فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن وَصَّى في أبوابِ البِرِّ) فقال شيخُنا: يُصْرَفُ في القُرَبِ كلِّها؛ لأنَّ اللَّفْظَ للعُمُومِ، فيَجِبُ حَمْلُه على عُمُومِه،

٢١٬٦٨٣

ولا يجوزُ تَخْصِيصُ العُمُومِ بغيرِ دَلِيلٍ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ وَصَّى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ صَرَفَهُ فِي الْقُرَبِ) كُلِّهَا، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لِلْعُمُومِ فَيَجِبُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ،

١٤٬٦٥٢

وَلَا يَجُوزُ التَّخْصِيصُ إِلَّا بِدَلِيلٍ

الإنصافالمرداوي

وإنْ وَصَّى في أبْوابِ البِرِّ، صُرِفَ في القُرَبِ. هذا المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.

٢٧٬١٦١

وقيلَ عنه: يُصْرَفُ في أرْبَعِ جِهاتٍ؛ في أقارِبِه، والمَساكِينِ، والحَجِّ، والجِهادِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبُ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقيَّد في «الفائقِ» وغيرِه الأقارِبَ بالذين لا يرِثونَ. وهو كما قال.

٢٧٬١٦٢

وعنه، فِداءُ الأسْرَى مَكَانَ الحَجِّ. ونقَل المَرُّوذِيُّ، في مَن أوْصَى بثُلُثِه في أَبْوابِ البِرِّ، يُجَزَّأُ ثلَاثةَ أجْزاءٍ؛ جُزْءٌ في الحَجِّ، وجُزْءٌ في الجِهادِ، وجُزْءٌ يُتَصدَّقُ به في أقارِبِه. زادَ في «التَّبْصِرَةِ»، والمَساكِينِ.

٢٧٬١٦٣

وعنه، يُصْرَفُ في الجهادِ، والحَجِّ، وفداءِ الأسْرَى. قال المُصَنِّفُ، عن هذه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الرِّواياتِ: وهذا، والله أعلمُ، ليس على سبيلِ اللُّزومِ والتَّحْديدِ، بل يجوزُ صَرْفُه في الجهاتِ كُلِّها.

٢٧٬١٦٤

قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ لا يجبُ ذلك. وذكَر القاضي، وصاحِبُ «التَّرْغيب»، أنَّ قوْلَه: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ أراك اللهُ. أو: في سَبِيلِ البِرِّ والقُرْبَةِ. يصْرِفُه لفَقيرٍ ومِسْكينٍ وُجوبًا.

٢٧٬١٦٥

قلتُ: هذا ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ؛ لحكايَتِهم الخِلافَ، وإطْلاقِهم. فعلى المذهبِ، أفْضَلُ القُرَبِ الغزْوُ، فيُبْدأُ به. نصَّ عليه.

٢٧٬١٦٦

قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ما تقدَّم في أفْضَلِ الأعْمالِ. يعْنِي الذي حَكاه مِنَ الخِلافِ، في أولِ صلاةِ التطَوُّعِ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في الوَقفِ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ أراك اللهُ. فله صَرْفُه في أيِّ جِهَةٍ مِن جِهاتِ القُرَبِ، والأفْضَلُ صَرْفُه إلى فُقَراءِ أقارِبِه،

٢٧٬١٦٧

فإنْ لم يَجِدْ، فإلى مَحارِمِه مِنَ الرَّضاعِ،

٢٧٬١٦٨

فإنْ لم يَجِدْ، فإلى جِيرانِه. وتقدَّم قريبًا عنِ القاضي, وصاحِبِ «التَّرْغيبِ»، وُجوبُ الدَّفْعِ إلى الفُقَراءِ والمَساكِينِ، في هذه وَإِنْ وَصَّى أنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بَعْدَ أخْرَى حَتَّى تَنْفَدَ، وَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرُ مَا يَحُج بِهِ.

المَسْأَلةِ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الوَصِيَّةِ القُرْبَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا للشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله. فلهذا قال: لو جعَل الكُفْرَ أو الجَهْلَ شَرْطًا في الاسْتِحْقاقِ، لم يصِحَّ،

٢٧٬١٦٩

فلو وَصَّى لأجْهَلِ النَّاسِ، لم يصِحَّ. وعلَّلَ في «المُغْنِي» الوَصِيَّةَ لمَسْجِدٍ بأنَّه قُرْبَةٌ.

٢٧٬١٧٠

قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على اشتِراطِها.

٢٧٬١٧١

وقال في «التَّرْغيبِ»: تصِحُّ الوَصِيَّةُ لعِمارَةِ قُبورِ المَشايخِ والعُلَمَاءِ.

٢٧٬١٧٢

وقال في «التَّبْصِرَةِ»: إنْ أوْصَى لما لا مَعْروفَ فيه ولا بِرَّ؛ ككَنِيسَةٍ، أو كَتْبِ التَّوْراةِ، لم يصِحَّ. ذكَر ذلك في «الفُروعِ»، في أوائلَ كتابِ الوَقْفِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن وصى في أبواب البر صُرف في القُرَب. وقيل عنه: يصرف في أربع جهات: في أقاربه، والمساكين، والحج، والجهاد. وعنه: فداء الأسرى مكان الحج) .

٩٬٧٨١

أما كون ما وصي به في أبواب البرّ يُصرف في القُرب على ما ذكر المصنف رحمه الله [هنا وهو اختياره]؛ فلأن القُرب هي أبواب البر.

٩٬٧٨٢

وأما كونه يُصرف في الأقارب والمساكين والحج والجهاد على روايةٍ قيلت عن الإمام وهي المذهب؛ فلأن أبواب البر وإن كانت عامة في كل قربةٍ إلا أن الظاهر من حال الموصي أنه أراد المشهور من ذلك، والجهات الأربع هي أشهر القرب.

٩٬٧٨٣

وأما كون فداء الأسرى مكان الحج على روايةٍ؛ فلأن فيه تخليص رقبةٍ مؤمنةٍ من أيدي الكفار.

ولأن تخليص الأسير يتضمن نفع المخلص ونفع نفسه.

٩٬٧٨٤

بخلاف الحج فإنه لا يتضمن إلا نفع من حج عنه.

قال المصنف في المغني: يعني اختصاص الجهات المذكورة ليس على سبيل اللزوم والتحديد بل يجوز صرفه في جهات البر كلها؛ لأن اللفظ للعموم فيجب حمله على عمومه.

وفيه إشعارٌ بكون قوله أولاً: صُرف في القرب على جهة الاختيار منه لا أنه منقولٌ عن أحد من الأصحاب. ولذلك نبّه عليه عند شرحه. ويعضده أن أبا الخطاب لم ينقل أنه في غير الجهات المذكورة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.