وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ فَضَاعَ الْكُلُّ ضَمِنَهُ وَحْدَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن أخَذَ دِرْهَمًا ثم رَدَّه، فضاع الكلُّ، ضَمِنَه وَحْدَه) اخْتَارَه الخِرَقِيُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ فَضَاعَ الْكُلُّ ضَمِنَهُ وَحْدَهُ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَعَلَّقَ بِالْأَخْذِ فَلَمْ يَضْمَنْ غَيْرَ مَا أَخَذَهُ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ قَبْلَ رَدِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ أخَذ دِرْهَمًا ثم رَدَّه، فضاعَ الكلُّ، ضَمِنَه وحْدَه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «التَّعْليقِ»، و «الفُصولِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»؛ و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وهو عَجِيبٌ مِنَ الشارِحِ؛ إذِ الكِتابُ المَشْرُوحُ حكَى الخِلافَ، لكِنَّه تَبعَ «المُغْنِي». وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يَضْمَنُ الجميعَ. وأطْلَقَهما في «التلْخيصِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يَضْمَنُه وحدَه، إنْ لم يَفْتَحِ الوَدِيعَةَ.
وقيل: لا يَضْمَنُ شيئًا. وَإنْ رَدَّ بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا، فَكَذَلِكَ،
وَإنْ كَانَ غَيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ الْجَمِيعَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَضْمَنَ غَيرَهُ.
قال: (وإن أخذ درهماً، ثم رده. فضاع الكل: ضمنه وحده. وعنه: يضمن الجميع. وإن رد بدله متميزاً فكذلك. وإن كان غير متميز ضمن الجميع. ويحتمل أن لا يضمن غيره) .
أما كون المودَع يضمن الدرهم وحده إذا أخذه ثم رده ثم ضاع الكل على المذهب؛ فلأن الضمان تعلق بالأخذ فلم يضمن غيرَ ما أخذه.
وأما كونه يضمن الجميع على روايةٍ؛ فلأنه جنى على الوديعة بأخذ بعضها. فصارت مضمونة، كجملتها. وشرط هذا الخلاف: أن تكون الدراهم غير مصرورة ولا مختومة،
فلو كانت مختومة أو مصرورة في خرقة أو شبهها فكسرَ الختم أو فتحَ الصرّة ضمن الكل بلا خلاف؛ لأنه هتك الحرز بفعل تعدَّى به.
وأما كون حكم ما ردّ بدله متميزاً كحكم الدرهم؛ فلما ذكر.
وأما كونه يضمن الجميع إذا ردّ غير متميزٍ على المذهب؛ فلأنه خلط الوديعة بماله. أشبه ما تقدم.
وأما كونه يحتمل أن لا يضمن غيره؛ فلأن التعدي في الحقيقة إنما وقع فيه. أشبه ما لو ردّه بعينه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.