فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن نَقَصَتْ) قِيمَةُ (العَينِ لتَغَيُّرِ الأسْعارِ، لم يَضْمَنْ. نَصَّ عليه) وهو قولُ جُمْهُورِ العُلَماءِ. وحُكِيَ عن أبي ثَوْرٍ، أنَّه يَضْمَنُه؛ لأنَّه يَضْمَنُه إذا تَلِفَتِ العَينُ، فيَلْزَمُه إذا رَدَّها، كالسِّمَنِ. وذَكَرَه ابنُ أبي مُوسَى رِوايَةً عن أحمدَ. ولَنا، أنَّه رَدَّ العَينَ بحَالِها لم تَنْقُصْ منها عَينٌ ولا صِفَةٌ، فلم يَلْزَمْه شيءٌ، كما لو لم تَنْقُصْ، ولا نُسَلِّمُ أنَّه يَضْمَنُها مع تَلَفِ العَينِ،

١٨٬٣٩٧

وإن سَلَّمْنا فَلأنَّه وَجَبَتْ قِيمَةُ العَينِ أكْثَرَ ماكانت قِيمَتُها، فدَخَلَتْ في التَّقْويمِ،

١٨٬٣٩٨

بخِلافِ ما إذا رَدَّها، فإنَّ القِيمَةَ لا تَجِبُ، ويُخالِفُ السِّمَنَ، فإنَّه مِن عَينِ المَغْصُوبِ، والعِلْمُ بالصِّناعَةِ صِفَةٌ فيها، وههُنا لم تَذْهَبْ عَينٌ ولا صِفَةٌ؛ ولأنَّه لا حَقَّ للمَغْصُوبِ منه في القِيمَةِ مع بَقاءِ العَينِ، وإنَّما حَقُّه في العَينِ، وهي باقِيَةٌ كما كانت، ولأنَّ الغاصِبَ يَضْمَنُ ما غَصَبَه، والقِيمَةُ لا تَدْخُلُ في الغَصْبِ،

١٨٬٣٩٩

بخِلافِ زِيادَةِ العَينِ، فإنَّها مَغْصُوبَةٌ وقد ذَهَبَتْ. ٢٣١٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ نَقَصَتِ الْعَيْنُ لِتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ لَمْ يُضْمَنْ، نَصَّ عَلَيْهِ) وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَدَّ الْعَيْنَ بِحَالِهَا، لَمْ يَنْقُصْ مِنْهَا عَيْنٌ وَلَا صِفَةٌ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَسَمِينٍ هُزِلَ، فَزَادَتْ،

١٢٬٧٥٢

وَعَنْهُ: بَلَى، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي مُوسَى، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ كَعَبْدٍ خَصَاهُ، فَزَادَتْ قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مَعَ تَلَفِهِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ نقَصَتِ العَينُ -أي، قِيمَةُ العَينِ- لتَغيُّرِ الأَسْعارِ، لم يَضْمَنْ، نصَّ عليه. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، وعليه التّفْريعُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الأصحابُ، حتى إنَّ القاضِيَ قال: لم أجِدْ عن أحمدَ رِوايَةً بالضَّمانِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرهِ. وقدَّمه في «الفرُوعِ» وغيرِه.

٢٣٬١٤٩

وعنه، يضْمَنُ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين. قاله في «الفائقِ»، ورَدَّه الحارِثِيُّ.

٢٣٬١٥٠

وقيل: يضْمَنُ نقْصَه مع تغَيُّرِ وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ لِمَرَضٍ، ثُمَّ عَادَتْ بِبُرْئِهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ.

الأسْعارِ إذا تَلِفَ، وإلَّا فلا.

٢٣٬١٥١

وقال الحارِثِيُّ، بعدَ أنْ حكَى الرِّوايتَين: وهذا كلُّه ما لم يتَّصِلِ التَّلَفُ بالزِّيادَةِ.

٢٣٬١٥٢

فإنِ اتَّصَلَ؛ بأَنْ غصَبَ ما قِيمَتُه مِائَةٌ، فارْتَفعَ السِّعْرُ إلى مِائتَين، وتَلِفَتِ العَينُ، ضَمِنَ المِائتَين، وَجْهًا واحدًا؛ إذِ الضَّمانُ مُعْتَبرٌ بيَوْمِ التَّلَفِ.

٢٣٬١٥٣

وإنْ كان مِثْليًّا، فالواجِبُ المِثْلُ؛ بلا خِلافٍ.

٢٣٬١٥٤

وقال في «التَّلْخيصِ»: لو غصَبَ شيئًا يُساوي خَمْسَةً، فعادَتْ قِيمَتُه إلى دِرْهَمٍ، ثم تَلِفَ، لَزِمَه خَمْسَةٌ، وهذا على اعْتِبارِ الضَّمانِ بحالةِ الغصْبِ. قال الحارِثِيُّ: وهو قَوْلٌ ضعيفٌ، وليس بالمذهبِ، وإنَّما اسْترسلَ إليه مِن كلامِ بعضِ المُخالِفِين.

٢٣٬١٥٥

ولو تَلِفَ نِصْفُ العَينِ بعدَ العَوْدِ إلى دِرْهَمٍ، فرجَع الباقِي إلى نِصْفِ دِرْهَمٍ، ردَّ الباقِيَ ومعه قِيمَةُ التَّالِفِ نِصْفُ دِرْهَمٍ.

٢٣٬١٥٦

وفي «التَّلْخيصِ»: يرُدُّ دِرْهَمَين ونِصْفًا. وليس بالمذهبِ، كما قُلْنا. قال الحارِثِيُّ: وإنَّما أوْرَدْتهُ تَنْبِيهًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن نقصت العين لتغير الأسعار لم يضمن. نص عليه. وإن نقصت القيمة لمرض ثم عادت ببرئه لم يلزمه شيء. وإن زاد من جهة أخرى؛ مثل: إن تعلم صنعة فعادت القيمة ضمن النقص) .

٨٬٣٨٥

أما كون الغاصب لا يضمن النقص لتغير الأسعار على المنصوص؛ فلأنه ردّ المغصوب بحاله، لم ينقص منه عين ولا أثر. فلم يجب عليه شيء؛ كما لو لم ينقص في السوق.

٨٬٣٨٦

وأما كونه لا يلزمه شيء إذا نقصت القيمة لمرض، ثم عادت ببرئه؛ فلأنه عاد ما ذهب. أشبه ما لو أَبَق العبد ثم عاد.

٨٬٣٨٧

وأما كونه يضمن بعض ما زاد من جهة أخرى؛ مثل: إن تعلم صنعة، وعادت القيمة؛ فلأن حدوث المرض أوجب الضمان، والزيادة حدثت على ملك المغصوب منه. فلا ينجبر ملك الإنسان بملكه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.