فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيْهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ
الشروح عليها
(لكلِّ امرأةٍ سَهْمٌ، وللمُوصَى له سَهْمٌ، يُزادُ عليها) فتَصِحُّ (مِن ثَلاثةٍ وثَلاثين) سَهْمًا، للوَصِيِّ سَهْمٌ، ولكلِّ امرأةٍ سَهْمٌ، والباقِي للابنِ. وجملةُ ذلك، أنَّه إذا وَصَّى بمِثْلِ نَصِيبِ أحَدِهم غيرَ مُسَمًّى،
فإن كان الورثةُ يَتَساوَوْن في المِيراثِ؛ كالبَنِينَ، فله مِثْلُ نَصِيبِ أحَدِهم، مُزادًا على الفريضةِ، ويُجْعَلُ كواحِدٍ منهم زاد فيهم.
وإن كانوا يَتَفاضَلُون، كهذه المسألةِ، فله مِثْلُ نصِيبِ أقَلِّهم مِيرَاثًا، يُزادُ على فَرِيضَتِهم. هذا قولُ الجُمْهُورِ. وبه قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ.
وقال مالكٌ: إن كانوا يَتَفاضَلُون، نُظِر إلى عَدَدِ رُءوسِهم، فأُعْطِيَ سَهْمًا مِن عَدَدِهم؛ لأنه لا يُمْكِنُ اعْتِبارُ أنْصِبائِهم؛ لِتفاضُلِهم، فاعْتُبِرَ عَدَدُ رُءوسهم. ولَنا، أنَّ اليَقِينَ أن يُعْطَى الوَصِي مِثْلَ أقَلِّهم نَصِيبًا، وما زاد مَشْكُوكٌ فيه، فلا يَثْبُتُ مع الشكِّ. وقولُه: يُعْطَى سَهْمًا مِن عَدَدهم. مُخالِفٌ لِما يَقْتَضِيه لَفْظُ المُوصِي؛ لأنَّه ليس بنصِيبِ أحَدِ وَرَثَتِه، ولَفْظُه إنَّما اقْتَضَى نَصِيبَ أحَدِهم، وتَفَاضُلُهم لا يَمْنَعُ كونَ نَصِيبِ الأقَلِّ نَصِيبَ أحَدِهم، فيَصْرِفُه إلى الوَصِيِّ، عَمَلًا بمُقْتَضَى وصيته، وذلك أوْلَى مِن اخْتِراعِ شيءٍ لا يَقْتَضِيه قولُ المُوصِي أصْلًا.
وقولُه: تَعَذَّرَ العَمَلُ بقولِ المُوصِي. مَمْنُوعٌ، فقد أمْكَنَ العَمَلُ به بما قُلْناه، ثم لو تَعَذَّر العَمَلُ به، لم يَجُزْ أن يَجِبَ في مالِه حَقٌّ لم يَأذَنْ فيه ولم يَأمُرْ به.
ولو قال: أوْصَيتُ بمِثْلِ نَصِيبِ أقَلِّهم ميِراثًا. كان كما لو أطْلَقَ، وكان ذلك تَأكيدًا.
وإن قال: أوْصَيتُ بمِثْلِ نَصِيبِ أكثَرهم مِيراثًا. فله ذلك مُضافًا إلى المسألةِ، فيكونُ له في هذه المسألةِ ثَمانِيَة وعِشْرُون، تُضَمُّ إلى المسألةِ فتكونُ سِتِّين سَهْمًا.
٢٧٥١ -
(فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأَرْبَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ) لِأَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَاتِ سَهْمٌ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِنَّ، وَلَا يُوَافِقُ، فَاضْرِبْ عَدَدَهُنَّ فِي ثَمَانِيَةٍ، تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ (لِكُلِّ امْرَأَةٍ سَهْمٌ) وَلِلِابْنِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ (وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيْهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ) وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَلَدِهِ، وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِ الْبِنْتِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَلَوْ وَصَّى بِمِثْلِ أَكْثَرِهِمْ، أَوْ أَعْظَمِهِمْ نَصِيبًا، فَلَهُ ذَلِكَ مُضَافًا إِلَى الْمَسْأَلَةِ، فَيَكُونُ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ، فَتَصِيرُ سِتِّينَ سَهْمًا.
١ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فلو أوصى له بمثل نصيب وارث لو كان فله (١) مثل ما له لو كانت الوصية وهو موجود.
فلو كان الوارث أربعة بنين: فللوصي السدس،
وإن كانوا ثلاثة فله الخمس).
أما كون الموصى له بما ذُكر له مثل ما لو كانت الوصية وهو موجود؛ فلأنه قَدَّر وجوده بقوله: لو كان.
وأما كونه له السدس إذا كان الوارث أربعة بنين؛ فلأنهم أربعة، والوارث المقدر وجوده، والموصى له. ومجموع ذلك ستة.
وأما كونه له الخمس إذا كان الوارث ثلاثة؛ فلأنهم ثلاثة، والوارث المقدر وجوده، والموصى له. ومجموع ذلك خمسة.
فإن قيل: من كم يصح ما ذكر؟
قيل: تصح المسألة الأولى من أربعة وعشرين؛ لأن الموصى له: له سهم من ستة يبقى خمسة. على أربعة لا تصح ولا توافق. اضرب ستة في أربعة تكن أربعة وعشرين: للموصى له أربعة، ولكل ابنٍ خمسة. وعلى هذا فقس المسألة الثانية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.