وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا فِي الْفَرْجِ حَتَّى تَتِمَّ الْأَرْبَعِينَ
الشروح عليها
مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن لا يَقْرَبَها في الفَرْجِ حتى تُتمَّ الأرْبَعِين) متى طَهُرَتِ النُّفَساءُ في مُدَّةِ الأرْبَعِين أكثَرَ مِن يَومٍ، لَزِمَها الصومُ والصلاةُ بعدَ أن تَغْتَسِلَ.
وإن كان أقَلَّ مِن يومٍ فقد ذَكَرْنا الخِلافَ فيه.
ويُسْتَحَبُّ لزَوْجِها أن لا يَطَأها في الفَرْجِ وهي طاهِرَةٌ، حتى تُتِمَّ الأرْبَعِين. قال أحمدُ: ما يُعْجبُنِي أن يَأتِيَها زَوْجُها، على حَدِيثِ عثمانَ بنِ أبي العاصِ، أنها أتتْه قبلَ الأُرْبَعِين، فقال: لا تَقْرَبِيني. ولأنَّه لا يَأمَنُ عَوْدَ الدَّمِ في زَمَنِ الوَطْءِ، فيكُونُ واطِئًا في نِفاس،
ولا يَحْرُمُ وَطْؤها، لأنَّها في حُكْمِ الطّاهِراتِ، ولذلك تَجِبُ عليها العِباداتُ. وذَكَر القاضي في تَحْرِيمِه رِوايَتَين في «المُجَرَّدِ».
والصَّحِيحُ أنَّه لا يَحْرُمُ، لِما ذَكَرْنا. ٢٤٤ -
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا فِي الْفَرْجِ) بَعْدَ طُهْرِهَا، وَتَطَهُّرِهَا (حَتَّى تَتِمَّ الْأَرْبَعِينَ) قَالَ أَحْمَدُ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ عَوْدَ الدَّمِ فِي زَمَنِ الْوَطْءِ، فَيَكُونُ وَاطِئًا فِي نِفَاسٍ،
وَفِي كَرَاهَتِهِ رِوَايَتَانِ، أَصَحُّهُمَا الْكَرَاهَةُ، لِمَا رَوَى ابْنُ شَاهِينَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قَالَ فِي النُّفَسَاءِ:«لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ» قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ: وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ،
وَعَنْهُ: لَا، لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِطَهَارَتِهَا، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ الدَّمُ، وَلَا دَمَ،
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ، ذَكَرَهَا فِي " الْمُجَرَّدِ " لِظَاهِرِ قَوْلِ الصَّحَابَةِ،
وَقِيلَ: مَعَ عَدَمِ الْعَنَتِ، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ دَمِ الْمُبْتَدَأَةِ إِذَا انْقَطَعَ بِأَنَّ تَحْرِيمَ النِّفَاسِ آكَدُ، لِأَنَّ أَكْثَرَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَكْثَرِ الْحَيْضِ، فَجَازَ أَنْ يَلْحَقَهُ التَّغْلِيظُ فِي الِامْتِنَاعِ مِنَ الْوَطْءِ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقْرَبُهَا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَالْحَائِضِ.
ويُسْتَحَبُّ أنْ لا يَقْرَبَها زَوْجُها في الفَرْجِ حَتَّى تُتَمِّمَ الأربعين. يعْني إذا طهُرتْ في أثْناءِ الأرْبَعِين،
فلو خالف وفعَل، كُرِهَ له، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. وعليه الجمهورُ [ونصَّ عليه]، وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
وقيل: يَحْرُمُ مع عَدَمِ خَوْفِ العَنَتِ.
وقيل: يُكْرهُ إنْ أمِنَ العَنَتَ، وإلَّا فلا.
وعنه، لا يُكْرَهُ وَطْؤها. ذكَره الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وَإذَا انْقَطعَ دَمُهَا فِي مُدَّةِ الْأرْبَعِينَ، ثُمَّ عَادَ فِيهَا فَهُوَ نِفَاسٌ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ مَشكُوكٌ فِيهِ، تَصُومُ، وَتُصَلِّي، وَتَقْضِي الصَّوْمَ الْمَفْرُوضَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.