فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬١٩٥المقنعالحنابلةج ٥ ص ١٠٧ج ٥ ص ١٠٧

وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِقْطَاعِ بَلْ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الْإِحْيَاءِ وَلَهُ إِقْطَاعُ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقِ الْوَاسِعَةِ وَرِحَابِ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يُضَيَّقْ عَلَى النَّاسِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وله إقْطاعُ الجُلُوسِ في الطُّرُقِ الواسِعَةِ ورِحابِ المَسَاجِدِ، ما لم يُضَيِّقْ على النّاسِ) القَطائِعُ ضَرْبان؛ أحَدُهما، إقْطاعُ مَواتٍ لمَن يُحْيِيه. وقد ذَكَرْناه.

١٩٬٧٤٠

والثانِي، إقْطاعُ إرْفاقٍ، وذلك كإقْطاعِ مَقاعِدِ الأسْواقِ والطُّرُقِ الواسِعَةِ، ورِحابِ المَساجِدِ، فللإِمامِ إقْطاعُها لمَن يَجْلِسُ فيها؛ لأنَّ له في ذلك اجْتِهادًا، مِن حيث إنَّه لا يَجُوزُ الجُلُوسُ إلَّا فيما لا يَضُرُّ بالمارَّةِ، فكان للإِمامِ أن يُجْلِسَ فيها مَن لا يَرَى أنَّه يتَضَرَّرُ بجُلُوسِه. ولا يَمْلِكُها المُقْطَعُ بذلك، بل يكونُ أحَقَّ بالجُلُوسِ فيها مِن غيرِه، بمنْزِلَةِ السّابِقِ إليها مِن غيرِ إقْطاعٍ، إلَّا في أنَّ السّابِقَ إذا نَقَل مَتاعَه عنها، فلغيرِه الجُلُوسُ فيها؛

لأنَّ اسْتِحْقاقَه لها بسَبْقِه إليها ومُقامِه فيها،

١٩٬٧٤١

فإذا انْتَقَل عنها، زال اسْتِحْقاقُه؛ لزَوالِ المَعْنَى الذي اسْتَحَقَّ به، وهذا اسْتَحَقَّ بإقْطاعِ الإِمامِ، فلا يَزُولُ حَقُّه بنَقْلِ مَتاعِه، ولا لغيرِه الجُلُوسُ فيه. وحُكْمُه في التَّظْلِيلِ على نَفْسِه بما ليس بَيتًا، ومَنْعِه مِن البِناءِ، ومَنْعِه إذا طال مُقامُه، حُكْمُ السّابِقِ، على ما نَذْكُرُه.

٢٤٨٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِقْطَاعِ) لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ بِهِ لَمَا جَازَ اسْتِرْجَاعُهُ (بَلْ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الْإِحْيَاءِ) لِأَنَّهُ تَرَجَّحَ بِالْإِقْطَاعِ عَلَى غَيْرِهِ، وَيُسَمَّى تَمَلُّكًا لِمَآلِهِ إِلَيْهِ،

١٣٬٣٩١

وَكَذَا لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا وَانْتِفَاعًا لِلْمَصْلَحَةِ. نَقَلَ حَرْبٌ: الْقَطَائِعُ جَائِزَةٌ.

١٣٬٣٩٢

وَقَالَ لَهُ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِقَطَائِعِ الْأُمَرَاءِ، فَأَنْكَرَهُ شَدِيدًا، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ: قَطَائِعُ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ مِنَ الْمَكْرُوهَةِ، كَانَتْ لِبَنِي أُمَيَّةَ، فَأَخَذَهَا هَؤُلَاءِ، وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ: مَا أَدْرِي مَا هَذِهِ الْقَطَائِعُ يُخْرِجُونَهَا مِمَّنْ شَاءُوا إِلَى مَنْ شَاءُوا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُهَا مَنْ أُقْطِعَهَا، فَكَيْفَ يَخْرُجُ عَنْهُ، وَلِهَذَا عَوَّضَ عُمَرُ جَرِيرًا الْبَجْلِيَّ لَمَّا رَجَعَ فِيمَا أَقْطَعَهُ (وَلَهُ إِقْطَاعُ الْجُلُوسِ) لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (فِي الطُّرُقِ الْوَاسِعَةِ وَرِحَابِ الْمَسْجِدِ) إِنْ قِيلَ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ وَاسِعَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُبَاحُ الْجُلُوسُ فِيهِ وَالِانْتِفَاعُ بِهِ، فَجَازَ إِقْطَاعُهُ كَالْأَرْضِ الدَّارِسَةِ، وَتُسَمَّى إِقْطَاعَ إِرْفَاقٍ (مَا لَمْ يُضَيَّقْ عَلَى النَّاسِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ فِيمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، فَضْلًا عَمَّا فِيهِ مَضَرَّةٌ.

الإنصافالمرداوي

وله إقْطاعُ الجُلُوسِ في الطُّرُقِ الواسِعَةِ ورِحابِ المَسْجِدِ، ما لم يُضَيِّقْ على النَّاسِ. فيحْرُمُ. ولا تُمْلَكُ بالإِحْيَاءِ. بلا نِزاعٍ. ويكونُ المُقْطَعُ أحَقَّ بالجُلُوسِ فيها. ما لم يَعُدْ فيه الإِمامُ.

٢٤٬٧٩٨

تنبيه: تَجْويزُ المُصَنِّفِ إقْطاعَ الجُلوسِ برِحابِ المَسْجِدِ، اخْتِيارٌ منه؛ لكَوْنِها ليست مَسْجِدًا؛ لامْتِناعِ ذلك في المَسْجِدِ، واخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والمَجْدِ، قاله الحارِثِيُّ. وتقدَّم، هل رَجْبَةُ المَسْجِدِ مِنَ المَسْجِدِ، أوْ لا؟ في بابِ الاعْتِكافِ.

٢٤٬٧٩٩

فَإِنْ لَمْ يُقْطِعْهَا، فَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيهَا الْجُلُوسُ فِيهَا، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وله إقطاع الجلوس في الطرق الواسعة، ورحاب المساجد ما لم يضيّق على الناس. ولا يُملك ذلك بالإحياء. ويكون المُقْطَعٌ أحق بالجلوس فيها. فإن لم يقطعها فلمن سبق الجلوس فيها. ويكون أحق بها ما لم ينقل قُماشه (١) عنها.

٨٬٨٩٧

فإن أطال الجلوس فيها فهل يزال؟ على وجهين).

٨٬٨٩٨

أما كون الإمام له إقطاع ما ذُكر ما لم يضيّق على الناس؛ فلأن ذلك يباح الجلوس فيه، والانتفاع به. فجاز للإمام إقطاعه، كالأرض الميتة.

وقول المصنف رحمه الله: ما لم يضيق على الناس؛ مشعرٌ بأنه ليس له ذلك إذا ضيّق على الناس. وهو صحيح؛ لأن فيه مضرةٌ على الناس. وليس للإمام أن يأذن فيما لا مصلحة فيه. فضلاً عمّا فيه مضرة.

٨٬٨٩٩

وأما كون المقطع لا يملك ذلك بالإحياء؛ فلما ذُكر في إقطاع الأرض.

٨٬٩٠٠

وأما كون من سبق له الجلوس إذا لم يقطعها الإمام؛ فلاتفاق أهل الأمصار في جميع الأعصار على إقرار الناس على ذلك من غير إنكار.

ولأنه ارتفاق بمباحٍ من غير إضرارٍ فلم يمنع منه كالإحياء.

٨٬٩٠١

وأما كونه أحق بها من غيره ما لم ينقل قُماشَه عنها؛ فلأنه سبق إلى شيء مباح. أشبه من سبق إلى ماءٍ أو كلأٍ. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:«مِنَى مُناخُ منْ سَبَق».

وقول المصنف رحمه الله: ما لم ينقل قُماشَه عنها؛ مشعرٌ بأنه إذا نقل قُماشه عنها كان للغير الجلوس فيها. وصرح به في المغني؛ لأن صاحب القُماش زالت يده برفع قُماشه.

٨٬٩٠٢

بخلاف ما لو أقام ولم يرفع قُماشه فإنه لا يكون للغير الجلوس فيها؛ لأن الأول لم تزل يده.

٨٬٩٠٣

وأما كون قُماشه يُزال إذا أطال الجلوس فيها على وجهٍ؛ فلأنه يصير كالمتملك، وتملكه لا يجوز.

٨٬٩٠٤

وأما كونه لا يزال على وجهٍ؛ فلأنه قد سبقت يده. فلم يمنع من الاستدامة، كالابتداء.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.