فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وقيلَ: في الكَلْب رِوَايتانِ في الجُمْلَةِ) إحداهما، يَضْمَنُ، سَواءٌ كان في مَنْزِلِ صاحِبِه أَو خارِجًا، وسَواءٌ دَخَل بإذْنِ صاحِبِ المَنْزِلِ أو بغيرِ إذْنِه؛ لأنَّ اقْتِناءَه الكَلْبَ العَقُورَ سَبَبٌ للعَقْرِ وأَذى الناسِ، فضَمِنَ صاحِبُه، كَمن رَبَط دابَّةً في طَرِيقٍ ضَيِّقٍ. والثانيةُ، لا يَضْمَنُ؛ لقولِه، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «العَجْماءُ جُبَارٌ ». ولأنَّه أتْلَفَ مِن غيرِ أن تكونَ يَدُ صاحِبِه عليه، أشْبَهَ سائِرَ البَهائِمِ. ٢٣٧٠ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَقِيلَ: فِي الْكَلْبِ رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ اقْتِنَاءَهُ سَبَبٌ لِلْعَقْرِ وَأَذًى لِلنَّاسِ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ. وَالثَّانِيَةُ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ جِنَايَةٌ، وَكَسَائِرِ الْبَهَائِمِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ،

١٢٬٩٤٩

وَفِي " الرِّعَايَةِ " يَضْمَنُ مَا عَقَرَ خَارِجَ الدَّارِ إِنْ لَمْ يَكُفَّهُ رَبُّهُ، أَوْ يُحَذِّرْ مِنْهُ (فِي الْجُمْلَةِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي مَنْزِلِ صَاحِبِهِ أَوْ خَارِجًا عَنْهُ، دَخَلَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ أَوْ لَا.

١٢٬٩٥٠

فَرْعٌ: حُكْمُ أَسَدٍ، وَنَمِرٍ، وَذِئْبٍ، وَهِرٍّ تَأْكُلُ الطُّيُورَ، وَتَقْلِبُ الْقُدُورَ فِي الْعَادَةِ حُكْمُ الْكَلْبِ الْعَقُورِ، وَلَهُ قَتْلُ الْهِرِّ بِأَكْلِ لَحْمٍ وَنَحْوِهِ كَالْفَوَاسِقِ،

١٢٬٩٥١

وَفِي " الْفُصُولِ " حِينَ أَكْلِهَا،

١٢٬٩٥٢

وَفِي " التَّرْغِيبِ " إِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إِلَّا بِهِ كَصَائِلٍ.

[أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ أَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ]

الإنصافالمرداوي

وقِيلَ: في الكَلْبِ رِوايَتان في الجُمْلَةِ. يعْنِي رِوايتَين مُطْلقَتين، سواءٌ دخَل بإذْنٍ، أو لا، وسواءٌ كان في مَنْزِلِ صاحِبِه، أو خارِجًا عنه. ذكَرَه الشَّارِحُ. قال الحارِثِيُّ: أوْرَدَ المُصَنِّفُ في «كِتابَيه»، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ» ذلك مِن غيرِ خِلافٍ في شيءٍ مِن ذلك. وحكَى القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، في الضَّمانِ مُطْلَقًا مِن غيرِ تَقيِيدٍ . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

بإذْنٍ، رِوايتَين، وهو ما حكَى أبو الخَطَّابِ في «كِتابَيه» عنِ القاضي، وأوْرَدَه المُصَنِّفُ هنا. وجرَى كل حِكايَةِ هذا الخِلافِ جماعَةٌ مِن أئِمَّةِ المذهبِ؛ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الحَسَنِ بنُ بَكْرُوسٍ، في «كُتُبِهم الخِلافيَّةِ»، واخْتَلَفُوا؛ فمنهم مَن صحَّح الضَّمانَ، وهو القاضي في «الجامعِ»، ومنهم مَن عكَس، وهو قَوْلُ الشَّرِيفِ، والظَّاهِرُ مِن كلامِ أبِي الخَطَّابِ، وابنِ بَكْرُوسٍ. قال: وقَوْلُ المُصَنِّفِ.

٢٣٬٦٥٨

وقيلَ: في الكَلْبِ رِوايَتان. قال شيخُنا ابنُ أبِي عُمَرَ في «شَرْحِه»: سواءٌ كان في مَنْزِلِ صاحبِه، أو خارِجًا، وسواءٌ دخَلَ بإذْنِ صاحبِ المَنْزِلِ، أو لا. قال: وليس كذلك،

٢٣٬٦٥٩

فإنَّ كلامَ أبِي الخَطَّابِ، الذي أخَذ منه المُصَنِّفُ ذلك، إنَّما هو وارِدٌ في حالةِ الدُّخولِ، والإِجْمالُ فيه عائلٌ على الإِذْنِ وعدَمِه.

٢٣٬٦٦٠

وكذلك أوْرَدَ السَّامَرِّيُّ في «كِتابِه»؛ فقال: إنِ اقْتَنَى في مَنْزِلِه كَلْبًا عَقُورًا، فعَقَر فيه إنْسانًا؛ إنْ كان دخَل بغيرِ إذْنِه، فلا ضَمانَ،

٢٣٬٦٦١

وإنْ كان بإذْنِه، فعليه الضَّمانُ. قال: وخرَّجَها القاضي على رِوايتَين؛ الضَّمانُ، وعدَمُه،

٢٣٬٦٦٢

فإنْ عقَر خارِجَ المَنْزِلِ، ضَمِنَ. ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى. انتهى. قال الحارِثِيُّ: فخَصَّصَ الخِلافَ بحالةِ العَقْرِ داخِلَ المَنْزلِ دُونَ خارِجِه. وهو الصَّحيحُ. انتهى. وهذا قطَع به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».

فوائد؛ الأُولَى، إفْسادُ الكَلْبِ بما عَدا العَقْرَ؛ كبوْلِه ووُلُوغِه في إناءِ الغيرِ، لا يُوجِبُ ضَمانًا. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه، واقْتَصَر عليه الحارِثِيُّ.

٢٣٬٦٦٣

وكذلك وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ، فَتَعَدَّى إلَى مِلْكِ لا يَضْمَنُ ما أتْلَفَه غيرُ العَقُورِ ليلًا ونَهارًا. قاله المُصَنِّفُ وغيرُه، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ؛ لتَقْيِيدِهم الكَلْبَ بالعَقُورِ. قال الحارِثِيُّ: وكلامُ المُصَنِّفِ مَحْمولٌ على ما يُباحُ اقْتِناؤُه،

٢٣٬٦٦٤

وأمَّا ما يَحْرُمُ، كالكَلْبِ الأسْوَدِ، فيَجِبُ الضَّمانُ؛ لأنَّه في مَعْنَى العَقُورِ في مَنْعِ الاقْتِناءِ، واسْتِحْقاقِ القَتْلِ.

٢٣٬٦٦٥

وكذلك ما عَدا كَلْبَ الصَّيدِ والحَرْثِ والماشِيَةِ؛ لأنَّه في مَعْنَى ما تقدَّم، فيَحْصُلُ العُدْوانُ بإمْساكِه. انتهى. الثَّانيةُ، لو اقْتَنَى أسَدًا أو نَمِرًا أو ذِئْبًا، ونحوَ ذلك مِنَ السِّباعِ المُتَوَحِّشَةِ، فكالكَلْبِ العَقُورِ فيما تقدَّم؛ لأنَّه في مَعْناه وأوْلَى؛ لعدَمِ المَنْفَعَةِ. الثَّالثةُ، لو اقْتَنَى هِرَّةً تأْكُلُ الطُّيورَ، وتَقْلِبُ القُدورَ في العادَةِ، فعليه ضَمانُ ما تُتْلِفُه ليلًا ونَهارًا، كالكَلْبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وقالُوا، إلَّا صاحِبَ «الفُروعِ»: قاله القاضي.

قال الحارِثِيُّ: ذكَرَه أصحابُنا. فإنْ لم يكُنْ مِن عادَتِها ذلك، فلا ضَمانَ. قاله الأصحابُ.

٢٣٬٦٦٦

ولو حصَلَ عندَه كَلْبٌ عَقُورٌ، أو سِنَّوْرٌ ضارٌّ مِن غيرِ اقْتِناءٍ واخْتِيارٍ، وأفْسَدَ، لم يَضمَنْ. الرَّابعةُ، يجوزُ قَتْلُ الهِرِّ بأَكْلِ لَحْمٍ، ونحوه. على الصَّحيحِ بِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ».

٢٣٬٦٦٧

وقال في «الفُصولِ»: له قَتْلُها حينَ أَكْلِها فقط. واقْتصَرَ عليه الحارِثِيُّ، ونصَرَه.

٢٣٬٦٦٨

وقال في «التَّرْغِيبِ»: له قَتْلُها إذا لم تَنْدَمعْ إلَّا به، كالصَّائلِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٠٥٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.