فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: وإن غَصَب دَجاجَةً، فباضَتْ عندَه، ثم حَضَنَتْ بَيضَها، فصار فِرَاخًا، فهما لمالِكِها، ولا شيءَ للغاصِب في عَلْفِها. قال أحمدُ في طَيرَةٍ جاءَتْ إلى دارِ قَوْمٍ فأَفْرَختْ عندَهم: يَرُدُّها وفِرَاخَها إلى أصحابِ الطَّيرَةِ، ولا شيءَ للغاصِبِ فيما عَمِلَ.

١٨٬٣٦٦

وإن غَصَب شاةً فأنْزَى عليها فَحْلَه، فالوَلَدُ لصاحِبِ الشّاةِ؛ [لأنَّه مِن نَمائِها.

١٨٬٣٦٧

وإن غَصَب فَحلًا فأنْزاه على شاتِه، فالوَلَدُ لصاحِبِ الشّاةِ]؛ لأنَّه يَتْبَعُ الأُمَّ، ولا أُجْرَةَ له؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن عَسْبِ الفَحْلِ .

١٨٬٣٦٨

وإن نَقَصَه الضِّرَابُ ضَمِنَه.

[فصل: قال الشيخ، رضي اللهُ عنه]: (وإن نَقَصَ) المَغْصُوبُ، (لَزِمَه ضَمانُ نَقْصِه بقِيمَتِه، رَقِيقًا كان أو غيرَه) وبه قال الشافعيُّ. وعن أحمدَ في العَبْدِ رِوَايةٌ أخرى، أنَّه

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ نَقَصَ لَزِمَهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ) وَلَوْ بِنَبَاتِ لِحْيَةِ أَمْرَدَ، وَقَطْعِ ذَنَبِ حِمَارِ الْقَاضِي (بِقِيمَتِهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ مَالٍ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ، فَكَانَ الْوَاجِبُ مَا نَقَصَ كَالْبَهِيمَةِ، إِذِ الْقَصْدُ بِالضَّمَانِ جَبْرُ حَقِّ الْمَالِكِ بِإِيجَابِ قَدْرِ مَا فُوِّتَ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ الْجَمِيعُ لَوَجَبَتْ قِيمَتُهُ،

١٢٬٧٣٩

فَإِذَا فَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ وَجَبَ قَدْرُهُ مِنَ الْقِيمَةِ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ (رَقِيقًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ) لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّلَفِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ نقَص، لَزِمَه ضَمانُ نَقْصِه بقِيمَتِه؛ رَقِيقًا كانَ أو غيرَه.

٢٣٬١١٨

وقال الأصحابُ: ولو بنَباتِ لِحْيَةِ أمْرَدَ، وقَطْعِ ذَنَبِ حِمارٍ. وهذا الإِتْلَافِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَينِ مِنْهُمَا.

المذهبُ في ذلك كلِّه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرهِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعَايتين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ»،

٢٣٬١١٩

وقال: عليه جمهورُ أهْلِ المذهبِ.

٢٣٬١٢٠

وعنه، أنَّ الرَّقيقَ يُضْمَنُ بما يُضْمَنُ به في الإِتْلافِ. فيَجِبُ في يَدِه نِصْفُ قِيمَتِه،

٢٣٬١٢١

وفي مُوضِحَتِه نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِه. وعلى هذا فقِسْ.

٢٣٬١٢٢

فإنْ كان النَّقْصُ ممَّا لا مُقَدَّرَ فيه؛ كنَقْصِه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

للكِبَرِ أو المَرَضِ، أو شَجَّةٍ دُونَ المُوضِحَةِ، فعليه ما نقَصَ مع الرَّدِّ فقط. قال الحارِثِيُّ: هذه الرِّوايَةُ أقْوَى.

ويتَخَرَّجُ أنَّه يَضْمَنُه بأَكْثَرِ الأمْرَين منهما -وانفَرَدَ المُصَنِّفُ بهذا التَّخْريج هنا. قاله الزَّرْكَشِيُّ

٢٣٬١٢٣

وعنه، في عَينِ الدَّابَّةِ؛ مِنَ الخَيلِ، والبِغالِ، والحَمِيرِ، رُبْعُ قِيمَتِها. نصَرَها القاضي، وأصحابُه. مَال الزَّرْكَشِي: وهو المَشْهورُ عن أحمدَ. فقال القاضي في «رِوايَتَيه»، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: الخِلافُ في عَينِ الدَّابَّةِ؛ مِنَ الخَيلِ، والبِغالِ، والحَمِيرِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: ونُصُوصُ أحمدَ على ذلك.

٢٣٬١٢٤

وقال في «الفُروعِ»: وخَصَّ في «الرَّوْضَةِ» هذه الرِّوايَةَ بعينِ الفَرَسِ، وجعَل في عَينِ غيرِها ما نقَصَ، وأحمدُ إنَّما

٢٣٬١٢٥

قال في عَينِ الدَّابَّةِ. انتهى. قال الحارِثِيُّ: مِنَ الأصحابِ مَن قصر الخِلافَ على عَينِ الفَرَسِ، دُونَ البَغْلِ والحِمارِ. وهذه طَريقَةُ القاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ»، وأبِي الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، والقاضي يَعْقُوبُ، وأبِيَ المَواهِبِ الحُسَينِ بنِ محمدٍ العُكْبَرِيِّ في آخَرِين، واخْتارَ أكثرُ هؤلاءِ القَوْلَ بالمُقَدَّرِ. قال: ونَصُّ أحمدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . .

يَقْتَضِي العُمومَ؛ فإنَّ لَفْظَ «الدَّابَّةِ» يشْمَلُ البَغْلَ، والحِمارَ، والفَرَسَ.

٢٣٬١٢٦

وكذلك صِيغَةُ الدَّليلِ المُتَمَسِّكِ به، فالتَّخْصِيصُ خِلافُ الأصْلِ، مع أنَّا نَجِدُ في الفَرَسِ خَصائِصَ تُناسِبُ اخْتِصاصَ الحُكْمِ به، لكِنْ ما أخَذْنا فيه غيرَ القِياسِ، ولا يُمْكِنُ إعْمالُ ما ذكَرْنا مِنَ المُناسَبَةِ. انتهى.

٢٣٬١٢٧

قلتُ: وممَّنْ خصَّ الرِّوايَةَ بعَينِ الفَرَسِ مِنَ المُتَأَخِّرِين؛ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وصاحبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم. فعلى هذه الرِّوايةِ، في العَينَين ما نقَصَ، كسائرِ الأعْضاءِ. قال الحارِثِيُّ: كذلك قال الأصحابُ، لا أعْلَمُهم اخْتَلفُوا فيه. قال: وعن أبِي حَنِيفَةَ، نِصْفُ القِيمَةِ؛ اعْتِبارًا بالرُّبْعِ في إحْداهما. قال: وهو أظْهَرُ. انتهى. ويأْتِي، إذا شَقَّ ثَوْبًا، أو أتْلَفَ عصًا، أو قَصْعةً، أو كَسَرَ خَلْخَالًا، ونحوَه، في ضَمانِ غيرِ المِثْلِيِّ، في الفَصْلِ السَّادِسِ والخِلافُ فيه.

ويأْتِي وَقْتَ لُزومِ قِيمَتِه، في أوَّلِ الفَصْلِ السَّادِسِ، في كلامِ المُصَنِّفِ.

٢٣٬١٢٨

تنبيه: دَخَلَ في قَوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ تَلِفَ، لَزِمَه ضَمانُ نَقْصِه بقِيمَتِه. لوَ جَنَى على حَيوانٍ حامِلٍ فأَلْقَتْ جَنينَها مَيتًا. وهو كذلك، فيَجِبُ عليه ضَمانُ ما نقَصَ مِن أُمِّه بالجِنايَةِ. نصَّ عليه، في رِوايَة ابنِ مَنْصُورٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قاله في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين».

٢٣٬١٢٩

وقال أبو بَكْرٍ: يجِبُ ضَمانُ جَنِينِ البَهائمِ بُعشْرِ قِيمَةِ أُمِّه، كجَنِينِ الأمَةِ.

٢٣٬١٣٠

قال في «القواعِدِ»: وقِياسُه جَنِينُ الصَّيدِ في الحَرَمِ والإِحْرامِ،

٢٣٬١٣١

والمَشْهورُ، أنَّه يَضْمَنُ بما نقَصَ أُمَّه أيضًا. ويأْتِي في مَقادِيرِ الدِّياتِ.

٢٣٬١٣٢

قال: ولو أَلْقَتِ البَهِيمَةُ بالجِنايَةِ جَنِينًا حيًّا، ثم ماتَ، ففيه احْتِمالان. ذكَرَهما القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، في الرَّهْنِ؛ أحدُهما، يَضْمَنُ قِيمَةَ الوَلَدِ حيًّا لا غيرُ.

٢٣٬١٣٣

والثَّاني، عليه أكْثَرُ الأَمْرَين، أو ما نَقَصَتِ الأُمُّ. انتهى.

٢٣٬١٣٤

قلتُ: الثَّاني هو الصَّوابُ. وَإِنْ غَصَبَهُ وَجَنَى عَلَيهِ، ضَمِنَهُ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَينِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [إذا نقص المغصوب] قال المصنف رحمه الله: (وإن نقص لزمه ضمان نقصه بقيمته، رقيقاً كان أو غيره. وعنه: أن الرقيق يُضمن بما يضمن به في الإتلاف. ويتخرج أن يضمن بأكثر الأمرين منهما. وإن غصبه وجنى عليه ضمنه بأكثر الأمرين. وإن جنى عليه غيرُ الغاصب فله تضمين الغاصب أكثر الأمرين، ويرجع الغاصب على الجاني بأرش الجناية. وله تضمين الجاني أرش الجناية وتضمين الغاصب ما بقي من النقص. وإن غصب عبداً فخصاه لزمه رده ورد قيمته. وعنه: في عين الدابة من الخيل والبغال والحمير ربع قيمتها. والأول أصح) .

٨٬٣٧١

أما كون الغاصب يلزمه ضمانُ ما نقص من عين الرقيق بالقيمة؛ فلأنه يُضمن بذلك في الإتلاف فكذا هاهنا؛ لاشتراكهما في التلف تحت يد عادية.

٨٬٣٧٢

وأما كون الرقيق يُضمن بذلك على المذهب؛ فبالقياس على غيره؛ لاشتراكهما في التلف.

٨٬٣٧٣

وأما كونه يُضمن بما يُضمن به في الإتلاف على روايةٍ؛ فكما لو أتلفه غير الغاصب.

٨٬٣٧٤

وأما كونه يتخرج أن يضمنه بأكثر الأمرين المتقدم ذكرهما؛ فلأن في ذلك ردعاً للغاصب، وكما لو غصبه ثم أتلفه.

٨٬٣٧٥

وأما كونه يَضمن أكثر الأمرين إذا غصبه وجنى عليه؛ فلأنه وجد سبب ضمان كل واحدٍ منهما. فوجب اعتبار أكثرهما ترتيباً على السبب الموجب ما يقتضيه.

٨٬٣٧٦

وأما كون المالك له الخيرة بين تضمين الغاصب وبين تضمين الجاني إذا جنى عليه غير الغاصب؛

٨٬٣٧٧

فلأن كل واحدٍ منهما متعدٍّ: أما الغاصب؛ فلأن النقص حصل في يده،

٨٬٣٧٨

وأما الجاني؛ فلأن النقص حصل بإتلافه.

فعلى هذا إن ضمّن الغاصب ضمّنه أكثر الأمرين لما تقدم. ويرجع الغاصب على الجاني بأرش الجناية، لأنه هو المتلف.

٨٬٣٧٩

وإن ضمّن الجاني ضمّنه أرش الجناية لا أكثر الأمرين؛ لأن أكثر الأمرين إنما وجب لوجود اليد العادية، ولا يد للجاني ، وضمّن الغاصب ما بقي من أكثر الأمرين؛ لأنه كان يجب عليه أكثر الأمرين. سقط منه قدر أرش الجناية؛ لأنه استوفي من فاعلها فبقي الباقي على ما كان عليه.

٨٬٣٨٠

وأما كونه يلزمه ردّ العبد إذا خصاه؛ فلأنه عينُ ملك غيره.

٨٬٣٨١

وأما كونه يلزمه ردّ قيمته؛ فلأن الخصيتين يجب فيهما كمالُ القيمة؛ كما يجب فيهما كمال الدية من الحرّ.

٨٬٣٨٢

وأما كون الدابة من الخيل والبغال والحمير يَضمن عينها بربع قيمتها على روايةٍ؛ فلما روى زيد بن ثابت «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في عين الدابة بربع قيمتها».

وروي عن عمر رضي الله عنه «أنه كتب إلى شُريح لما كتب إليه يسأله عن عين الدابة: إنا كنا ننزلها منزلة الآدمي. إلا أنه أجمع رأيُنا أن قيمتها ربع الثمن».

٨٬٣٨٣

وأما كون الأول أصح. والمراد به أن المغصوب يضمن نقصه بالقيمة، رقيقاً كان أو غيره؛ فلما ذكر.

ولأن ضمان اليد ضمان المال فكان الواجب فيه ما نقص؛ كالثوب. وحديث زيد لا يُعرف صحته ولو صح لما احتج الإمام أحمد وغيره بحديث عمر، وتركوا قول النبي صلى الله عليه وسلم. وقول عمر محمول على أن ذلك كان قدر نقصها؛ كما روي عنه «أنه قضى في العين القائمة بخمسين ديناراً».

٨٬٣٨٤

ولو كان تقديراً لوجب في العين نصف الدية كعين الآدمي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.