وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ فَأَوَّلُ النِّفَاسِ مِنَ الْأَوَّلِ، وَآخِرُهُ مِنْهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإنْ وَلَدَتْ تَوْأمَين، فأوَّلُ النِّفاسِ مِن الأوَّلِ، وآخِرُه منه. وعنه، أنه مِن الأخِيرِ. والأوَّلُ أصَحُّ) ذَكَر أصحابُنا عن أحمدَ، رَحِمه اللهُ، في هذه المسألةِ رِوايَتَين، إحْداهما، أنَّ أوَّلَ النِّفاسِ وآخِرَه مِن الأوَّلِ. وهذا قولُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ. فعلى هذا متى انْقَضتْ مُدَّةُ النِّفاس مِن حينِ وَضْعِ الأوَّلِ، لم يَكُنْ ما بعدَه نِفاسًا، لأنَّ ما بعدَ الأوَّلِ دَمٌ بعدَ الولادَة، أشْبَهَ المُنْفَرِدَ،
وإذا كان أوَّلُه منه، كان آخِرُه منه، كالمُنْفَرِدِ. والرِّوايَةَ الثانيةُ، اخْتَلَف فيها أصحابُنا، فقال الشَّرِيفُ أبو جعفرٍ، وأبو الخَطّابِ في «رُؤوس المَسائِلِ»: هي أنَّ أوَّلَه مِن الأوَّلِ وآخِرَه مِن الثّانِي. وذَكَرَه القاضي، في كتابِ «الرِّوايَتَين»، لأنَّ الثّانِيَ وُلِد، فلا تَنْقَضِي مُدَّةُ النفاسِ قبلَ انْتِهائِها منه، كالمُنْفَرِدِ، فعلى هذا تَزيدُ مُدَّة النفاس على الأرْبَعِين في حَقِّ مَنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَين.
وقال القاضي أبو الحسينِ، وأبو الخَطّابِ في «الهِدايَة»: هي أنَّ أوَّلَ النِّفاسِ وآخِرَه مِن الثّانِي حَسْبُ. وهذا قولُ زُفَرَ؛ لأنَّ مُدَّةَ النِّفاسِ تَتَعَلَّقُ بالولادَةِ، فكان ابْتِداؤها وانْتِهاؤها مِن الثاني، كمُدَّةِ العِدَّةِ. فعلى هذا ما تَراه مِن الدَّمِ قبلَ ولادَةِ الثاني لا يكونُ نِفاسًا. ولأصحابِ الشافعي ثلاثةُ أوْجُهٍ، كالأقْوالِ الثلاثةِ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: النِّفاسُ عنهما، رِوايَةً واحِدَةً ، وإنَّما الروايَتان في وَقْتِ الابتداءِ، هل هو عَقِيبَ انْفِصالِ الأوَّلِ أو الثاني؟ قال شيخُنا : وهذا ظاهِرُه إنْكار لروايَة مَن روَى أنَّ آخِرَه مِن الأوَّلِ. واللهُ أعلمُ.
(وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ) أَيْ: وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ (فَأَوَّلُ النِّفَاسِ مِنَ الْأَوَّلِ، وَآخِرُهُ مِنْهُ) أَيْ: مِنَ الْأَوَّلِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ دَمٌ خَرَجَ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ فَكَانَ نِفَاسًا، كَحَمْلٍ وَاحِدٍ، وَوَضْعِهِ. فَعَلَى هَذَا مَتَى انْقَضَتِ الْأَرْبَعُونَ مِنْ حِينِ وَضْعِ الْأَوَّلِ فَلَا نِفَاسَ لِلثَّانِي، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ: تَبْدَؤُهُ بِنِفَاسٍ، اخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَالْأَزَجِّيُّ،
وَقَالَ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ،
وَعَنْهُ: أَوَّلُهُ، وَآخِرُهُ مِنَ الثَّانِي حَسْبُ، ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ، لِأَنَّ مُدَّةَ النِّفَاسِ مُتَعَلِّقٌ بِالْوِلَادَةِ، فَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا وَانْتِهَاؤُهَا مِنَ الثَّانِي كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ، فَعَلَى هَذَا مَا تَرَاهُ قَبْلَ وَضْعِ الثَّانِي لَا يَكُونُ نِفَاسًا، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا تَرَاهُ قَبْلَهُ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ نِفَاسٌ، وَمَا زَادَ فَفَسَادٌ
وإنْ ولَدَتْ تَوأمينِ، فأوَّلُ النِّفاس مِنَ الْأوَّلِ، وآخرُه منه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، فعليها لو كان بينَ الوَلَدَين أرْبَعون يوْمًا، فلا نِفاسَ للثَّانِي. نصَّ عليه، بل هو دَمُ فسادٍ.
وقيل: تَبْدَأ للثَّانِي بنفاس. اخْتارَه أبو المَعالِي، والأزجِيُّ.
وقال: لا يَخْتلِفُ المذهبُ فيه.
وعنه، أنَّه مِنَ الأخيرِ؛ يعْنِي أنَّ أوَّلَ النفاس مِنَ الأوَّلِ، وآخره مِنَ الأخيرِ. فعليها تَبْدَأ للثَّانِي بنِفاس مِن ولادَتِه؛
فلو كان بينَهما أرْبَعُون يوْمًا أو أكثَرُ، فهما نِفاسانِ. قاله في «الرِّعايةِ الكُبرَى»، و «التَّلْخيص».
وعنهْ، نِفاسٌ واحدٌ. وهو الصَّحيحُ على هذه الروايةِ.
قال ابنُ تَميم: وقال غيرُ صاحِبِ «التَّلْخيص»: الكلُّ نِفاسٌ.
قلتُ: فيُعايىَ بها. وقيل: إنْ كان بينَهما طُهر تام،
والثَّانِي دُونَ أقَل الحيض، فليسَ بنِفاس. قاله في «الرعايةِ الكُبْرَى».
وعنه، أوَّلُه وآخِرُه مِنَ الثَّانِي. فمَا قبلَه كدَمِ الحامِلِ، إنْ كان ثَلاثةَ أيامٍ فأقَلَّ، نِفَاسٌ،
وإنْ زادَ، فَفَاسدٌ. وقيلَ: بل نِفَاسٌ لا يُعَدُّ مِن غيرِ مُدَّةِ الأوَّلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، أوَّلُ مُدَّةِ النِّفاسِ مِنَ الوَضْع، إلَّا أنْ تَراه قبلَ ولادَتِها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بيَوْمَين، أو ثلاثةٍ بأمَارَةٍ مِنَ المَخاض ونحوه،
فلو خرَج بعدَ الوَلدِ، اعْتُدَّ بالخارِجِ معه مِنَ المُدَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. وخرَّجَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، أنَّه كدَمِ الطَّلقِ، وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ،
وفي «الفائقِ». وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا عندَ قوْلِه: والحامِلُ لا تحِيضُ. فَلْيُعاوَدْ. الثَّانية، يَثْبُتُ حكْمُ النِّفاس بوَضْع شيءٍ فيه خَلْقُ الإِنْسانِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه. قال ابنُ تَميم، وابنُ حمْدانَ، وغيرُهما: ومُدَّةُ تَبْيِينِ خَلْقِ الانْسانِ غالِبًا ثلاثةُ أشْهُر. وقد قال المُصَنفُ، في هذا الكتابِ في بابِ العدَدِ: وأقَلُّ ما يُتَبَيَّنُ به الوَلدُ واحِدٌ وثَمانُونَ يوْمًا.
فلو وَضَعَتْ عَلَقَةً أو مُضْغَةً لا تَخْطِيطَ فيها، لم يَثْبُتْ لها بذلك، حُكْمُ النِّفاس. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصَحَّحَه، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ».
وعنه، يَثْبُتُ بوَضْع مُضْغَةٍ. وهما وَجهان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم.
وعنه، وعَلَقَةٍ. وهو وَجْهٌ في «مُخْتَصَرِ» ابنِ تَميم وغيرِه.
وقيل: يَثْبُتُ لها حُكْمُ النُّفَساءِ إذا وضَعَتْه لأرْبَعَةِ أشْهُرٍ. قدَّمه في «الرِّعاية الكُبرى».
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنه رِواية مُخَرَّجَة مِنَ العِدَّةِ.
قال في «الرِّعايَة الصغْرَى»: ودَمُ السَّقْطِ نِفاسٌ دُونَ دونِه في الأصَح. أي دَمُ السَّقْطِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِفاسٌ دُونَ مَن وضعَ لدُونِ أربعَةِ أشْهُرٍ. صرَّح به في «الرعاية الكُبْرَى». وصَححَه أيضًا.
وقال في «الحاويَين»: ودَمُ السَّقْطِ نِفاسٌ. آخر الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث، وأوله: كتاب الصلاة والْحَمْدُ لله حِقَّ حَمْده حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته ..
ووفقه لمرضاته بسم الله الرحمن الرحيم كِتابُ الصَّلَاةِ كتابُ الصَّلاةِ فائدتان؛ إحْداهما، للصَّلاةِ مَعْنَيان، معْنًى في اللُّغَةِ، ومعْنًى في الشَّرْعِ؛ فمَعْناها في اللُّغةِ الدُّعاءُ، وهي في الشَّرْعِ عِبارَةٌ عَنِ الأفْعالِ المعْلومَةِ؛ مِنَ القِيامِ، والقُعودِ، والرُّكوعِ، والسُّجودِ، وما يتَعَلَّقُ به مِنَ القِراءةِ والذِّكْرِ، مُفْتَتَحَةٌ بالتَّكْبيرِ، مُخْتَتَمَةٌ بالتَّسْليمِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي عِبارَةٌ عن هَيئَةٍ مخْصوصَةٍ، مُشْتَمِلَةٍ على رُكوعٍ وسُجودٍ. وذكَره. انتهى. وسُمِّيَتْ صلاةً لاشْتِمالِها على الدُّعاء. وهذا هو الصَّحيحُ الذي عليه جمهورُ العُلَماءِ مِنَ الفُقَهاءِ، وأهْلِ العَربِيَّةِ وغيرِهم.
وقال بعْضُ العُلَماءِ: إنَّما سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّها ثانِيَةٌ لشهادَةِ التَّوْحيدِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالمُصَلِّي مِنَ السَّابقِ في الخيلِ.
وقيلَ: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لما يعودُ على صاحِبِها مِنَ البَرَكَةِ. وتُسَمَّى البَرَكَةُ صلاةً في اللُّغَةِ.
وقيل: لأنَّها تُفْضِي إلى المَغْفِرَةِ التي هي مَقْصودَةٌ بالصَّلاةِ.
وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لما تَتَضَمَّنُ مِنَ الخُشوعِ، والخَشْيَةِ للهِ. مأْخُوذٌ مِن صَلَيتَ العُودَ إذا لَيَّنْتَهُ، والمُصَلِّي يلِينُ ويَخْشَعُ.
وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّ المُصَلِّيَ يتْبَعُ مَن تقَدَّمَه؛ فجِبْرِيلُ أوَّلُ مَن تقَدَّم بفِعْلِها، والنَّبِيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، تَبَعًا له ومُصَلِّيِّا، ثم المُصَلُّون بعدَه.
وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّ رأْسَ المَأْمُومِ عندَ صَلَوَى إمامِه، والصَّلَوان: عَظْمان عن يَمِينِ الذَّنَبِ ويَسارِه في موْضِعِ الرِّدْفِ، ذُكِرَ ذلك في «النِّهايَةِ» إلَّا القوْلَ الثَّانِيَ، فإنَّه ذكرَهَ في وَهيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، بَالِغٍ عَاقِلٍ، إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ.
«الفُروعِ». الثَّانيةُ، فُرِضَتِ الصَّلاةُ ليلَةَ الإِسْراءِ، وهو قبلَ الهِجْرَةِ بنحو خمْسِ سِنِين.
وقيل: سِتَّةٌ. وقيل: بعدَ البَعْثَةِ بنحو سَنَةٍ.
تنبيه: دخَل في عُمومِ قوْلِه: وهي واجِبَةٌ على كل مُسْلمٍ. مَن أسْلَم قبلَ بلُوغِ الشَّرْعِ له؛ كمَنْ أسْلَم في دارِ الحرْبِ ونحوه. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به الأكْثَرُ.
قال في «الفُروعِ»: ويَقْضِيها مُسْلِمٌ قبل بلُوغِ الشَّرْعِ.
وقيل: لا يقْضِيها. ذكَره القاضي. واخْتارهَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، بِناءً على أنَّ الشَّرائِعَ لا تَلْزَمُ إلَّا بعدَ العلْمِ.
قال في «الفائقِ»: وخرَج رِوايَتَان في ثُبوتِ حُكْمِ الخِطَابِ قبلَ المَعْرِفَةِ. انتهى.
وقيل: لا يَقْضِي حَرْبِيٌّ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والوَجْهانِ في كلِّ مَنْ تَرَكَ واجِبًا قبلَ بلُوغِ الشَّرْعِ؛ كمَن لم يَتَيَمَّمْ لعدَمِ الماءِ، لظَنِّه عدَمَ الصِّحَّةِ به، أو لم يُزَكِّ، أو أكَل حتى تبَيَّنَ له الخيطُ الأبْيَضُ مِنَ الخيطِ الأسْوَدِ، لظَنِّه ذلك، أو لم تُصَلِّ مُسْتَحاضَةٌ، ونحوُه.
قال: والأصَحُّ لا فَرْضًا. قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه ولم يَقْضِ، وإلَّا أَثِمَ،
وكذا لو عامَلَ برِبًا، أو نكَح فاسِدًا، ثم تبَيَّنَ له التَّحْرِيمُ.
قال: (وإن ولدت توأمين فأول النفاس من الأول وآخره منه. وعنه أنه من الأخير. والأول أصح) .
أما كون أول نفاس من ذلك من الأول؛ فلأنه دم يعقبه ولادة فكان أوله من الأول كما لو لم تأت بالآخر.
وأما كون آخره منه على روايةٍ فلما ذكر.
وأما كون آخره من الثاني على روايةٍ؛ فلأن كل واحد منهما سبب للمدة فلما اجتمعا اعتبر أوله من الأول وآخره من الأخير كما لو وطئت في العدة.
وأما كون الأول أصح؛ فلأن الولد الثاني تبع الأول فلم يعتبر في آخر النفاس كأوله. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.