وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن غَصب جِلْدَ مَيتَةٍ، فهل يَجِبُ رَدُّه؟ على وَجْهَين) بِناءً على طهارَتِه بالدِّبَاغِ، [وفيه رِوايَتان]،
فمَن قال بطَهَارَتِه، أَوْجَبَ رَدَّهُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ إصْلاحُه، فهو كالثَّوْبِ النَّجِسِ.
ومَن قال: لا يَطْهُرُ. لم يُوجِبْ رَدَّه؛ لانَّه لا سَبِيلَ إلى إصْلاحِه.
وإن أتْلَفَه أو أْتْلَفَ مَيتةً بجِلْدِها، لم يَضْمَنْ؛ لأنَّه لا قِيمَةَ له، بدَلِيلِ أنَّه لا يَحِلُّ بَيعُه.
٢٢٩٠ - مسألة: (وإن دَبَغَه، وقُلْنا بطَهَارَتِه، لَزِمَه رَدُّه) كالخَمْرِ إذا تَخَلَّلتْ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لا يَجِبَ رَدُّه؛ لأنَّه صارَ مالًا بفِعْلِه،
بخِلافِ الخَمْرِ. وإن قلنا: لا يَطْهُرُ. لم يَجِبْ رَدُّه؛ لأنَّه لا يُباحُ الانْتِفاع به. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَجِبَ رَدُّه إذا قلنا: يُبَاحُ الانْتِفاعُ به في اليابِساتِ. لأنَّه نَجِسٌ يُباحُ الانْتِفاعُ به، أشْبَهَ الكَلْبَ،
وكذلك قبلَ الدَّبغِ.
٢٢٩١ -
(وَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ رَدُّهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي طَهَارَتِهِ بِالدِّبَاغِ، وَالْأَشْهَرُ لَا يَرُدُّهُ مُطْلَقًا، فَعَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَهُ، أَوْ أَتْلَفَ مَيْتَةً بِجِلْدِهَا لَمْ يَضَمَّنْ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ غصَب جِلْدَ مَيتَةٍ، فهل يَلْزَمُه رَدُّه؟ على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
فَإِنْ دَبَغَهُ، وَقُلْنَا بِطَهَارَتِهِ، لَزِمَهُ رَدُّهُ.
و «الهادِي»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، وهما مَبْنِيَّان على طَهارَته بالدَّبْغِ وعَدَمِها؛
فإنْ قُلْنا: يَطْهُرُ بالدَّبْغِ. وجَب رَدُّه.
وإنْ قُلْنا: لا يَطْهُرُ بالدَّبْغِ. لم يجِبْ رَدُّه. وقد عَلِمْتَ أنَّ المذهبَ، لا يَطْهُرُ بدَبْغِه، فلا يجبُ رَدُّه هنا. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحَارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وقدَّم هذه الطَّريقةَ في «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهما.
وقيل: لا يجِبُ ردُّه ،
ولو قُلْنا: يَطْهُرُ بالدَّبْغِ.
وقال في «الفُروعِ»: وفي رَدِّ جِلْدِ مَيتَةٍ وَجْهانِ،
وقيل: ولو طَهُرَ. فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ عندَه، أنَّ الخِلافَ على القَوْلِ بعدَمِ الطهارَةِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.