فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَحِلُّ الاحْتِيالُ) على إسْقاطِها.

١٨٬٨٠٠

فإن فَعَل، لم يَسْقُطْ. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوايَةِ إسْماعيلَ بنِ سعيدٍ، وقد سَأَلَه عن الحِيلَةِ في إبْطالِ الشُّفْعَةِ، فقال: لَا يَجُوزُ شيءٌ مِن الحِيَلِ في ذلك، ولا في إبْطالِ حَقِّ مسلم. وبهذا قال أبو أيُّوبَ، وأبو خَيثَمَةَ، وابنُ أبي شَيبَةَ، وأبو إسْحاقَ الجُوزْجَانِيُّ.

١٨٬٨٠١

وقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: مَن يَخْدَعِ اللهَ يَخْدَعْه. ومَعْنَى الحِيلَةِ: أنَّ يُظْهِرُوا في البَيعِ شيئًا لا يُوخَذُ بالشُّفْعَةِ معه، ويَتَواطَئُونَ في الباطِنِ على خِلافِه، مثلَ أنَّ يَشْتَرِيَ شَيئًا يُساوي عَشَرَةَ دَنانِيرَ بألْفِ دِرْهَمٍ ثم يَقْضِيَهِ عنها عَشَرَةَ دَنانِيرَ، أو يَشْتَرِيَه بمائةِ دِينارٍ ويَقْضِيَه عنها مائةَ دِرْهمٍ، أو يَشْتَريَ البائِعُ مِن المُشْتَرِي عَبْدًا قِيمَتُه مائة بأَلْفٍ في ذِمَّتِه ثم يَبِيعَه الشِّقصَ بالأَلْفِ، أَوْ يَشتَرِيَ شِقصًا بأَلْفٍ ثم يُبْرِئه البائِعُ مِن تِسْعِمائةٍ، أو يَشْتَرِيَ جُزْءًا مِن الشِّقْصِ بمائةٍ ثم يَهَبَ له البائِعُ باقِيَه، أو يَهَبَ الشِّقْصَ للمُشْتَرِي ويَهَبَ المُشْتَرِي له الثَّمَنَ، أو يُعْقَدَ البَيعُ بثَمَن مَجْهُولِ المِقْدارِ، كحَفْنَةِ قُرَاضَةٍ، أو جَوْهَرَةٍ مُعَيَّنةٍ، أو سِلْعَةٍ مُعَيَّنةٍ غيرِ مَوْصُوفَةٍ، أو بمائةِ دِرْهَم ولُؤْلُؤَةٍ، وأشباهُ هذا.

١٨٬٨٠٢

فإن وَقَع ذلك مِن غيرِ تَحَيُّل، سَقَطَتِ الشفْعَةُ.

١٨٬٨٠٣

وإن تَحَيَّلَا به على إسْقاطِ الشُّفْعَةِ لم تَسْقُطْ، ويَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ في الصُّورَةِ الأُولَى بعَشَرَةِ دَنانِيرَ أو قِيمَتِها مِن الدَّراهِمِ.

١٨٬٨٠٤

وفي الثانيةِ بمائةِ دِرْهَم أو قِيمَتِها ذَهَبًا.

١٨٬٨٠٥

وفي الثالثةِ بقِيمَةِ العَبْدِ المَبِيعِ.

١٨٬٨٠٦

وفي الرَّابِعَةِ بالباقِي بعدَ الإبراءِ.

١٨٬٨٠٧

وفي الخامسةِ، يَأْخُذُ الجُزْءَ المَبِيعَ مِن الشِّقْص بقِسْطِه مِن الثَّمَنِ. ويَحْتَمِلُ أنَّ يَأْخُذَ الشِّقْصَ كلَّه بجَمِيعِ الثَّمنِ؛ لأَنهَ إنَّما وَهَبَه بَقِيَّةَ الشِّقْصِ عِوَضًا عن الثَّمَنِ الذي اشْتَرَى به جُزْءًا مِن الشِّقْصِ.

١٨٬٨٠٨

وفي السادسةِ يَأْخُذُ بالثَّمَنِ المَوْهُوبِ.

١٨٬٨٠٩

وفي سائِرِ الصُّوَرِ المَجْهُولِ ثَمَنُها يَأْخُذُه بمِثلِ الثَّمنِ، أو قِيمَتِه إن لم يَكُنْ مِثْلِيًّا إذا كان الثَّمَنُ مَوْجُودًا،

١٨٬٨١٠

فإن لم يُوجَدْ، دَفَع إليه قِيمَةَ الشِّقْصِ؛ لأن الأغْلَبَ وُقُوعُ العَقْدِ على الأشْياءِ بقِيمَتِها.

١٨٬٨١١

وقال أصحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ: يَجُوز ذلك كلُّه، وتَسْقُطُ به الشُّفْعَةُ؛ لأنَّه لم يَأْخُذْ بما وَقَع [البَيعُ به]، فلم يَجُزْ، كما لو لم يَكُنْ حِيلَةً. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَينَ فَرَسَينِ، وَلَا يَأمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلَيسَ بِقِمَارٍ، وَإنْ أمِنَ أنْ يَسْبِقَ، فَهُوَ قِمَارٌ». رَواه أبو داودَ وغيرُه . فجَعَلَ إدْخال الفَرَسِ المُحَلِّلِ قِمَارًا في المَوْضِعِ الذي يَقْصِدُ به إباحَةَ إخْراجِ كلِّ واحِدٍ مِن المُتَسَابقين جُعْلًا، مع عَدَمِ مَعْنَى المُحَلِّلِ فيه، وهو كونُه بحالٍ يَحْتَمِلُ أنَّ يَأْخُذَ سَبَقَهُما.

وهذا يَدُلُّ على إبْطالِ كلِّ حِيلَةٍ لم يُقصَدْ بها إلَّا إباحَةُ المُحَرَّمِ، مع عَدَمِ المَعْنَى فيها. واسْتَدَلَّ أصحابُنا بما روَى أبو هُرَيرَةَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال:«لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبتِ اليَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بأدْنَى الْحِيَلِ».

١٨٬٨١٢

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لَعَنَ الله اليَهُودَ، إنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، وَأكَلُوا ثَمَنَهُ». مُتَّفَق عليه . ولأنَّ اللهَ تَعالى ذَمَّ المُخادِعِينَ له بِقَولِه:{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُون}. والحِيَلُ مُخادَعَةٌ، وقد مَسَخَ اللهُ تَعَالى الذينَ اعْتَدَوْا في السَّبْتِ قِرَدَةً بحِيَلهِم، فإنَّه رُوِيَ عنهم أنَّهم كانوا يَنْصِبُونَ شِبَاكَهُم يومَ الجُمُعَةِ، ومنهم مَن يَحْفِرُ جِبَابًا، ويُرْسِلُ الماءَ إليها يومَ الجُمُعَةِ،

١٨٬٨١٣

فإذا جاءتِ الحِيتانُ يومَ السَّبْتِ وَقَعَتْ في الشِّبَاكِ والجِبَابِ، فَيَدَعُونَها إلى لَيلَةِ الأحَدِ، فيَأْخُذُونَها، ويَقُولُونَ: ما اصْطَدْنَا يومَ السَّبْتِ شيئًا. فمَسَخَهُم الله تَعالى بحِيلَتِهِم.

١٨٬٨١٤

وقال تَعالى:{فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَينَ يَدَيهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ}. قِيلَ: يَعْنِي به أمَّةَ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. أي ليَتَّعِظَ بذلك أمَّةُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فيَجْتَنِبُوا مِثلَ فِعْل المُعْتَدِينَ. ولأنَّ الحِيلَةَ خَدِيعَةٌ، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَحِلُّ الخَدِيعَةُ لِمُسْلِم». ولأنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لدَفْعِ الضَّرَرِ،

١٨٬٨١٥

فلو سَقَطَتْ بالتَّحَيُّلِ لَلَحِقَ الضَّرَرُ، فلم تَسْقُطْ، كما لو أسْقَطها المُشْتَرِي عنه بالوَقْفِ والبَيعِ. وفارَقَ ما لم يُقْصَدْ به التَّحَيُّلُ؛ لأنَّه لا خِدَاعَ فيه، ولا قصِدَ به إبْطالُ حَقٍّ، والأعْمالُ بالنِّيَّاتِ.

١٨٬٨١٦

فإنِ اخْتَلَفَا هل وَقَعَ شيءٌ مِن هذا حِيلَةً أو لا؟ فالقولُ قولُ المُشْتَرِي مع يَمينه؛ لأنَّه أعْلَمُ بنِيَّته وحالِه. إذا ثَبَت هذا،

١٨٬٨١٧

فإنَّ الغَرَرَ في الصُّورَتَين الأُولَيَين على المُشْتَرِي؛ لشِرَائِه ما يُسَاوي عَشَرَةً بمائةٍ، وما يُساوي مائَةَ دِرْهَم بمائةِ دِينَارٍ، وأشْهَدَ على نَفْسِه أنَّ عليه ألْفًا، فرُبَّما طالبَه بها، فلَزِمَه في ظاهِرِ الحُكْمِ.

١٨٬٨١٨

وفي الثالثةِ الغَرَرُ على البائِعِ؛ لأنَّه اشْتَرَى عَبْدًا يُساوى مائةً بأَلفٍ.

١٨٬٨١٩

وفي الرابعةِ الغَرَرُ على المُشتَري؛ لأنَّه اشْتَرَى بعض شِقصًا قِيمَتُه مائة بأَلْفٍ.

١٨٬٨٢٠

وكذلك في الخامسةِ؛ لأنَّه اشْتَرَى بعضَ الشِّقْصِ بثَمَنِ جَمِيعِه.

١٨٬٨٢١

وفي السادسةِ على البادِئ منهما بالهِبَةِ؛ لأنَّه قد لا يَهَبُ له الآخَرُ شيئًا.

١٨٬٨٢٢

فإن خالفَ أحَدُهما ما تَوَاطَآ عليه، فطالبَ صاحِبَه بما أظْهَرَه، لَزِمَه في ظاهِرِ الحُكْمِ؛ لأنَّه عَقَدَ البَيعَ مِع صاحِبِه بذلك مُخْتارًا،

١٨٬٨٢٣

فأمّا في ما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، فلا يَحِلُّ لمَن غرَّ صاحِبَه الأخْذُ

١٨٬٨٢٤

بخِلافِ ما تَواطَآ عليه؛ لأنَّ صاحِبَه إنَّما رَضِيَ بالعَقْدِ للتَّوَاطُؤ، فمع فَواتِه لا يتَحَقَّقُ الرِّضا به.

٢٣٨٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا) قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْحِيَلِ فِي إِبْطَالِهَا، وَلَا إِبْطَالُ حَقِّ مُسْلِمٍ، اسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتِ الْيَهُودُ، فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ» ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْحِيَلَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِهِ، وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ،

١٣٬٠٣٢

فَلَوْ سَقَطَتْ بِالْحِيَلِ، لَلَحِقَ الضَّرَرُ؛ فَلَمْ تَسْقُطْ كَمَا لَوْ أَسْقَطَهَا الْمُشْتَرِي عَنْهُ بِوَقْفٍ، أَوْ بَيْعٍ، فَعَلَى هَذَا لَوِ احْتَالَ لَمْ يَسْقُطْ، وَمَعْنَى الْحِيلَةِ أَنْ يُظْهِرَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ، وَيَتَوَاطَئُونَ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِدَنَانِيرَ، وَيَقْضِيَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ، أَوْ يَشْتَرِيَ شِقْصًا بِثَمَنٍ ثُمَّ يُبَرِّئُهُ مِنْ بَعْضِهِ، أَوْ يَشْتَرِيَ جُزْءًا مِنَ الشِّقْصِ بِمِائَةٍ ثُمَّ يَهَبَ الْبَائِعُ بَاقِيَهُ، وَيَأْخُذُ الْجُزْءَ الْمَبِيعَ مِنَ الشِّقْصِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ الشِّقْصَ كُلَّهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

[شُرُوطُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ] [الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٠٦٨ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.