فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن لم يُقْطِعْها، فلمَن يَسْبِقُ إليها الجُلُوسُ فيها، ويكونُ أحَقَّ بها ما لم يَنْقُلْ قُماشَه عنها) ما كان مِن الشَّوارِعِ والطُّرُقاتِ والرِّحابِ بينَ العُمْرانِ، فليس لأحَدٍ إحْياؤُه، سَواءٌ كان واسِعًا أو ضَيِّقًا، وسَواءٌ ضَيَّقَ على النّاسِ بذلك أو لم يُضَيِّقْ؛ لأنَّ ذلك يَشْتَرِكُ فيه المسلمونُ، وتتَعَلَّقُ به مَصْلَحَتُهم، أشْبَهَ مَساجِدَهم.

١٩٬٧٤٢

ويَجُوزُ الارْتِفاقُ بالقُعُودِ في الواسِعِ مِن ذلك للبَيعِ والشِّراءِ على وَجْهٍ لا يُضَيِّقُ على أحَدٍ ولا يَضُرُّ بالمارَّةِ؛ لاتِّفاقِ أهْلِ الأمْصارِ في جَمِيعِ الأعْصارِ، على إقْرارِ النّاسِ على ذلك مِن غيرِ إنْكارٍ، ولأنَّه ارْتِفاقٌ بمُباحٍ مِن غيرِ إضْرارٍ، فلم يُمْنَعْ منه، كالاجْتِيازِ. قال أحمدُ، في السّابِقِ إلى دَكاكِينِ السُّوقِ غُدْوَةً: فهو له إلى اللَّيلِ. وكان هذا في سُوقِ المَدِينةِ فيما مَضَى، وقد قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مِنىً مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ».

وله أن يُظَلِّلَ على نَفْسِه بما لا ضَرَرَ فيه؛ مِن بارِيَّةٍ ، وكِساءٍ، ونحوه؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه مِن غيرِ مَضَرَّةٍ فيه. وليس له أن يَبْنِيَ دَكَّةً ولا غيرَها؛ لأنَّه يُضَيِّقُ على النّاسِ، وتَعْثُرُ به المارَّةُ باللَّيلِ، والضَّرِيرُ في اللَّيلِ والنَّهارِ، وتَبْقَى على الدَّوامِ، ورُبَّما ادَّعَى مِلْكَه بذلك. والسّابِقُ أحَقُّ به ما كان فيه؛

١٩٬٧٤٣

فإن قام وتَرَك مَتاعَه فيه، لم يَجُزْ لغيرِه إزالتُه؛ لأنَّ يَدَ الأوَّلِ عليه،

١٩٬٧٤٤

وإن نَقَل مَتاعَه، كان لغيرِه أن يَقْعُدَ فيه؛ لأنَّ يَدَه قد زالت. ٢٤٨١ -

١٩٬٧٤٥

مسألة: فإن طال مُقامُه، مُنِع، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه يَصِيرُ كالتَّمَلُّكِ، ويَخْتَصُّ بنَفْعٍ يُساويه غيرُه في اسْتِحْقاقِه.

١٩٬٧٤٦

والثانِي، لا يُمْنَعُ؛ لأنَّه سَبَق إلى ما لم يَسْبِقْ إليه مُسْلِمٌ. ٢٤٨٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا فَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا الْجُلُوسُ فِيهَا) عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى وَجْهٍ لَهَا لَا يُضَيِّقُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ لِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ عَلَى إِقْرَارِ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، وَلِأَنَّهُ ارْتِفَاقٌ بِمُبَاحٍ مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَالِاحْتِيَازِ (وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا) لِسَبْقِهِ إِلَى مُبَاحٍ كَمَارٍّ،

١٣٬٣٩٥

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا قَامَ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ لَمْ يَجُزْ لِغَيْرِهِ إِزَالَتُهُ، وَأَنَّهُ إِذَا نَقَلَ مَتَاعَهُ كَانَ لِغَيْرِهِ الْجُلُوسُ فِيهِ،

١٣٬٣٩٦

وَقِيلَ: إِنْ فَارَقَ لِيَعُودَ قَرِيبًا فَعَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ،

١٣٬٣٩٧

وَعَنْهُ: يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِلَى اللَّيْلِ،

١٣٬٣٩٨

وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذْنٍ، فِيهِ وَجْهَانِ، لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبِيعُونَ عَلَى الطَّرِيقِ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ضِيقِهِ، أَوْ كَوْنِهِ يُؤْذِي الْمَارَّةَ

الإنصافالمرداوي

فإنْ لم يُقْطِعْها، فلمَن سبَق إليها الجُلوسُ فيها، ويكونُ أحَقَّ بها، ما لم يَنْقُلْ قُماشَه عنها. هذا المذهبُ. أعْنِي، أنَّها مِنَ المَرافِقِ،

٢٤٬٨٠٠

وأنَّ له الجُلوسَ فيها ما بَقِيَ قُماشُه.

٢٤٬٨٠١

قال في «الفُروعِ»: ومع عدَمِ إقْطاعٍ، للسَّابقِ الجُلوسُ، على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأصحِّ، ما بَقِيَ قُماشُه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.

٢٤٬٨٠٢

وعنه، ليس له ذلك. وعنه، له ذلك إلى اللَّيلِ. قال الحارِثِيُّ: ونقَل القاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، رِوايَةً بالمَنْعِ مِنَ الجُلوسِ في الطُّرُقِ الواسِعَةِ؛ للتَّعامُلِ فيها، فلا تكونُ مِنَ المَرافِقِ.

٢٤٬٨٠٣

قال: فَإِنَ أَطَال الْجُلُوسَ فِيهَا، فَهَلْ يُزَالُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.

والأوَّلُ أصحُّ.

تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يفْتَقِرُ في الجُلوسِ في هذه الأمْكِنَةِ إلى إذْنِ الإِمامِ في ذلك. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.

٢٤٬٨٠٤

قال في «القواعِدِ»: هذا قَوْلُ الأكثرِ. قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ.

٢٤٬٨٠٥

وقيل: يفْتَقِرُ إلى إذْنٍ. وهو رِوايَة حَكاها في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ». ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّمانِين»، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

فائدتان؛ إحْداهما، لو أجْلَسَ غُلامَه أو أجْنَبِيًّا، ليَجْلِسَ هو إذا عادَ إليه، فهو كما لو ترَك المَتاعَ فيه؛ لاسْتِمْرارِ يَدِه بمَن هو في جِهَتِه.

٢٤٬٨٠٦

ولو آثَرَ به رجُلًا، فهل للغيرِ السَّبْقُ إليه؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا. اخْتارَه المُصَنِّفُ.

٢٤٬٨٠٧

والثَّانِي، نعم. قال الحارِثِيُّ: وهو أظْهَرُ.

٢٤٬٨٠٨

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وتُشْبِهُ هذه المَسْأَلَةُ ما ذكَرْنا في آخرِ بابِ الجُمُعَةِ، لو آثَرَ بمَكانِه شخْصًا، فسبَقَه غيرُه إليه . على ما تقدَّم هناك. الثَّانيةُ، له أنْ يُظلِّلَ على نفْسِه بما لا ضرَرَ فيه، مِن بارِيَةٍ وكِساءٍ، ونحوه، وليس له أنْ يَبْنِيَ دَكَّةً ولا غيرَها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬١٩٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.