وَلَا تَصِحُّ إِجَازَتُهُمْ وَرَدُّهُمْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ
الشروح عليها
مسألة: (ولا تَصِحُّ إجازَتُهم ورَدُّهم إلَّا بعدَ مَوْتِ المُوصِي، وما قبلَ ذلك لا عِبْرَةَ به)
فلوْ أجازُوا قبلَ ذلك ثم رَدُّوا، أو أذِنُوا لمَوْرُوثِهم بالوَصِيَّةِ في حَياتِه بجَمِيعِ المالِ، أو بالوَصِيّةِ لبعضِ الوَرَثَةِ، ثم بَدا لهم فرَدُّوا بعدَ وَفاتِه، فلهم الرّدُّ، سواءٌ كانتِ الإجازَةُ في صِحَّةِ المُوصِي أو مَرَضِه. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ مسعودٍ. وهو قولُ شُرَيح، وطاوُسٍ، والحَكَمِ، والثَّوْرِيِّ، والحسنِ بنِ صالِحٍ، والشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وأبي حنيفةَ وأصحابِه.
وقال الحسنُ، وعَطاءٌ، وحَمّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ، وعبدُ الملِكِ بنُ يَعْلَى، والزُّهْرِيُّ، ورَبِيعَةُ، والأوْزَاعِيُّ، وابنُ أبي ليلى: ذلك جائِزٌ عليهم؛ لأن الحَقَّ للوَرَثَةِ،
فإذا رَضُوا بتَرْكِه، سَقَط حَقُّهم، كما لو رَضِيَ المُشْتَرِي بالعَيبِ.
وقال مالكٌ: إن أذِنُوا له في صِحَّتِه، فلهم أن يَرْجِعُوا،
وإن كان ذلك في مَرَضِه وحينَ يُحْجَبُ عن مالِه، فذلك جائِزٌ عليهم. ولَنا، أنَّهم أسْقَطُوا حُقُوقَهم فيما لم يَمْلِكُوه، فلم يَلْزَمْهم، كالمرأةِ إذا أسْقَطَتْ صَداقَها قبلَ النِّكاح، أو أسْقَطَ الشَّفِيعُ حَقَّه مِن الشفْعَةِ قبلَ البَيعِ، ولأنَّها حالة لا يَصِحُّ فيها رَدُّهم للوَصِيَّةِ، فلم تَصِحَّ فيها إجازَتُهم، كما قبلَ الوَصِيَّةِ.
٢٦٦٢ -
(وَلَا تَصِحُّ إِجَازَتُهُمْ وَرَدُّهُمْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ حِينَئِذٍ، فَتَصِحُّ مِنْهُمُ الْإِجَازَةُ، وَالرَّدُّ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ (وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ) هَذَا زِيَادَةُ إِيضَاحٍ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَمْلِكُوهُ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ كَالْمَرْأَةِ تُسْقِطُ مَهْرَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، وَالشَّفِيعِ يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَدْ سَبَقَ.
فَرْعٌ: لَا تَصِحُّ الْإِجَازَةُ وَالرَّدُّ إِلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْمُفْلِسِ، وَالسَّفِيهِ
ولا تَصِحُّ إجازَتُهم ورَدُّهم إلَّا بعدَ مَوْتِ المُوصِي، وما قبلَ ذلك لا عِبْرَةَ به. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تصِح إجازَتُهم قبلَ المَوْتِ في مرَضِه. خرجَها القاضي أبو حازِم مِن إذْنِ الشفيعِ في الشِّراءِ.
قال في «القاعِدَةِ الرابعَةِ»: شَبهَه الإمامُ أحمدُ في موْضِعٍ بالعَفْو عن الشفْعَةِ، فخرجَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، على رِوايتَين. واخْتارَها صاحِبُ «الرِّعايةِ»، والشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وَمَنْ أجَازَ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ قَال: إِنَّمَا أجَزْتُ لأننِي ظَنَنْتُ الْمَال قَلِيلًا. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينهِ، وَلَهُ الرُّجُوع بِمَا زَادَ عَلَى مَا ظَنَّهُ، في أظْهَرِ الْوَجْهينِ، إلّا أن تقُومَ عَلَيهِ بَيِّنة.
قال: (ولا تصح إجازتهم وردّهم إلا بعد موت الموصي. وما قبل ذلك لا عبرة به) .
أما كون إجازة الورثة وردّهم قبل الموت لا تصح؛ فلأنها حقٌ لم يملكوه. فلم يصح فيما ذكر؛ كالمرأة تسقط مهرها قبل النكاح، والشفيع يسقط شفعته قبل البيع.
[وأما كون ذلك يصح بعد الموت؛ فلأنه حق لهم حينئذ؛ كالمرأة تسقط مهرها بعد النكاح، والشفيع يسقط شفعته بعد البيع].
ولأنه إسقاطُ حقٍّ ملكوه. فصح؛ كسائر الحقوق.
وأما قول المصنف رحمه الله: وما قبل ذلك لا عبرة به فزيادة إيضاح وبيان؛ لأن الإجازة والرد إذا لم يصحا قبل الموت عُلم أنه لا عبرة بذلك في ذلك الوقت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.