فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٨١٥المقنعالحنابلةج ٥ ص ٣٩٣ج ٥ ص ٣٩٣

إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ وَطَالَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ وَقَفْتَ نَصِيبَ ذَكَرَيْنِ إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ وَإِلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ ابْنَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ إذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ وَطَالبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ، وَقَفْتَ له نَصِيبَ ذَكَرَينِ، إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أكْثَرَ، وَإلَّا وَقَفْتَ) له (نَصِيبَ أُنْثَيَينِ،) وجملةُ ذلك، أنَّ الإنسانَ إذا مات عن حَمْلٍ يَرِثُه وُقِفَ الأمْرُ حتَّى يَتَبَيَّنَ،

٢٢٬٨٦٣

فإن طالبَ الوَرَثَةُ بالقِسْمَةِ لم يُعْطَوْا كُلَّ المالِ بِغيرِ خِلافٍ بينَ العلماءِ، إلَّا ما حُكِيَ عن داودَ.

٢٢٬٨٦٤

والصَّحيحُ عنه مثْلُ قَولِ الجماعةِ، ولكن يُدْفَعُ إلى مَن لا يَنْقُصُه كَمال ميراثِه، وإلى مَن يَنْقُصُه أقَلَّ مِيراثِه

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ] ِ الْحَمْلُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ: مَا فِي بَطْنِ الْحُبْلَى، وَبِكَسْرِهَا: مَا يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ،

١٥٬٥٤٥

وَفِي حَمْلِ الشَّجَرَةِ قَوْلَانِ، حَكَاهُمَا ابْنُ دُرَيْدٍ، وَيُقَالُ: امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ، إِذَا كَانَتْ حُبْلَى،

١٥٬٥٤٦

فَإِذَا حَمَلَتْ شَيْئًا عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ رَأْسِهَا، فَهِيَ حَامِلَةٌ لا غير. (إِذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ) وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يُتَبَيَّنَ،

١٥٬٥٤٧

فَإِنِ امْتَنَعُوا (وَطَالَبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ) أُجِيبُوا إِلَيْهَا، وَلَمْ يُعْطَوْا كُلَّ الْمَالِ بِغَيْرِ خِلَافٍ، فَيُدْفَعُ إِلَى مَنْ لَا يَنْقُصُهُ الْحَمْلُ كَمَالَ مِيرَاثِهِ، وَإِلَى مَنْ يَنْقُصُهُ أَقَلَّ مِيرَاثِهِ، وَلَا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يَسْقُطُ شَيْءٌ،

١٥٬٥٤٨

فَأَمَّا مَنْ يُشَارِكُهُ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: يُوقَفُ لِلْحَمْلِ شَيْءٌ، وَيُدْفَعُ إِلَى شُرَكَائِهِ الْبَاقِي.

نَادِرَةٌ: حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَرَدَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، أَنَّ امْرَأَةً بِالْيَمَنِ وَضَعَتْ شَيْئًا كَالْكَرِشِ، فَظُنَّ أَنْ لَا وَلَدَ فِيهِ، فَأُلْقِيَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَحَمِيَ، تَحَرَّكَ، فَأُخِذَ، فَشُقَّ، فَخَرَجَ مِنْهُ سَبْعَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ، وَعَاشُوا جَمِيعًا، وَكَانُوا خَلْقًا سَوِيًّا، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي أَعْضَادِهِمْ قِصَرٌ، قَالَ: وَصَارَعَنِي أَحَدُهُمْ، فَصَرَعَنِي، فَكُنْتُ أُعَيَّرُ بِهِ، وَيُقَالُ: صَرَعَكَ سُبْعُ رَجُلٍ.

قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَسِتِّمِائَةٍ، عَنْ رَجُلٍ ضَرِيرٍ بِدِمَشْقَ، أَنَّهُ قَالَ: وَلَدَتِ امْرَأَتِي سَبْعَةً فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَأُجِيبَ: بِأَنَّ هَذَا نَادِرٌ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ،

١٥٬٥٤٩

وَلَا يَجُوزُ مَنْعُ الْمِيرَاثِ مِنْ أَجْلِهِ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ (وَقَفْتَ نَصِيبَ ذَكَرَيْنِ) لَأَنَّ وِلَادَةَ التَّوْأَمَيْنِ كَثِيرٌ مُعْتَادٌ، فَلَمْ يَجُزِ النُّقْصَانُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ، وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ (إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ) كَرَجُلٍ مَاتَ عَنِ امْرَأَةٍ وَابْنٍ وَحَمْلٍ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلذَّكَرَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ ابْنَتَيْنِ (وَإِلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ ابْنَتَيْنِ) أَيْ: إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أَكْثَرَ، كَرَجُلٍ مَاتَ عَنِ امْرَأَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَحَمْلٍ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، لِلِابْنَتَيْنِ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ نَصِيبِ ذَكَرَيْنِ، وَضَابِطُهُ: أَنَّ الْفُرُوضَ مَتَى زَادَتْ عَلَى ثُلُثِ الْمَالِ، فَمِيرَاثُ الْإِنَاثِ أَكْثَرُ، وَهَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَاللُّؤْلُئِيُّ،

١٥٬٥٥٠

وَقَالَ شَرِيكٌ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ: إِنَّهُ يُوقَفُ نَصِيبُ أَرْبَعَةٍ،

١٥٬٥٥١

وَقَالَ اللَّيْثُ، وَأَبُو يُوسُفَ: وَيُوقَفُ نَصِيبُ غُلَامٍ، وَيُؤْخَذُ ضَمِينٌ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُشْتَرَطُ لِوَقْفِ النَّصِيبِ الْمَذْكُورِ كَوْنُهُ وَارِثًا،

١٥٬٥٥٢

وَأَنْ يَطْلُبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ الْقِسْمَةَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ،

١٥٬٥٥٣

فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوهَا بَقِيَ الْأَمْرُ عَلَى حَالِهِ إِلَى الْوَضْعِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب ميراث الحمل] الأصل في ميراث الحمل ولداً كان أو غيره: عموم الأدلة المقتضية للإرث.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا مات عن حملٍ يرثه وطالب بقيّة الورثة بالقسمة وقفت له نصيب ذكرين إن كان نصيبهما أكثر، وإلا وقفت نصيب أنثيين، ودفعت إلى من لا يحجبه الحمل أقل ميراثه. ولا يدفع إلى من يُسقطه شيئاً) .

١٠٬٦٦٠

أما كون قاسم تركة الميت عن حملٍ يقف للحمل نصيب اثنين؛ فلأن ولادة التوأمين كثير معتاد. فلم يجز النقصان عنه؛ لأنه معتاد. ولا الزيادة عليه؛ لأنه نادر وإذا كان كذلك تعين ما ذكر.

١٠٬٦٦١

وأما كون النصيب المذكور نصيب ذكرين إن كان أكثر من نصيب أنثيين وإلا نصيب أنثيين؛ فلأنه قد يكون صاحب الأكثر فيتعين وقفه له.

١٠٬٦٦٢

فإن قيل: ما مثال كون نصيب ذكرين أكثر؟

قيل: كثير. من ذلك: رجل مات عن امرأةٍ وابنٍ وحملٍ؛ لأن مسألته من ثمانية وتصح من أربعة وعشرين: للذكرين أربعة عشر، وذلك أكثر من نصيب أنثيين.

١٠٬٦٦٣

فإن قيل: ما مثال كون نصيب الأنثيين أكثر؟

قيل: رجل مات عن امرأةٍ وأبوين وحملٍ؛ لأن مسألته من أربعة وعشرين وتصح من سبعة وعشرين: للأنثيين منها ستة عشر، وذلك أكثر من نصيب ذكرين.

١٠٬٦٦٤

فإن قيل: ما يشترط في وقف النصيب للحمل؟

قيل: أمران: أحدهما: أن يكون الحمل ممن يرث.

١٠٬٦٦٥

فإن كان ممن لا يرث لم يقف القاسم له شيئاً؛ لأنه لا شيء له. وثانيهما: أن يطلب بقية الورثة قسم التركة؛ لأنهم إذا لم يطلبوا ذلك بقي الأمر على ما هو عليه حتى تضع المرأة الحمل.

١٠٬٦٦٦

وأما كون قاسم التركة يدفع إلى من لا يحجبه الحمل أقل ميراثه؛ فلأنه اليقين، وما زاد مشكوك فيه.

والمراد بقول المصنف رحمه الله: من لا يحجبه من لا يسقطه لا من لا ينقصه لقوله بعد: ولا يدفع إلى من يسقطه شيئاً.

ولأن من لا ينقصه ليس لمن معه أقل من ذلك أو أكثر.

١٠٬٦٦٧

فإن قيل: ما مثال من لا يحجبه ومثال من لا ينقصه؟

قيل: أما الأول فرجلٌ مات عن امرأةٍ وحملٍ؛ لأن بتقدير خروج الحمل حياً للمرأة الثمن، وبتقدير خروجه ميتاً لها الربع، والثمن أقل من الربع فيدفع إليها الثمن لا الربع.

١٠٬٦٦٨

وأما الثاني فالمسألة المتقدم ذكرها أولاً، لأن فيها ابناً، وللمرأة معه الثمن وُلِدَ الحمل حياً أوْ لا.

١٠٬٦٦٩

وأما كونه لا يدفع إلى من يسقطه شيئاً؛ فلأن الظاهر خروج الحمل حياً وهو يسقط الموجود فلم يدفع إليه مع الشك في استحقاقه.

١٠٬٦٧٠

فإن قيل: ما مثال ذلك؟

قيل: مثاله رجلٌ مات وخلّف ثلاث أخوات مفترقاتٍ وامرأةً وحملاً؛ لأن الولد الذكر يسقط الأخوات من كل جانبٍ، والحمل يحتمل كونه ذكراً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.