فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وثلث وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالَتْ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتُقَسِّمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ إِنْ أُجِيزَ لَهُمْ، وَالثُّلُثُ إِنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ
الشروح عليها
(فإذا وَصَّى بنِصْفٍ وثُلُثٍ ورُبْعٍ وسُدْسٍ، أخَذْتَها مِن) مَخْرَجِها (اثْنَيْ عَشَرَ، وعالتْ إلى خَمْسَةَ عَشرَ، وقَسَمْتَ المال بينَهم كذلك إن أُجِيزَ لهم، والثُّلُثَ إن رُدَّ عليهم) فتَصِحُّ في حالِ الإجازَةِ مِن خَمْسَةَ عَشَرَ،
وفي الرَّدِّ مِن خَمْسَةٍ وأرْبَعِين. هذا قولُ النَّخَعِيِّ، ومالكٍ، والشافعيِّ. قال سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ : ثنا أبو مُعاويَةَ، ثنا أبو عاصِم الثَّقَفِيُّ، قال: قال لي إبراهيمُ النَّخَعِيُّ: ما تقولُ في رجلٍ أوصَى بنِصْفِ مالِه وثُلُثِ مالِه ورُبْعِ مالِه؟
قُلْتُ: لا يجوزُ. قال: فإنَّهم قد أجازوا.
قلتُ: لا أدْرِي. قال: امْسِكِ اثْنَيْ عَشَرَ، فأخْرِجْ نِصْفَها سِتَّةً، وثُلُثَها أرْبَعَةً، ورُبْعَها ثلاثةً، فاقْسِمِ المال على ثلاثةَ عَشَرَ، لصاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ أربعةٌ، ولصاحِبِ الرُّبْع ثلاثةٌ. وكان أبو حنيفةَ يقولُ: يَأْخُذُ أكْثَرُهم وصيةً ما يَفْضُلُ به على مَن دُونَه، ثم يَقْسِمُون الباقِيَ إن أجازُوا,
وفي الرَّدِّ لا يُضْرَبُ لأحَدٍ بأكْثَرَ [مِن الثُّلُثِ]،
وإن نَقَص بعضُهم عن الثُّلُثِ أخذَ أكْثَرُهم ما يَفْضُلُ به على مَن دُونَه. ومثالُ ذلك، رجلٌ أوْصَى بثُلُثَيْ مالِه ونِصْفِه وثُلُثِه، فالمالُ بينَهم على تِسْعَةٍ في الإجازَةِ، والثُّلُثُ بينَهم كذلك في الردِّ، كمسألةٍ فيها زَوجٌ وأُخْتان لأبٍ وأُخْتان لأُمٍّ.
وقال أبو حنيفةَ: صاحِبُ الثُّلُثَين يَفْضُلُهما بسُدْس فيَأخُذُه، وهو وصاحِبُ النِّصْفِ يَفْضُلانِ صاحِبَ الثُّلُثِ بسُدْس، فيَأخُذانِه بينَهما نِصْفَين، ويَقْتَسِمُون الباقِيَ بينَهم أثْلاثًا. وتَصِحُّ مِن سِتَّةٍ وثَلاثين، لصاحِبِ الثُّلُثَين سَبْعَةَ عَشَرَ، ولصاحِبِ النِّصْفِ أحَدَ عَشَرَ، ولصاحِبِ الثُّلُثِ ثمانيةٌ.
وإن رَدُّوا قُسِم بينَهم على ثَلاثةٍ.
ولو أوْصَى لرجل بجَمِيعِ مالِه ولآخَرَ بثُلُثِه، فالمالُ بينَهما على أربعةٍ إن أجازوا، والثُّلُثُ بينهما كذلك في حالِ الرَّدِّ. وعندَ أبي حنيفةَ، إن أجازوا فلصاحِب المالِ الثُّلُثان، يَنْفَرِدُ بهما، ويُقاسِمُ صاحِبَ الثُّلُثِ، فيَحْصُلُ له خَمْسَةُ أَسْداس، ولصاحِبِ الثُّلُثِ السُّدْسُ،
وإن رَدُّوا، اقْتَسَما الثُّلُثَ نِصْفَين، فلا يَحْصُلُ لصاحِبِ الثُّلُثِ إلَّا السُّدْسُ في حالِ الإجازَةِ والرَّدِّ جميعًا.
ولو جَعَل مَكانَ الثُّلُثِ سُدْسًا لكان لصاحِبِ المالِ خَمْسَةُ أسْداسِه في الإجازَةِ، ويُقاسِمُ صاحِبَ السُّدْس فيَأْخُذُ نِصْفَه، ويَبْقَى لصاجِبِ السُّدْسِ سَهْم مِن اثْنَى عَشَرَ.
وفي الرَّدِّ، يَقْتَسِمان الثُّلُثَ بينَهما أثْلاثًا، فيَحْصُلُ لصاحِبِ السُّدْسِ التُّسْعُ، سَهْمٌ مِن تِسْعَةٍ، وذلك أكْثَرُ ممّا حَصَل له في حالِ الإِجازَةِ، وهذا دَلِيلٌ على فَسادِ هذا القولِ؛ لزِيادَةِ سَهْمِ المُوصَى له في الرَّدِّ على حالِ الإِجازَةِ.
ومتى كان للوَصِيِّ حَقٌّ في حالِ الرَّدِّ، لا يَنْبَغِي أن يَتَمَكَّنَ الوارِثُ مِن تَغْيِيرِه ولا تَنْقِيصِه ولا أخْذِه منه ولا صَرْفِه إلى غيرِه، مع أنَّ ما ذَهَب إليه الجُمْهُورُ، نَظيرُه مسائِلُ العَوْلِ في الفَرائِضِ والدُّيونِ، وما ذَكَرَه لا نَظِيرَ له، مع أنَّ فَرْضَ الله تعالى للوارِثِ آكَدُ مِن فَرْضِ المُوصِي ووصيته،
ثم إنَّ صاحِبَ الفَضْلِ المَفْرُوضِ لا يَنْفَرِدُ بفَضْلِه، فكذا في الوصايا.
٢٧٥٧ -
(فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وثلث وَرُبُعٍ وَسُدُسٍ أَخَذْتَهَا مِنْ) مُخْرَجِهَا (اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالَتْ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتُقَسِّمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ) أَيْ بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا (كَذَلِكَ) أَيْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ (إِنْ أُجِيزَ لَهُمْ، وَالثُّلُثُ إِنْ رُدَّ عَلَيْهِمْ) فَتَصِحُّ مَسْأَلَةُ الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَأَصْلُهُ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ وَثُلُثِ مَالِهِ وَرُبُعِ مَالِهِ؟
قُلْتُ: لَا يَجُوزُ، قَالَ: قَدْ أَجَازُوهُ،
قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: أَمْسِكِ اثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْرِجْ نِصْفَهَا سِتَّةً، وَثُلُثَهَا أَرْبَعَةً، وَرُبُعَهَا ثَلَاثَةً، فَاقْسِمِ الْمَالَ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: يَأْخُذُ أَكْثَرُهُمْ وَصِيَّةً مَا يَفْضُلُ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْبَاقِيَ إِنْ أَجَازُوا،
وَفِي الرَّدِّ لَا يُضْرَبُ لِأَحَدٍ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ،
وَإِنْ نَقَصَ بَعْضُهُمْ عَنِ الثُّلُثِ، أَخَذَ أَكْثَرُهُمْ وَصِيَّةً مَا يَفْضُلُ بِهِ عَلَى مَنْ دُونَهُ كَرَجُلٍ أَوْصَى بِثُلُثَيْ مَالِهِ، وَنِصْفِهِ، وَثُلُثِهِ، فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِسْعَةٍ مَعَ الْإِجَازَةِ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ كَذَلِكَ فِي الرَّدِّ كَمَسْأَلَةٍ فِيهَا زَوْجٌ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ.
وَجَوَابُهُ: أَنَّ نَظِيرَ الْأَوَّلِ مَسَائِلُ الْعَوْلِ فِي الْفَرَائِضِ وَالدُّيُونِ، وَمَا ذَكَرَهُ لَا نَظِيرَ لَهُ، مَعَ أَنَّ فَرْضَ اللَّهِ تَعَالَى آكَدُ مِنْ فَرْضِ الْمُوصِي وَوَصِيِّهِ،
ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ الْمَفْرُوضِ لَا يَنْفَرِدُ بِفَضْلِهِ، فَكَذَا فِي الْوَصَايَا.
بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأنْصِبَاءِ وَالْأجْزَاءِ إذَا وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْألةِ.
بابُ الوَصِيَّةِ بالأنْصِباءِ والأجْزاءِ إذا وَصَّى بمثلِ نَصِيبِ وارِثٍ مُعَيَّن، فله مثلُ نَصِيبِه مَضْمُومًا إلى المَسْألةِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وفي «الفُصولِ» احْتِمالٌ، ولو لم يَرِثْه ذلك الذي أوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِه؛ لمانعٍ به، مِن رِقٍّ وغيرِه.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ، له مثلُ نَصيبِ أحَدِهم غيرُ مُزادٍ،
فَإِذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ،
وَإنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الرُّبْعُ،
فَإِنْ كَانَ مَعَهُم بنتٌ فَلَهُ التُّسْعَانِ.
وَإنْ وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَكَذَلِكَ فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.
ويُقْسَمُ الباقِي، فإذا وَصَّى بمِثْلِ نَصيبِ ابنِه، وله ابْنان، فله الثُّلُثُ على المذهبِ، وله النِّصْفُ على ما اخْتارَه في «الفائقِ»، ويُقْسَمُ النِّصْفُ الباقِي بينَ الابنَين. وله قُوة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.