فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: وإن قال:

(دُفِعَ الكلُّ إلى مَن يَحُجُّ) إذا وَصَّى أن يُحَجَّ عنه حَجَّةٌ واحِدَةٌ بقَدْرٍ مِن المالِ، وكان فيه فَضْلٌ عمّا يُحَجُّ به، فهو لمَن يَحُجُّ؛ لأنَّه قَصَد إرْفاقَه بذلك، فكأنَّه صَرَّحَ فقال: حُجُّوا عنى حَجَّةً واحِدَةً بألْفٍ، وما فَضَل منها فهو لمَن يَحُجُّ. ٢٦٩٨ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: يَحُجُّ عَنِّي حَجَّةً بِأَلْفٍ، دُفِعَ الْكُلُّ إِلَى مَنْ يَحُجُّ) لِأَنَّهُ أَوْصَى بِهَا فِي حَجَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْمَلَ بِهَا،

١٤٬٦٦٩

فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا فَضْلٌ، فَهُوَ لِمَنْ يَحُجُّ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ إِرْفَاقَهُ، فَكَأَنَّهُ صَرَّحَ بِهِ،

١٤٬٦٧٠

وَقِيلَ: إِرْثٌ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَلَا يَدْفَعُهَا إِلَى وَارِثٍ نَصَّ عَلَيْهِ، زَادَ فِي الشَّرْحِ وَغَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ، وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ لِلْوَارِثِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ إِذَا عَيَّنَهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى نَفَقَةِ الْمِثْلِ،

١٤٬٦٧١

وَفِي الْفُصُولِ: إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، جَازَ،

١٤٬٦٧٢

وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: لَا، كَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن قال: يُحج عني حجة بألف دفع الكل إلى من يحج. فإن عيّنه في الوصية فقال: يحج عني فلان بألف فأبى الحج (١) وقال: اصرفوا إليّ الفضل لم يُعْطَه وبطلت الوصية).

٩٬٧٨٧

أما كون الكل فيما ذُكر يدفع إلى من يحج عن الموصي؛ فلأنه أوصى به في حجة واحدةٍ. فوجب أن يعمل بها.

٩٬٧٨٨

وأما كون الفضل لا يعطى للموصى له إذا كان معيناً وأبى أن يحج وقال: اصرفوا إليّ ذلك؛ فلأنه إنما أوصي له بالزيادة بشرط الحج ولم يوجد.

٩٬٧٨٩

وأما كون الوصية تبطل؛ فلأن الموصى له لم يقبل الوصية وامتنع من فعلها. أشبه ما لو أوصي له بمال فردّه.

٩٬٧٩٠

[فإن قيل: بطلان الوصية مشعرٌ بأن المال الموصى به للورثة، وذلك ظاهر في أنه لا يحج عنه.

وذلك مشكل من وجوه:

أحدها: أن الوصية المذكورة فيها حقٌّ للحج وحقٌّ للموصى له. فردّه يُبطل حقه. فَلِمَ يبطل حق غيره. ولذلك زاد بعض من أذن له المصنف رحمه الله في الإصلاح في حقه.

٩٬٧٩١

وثانيها: أنه قال في الكافي: فإن أبى المعين الحج صرف إلى من يحج عنه نفقة المثل والباقي للورثة. وبين ذلك وبين ما تقدم تناقض.

وثالثها: أن الموصي إذا كان ممن وجب عليه الحج، ولم يحج تعين الحج عنه.

٩٬٧٩٢

ولذلك قال صاحب المحرر فيه: ومتى أبى المعيَّن أن يحج أقيم غيره بنفقة المثل والفضل للورثة.

قيل: الجوابُ عن إشعار بطلان الوصية بأن المال الموصى به للورثة صحيح وهو كذلك.

وعن قوله: وذلك ظاهر في أنه لا يحج عنه من الموصى به لكونه موصى به لا في أنه لا يحج عنه مطلقاً؛ لأن الكلام لا دلالة له على ذلك. وكونه لا يحج عنه من المال الموصى به لكونه موصى به صحيح؛ لأن الوصية إذا بطلت بطل تعين الحج من الموصى به. وعن قوله: الوصية فيها حقٌ للحج فكيف يبطل برد المعين: بأن اللفظ المذكور دالٌ على حج المعين لا على الحج مطلقاً.

وقد تعذر حصول ما دل اللفظ عليه بردّه فيبطل.

وعن زيادة بعض من أذن له المصنف رحمه الله بأنها زيدت لنفي ما توهم أولاً؟ ويرد عليها: أنها توهم عدم بطلان الوصية بالنسبة إلى الحج حتى أن ذلك يقتضي الحج من الموصى به؛ لكونه موصى به. وليس كذلك؛ لما تقدم ذكره.

وعن قوله في الكافي: صُرف إلى من يحج عنه نفقة المثل: بأن ذلك ليس صريحاً في الصرف من الوصية بل يجوز أن يكون من التركة ونحن نقول به. لا يقال ظاهره ذلك، لأنا نقول يجب حمله على ما ذكر؛ لما تقدم. على أن كلامه عام فيمن عليه حج ومن لا حج عليه وليس ذلك مراداً، ولذلك صرح صاحب المحرر فيه بأن من أوصى ولا حج عليه بطلت الوصية بالرّد.

٩٬٧٩٣

وإذا حمل كلامه على ما ذكر لا تناقض.

وعن قوله: أن الموصي إذا كان ممن يجب الحج عليه تعين الحج عنه: بأنه يتعين الحج عنه من تركته أم من المال الموصى به؟ الأول: مسلم،

٩٬٧٩٤

والثاني: ممنوع.

وعن قوله: ولذلك قال صاحب المحرر فيه ما تقدم: بأنه ليس في قوله تصريحٌ بأن ذلك من الموصى به.

٩٬٧٩٥

فإن قيل: ظاهره ذلك كقوله: والفضل للورثة.

ولأنه حكم ببطلان الوصية فيما إذا كان الموصي لا حج عليه وسكت عن ذلك هنا.

قيل: يجب صرفه عن ظاهره؛ لما تقدم. والحكم ببطلان الوصية فيمن لا حج عليه والسكوت عن ذلك هنا لنفي التوهم المتقدم ذكره] .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.