وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَصَّى له بثُلُثِ عَبْدٍ، فاسْتُحِقَّ ثُلُثاه، فله الثُّلُثُ الباقِي. وإن وَصَّى له بثُلُثِ ثلاثةِ أعْبُدٍ، فاسْتُحِقَّ اثْنان منهم أو ماتا، فله ثُلُثُ الباقِي) إذا وَصَّى له بمُعَيَّن، فاسْتُحِق بعضُه، فله ما بَقِيَ منه إن حَمَلَه الثلُثُ،
فإذا وَصَّى له بثُلُثِ عَبْدٍ أو دارٍ، فاسْتُحِقَّ الثُّلُثانِ منه، فالثُّلُثُ الباقِي للمُوصَى له. وهو قولُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأي؛ لأنَّ الباقِيَ كلَّه مُوصًى به، وقد خرَج مِن الثُّلُثِ، فاسْتَحَقَّه المُوصَى له، كما لو كان شيئًا مُعَيَّنًا.
وإن وَصَّى له بثُلُثِ ثلاثةِ أعْبُدٍ، فهَلَكَ عَبْدان أو اسْتُحِقّا، فليس له إلَّا ثُلُثُ الباقِي. وبه قال الشافعيُّ، وأصحابُ الرأي؛ لأنه لم يُوصِ له مِن الباقِي بأكْثرَ مِن ثُلُثِه، وقد شَرَّك بينَه وبينَ وَرَثَتِه في اسْتِحْقاقِه. ٢٧٤٤ - مسألة: (وإن وَصَّى له بعَبْدٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، قِيمَتُه مائة، ولآخَرَ بثُلُثِ مالِه، ومِلْكُه غيرَ العَبْدِ مائتانِ، فأجازَ الورثةُ، فللمُوصَى له بالثُّلُثِ ثُلُثُ المائَتَين ورُبْعُ العَبْدِ، وللمُوصَى له بالعَبْدِ ثلاثةُ أرْباعِه. وإن رَدُّوا، فقال الخِرَقِي: للمُوصَى له بالثُّلُثِ سُدْسُ المائَتَين وسُدْسُ العَبدِ، وللمُوصَى له بالعَبْدِ نِصفُه)
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي) أَيْ: إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمُعَيَّنٍ، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ، فَلَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ كُلَّهُ مُوصًى بِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ فَاسْتَحَقَّهُ، كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا،
وَقِيلَ: لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي، كَقَوْلِهِ
وإنْ وَصَّى له بثُلُثِ عَبْدٍ، فاسْتُحِق ثُلُثاه، فله الثُّلُثُ الباقِي. يَعْنِي، إذا فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي.
خرَج مِن ثُلُثِ التَّرِكَةِ. قاله الأصحابُ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: له ثُلُثُ ثُلُثِه، لا غيرُ.
تنبيه: مِثْلُ ذلك، إذا أوْصَى بثُلُثِ صُبْرَةٍ مِن مَكِيلٍ أو مَوْزونٍ، فتَلِفَ، أو اسْتُحِقَّ ثُلُثاها، خِلافًا ومذهبًا.
قال: (وإن وصى له بثلث عبدٍ فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي. وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبدٍ فاستحق اثنان منهم أو ماتا فله ثلث الباقي) .
أما كون الموصى له بثلث عبدٍ له الثلث الباقي إن استحق ثلثاه؛ فلأن الوصية بثلثٍ مشاعٍ. فمتى صادفت ملكاً وجب أن تصح، وذلك حاصلٌ هاهنا؛ لكون ثلث العبد ملكه.
ولا بد أن يُلحظ أن الموصي له مال يخرج ثلث العبد من ثلثه؛ لأنه إذا لم يكن له غير العبد لم تصح الوصية إلا في تسعه إلا أن يجيز الورثة.
وأما كونه له ثلث الباقي فيما إذا أوصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق منهم اثنان أو ماتا؛ فلأن الوصية مشاعةٌ في كل واحدٍ.
فإذا تبين أن عبدين مستحقان للغير أو ماتا تبين بطلان الوصية بثلثيهما؛ لأن شرط صحة الوصية: أن يكون الموصى به مملوكاً للموصي، ولم يوجد ذلك في العبدين المستحقين أو الميتين ووجد ذلك في العبد الباقي. فوجب أن تصح فيه. عملاً بمقتضيه السالم عن معارضه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.