فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن خَصَّ بعضَهم أو فَضَّلَه، فعليه التَّسْويَةُ بالرُّجُوعِ أو إعْطاءِ الآخَرِ حتى يَسْتَوُوا) قد ذَكَرْنا أنَّ المَشْرُوعَ أنَّ يُسَوِّيَ بينَ أوْلادِه في العَطيَّةِ على قَدْرِ مِيراثِهم،

٢٠٬٨٩٩

فإن خَصَّ بعضَهم بعَطِيَّتِه، أو فاضَلَ بينَهم، أثِمَ، إذا لم يَخْتَصَّ بمَعْنًى يُبِيحُ التَّفْضِيلَ، ووَجَب عليه التَّسْويَةُ،

٢٠٬٩٠٠

إمّا برَدِّ ما فَضَّلَ به البعضَ، أو إعْطاءِ الآخَرِ حتى يُتِمَّ نَصِيبَه. قال طاوُسٌ: لا يَجُوزُ ذلك، ولا رَغِيفٌ مُحْتَرِقٌ. وبه قال ابنُ المُبارَكِ. ورُوِيَ مَعْناه عن مُجاهِدٍ، وعُرْوَةَ. وكان الحَسَنُ يَكْرَهُه، ويُجيزُه في القَضاءِ.

٢٠٬٩٠١

وقال مالِك، واللَّيثُ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وَأصحابُ الرَّأي: يَجُوزُ ذلك. ورُوِيَ مَعْنَى ذلك عن شُرَيح، وجابرِ بنِ زيدٍ، والحسنِ بنِ صالِحٍ؛ لأنَّ أبا بكر، رَضِيَ الله عنه، نَحَل عائشةَ ابْنَتَه جذاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا دُونَ سائِرِ وَلَدِه . واحْتَجَّ الشافعيُّ بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ النُّعْمانِ بنِ بَشِير:«أشْهدْ عَلَى هَذَا غَيرِي». فأمَرَه بتَأَكِيدِها دُونَ الرُّجُوعِ فيها. ولأنَّها عَطِيَّةٌ تَلْزَمُ بمَوْتِ الأبِ، فكانت جائِزةً، كما لو سَوَّى بينَهم.

ولَنا، ما روَى النُّعْمانُ بنُ بَشِير، قال: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أبي ببعضِ مالِه، فقالت أمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَواحَةَ: لا أرْضَى حتى تُشْهِدَ عليها رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فجاء بِي إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ليُشْهِدَه على صَدَقَتِي، فقال:«أكُلَّ وَلَدِكَ أعْطَيتَ مِثْلَه؟». قال: لا. قال:«فَاتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بَينَ أوْلادِكُمْ». قال: فَرَجَعَ أبي فرَدَّ تلك الصَّدَقَةَ.

٢٠٬٩٠٢

وفي لَفْظٍ قال:«فَارْدُدْهُ». وفي لَفْظٍ:«فَأرْجِعْهُ».

٢٠٬٩٠٣

وفي لَفْظٍ:«لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ» وفي لَفْظٍ: «فلا تُشْهِدْنِي إذًا».

٢٠٬٩٠٤

وفي لفظٍ: «فَأشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيرِي».

٢٠٬٩٠٥

وفي لَفْظٍ:«سَوِّ بَينَهُم». مُتفَق عليه . وهو دَلِيلٌ على التَّحْرِيمِ؛ لأنَّه سَمَّاه جَوْرًا وأمَرَه برَدِّه، وامْتَنَعَ مِن الشَّهادَةِ عليه، والجَوْرُ حَرامٌ، والأمْرُ يَقْتَضِي الوُجُوبَ، ولأنَّ تَفْضِيلَ بعضِهم يُورِثُ بينَهم العَداوَةَ والبَغْضاءَ وقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، فمُنِعَ منه، كَتَزْويجِ المرأةِ على عَمَّتِها وخَالتِها. وقولُ أبي بكر لا يُعارِضُ قولَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يُحْتَجُّ بهْ معه. ويَحْتَمِلُ أنَّ أبا بكر، رَضِيَ اللهُ عنه، خَصَّها لحاجَتِها وعَجْزِها عن الكَسْبِ والتَّسَبُّبِ، مع اخْتِصاصِها بفَضْلِها وكونِها أمَّ المُؤْمِنِين، وغيرِ ذلك مِن فَضائِلِها.

ويَحْتَمِلُ أنَّ يكونَ نَحَلَها ونَحَل غيرَها مِن وَلَدِه، أو نَحَلَها وهو يُرِيدُ أنَّ يَنْحَلَ غيرَها، فأدْرَكَه المَوْت قبلَ ذلك. ويتَعَيَّنُ حَمْلُ حَدِيثِه على أحَدِ هذه الوُجُوهِ؛ لأنَّ حَمْلَه على مِثْلِ مَحَلِّ النِّزاعِ مَنْهِيٌّ عنه، وأقَلُّ أحْوالِه الكَراهَةُ، والظّاهِرُ مِن حالِ أبي بكر، رَضِيَ الله عنه، اجْتِنابُ المَكْرُوهاتِ، وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «فأَشْهِدْ عَلَى هذا غَيرِي»: ليس بأمْرٍ؛ لأن أدْنَى أحْوالِ الأمْرِ الاسْتِحْبابُ والنُّدْبُ، ولا خِلافَ في كَراهَةِ هذا.

وكيف يَجُوزُ أن يَأْمُرَ بتَأْكِيدِه مع أمْرِه برَدِّه، وتَسْمِيته إيّاه جَوْرًا؟ وحَمْلُ الحديثِ على هذا حَمْلٌ لحديثِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على التناقُضِ،

٢٠٬٩٠٦

ولو أمَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بإشْهادِ غيرِه، لامْتَثَلَ بَشِيرٌ أمْرَه، ولم يَرُدُّه، وإنَّما هو تَهْدِيدٌ له [على هذا]، فيُفيدُ ما أفادَه النَّهْيُ عن إتْمامِه.

فصل: فأمّا إن خَصَّ بعضَهم لمَعْنًى يَقْتَضِيه تَخْصِيصُه؛ مِن حاجَةٍ، أو زَمانَةٍ، أو عَمًى، أو كَثْرةِ عائِلَةٍ، أو لاشْتِغالِه بالعِلْمِ، أو صَرَف عَطِيَّتَه عن بعضِ وَلَدِه؛ لفِسْقِه، أو بِدْعَتِه، أو لكونِه يَعْصِي اللهَ تعالى بما يَأْخُذُه، فقد رُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على جَوازِ ذلك؛ فإَّنه

٢٠٬٩٠٧

قال، في تَخْصِيصِ بعضِهم بالوَقفِ: لا بَأْس إذا كان لحاجَةٍ، وأكْرَهُه إذا كان على سَبِيلِ الأثَرَةِ. والعَطِيَّةُ في مَعْناه. ويَحْتَمِلُ ظاهِرُ لَفْظِه المَنْعَ مِن التَّفْضِيلِ على كلِّ حالٍ، لكونِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَسْتَفْصِلْ بَشِيرًا في عَطِيَّتِه. قال شيخُنا : والأوَّلُ أوْلَى إن شاء الله؛ لحديثِ أبي بكر، ولأنَّ بعضَهم اخْتَصَّ بمَعْنًى يَقْتَضِي العَطِيَّةَ، فجاز أن يَخْتَصَّ بها، كما لو اخْتَصَّ بالقَرابَةِ، وحديثُ بَشِير قَضِيَّة في عَين لا عُمُومَ لها، وتَرْكُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الاسْتِفْصال يَجُوزُ أنَّ يكونَ لعِلْمِه بالحالِ.

٢٠٬٩٠٨

فإن قِيلَ: لو عَلِم الحال لَما قال: «ألَكَ وَلَدٌ غَيرُهُ؟». قُلْنا: يَجُوزُ أنَّ يكونَ السُّؤالُ ههُنا لبَيانِ العِلَّةِ، كما قال، عليه الصلاةُ والسَّلامُ، للذي سَأله عن بَيعِ الرُّطَبِ بالتَّمْرِ:«أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟» قال: نعم. قال:«فَلَا إذًا». وقد عَلِم أنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ، لكنْ نبَّهَ السّائِلَ بهذا على عِلَّةِ المَنْعِ. واللهُ أعلمُ.

فصل: والأمُّ في المَنْعِ مِن المُفاضَلَةِ بينَ أوْلادِها كالأبِ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «اتَّقُوا اللهَ وَاعْدِلُوا بين أوْلَادِكُمْ». ولأنَّها أحَدُ الوالِدَين، أشْبَهَتِ الأبَ، ولأنَّ ما يَحْصُلُ بتَخْصِيص الأبِ بعضَ وَلَدِه مِن الحَسَدِ والتَّباغُضِ، يُوجَدُ مِثْلُه في تَخْصِيصِ الأمِّ، فيَثْبُتُ لها مِثْلُ حُكْمِه في ذلك. ٢٦١٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ أَوْ فَضَّلَهُ فَعَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِالرُّجُوعِ أَوْ إِعْطَاءِ الْآخَرِ حَتَّى يَسْتَوُوا) ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ؛ لِمَا «رَوَى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلِيَّ أَبِي بِبَعْضِ مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُشْهِدَهُ، فَقَالَ: أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ، قَالَ: فَرَجَعَ أَبِي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ، وَفِي لَفْظٍ: فَارْدُدْهُ، وَفِي لَفْظٍ: فَأَرْجِعُهُ، وَفِي لَفْظٍ: لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ، وَفِي لَفْظٍ: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، وَفِي لَفْظٍ: سَوِّ بَيْنَهُمْ» .

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى التَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ جَوْرًا أَوْ أَمَرَ بَرَدِّهِ، وَامْتَنَعَ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَوْرَ حَرَامٌ، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَهُوَ يُورِثُ الْعَدَاوَةَ، وَالْبَغْضَاءَ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، فَمَنَعَ مِنْهُ، كَتَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا،

١٤٬٢٠٠

وَقِيلَ: يَجُوزُ تَفْضِيلُ أَحَدِهِمْ، وَاخْتِصَاصُهُ لِمَعْنًى فِيهِ،

١٤٬٢٠١

وَيُكْرَهُ إِنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْأَثَرَةِ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "،

١٤٬٢٠٢

وَقَالَ اللَّيْثُ وَالثَّلَاثَةُ: يَجُوزُ ذَلِكَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَحَلَ عَائِشَةَ جِدَادَ عِشْرِينَ وَسْقًا دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ: أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي، فَأَمَرَهُ بِتَأْكِيدِهَا دُونَ الرُّجُوعِ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ عَطِيَّةٌ تَلْزَمُ بِمَوْتِ الْمُعْطِي كَالتَّسْوِيَةِ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّ فِعْلَ أَبِي بَكْرٍ لَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ، وَبِأَنَّهُ نَحَلَهَا لِمَعْنًى فِيهَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَوْلَادِهِ، أَوْ كَانَ قَاصِدًا بِأَنْ يَنْحَلَّ غَيْرَهَا فَأَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ، وَبِأَنَّ قَوْلَهُ: أَشْهِدْ، إِلَى آخِرِهِ لَيْسَ بِأَمْرٍ؛ لِأَنَّ أَدْنَى أَحْوَالِهِ الِاسْتِحْبَابُ، وَلَا خِلَافَ فِي كَرَاهَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمْرًا لَبَادَرَ إِلَى امْتِثَالِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ تَهْدِيدٌ،

١٤٬٢٠٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا خَصَّ بَعْضَهُمْ بِإِذْنِ الْبَاقِي، أَوْ كَانَ لِمَعْنًى كَزَمَانَةٍ، أَوْ عَمًى، أَوْ طَلَبِ عِلْمٍ - جَازَ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ،

١٤٬٢٠٤

وَعَنْهُ: لَا يُنَفَّذُ فِي مَرَضِهِ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ مَعْنَاهُ.

قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: يُؤْمَرُ بِرَدِّهِ

الإنصافالمرداوي

فإنْ خَصَّ بعضَهم أو فضلَه، فعليه التَّسْويَةُ بالرُّجوعِ أو إعْطاءِ الآخَرِ حتى يَسْتَوُوا. هذا المذهبُ مُطلَقًا، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعٍ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه في روايَةِ يُوسُف بنِ مُوسى، وهو ظاهِرُ كلامَ الأكْثَرِين. انتهى. قال الحارِثِيُّ: وهو ظاهِرُ إيرادِ الكتابِ والأصحابِ. ونصَرَه. وتحْريمُ فِعْلِ ذلك، في الأوْلادِ وغيرِهم مِنَ الأقاربِ، مِنَ المُفْرَداتِ.

٢٦٬٤٥٦

وقيل: إنْ أعْطاه لمَعْنًى فيه؛ مِن حاجَةٍ، أو زَمانَة، أو عَمًى، أو كثرَةِ عائلَة، أو لاشْتِغالِه بالعِلمِ ونحوه، أو منَع بعْضَ وَلَدِه لفِسْقِه، أو بِدْعَتِه، أو لكَوْنِه يعْصِي الله بما يأخُذُه ونحوُه، جازَ التَّخْصيصُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، واقْتَصرَ عليه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، إلَّا أنْ تكونَ النسْخَةُ مَغلوطَةً. وقطَع به النَّاظِمُ. وقدَّمه في «الفائقِ».

٢٦٬٤٥٧

وقال: هو ظاهِرُ كلامِه. قلتُ: قد رُوِيَ عن أحمدَ ما يدُلُّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على ذلك؛ فإنَّه قال في تَخْصيصِ بعضِهم بالوَقْفِ: لا بأَسَ إذا كان لحاجَةٍ، وأكْرَهُه، إذا كان على سَبِيلِ الأَثرَةِ. والعَطِيَّةُ في معْنَى الوَقْفِ.

٢٦٬٤٥٨

قلتُ: وهذا قَويٌّ جدًّا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فعليه التَّسْويَةُ بالرُّجوعِ أو إعْطاءِ الآخَرِ. هذا المذهبُ، أعْنِي، أنَّ التَّسْويَةَ؛

٢٦٬٤٥٩

إمَّا بالرَّجوعِ، وإمَّا بالإعْطاءِ. قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، وغيرِهم. ولم يذْكُرِ الإمامُ أحمدُ في رِوايَةٍ إلَّا الرُّجوعَ فقط. وقاله الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْر.

٢٦٬٤٦٠

قال الحارِثيُّ: والأظْهَرُ أنَّ المَنْقولَ عن أحمدَ ليس قوْلَين مُخْتَلِفَين، إنَّما هو اخْتِلافُ حالين. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٦٬٤٦١

تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو إعْطاء الآخَرِ.

٢٦٬٤٦٢

ولو كان إعْطاؤُه في مَرضِ الموْتِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ. وصحَّحه في «الفائقِ».

٢٦٬٤٦٣

فَإن مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ، ثَبَتَ لِلْمُعْطَى. وَعَنْة، لَا يَثْبُت، وَلِلْبَاقِينَ الرُّجُوعُ. اخْتَارَة أَبُو عَبْدِ اللهِ بن بَطَّةَ.

قال الزَّرْكَشِيُّ: أوْلَى القَوْلَين، الجوازُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ».

٢٦٬٤٦٤

وعنه، لا يُعْطِي في مرَضِه. وهو قول قدمه في «الرِّعايتَين». قال الحارِثِيُّ: أشْهَرُ الرِّوايتَين، لا يصِح. نصَّ عليه في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، ويُوسُفَ بنِ مُوسى، والفَضْلِ بنِ زِيادٍ، وعَبْدِ الكَرِيمِ بنِ الهَيثَمِ، وإسْحاقَ بن إبْراهِيمَ. ونقَل المَيمُونِيُّ وغيرُه، لا ينْفُذُ.

٢٦٬٤٦٥

وقال أبو الفَرَجِ وغيرُه: يُؤمَرُ برَدِّه.

فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ التَّخْصِيصُ بإذْنِ الباقِي. ذكَرَه الحارِثِي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». الثَّانية، يجوزُ للأبِ تَمَلُّكُه بلا حِيلَةٍ. قدَّمه الحارِثِيُّ، وتابَعه في «الفُروعِ». ونقَل ابنُ هانيِء، لا يُعْجِبُنِي أنْ يأْكُلَ منه شيئًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٣٦٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.