فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٠٥٢المقنعالحنابلةج ٥ ص ٤٩ج ٥ ص ٤٩

وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرِهِ أَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِهِ أَوْ رِبَاطَ فَرَسِهِ أَوْ وِكَاءَ زِقِّ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ فَأَذَابَتْهُ الشَّمْسُ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ قَاعِدًا فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ فَانْدَفَقَ ضَمِنَهُ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن فَتَح قَفَصًا عن طائِرِه) فطَارَ (أَوْ حَلَّ قَيدَ عَبْدِه، أو رِبَاطَ فَرَسِه) [إذا حَلَّ رِباطَ دابَّةٍ فذَهَبَتْ، أو فَتَح قَفَصًا عن طائِرِهِ فطار، ضَمِنَهما]. وبه قال مالِكٌ.

١٨٬٦٤٨

وقال أبو حنيفةَ، والشافِعِيُّ: لا ضَمانَ عليه، إلَّا أن يكونَ أهَاجَهُما حتى ذَهَبَا.

١٨٬٦٤٩

وقال أصحابُ الشافِعِيِّ: إن وَقَفَا بعدَ الحَلِّ والفَتْحِ، ثم ذَهَبَا، لم يَضْمَنْهُما،

١٨٬٦٥٠

وإن ذَهَبَا عَقِيبَ ذلك، ففيه قَوْلانِ. واحْتَجَّا بأنَّ لهما اخْتِيارًا، وقد وُجِدَتْ منهما المُباشَرَةُ،

١٨٬٦٥١

ومِن الفاتِحِ سَبَبٌ غيرُ مُلْجِئٍ،

١٨٬٦٥٢

فإذا اجْتَمَعَا، لم يَتَعَلَّقِ الضَّمانُ بالسببِ، كما لو حَفرَ بِئْرًا فجاء عَبْدٌ لإِنْسانٍ فرَمَى نَفْسَه فيها. ولَنا، أنَّه ذَهَب بسَبَبِ فِعْلِه، فلَزِمَه الضَّمانُ، كما لو نَفَّرَه، أو ذَهَب عَقِيبَ فَتْحِه وحَلِّه، والمُباشَرَةُ إنَّما حَصَلتْ مِمَّن لا يُمْكِنُ إحَالةُ الحُكْمِ عليه، فيَسْقُطُ، كما لو نَفَّرَ الطائِرَ، وأهَاجَ الدّابَّةَ، أو أشْلَى كَلْبًا على صَبِيٍّ فقَتَلَه، أو أطْلَقَ نارًا في مَتاعِ إنْسانٍ،

١٨٬٦٥٣

فإنَّ للنارِ فِعْلًا، لكنْ لَمَّا لم يُمْكِنْ إحالةُ الحُكْمِ عليها، كان وُجُودُه كعَدَمِه، ولأنَّ الطائِرَ وسائِرَ الصَّيدِ مِن طَبْعِه النُّفُورُ، وإنَّما يَبْقَى بالمانعِ،

١٨٬٦٥٤

فإذا أُزِيلَ المانِعُ ذَهَبَ بطَبْعِه، فكان ضَمانُه على مَن أزَال المانِعَ، كمَن قَطَع عِلَاقَةَ قِنْدِيلٍ فوَقَعَ فانْكَسَرَ. وهكذا لو حَلَّ قَيدَ عَبْدٍ فذَهَبَ، أو أَسِيرٍ فأَفْلَتَ؛ لأنَّه تَلِفَ بسَبَبِ فِعْلِه.

١٨٬٦٥٥

فأمَّا إن فَتَح القَفَصَ، وحَلَّ الفَرَسَ، فبَقِيَا واقِفَين، فجاء إنْسانٌ فنَفَّرَهُما فذَهَبَا، فالضَّمانُ على مُنَفِّرِهِما؛ لأنَّ سَبَبَه أخَصُّ فاخْتَصَّ الضَّمانُ به، كالدّافِعِ مع الحافِرِ.

١٨٬٦٥٦

وإن وَقَع طائِرُ إنْسانٍ على جِدَارٍ، فنَفَّرَه إنْسانٌ فطَارَ، لم يَضْمَنْه؛ لأنَّ تَنْفِيرَه لم يَكُنْ سَبَبَ فَوَاتِه، فإنَّه كان مُمْتَنِعًا قبل ذلك.

١٨٬٦٥٧

وإن رَمَاه فقتَله، ضَمِنَه وإن كان في دارِه؛ لأنَّه كانْ يُمْكِنُه تَنْفِيرُه بغيرِ قَتْلِه.

١٨٬٦٥٨

وكذلك لو مَرَّ طائِرٌ في هَواءِ دارِه فرَمَاه فقَتَلَه، ضَمِنَه؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ مَنْعَ الطائِرِ مِن هَواءِ الدّارِ، فهو كما لو رَمَاه في هَواءِ دارِ غيرِه. ٢٣٦٦ -

(وكَاءَ زِقِّ مائعٍ، أو جامِدٍ فأذَابَتْه الشمسُ، أو بَقِيَ بعدَ حَلِّه قاعِدًا، فأَلْقَتْه الرِّيحُ فانْدَفقَ، ضَمِنَه) إذا حَلَّ وكَاءَ زِقٍّ مائعٍ فانْدَفَقَ، أو كان جامِدًا، فذَابَ بشمسٍ، أو سَقَط برِيحٍ أو بزَلْزَلةٍ، ضَمِنَه، سَواءٌ خَرَج في الحالِ، أو قَلِيلًا قَلِيلًا ، أو خَرَجَ منه شيءٌ بَلَّ أَسْفَلَه، فسَقَطَ، أو ثَقَّلَ أحَدَ جانِبَيه، فلم يَزَلْ يَمِيلُ قَلِيلًا قليلًا حتى سَقَطَ، [أو سَقَط بزَلْزَلَةٍ أو رِيحٍ، أو كان جامِدًا فذابَ بشمسٍ]؛ لأنَّه تَلِفَ بسَبَبِ فِعْلِه (وقال القاضي: لا يَضْمَنُ) إذا سَقَطَ برِيحٍ أو زَلْزَلَةٍ، ويَضْمَنُ فيما سِوَى ذلك.

وبه قال أصحابُ الشافعيِّ. ولهم فيما إذا ذابَ بالشمسِ وَجْهان، قالوا: لأنَّ فِعْلَه غيرُ مُلْجِئٍ، والمَعْنَى الحادِثُ مُباشَرَةٌ، فلم يتَعَلَّقِ الضَّمانُ بفِعْلِه, كما لو دَفَعَه إنْسانٌ. ولَنا، أنَّ فِعْلَه سَبَبُ تَلَفِه، ولم يَتَخَلَّلْ بينَهما ما يُمْكِنُ إحالةُ الحُكْمِ عليه، فوَجَبَ عليه الضَّمانُ, كما لو خَرَج عَقِيبَ فِعْلِه، أو مال قَلِيلًا قَلِيلًا، وكما لو جَرَح إنْسانًا فأصَابَه الحَرُّ أو البرْدُ فسَرَتِ الجِنايَةُ، فإنَّه يَضْمَنُ.

١٨٬٦٥٩

وأمّا إذا دَفَعَه إنْسانٌ، فإنَّ المُتَخَلِّلَ بينَهما مُباشَرَةُ مَن تُمْكِنُ الإِحالةُ عليه،

١٨٬٦٦٠

بخِلافِ مسألَتِنا.

٢٣٦٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرِهِ) فَطَارَ (أَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِهِ) فَهَرَبَ (أَوْ رِبَاطَ فَرَسِهِ) فَشَرَدَ، ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بِسَبَبِ فِعْلِهِ، فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَا لَوْ نَفَّرَهُ،

١٢٬٩٣٥

فَلَوْ بَقِيَ الطَّائِرُ فِي مَحَلِّهِ

١٢٬٩٣٦

وَكَذَا الْآخَرُونَ، فَتَلِفَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَمْ يَجِبِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ لَمْ يَحْصُلْ بِفِعْلِهِ، وَحَذَفَهُ الْمُؤَلِّفُ اعْتِمَادًا عَلَى ظُهُورِهِ،

١٢٬٩٣٧

فَلَوْ بَقِيَ الطَّائِرُ وَالْفَرَسُ بِحَالِهِمَا حَتَّى نَفَّرَهُمَا آخَرُ وَذَهَبَا، فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُنَفِّرِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ أَخَصُّ، فَاخْتَصَّ الضَّمَانُ بِهِ كَالدَّافِعِ مَعَ الْحَافِرِ،

١٢٬٩٣٨

وَفِي " الْفُنُونِ " إِنْ كَانَ الطَّائِرُ مُتَأَلِّفًا فَلَا، كَذَكَاةِ مُتَأَنِّسٍ وَمُتَوَحِّشٍ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْنَسَ فِي مَظِنَّةِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، فَالْقَفَصُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ.

١٢٬٩٣٩

تَنْبِيهٌ: لَوْ دَفَعَ مِبْرَدًا إِلَى مُقَيَّدٍ فَبَرَدَ قَيْدَهُ، فَفِي تَضْمِينِ دَافِعِهِ وَجْهَانِ، وَلَا يَضْمَنُ دَافِعُ مِفْتَاحٍ إِلَى لِصٍّ؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ سَبَبٌ وَاللِّصَّ مُبَاشِرٌ، فَأُحِيلَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَنْ غَرِمَ بِسَبَبِ كَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ وَلِيِّ أَمْرٍ فَلَهُ تَغْرِيمُ الْكَاذِبِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ يُحَالُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ إِحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُبَاشِرِ كَمَنْ أَلْقَى شَخْصًا فِي زُبْيَةِ أَسَدٍ فَقَتَلَهُ الْأَسَدُ، أَوْ فِي بَحْرٍ فَابْتَلَعَهُ حُوتٌ (أَوْ) حَلَّ (وِكَاءَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَمْدُودًا مَا يُسَدُّ بِهِ رَأْسُ الْقِرْبَةِ (زِقِّ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ فَأَذَابَتْهُ الشَّمْسُ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ قَاعِدًا فَأَلْقَتْهُ الرِّيحُ فَانْدَفَقَ ضَمِنَهُ) لِأَنَّ فِعْلَهُ سَبَبُ تَلَفِهِ، لَمْ يَتَخَلَّلْ بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ إِحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ فَلَزِمَهُ، كَمَا لَوْ جَرَحَ إِنْسَانًا فَأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ،

١٢٬٩٤٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ إِنْسَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُبَاشِرٌ يُمْكِنُ إِحَالَةُ الْحُكْمِ عَلَيْهِ (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ) وَزَلْزَلَةُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُلْجِئٍ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ضَمَانٌ كَمَا لَوْ دَفَعَهُ إِنْسَانٌ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يُضَمَّنُ فِيمَا أَذَابَتْهُ الشَّمْسُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مُلْجِئٍ مَعَ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي مَنْقُوضٌ بِمَا إِذَا أَذَابَتْهُ الشَّمْسُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ فِيهِ بِعَدَمِ الضَّمَانِ.

١٢٬٩٤١

فَرْعٌ: لَوْ حَبَسَ مَالِكٌ دَوَابَّ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنِ الْحَابِسُ،

١٢٬٩٤٢

وَقِيلَ: بَلَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْحَبْسِ بِحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ.

[رَبْطُ دَابَّةٍ فِي طَرِيقٍ فَأُتْلِفَتْ]

الإنصافالمرداوي

وإنْ فتَح قَفَصًا عن طائرِه، أو حَلَّ قَيدَ عَبْدِه، أو رِباطَ فَرسِه، ضَمِنَه. هذا المذهبُ مُطْلَقا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمة في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٣٬٦٢٢

قال في «التَّلْخيصِ»: قال أصحابُنا: يَلْزَمُه الضَّمانُ في جميعِ ذلك، سواءٌ تعَقَّبَ ذلك فِعْلَه، أو تَراخَى عنه.

٢٣٬٦٢٣

قال في «القَواعِدِ»: ذكَرَه القاضي، والأكْثَرون. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قال الحارِثِيُّ: لا يخْتَلِفُ فيه المذهبُ.

٢٣٬٦٢٤

وقال في «الفُنونِ»: إنْ كان الطائِرُ مُتَأَلِّفًا، لم يَضْمَنْه.

٢٣٬٦٢٥

وقال أيضًا: الصَّحيحُ التَّفْرِقَةُ بينَ ما يُحالُ الضَّمانُ على فِعْلِه؛ كالآدَمِيِّ، وبينَ ما لا يُحالُ عليه الضَّمانُ؛ كالحَيواناتِ والجَماداتِ،

٢٣٬٦٢٦

فإذا حلَّ قَيدَ العَبْدِ، لم يَضمَنْ.

٢٣٬٦٢٧

وقيل: لا يضْمَنُ إلَّا إذا ذهَبُوا عَقِبَ الفَتْحِ. والحَلِّ. فعلى المذهبِ، يَضْمَنُه، سواءٌ ذهَبَ عَقِبَ فِعْلِه، أو مُتَراخِيًا عنه، وسواءٌ هيَّجَ الطَّائِرَ والدَّابَّةَ حتى ذهَبا، أو لم يُهَيِّجْهما. قاله الأصحابُ.

فوائد؛ إحْداها، لو بَقِيَ الطَّيرُ والفَرَسُ بحالِهما، حتى نفَّرَهما آخَرُ، ضَمِنَهما المُنَفِّرُ. جزَم به في «المُغْنِي» , و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الرعايةِ»، وغيرِهم. الثَّانيةُ، لو دفَع مِبْرَدًا إلى عَبْدٍ فبَرد به قَيدَه، فهل يضْمَنُه، أم لا؟ وحكَى في «الفُضولِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ» فيه احْتِمَالين، وحَكاهما في «الفُروعِ» وَجْهَين، وأطْلَقُوهما.

٢٣٬٦٢٨

قلتُ: الصَّوابُ الضَّمانُ. وهو ظاهرُ ما قدَّمه الحارِثِيُّ.

٢٣٬٦٢٩

ولو دفَع مِفْتاحًا إلى لِصٍّ، لم يَضمَنْ. الثَّالثةُ، لو حَلَّ قَيدَ أسيرٍ، ضَمِنَ، كحَلِّ قَيدِ العَبْدِ،

٢٣٬٦٣٠

وكذا لو فتَح الإِصْطَبْلَ، فضاعَتِ الدَّابَّةُ،

٢٣٬٦٣١

وكذا لو حَلَّ رِباطَ سَفِينَةٍ، فغَرِقَتْ، وسواءٌ كان لعُصُوفِ رِيحٍ، أو لا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعلى قَوْلِ القاضي: لا يضْمَنُ العُصُوفَ. الرَّابعةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لو غَرِمَ بسَبَبِ كَذِبٍ عليه، عندَ وَلِيِّ الأمْرِ، رجَع على الكاذِبِ.

٢٣٬٦٣٢

قلتُ: وهو صَحيحٌ. وتقدَّم ذلك وغيرُه في بابِ الحَجْرِ. الخامسةُ، لو كانتِ الدَّابَّةُ المَحْمُولَةُ عَقُورًا وجَنَتْ، ضَمِنَ جنايَتَها. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، واقْتَصَر عليه في «شَرْحِ الحارِثِيِّ» , كما لو حلَّ سِلْسِلَةَ فَهْدٍ، أو ساجُورَ كَلْبٍ، فعقَرَ.

٢٣٬٦٣٣

وإنْ أفْسَدَتْ زَرْعَ إنْسانٍ، فكإفسادِ دابَّةِ نفْسِه، على ما سيَأْتِي. السَّادِسَةُ، لو وثَبَتْ هِرَّةٌ على الطَّائرِ بعدَ الفَتْحِ، ضَمِنَه. وقد تضَمَّنَه كلامُ المُصَنِّفِ.

٢٣٬٦٣٤

وكذا لو كسَر الطَّائرُ في خُروجِه قارُورَة، ضَمِنَها. أَوْ وكَاءَ زِقِّ مَائِعٍ، أَوْ جَامِدٍ فَأذَابَتْهُ الشَّمْسُ، أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ قَاعدًا فَأَلقَتْهُ الرِّيحُ فَانْدَفَقَ، ضَمِنَهُ.

٢٣٬٦٣٥

وَقَال الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ. أو حَلَّ وكاءَ زِقِّ مائعٍ أو جامِدٍ، فأذابَتْه الشَّمْسُ، أو بَقِيَ بعدَ حَلِّه قاعِدًا، فأَلْقَتْه الرِّيحُ، فانْدَفَقَ، ضَمِنَه. إذا حَلَّ وكاءَ زِقِّ مائعٍ فانْدفَقَ، ضَمِنَه، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.

٢٣٬٦٣٦

وإنْ كان مُنْتَصِبًا، فسَقَطَ برِيحٍ، أو زَلْزَلَةٍ، أو طائر، ضَمِنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحارِثِيِّ»، ونَصرَه المُصَنِّفُ.

٢٣٬٦٣٧

وقال القاضي: لا يَضمَنُ ما ألْقَتْه الرِّيحُ.

٢٣٬٦٣٨

وكذا قال أبو الخَطَّابِ وغيرُه.

٢٣٬٦٣٩

وقال وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً في طَرِيقٍ فَأَتْلَفَتْ، أَو اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا فَعَقَرَ، أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا ضَمِنَ.

الحارِثِيُّ: وعنِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، لا يَضْمَنُ. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ».

٢٣٬٦٤٠

وإنْ ذابَ بالشَّمْسِ وانْدفَقَ، ضَمِنَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الحارِثِيُّ: وافَقَ على ذلك القاضي، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، وغيرِهما.

٢٣٬٦٤١

وقال في «الفائقِ»: قال القاضي: لا يَضْمَنُ، فلعَلَّ له قولَين.

٢٣٬٦٤٢

وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندِي، لا فَرْقَ بينَ حَرِّ الشَمْسِ وهُبوبِ الرِّيحِ؛

٢٣٬٦٤٣

فإمَّا أنْ يسْقُطَ الضَّمانُ في المَوْضِعَين، أو يجِبَ فيهما. واخْتارَ أنَّه لا ضَمانَ هنا أيضًا.

٢٣٬٦٤٤

وقال في «الفُروعِ»: وإنْ حَلَّ وعاءً فيه دُهْنٌ جامِدٌ، فذَهَبَ برِيحٍ ألْقَتْه، أو شَمْسٍ، فوَجْهان.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٠٥١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.