فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٣٨٧المقنعالحنابلةج ٥ ص ٢١٢ج ٥ ص ٢١٢

فَعَطَايَاهُ كَالْوَصِيَّةِ فِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالْمُحَابَاةِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فعَطاياه كالوَصِيَّةِ في أنَّها لا تصِحُّ لوارِثٍ، ولا لأجْنَبِيٍّ بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ؛ كالهِبَةِ، والعِتقِ، والكِتابةِ، والمُحاباةِ) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ التَّبرُّعاتِ المُنْجَزَةَ؛ كالعِتْقِ، والمُحاباةِ، والهِبَةِ المَقْبُوضَةِ، والصدَقَةِ، والوَقْفِ، والإبراءِ مِن الدَّينِ، والعَفْو عن الجِنايَةِ المُوجِبَةِ للمالِ، والكِتابَةِ، إذا كانت في الصِّحَّةِ، فهي مِن رَأْسِ المالِ. لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.

٢١٬٠٥٥

وإن كانت في مَرَض مَخُوفٍ اتَّصَلَ به المَوْتُ، فهي مِن ثُلُثِ المالِ، في قولِ الجُمْهُورِ. وحُكِيَ عن أهلِ الظّاهِرِ في الهِبَةِ المَقْبُوضَةِ، أنها مِن رَأسِ المالِ. ولَنا، ما روَى أبو هُرَيرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله تَصَدَّقَ عَلَيكُم عِندَ وَفَاتِكُم بثُلُثِ أمْوالِكُم، زِيادَةً لَكُم في أعْمالِكُم». رَواه ابنُ ماجه . وهذا يَدُلُّ بمَفْهُومِه على أنَّه ليس له أكْثَرُ مِن الثُّلُثِ. وروَى عِمْرانُ بنُ حُصَين، أنَّ رجلًا أعْتَقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ له في مَرَضِه، لا مال له غيرُهم، فاسْتَدعاهم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فجَزَأهم ثلاثةَ أجْزاءٍ وأقْرَعَ بينَهم، فأعْتَقَ اثْنَين وأرَقَّ أرْبَعَةً.

رَواه مسلمٌ . وإذا لم يَنْفُذِ العِتْقُ مع سِرايَتِه، فغيرُه أوْلَى. ولأنَّ هذه الحال الظّاهِرُ منها المَوْتُ، فكانت عَطيَّتُه فيها في حَقِّ وَرَثَتِه لا تَتَجاوَزُ الثُّلُثَ، كالوَصِيَّةِ.

فصل: وحُكْمُ العَطايا في مَرَضِ المَوْتِ حُكْمُ الوَصِيَّةِ في خَمْسَةِ أشياءَ؛ أحَدُها، أن يَقِفَ نُفُوذُها على خُرُوجِها مِن الثُّلُثِ، أو إجازَةِ الوَرَثَةِ. الثانِي، أنَّها لا تَصِحُّ للوارِثِ إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ. الثالثُ، أنَّ فَضِيلَتَها ناقِصَةٌ عن فَضِيلةِ الصَّدَقَةِ في الصِّحَّةِ؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل عن أفْضَلِ الصَّدَقَةِ، قال:«أنْ تَصَدَّقَ وأنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الغِنَى وتَخْشَى الفَقْرَ، ولا تُمْهِلْ حَتَّى إذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ قُلْتَ: لفلانٍ كَذَا، ولِفُلانٍ كَذا، وقَدْ كان لفُلانٍ».

مُتَّفَق عليه . الرابعُ، أنَّ العَطايا تَتَزاحَمُ في الثُّلُثِ إذا وَقَعَتْ دَفْعَةً واحِدَةً، كتَزاحُمِ الوَصايا فيه. الخامسُ، أنَّ خروجَها مِن الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ حال المَوْتِ لا قبلَه ولا بعدَه. ٢٦٣١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَعَطَايَاهُ) صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ عُمَرَ أَوْصَى حِينَ جُرِحَ وَسُقِيَ لَبَنًا وَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، وَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ عَلَى نُفُوذِ عَهْدِهِ (كَالْوَصِيَّةِ فِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ وَلَا لِأَجْنَبِيٍّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَالْهِبَةِ) الْمَقْبُوضَةِ (وَالْعِتْقِ، وَالْكِتَابَةِ، وَالْمُحَابَاةِ) ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْوَقْفِ، وَالْإِبْرَاءِ مِنَ الدَّيْنِ، وَالْعَفْوِ عَنِ الْجِنَايَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، فَمَفْهُومُهُ لَيْسَ لَهُ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ، يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَاسْتَدْعَاهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ،

١٤٬٣١٥

وَإِذَا لَمْ يُنَفَّذِ الْعِتْقُ مَعَ سَرَايَتِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَالَ الظَّاهِرُ مِنْهَا الْمَوْتُ فَكَانَتْ عَطِيَّتُهُ فِيهَا فِي حَقِّ وَرَثَتِهِ لَا تَتَجَاوَزُ الثُّلُثَ كَالْوَصِيَّةِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ هَذِهِ الْعَطَايَا إِذَا وُجِدَتْ فِي الصِّحَّةِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.

١٤٬٣١٦

تَنْبِيهٌ: حُكْمُ الْعَطِيَّةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فِي أَشْيَاءَ مِنْهَا:

أَنَّهُ يَقِفُ نُفُوذُهَا عَلَى خُرُوجِهَا مِنَ الثُّلُثِ أَوْ إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهَا لَا تَصِحُّ لِوَارِثٍ إِلَّا بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّ فَضِيلَتَهَا نَاقِصَةٌ عَنْ فَضِيلَةِ الصَّدَقَةِ فِي الصِّحَّةِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهَا تُزَاحِمُ فِي الثُّلُثِ إِذَا وَقَعَتْ دُفْعَةً وَاحِدَةً كَتَزَاحُمِ الْوَصَايَا.

وَمِنْهَا: أَنَّ خُرُوجَهَا مِنَ الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ حَالَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ.

الإنصافالمرداوي

فعَطاياه كالوَصِيَّةِ في أنَّها لا تجوزُ لوارِثٍ، ولا تجوزُ لأجْنَبِيّ بزِيادَ؛ على الثُّلُثِ، إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ؛ مثلَ الهِبَةِ والعِتقِ والكِتابَةِ والمُحاباةِ. يعْني، إذا ماتَ مِن ذلك.

٢٦٬٦٥٠

أمَّا إذا عُوفِيَ، فهذه العَطايا كعَطايا الصَّحيحِ. بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِإجَازَةِ الْوَرَثَةِ، مِثْلَ الْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالْمُحَابَاةِ.

٢٦٬٦٥١

تنبيه: تَمْثِيلُه بالعِتْقِ مع غيرِه، يدلُّ على أنَّه كغيرِه في أنَّه يُعْتَبرُ مِنَ الثُّلُثِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وخرج ابنُ عَقِيلٍ، والْحَلْوانِي، مِن مُفْلِسٍ، رِوايَةً هنا بنَفاذِ عِتْقِه مِن كل المالِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، لو علَّق صَحيحٌ عِتْقَ عَبْدِه على شَرْطٍ، فوُجِدَ الشَّرْطُ في مرَضِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكونُ مِنَ الثُّلُثِ. قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، وغيرُهما.

٢٦٬٦٥٢

وقيل: يكونُ مِن كلِّ المالِ. وحكاهما القاضي في «خِلافِه» رِوايتَين. ذكَرَه في «القاعِدَةِ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ». ومحَلُّ الخِلافِ، إذا لم تَكُنِ الصِّفَةُ واقِعَةً باخْتِيارِ المُعَلِّقِ،

٢٦٬٦٥٣

فإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كانتْ مِن فِعْلِه، فهو مِنَ الثُّلُثِ، بغيرِ خِلافٍ. الثَّانيةُ، المُحاباةُ لغير وارِثٍ مِنَ الثُّلُثِ. كما قال المُصَنِّفُ. لكِنْ لو حاباه في الكِتابَةِ، جازَ، وكان مِن رَأْسِ المالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وذكَرَه القاضي في مَوْضِعٍ مِن كلامِه، وأبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ». قال الحارِثِيُّ: وهذا المذهبُ عندَ جَماعَةٍ؛ منهم القاضي أبو الحُسَينِ، وأبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، والمَجْدُ، وهو أصحُّ. انتهى.

٢٦٬٦٥٤

وقيل: مِنَ الثُّلُثِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ هنا، والقاضي في «المجرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والسَّامَريُّ في «المُسْتَوْعِبِ».

٢٦٬٦٥٥

قلت: وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ. واخْتَلف فيها كلامُ أبي الخَطَّابِ.

٢٦٬٦٥٦

وكذا حُكْمُ وَصِيَّتِه بكِتابَتِه، وإطْلاقُها يَقْتَضِي أنْ تكونَ بقِيمَتِه.

٢٦٬٦٥٧

فَأمَّا الْأمْرَاضُ الْمُمْتَدَّةُ؛ كَالسُّلِّ، وَالْجُذَامِ، وَالْفَالِج فِي دَوَامِهِ،

٢٦٬٦٥٨

فَإِنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَهِيَ مَخُوفَةٌ، وَإلَّا فَلَا،

٢٦٬٦٥٩

وَقَال أَبُو بَكْرٍ: فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ عَطِيَّتَهُ مِنَ الثُلُثِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.