وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَحْدَهَا
الشروح عليها
مسألة: (وَإنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَينَ وَحْدَهَا) أكثرُ أهلِ التَّنْزِيلِ على هذا. وهو قولُ أهلِ القَرابَةِ.
وقال الثَّوْرِيُّ: المالُ بينَ بنتِ العَمِّ مِن الأبوينِ وبنتِ العَمِّ مِن الأُمِّ على أربعةٍ.
وقال أبو عُبَيدٍ: لبنتِ العَمِّ مِن الأُمِّ السُّدْسُ والباقي لبنتِ العَمِّ مِن الأبوين، كبناتِ الإِخوةِ.
قال شَيخُنا : ولا يَصِحُّ شيءٌ مِن هذا؛ لأنَّهُنَّ بمنْزِلَةِ آبائِهِنَّ،
ولو كانَ آباوهنَّ أحياءً لكانَ المالُ للعَمِّ مِن الأَبَوينِ. وفارَقَ بناتِ الإِخوةِ؛ لأنَّ آباءَهنَّ يكونُ المالُ بينَهم على ستَّةٍ، ويَرِثُ الأخُ مِن الأُمِّ مع الأخَ مِن الأَبَوين،
بخلافِ العمُومَةِ. وقيل، علَى قياسِ قولِ محمدِ بنِ سالم: المالُ لبنتِ العَمِّ مِن الأُمِّ؛ لأنَّها بعدَ درجتَين بمنزِلَةِ الأبِ، فيَسْقُطُ به العَمُّ. قال الخَبْرِيُّ: وليس بشيءٍ. وقد ذكَرَ أبو الخطّاب قولًا مِن رأيه يُفْضِي إلى هذا، فإنَّه ذَكَرَ أن الأُبُوَّةَ جِهَةٌ والعمومَةَ جِهَةٌ أُخرَى،
وأنَّ البعيدَ والقريبَ مِن ذَوي الأرحامِ إذا كانا مِن جِهتَينِ نُزِّلَ البعيدُ حتَّى يلحَقَ بوارِثِهِ، سواءٌ سَقَطَ به القريبُ أو لا. فيَلْزَمُ على هذا أنْ تُنَزَّلَ بنتُ العَمِّ مِن الأُمِّ حتَّى تلحَقَ بالأبِ، فيَسقُطَ بها بنتا العَمَّين الآخرَين، وأظنُّ أبا الخطّابِ لو علِمَ إفْضاءَ هذا القولِ إلى هذا لم يذْهَبْ إليه، لما فيه مِن مُخَالفَةِ الإِجماعِ ومُقْتَضَى الدَّليلِ وإسقاطِ القويِّ بالضعيفِ والقريبِ بالبعيدِ. قال شَيخُنا : ولا يختلفُ المذْهَبُ أنَّ الحُكْمَ في هذه المسألةِ على ما ذَكَرْنا أولًا.
ومن مسائلِ ذلكَ: بنتُ عَمٍّ لأبَوين وبنتُ عَمٍّ لأبٍ، المالُ للأُولَى. بنتُ عَمٍّ لأبٍ وبنتُ عَمٍّ لأُمٍّ، كذلك. بنتُ عَمٍّ لأبٍ وبنتُ ابنِ عَمٍّ لأَبَوين، كذلك. بنتُ ابنِ عَمٍّ لأب وبنتُ عَمٍّ لأُمٍّ، المالُ للأُولَى عندَ المُنَزِّلين، وللثانيةِ عندَ أهلِ القَرابَةِ، لأنَّها أقربُ بنتُ عَمٍّ لأمٍّ وبنتُ بِنتِ عَمٍّ لأبوين، المالُ للأُولَى في قولِهم جميعًا. بنتُ عم وابنُ عمةٍ، المالُ لبنتِ العم عندَ الجمهور. وحُكِيَ عن الثَّوْرِيِّ، أنَّ لبنتِ العمِّ سهمين ولابنِ العمةِ سَهْمٌ.
بنتُ بنتِ عَمٍّ وبنتُ ابنِ عَمٍّ، المالُ لهذه عندَ الجمهورِ. وقولُ ابنِ سالمٍ، هو للأُولَى. بنتُ عَمَّةٍ مِن أَبَوينِ وبنتُ عَمٍّ مِن أمٍّ، لبنتِ العَمِّ السُّدْسُ ولبنتِ العَمَّةِ النِّصفُ، ويُرَدُّ عليهما الباقي فيكونُ بينَهما علَى أربعةٍ. ثلاثُ بناتِ عَمّاتٍ مُفْتَرِقاتٍ وبنتُ عَمِّ مِن أُمِّ، المالُ بَينَهُنَّ على ستَّةٍ.
فإن كانَ معهنَّ بنتُ عَمٍّ مِن أبَوين أو أبٍ ورِثتِ المال دونهنَّ.
٢٨٣٢ -
(وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَحْدَهَا) نُصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُنَّ أُقِمْنَ مَقَامَ آبَائِهِنَّ، فَبِنْتُ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهَا، وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهَا، وَبِنْتُ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّهَا،
وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَخَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَعْمَامٍ مُفْتَرِقِينَ، كَانَ الْمِيرَاثُ لِلْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، لِسُقُوطِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ بِهِ، وَالْآخِرِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ، وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْقَرَابَةِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ،
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: الْمَالُ بَيْنَ بِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، وَبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ عَلَى أَرْبَعَةٍ،
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ السُّدُسُ، وَالْبَاقِي لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَيْنِ، كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ، وَرَدَّهُ فِي " الْمُغْنِي " بِأَنَّهُنَّ بِمَنْزِلَةِ آبَائِهِنَّ، وَفَارَقَ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ؛ لِأَنَّ آبَاءَهُنَّ يَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى سِتَّةٍ، وَيَرِثُ الْأَخُ مِنَ الْأُمِّ مَعَ الْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ،
بِخِلَافِ الْعُمُومَةِ، وَقِيلَ: عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ: الْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأُمِّ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ دَرَجَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، فَيَسْقُطُ بِهِ الْعَمُّ، قَالَ الْخَبْرِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ قَوْلًا مِنْ رَأْيِهِ يُفْضِي إِلَى هَذَا، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْأُبُوَّةَ جِهَةً، وَالْعُمُومَةَ جِهَةً أُخْرَى،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ ": وَلَوْ عُلِمَ إِفْضَاءُ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى هَذَا، لَمْ يُذْهَبْ إِلَيْهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ، وَإِسْقَاطِ الْقَوِيِّ بِالضَّعِيفِ، وَالْقَرِيبِ بِالْبَعِيدِ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ، أَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْعُمُومَةَ لَيْسَتْ جِهَةً مُنْفَرِدَةً، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ،
وَكَذَا الْخِلَافُ إِنْ كَانَ مَعَهُنَّ بِنْتُ عَمِّهِ،
وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَمِيعِ بِنْتُ أَخِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، فَالْكُلُّ لَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.