فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قَتَل الوَصِيُّ المُوصِيَ، بَطَلَتِ الوصيةُ، وإن جَرَحَه، ثم أوْصَى له، فمات مِن الجُرْحِ، لم تَبْطُلْ، في ظاهِرِ كَلامِه. وقال أصحابُنا: في الوصيةِ للقاتِلَ روايتان) اخْتَلَفَ أصحابُنا في الوصيةِ للقاتِلِ على ثلاثةِ أوْجُهٍ؛ فقال ابنُ حامدٍ: تَجُوزُ الوصيةُ له. واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ، في مَن جَرَحٍ رجلًا خَطَأً فعَفا المَجْرُوحُ، فقال أحمدُ: تُعْتَبَرُ مِن الثُّلُثِ. قال: وهذه وصية لقاتِلٍ. وهو قولُ مالِكٍ، وأبي ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ، وأظْهَرُ قَوْلَي الشافعيِّ؛ لأنَّ الهِبَةَ له تَصِحُّ، فصَحَّتِ الوصيةُ له، كالذِّمِّيِّ.

٢١٬٦٥٠

وقال أبو بكرٍ: لا تَصِحُّ الوصيةُ لة؛

٢١٬٦٥١

فإنَّ أحمدَ قد نَصَّ على أنَّ المُدَبَّرَ إذا قَتَلَ سَيِّدَه، بَطَل تَدْبِيرُه، والتَّدْبِيرُ وصيةٌ. وهذا قولُ الثَّوْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأْي؛ لأنَّ القَتْلَ يَمْنَعُ المِيراثَ الذي هو آكَدُ مِن الوصيةِ، فالوصيةُ أوْلَى، ولأنَّ الوصيةَ أُجْرِيَتْ مُجْرَى المِيرِاثِ، فيَمْنَعُها ما يَمْنَعُه.

٢١٬٦٥٢

وقال أبو الخَطّابِ: إن وَصَّى له بعدَ جَرْحِه، صَحَّ،

٢١٬٦٥٣

وإن وَصى له قبلَه، ثم طَرَأ القَتْلُ على الوصيةِ، أي أبْطَلَها، جَمْعًا بينَ نَصَّيْ أحمدَ في المَوْضِعَين. وهو قولُ الحسنِ بنِ صالِحٍ. وهذا قولٌ حسنٌ؛ لأنَّ الوصيةَ بعدَ الجَرْحِ صَدَرَتْ مِن أهْلِها في مَحَلِّها، لم يَطْرأ عليها ما يُبْطِلُها،

٢١٬٦٥٤

بخِلافِ ما إذا تَقَدَّمَتْ، فإنَّ القَتْلَ طَرَأ عليها فأبْطَلَها؛ فإنَّه يُبْطِلُ ما هو آكَدُ منها. يُحَقِّقُه أنَّ القَتْلَ إنَّما يَمْنَعُ المِيراثَ لكونِه بالقَتْلِ اسْتَعْجَلَ المِيراثَ الذي انْعَقَدَ سَبَبُه، فعُورِضَ بنَقِيضِ قَصْدِه، وهو مَنْعُ المِيراثِ؛ دَفْعًا لمَفْسَدَةِ قَتْلِ المَوْرُوثِين، ولذلك بَطَل التَّدْبِيرُ بالقَتْلِ الطّارِئِ عليه أيضًا، وهذا المَعْنَى مُتَحَقِّق في القَتْلِ الطارِئِ على الوَصِيّةِ، فإنه رُبَّما اسْتَعْجَلَها بقَتْلِه. وفارَقَ القَتْلَ قبلَ الوصيةِ؛ لأنَّه لم يَقصِدْ به اسْتِعْجال مالٍ، لعَدَمِ انْعِقادِ سَبَبِه، والمُوصِى راضٍ بالوصيةِ له بعدَ ما صَدَر منه في حَقِّه.

وعلى هذا، لا فَرْقَ بينَ الخَطَأ والعَمْدِ [في هذا]، كما لا تَفْتَرِقُ الحالُ بذلك في المِيراثِ. ٢٦٩٣ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَوْ قَتَلَ الْوَصِيُّ الْمُوصِي) وَلَوْ خَطَأً (بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ) قَالَهُ الثَّوْرِيُّ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ الَّذِي هُوَ آكَدُ مِنْهَا، فَالْوَصِيَّةُ أَوْلَى، وَلِأَنَّهُ عُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ،

١٤٬٦٣٦

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لَهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَحْمَدَ: مَنْ جَرَحَ رَجُلًا خَطَأً، فَعَفَا الْمَجْرُوحُ، فَقَالَ: يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَهُ تَصِحُّ، فَكَذَا الْوَصِيَّةُ،

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قتل الوصي الموصي بطلت وصيته. وإن جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح لم تبطل في ظاهر كلامه. وقال أصحابنا في الوصية: للقاتل روايتان) .

٩٬٧٧٠

أما كون الوصية تبطل إذا قتل الوصي الموصي؛ فلأنه قصد تعجيل وصيته. فعورض بنقيض قصده؛ كالوارث إذا قتل موروثه، والزوج إذا طلّق زوجته في مرض موته.

٩٬٧٧١

وأما كونها لا تبطل إذا جرحه ثم أوصى له فمات من الجرح في ظاهر كلام الإمام أحمد؛ فلأن الوصية بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها، ولم يطرأ عليها ما يبطلها. فصحت عملاً بالمقتضي للصحة السالم عن المبطل.

٩٬٧٧٢

وأما كون الوصية للقاتل فيها روايتان على قول الأصحاب سواء وصى له فقتله أو جرحه جرحاً صالحاً للزهوق ثم وصى له؛

٩٬٧٧٣

فلدلالة الدليل عليهما: أما على البطلان في الأولى؛ فلما تقدم.

٩٬٧٧٤

وأما في الثانية؛ فلأنه قاتلٌ. فبطلت وصيته؛ كالأولى.

٩٬٧٧٥

وأما على عدمه فيهما؛ فلأن الهبة تصح للقاتل. فكذلك الوصية. والأولى ما ذكر المصنف رحمه الله من الفرق بين القاتل بعد الوصية وبين من وُصي له بعد الجرح من حيث: إن القاتل بعد الوصية استعجل وصيته بقتل الموصي. فعورض بنقيض قصده.

٩٬٧٧٦

بخلاف من جرح ثم وُصي له فإنه لا ينسب إليه استعجال وصيته؛ لأنها لم تكن موجودة بعد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.