فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: وإن

مسألة: وإن

مسألة: (وإن أسْقَطَ شُفْعَتَه قبلَ البَيعِ، لم تَسْقُطْ. ويَحْتَمِلُ أن تَسْقُطَ) إذا عَفَا الشَّفِيعُ عن الشُّفْعَةِ قبلَ البَيعِ، فقال: قد أذِنْتُ في البَيعِ. أو: أسْقَطْتُ شُفْعَتِي. أو ما أشْبَهَ ذلك، لم تَسْقُطْ، وله المُطالبَةُ بها، في ظاهِرِ المَذْهَبِ. وبه قال مالكٌ، والشافعيُّ، والبَتِّيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. وعن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ بذلك؛

١٨٬٩٣٣

فإنَّ إسماعيلَ بنَ سعيدٍ قال: قُلْتُ لأحمدَ: ما مَعْنَى قولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ بَينَهُ وَبَينَ أَخِيه رَبْعَةٌ فَأَرادَ بَيعَهَا، فَلْيَعْرِضْهَا عَلَيهِ». وقد جاء في بعضٍ الحديثِ:«لَا يَحِلُّ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْرِضَها عَلَيهِ». إذَا كَانتِ الشُّفْعَةُ ثابتة له ؟ فقال: ما هو ببَعِيدٍ مِن أن يكونَ على ذلك،

١٨٬٩٣٤

وأن لا تكونَ له شُفْعةٌ. وهذا قولُ الحَكَمِ، والثَّوْرِيِّ، وأبي خَيثَمةَ، وطائفةٍ مِن أهْلِ الحَدِيثِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: وقد اخْتُلِفَ فيه عن أحمدَ، فقال مَرَّةً: تَبْطُلُ شُفْعَتُه.

١٨٬٩٣٥

وقال مَرَّةً: لا تَبْطُلُ. واحْتَجُّوا بقَوْل النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ لَهُ شَرِكَةٌ فِي أَرْض؛ رَبْعَةٍ أوْ حَائِطٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإنْ شَاءَ أخَذَ، وَإنْ شَاءَ تَرَكَ».

١٨٬٩٣٦

ومُحَالٌ أن يَقُولَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ». فلا يَكُونُ لتَرْكِه مَعْنًى. ولأنَّ مَفْهُومَ قَوْلِه:«فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْه فَهُوَ أحَقُّ بِهِ». أنَّه إذا باعَه بإذْنِه لا حَقَّ له. ولأنَّ الشُّفْعَةَ ثَبَتَتْ في مَوْضِعِ الاتِّفاقِ على خِلافِ الأصْلِ؛ لكَوْنِه يَأْخُذُ مِلْكَ المُشْتَرِي بغيرِ رِضَاه، ويُجْبِرُه على المُعاوَضَةِ به لدُخولِه مع البائِع [في العَقْدِ] الذي أساءَ فيه بإدْخالِه الضَّرَرَ على شَرِيكِه، وتَرْكِه الإِحْسانَ إليه في عَرْضِه عليه.

وهذا المعنى مَعْدُومٌ ههُنا، فإنَّه قد عَرَضَه عليه، وامْتِناعُه مِن أخْذِه دَلِيلٌ على عَدَمِ الضَّرَرِ في حَقِّه ببَيعِه،

١٨٬٩٣٧

فإن كان فيه ضَرَرٌ، فهو أدْخَلَه على نَفْسِه، فلا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ، كما لو أخَّرَ المُطالبَةَ بعدَ البَيعِ. ووَجْة الأوَّلِ، أنَّه إسْقاطُ حَقٍّ قبلَ وُجُوبِه، فلم يَصِحَّ، كما لو أبْرَأه مِمّا يَجِبُ له، أو لو أسْقَطَتِ المَرْأةُ صَدَاقَها قبلَ التَّزْويجِ،

١٨٬٩٣٨

وأمّا الخَبَر، فيَحْتَمِل أنَّه أرادَ العَرْضَ عليه ليَبْتَاعَ ذلك إن أرادَ، فَتخِفَّ عليه المؤْنَةُ ويَكْتَفِيَ بأخْذِ المُشْتَرِي الشِّقْصَ، لا إسْقاطَ حَقِّه مِن شفْعَتِه.

٢٣٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَسْقَطَ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تَسْقُطْ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ؛ لِأَنَّهُ إِسْقَاطُ حَقٍّ قَبْلَ وُجُوبِهِ، فَلَمْ يَسْقُطْ كَمَا لَوْ أَبْرَأَهُ مِمَّا يَجِبُ لَهُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَسْقُطَ) حَكَاهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الْمُحَرَّرِ "، وَأَطْلَقَهُمَا فِيهِ لِمَفْهُومِ

١٣٬٠٨١

قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَ بِإِذْنِهِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ، وَأَجَابَ فِي " الْمُغْنِي " بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْعَرْضَ عَلَيْهِ لِيَبْتَاعَ ذَلِكَ إِنْ أَرَادَ لِتَخِفَّ عَلَيْهِ الْمُؤْنَةُ، وَيَكْفِي أَخْذُ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ لَا أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِإِذْنِهِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ أسْقَطَ الشُّفْعَةَ قبلَ البَيعِ، لم تسْقُطْ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. ذكَرها أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي». واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «القواعِدِ».

٢٤٬٠٠٧

وَإنْ تَرَكَ الْوَلِيُّ شُفْعَةً لِلصَّبِيِّ فِيهَا حَظٌّ، لَمْ تَسْقُطْ، وَلَهُ الْأَخْذُ بِهَا إِذَا كَبِرَ،

٢٤٬٠٠٨

وَإِنْ تَرَكَهَا لِعَدَمِ الْحَظِّ فِيهَا، سَقَطَتْ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ.

٢٤٬٠٠٩

وَقَال الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَلَّا تَسْقُطَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٠٨٢ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.