعَنْهُ: يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا، وَقِيلَ: يُغَرَّمُ قِيمَتَهَا الذِّمِّيُّ دُونَ الْمُسْلِمِ، فَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ حُكْمُ بَقِيَّةِ الْكُفَّارِ كَذَلِكَ،

١٢٬٦٥٨

وَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مَالِيَّتَهَا، وَفِي " الِانْتِصَارِ " لَا يَرُدُّهَا، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ إِرَاقَتُهَا إِنْ حُدَّ، وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُهُ، وَعَلَيْهَا يَخْرُجُ تَعْزِيرُ مُرِيقِهِ،

١٢٬٦٥٩

وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى شُرْبِهِ وَاقْتِنَائِهِ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَةٍ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ بِالشُّرْبِ، وَلَا يُقَرُّونَ،

١٢٬٦٦٠

وَإِنْ سَلَّمْنَا فَإِنَّا لَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ،

١٢٬٦٦١

وَأَمَّا أَنْ نُقِرَّهُمْ فَلَا نُسَلِّمُ، يَبْطُلُ بِالْمَجُوسِ يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحِ الْمَحَارِمِ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِمَهْرٍ، وَنَفَقَةٍ، وَمِيرَاثٍ. وَقَالَهُ هُوَ وَ " التَّرْغِيبُ ": يَرُدُّ الْخَمْرَ الْمُحْتَرَمَةَ، وَيَرُدُّ مَا تَخَلَّلَ بِيَدِهِ لَا مَا أُرِيقَ، فَجَمَعَهُ آخَرُ لِزَوَالِ يَدِهِ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّ لَنَا خَمْرًا مُحْتَرَمَةً وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ، أَوْ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ، فَهِيَ عَلَى الْأَوَّلِ مُحْتَرَمَةٌ دُونَ الثَّانِي،

١٢٬٦٦٢

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ لِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ اتِّخَاذَ الْخَلِّ جَائِزٌ إِجْمَاعًا، وَلَا يَصِيرُ خَلًّا إِلَّا بَعْدَ التَّخَمُّرِ،

١٢٬٦٦٣

فَلَوْ أَرَقْنَاهَا لِتَعَذُّرِ اتِّخَاذِ الْخَلِّ.

١٢٬٦٦٤

فَرْعٌ: تَجِبُ إِرَاقَةُ خَمْرِ الْمُسْلِمِ وَلَا غُرْمَ،

١٢٬٦٦٥

وَإِنْ تَخَلَّلَتْ رَدَّهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ خَلًّا عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ،

١٢٬٦٦٦

فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَهَا.

[غَصْبُ جِلْدِ مَيْتَةٍ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ أتْلَفَه، لم يَلْزَمْه قِيمَتُه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٢٬٩١٣

وعنه، يَلْزَمُه قِيمَةُ الخَمْرِ. وخُرِّجَ، يضْمَنُها الذِّمِّيُّ يمِثْلِها.

٢٢٬٩١٤

قال في «الفُروعِ»: وعنه، يَرُدُّ وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيتَةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.

قِيمَتَها. وقيل: ذِمِّيٌّ. وقال في «الإِيضاحِ»: يَضْمَنُ الكَلْبَ. ويأْتِي قرِيبًا إذا صادَ بالكَلْبِ، وغيرِه مِنَ الجَوارِحِ، هل يَرُدُّ الصَّيدَ، وتَلْزَمُه الأجْرَةُ أيضًا، أم لا؟ في كلامِ المُصَنِّفِ. وتقدَّم أوَّلَ الضَّمانِ، إذا أسْلَمَ المَضْمُونُ له، أو المَضْمُونُ عنه، هل يسْقُطُ الدَّينُ إذا كان خَمْرًا؟

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٩٤٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.