وَلَا حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَوَارَثَا وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ
الشروح عليها
مسألة: (ولا يَرِثُ حَرْبِيٌّ ذميًّا، ولا ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا. ذكَرَه القاضي) لأنَّ المُوالاةَ مُنْقَطِعَةٌ بينَهم (ويَحْتَمِلُ أن يَتَوارَثَا) لأنَّهم مِن أهْلٍ ملَّةٍ واحدةٍ. قال شيخُنا : قياسُ المِذْهبِ عِنْدي أنَّ المِلَّةَ الواحِدَةَ يَتَوَارَثون وإنِ اخْتَلَفَتْ ديارُهم؛ لأنَّ العُموماتِ مِن النُّصوصِ تَقْتَضِي توريثَهم، ولم يَرِدْ بتخْصِيصِهم نَصٌّ ولا إجْماعٌ،
ولا يصِحُّ فيهم قياسٌ، فيجبُ العملُ بعُمومِها. ومفهومُ قولِه - عليه السلام -: «لا يَتَوارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ شَتَّى». أنَّ أهْلَ المِلَّةِ الواحدةِ يَتَوارَثُون. وضبطُه التوريثَ بالملَّةِ والكُفْرِ والإِسلامِ دليلٌ على أنَّ الاعتبارَ به دُونَ غيرِه، ولأنَّ مُقْتَضِي التَّوْريثِ موجودٌ، فيَجِبُ العَمَلُ به ما لم يَقُمْ دليلٌ على تَحَقُّقِ المانِع. وقد نَصَّ أحمدُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ، في مَن دَخَل إلينا بأمانٍ فقُتلَ، أنَّه يُبْعَث بدِيَتِه إلى مَلِكِهم حتَّى يَدْفَعَها إلى وَرَثَتِه.
ورُوِيَ أنَّ عمرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ كان مع أهْلِ بِئْرِ مَعُونَةَ، فسَلِمَ ورَجَع إلى المدينةِ، فوجَدَ رَجُلَين في طَرِيقِه مِن الحَيِّ الذين قَتَلُوهم، وكانا أتَيا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في أمانِه، ولم يَعْلَمْ عمرٌو، فقتَلَهما، فوَدَاهُما النبي - صلى الله عليه وسلم - . ولا شَكَّ أنَّه بعثَ بدِيَتِهما إلى أهْلِهما.
فصل: فأمَّا المُسْتَأْمَنُ فَيَرِثُه أهلُ الحرْبِ وأهْلُ دارِ الإِسْلامِ. وبهذا قال الشافعيُّ. قال القاضي: ويَرِث أهْل الحربِ بعضُهم بعضًا، سواءٌ اتَّفَقَتْ ديارُهم أو اخْتَلَفَتْ.
وقال أبو حنيفَةَ: إذا اختلفتْ ديارُهم بحيثُ كان لكلِّ طائفةٍ مَلِكٌ ويرَى بعضُهم قَتْلَ بعضٍ، لم يَتَوارَثا؛ لأنَّه لا مُوالاةَ بينَهم. فجعلوا اتِّفاقَ الدَّارِ واخْتِلافَها ضابطًا للتَّوْريثِ وعدمِه. ولا يُعْلَمُ في هذا حُجَّةٌ مِن كتابٍ ولا سُنَّةٍ، مع مُخالفتِه لعمومِ النُّصوصِ المُقْتَضِي للتَّورْيثِ، ولم يَعْتَبروا الدِّينَ في اتِّفاقِه ولا اخْتِلافِه مع وُرودِ الخبرِ فيه وصِحَّةِ العِبْرَةِ بها،
فإنَّ المسلمين يَرِثُ بعضُهم بعضًا وإنِ اخْتَلَفَتِ الدَّارُ بهم، فكذلك الكُفَّارُ.
٢٨٥٣ - مسألة: (والمُرْتَدُّ لا يَرِث أحَدًا، إلَّا أن يُسْلِمَ قبلَ قَسْم الميراثِ) لا نعلمُ خلافًا بينَ أهلِ العلمِ أنَّ المُرْتدَّ لا يَرِثُ أحدًا. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأْي؛ وذلك أنَّه لا يَرِثُ المسلمَ، لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَرِثُ الكافِرُ المسْلِمَ ». ولا يَرِثُ الكافِرَ؛ لأنَّه يُخالِفُه في حُكْمِ الدينِ، لأنَّه لا يُقَرُّ عَلى كُفْرِه، فلم يَثْبُتْ له حُكْمُ الدِّينِ الذي انْتَقَلَ إليه، ولهذا لا تَحِلُّ ذَبيحَتُه، ولا نِكَاحُ نسائِهم وإنِ انْتَقلوا إلى دينِ أهلِ الكِتابِ.
ولأنَّ المُرْتَدَّ تزولُ أمْلاكُه الثَّابِتَةُ له أو اسْتِقْرارُها، فلأَن لا يثْبُت له مِلْكٌ أوْلَى.
ولو ارتَدَّ مُتَوارِثان فمات أحدُهما لم يَرِثْه الآخرُ؛ لأنَّ المُرْتَدَّ لا يَرِثُ ولا يُورَثُ.
فإن أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ الميراثِ وَرِثَ؛ لما ذكرْنا مِن الحديثِ، وقد ذكرناه والخلافَ فيه.
فصل: والزِّنْدِيقُ كالمُرْتَدِّ فيما ذكرنا. والزِّنْدِيقُ الذي يُظْهِرُ الإسلامَ ويَسْتَسِرُّ الكُفْرَ، وهوْ الذي كان يُسَمَّى منافِقًا في عَصْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويُسَمَّى اليومَ زِنْديقًا. قال أحمدُ: مالُ الزِّنْديقِ في بَيتِ المالِ.
٢٨٥٤ - مسألة: (وإن مات على رِدَّتِه فمالُه فَيْءٌ. وعنه، أنَّه لِوَرَثَتِه مِن المسلمين. وعنه، أنَّه لوَرَثَتِه مِن أهْلِ الدينِ الذي اخْتَارَه) اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رحمه اللهُ، في مالِ المُرْتَدِّ إذا مات أو قُتِلَ على رِدَّتِه، فرُوىَ عنه أنَّه يكونُ فَيئًا في بيتِ مالِ المسْلِمين. قال القَاضي: وهو الصحيحُ في المذْهَبِ. وبه قال ابنُ عباسٍ، ورَبيعَةُ، ومالِكٌ، وابنُ أبي لَيلَى، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المنذرِ. وعن أحمدَ ما يدُلُّ على أنَّه لوَرَثَتِه مِن المُسْلمين.
يُرْوَى ذلك عن أبي بكرٍ الصِّديقِ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وبه قال سعيدُ بنُ المسيَّب، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وعطاءٌ، والشَّعْبِيُّ، والحَكَمُ، والأوْزاعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، وأهْلُ العراقِ، وإسْحاقُ. إلَّا أنَّ الثَّوْرِيَّ، وأبا حنيفَةَ، واللُّؤْلُؤِيَّ، وإسْحاقَ، قالوا: ما اكْتَسَبه في رِدَّتِه يكونُ فَيئًا. ولم يُفَرِّقْ أصْحابُنا بين تِلادِ مالِه وطَارِفِه. ووجْهُ ذلك، أنَّه قَوْلُ الخليفَتَين الراشدَين، فإنَّه يُرْوَى عن زيدِ بنِ ثابتٍ قال: بَعَثَنِي أبو بكرٍ عِنْدَ رجوعِهِ إلى أهْلِ الرِّدَّةِ أن أقْسِمَ مالهم بينَ وَرَثَتِهم المُسْلِمين.
ولأنَّ رِدَّتَه يَنْتَقِلُ بها مالُه، فوجَبَ أنْ يَنْتَقِلَ إلى وَرَثَتِه مِن المُسْلمين، كما لو انْتَقَلَ بالموتِ. ورُوِيَ عنه رِوايةٌ ثالِثَةٌ، أنَّه يكونُ لأهْلِ الدِّينِ الذي اخْتارَه إن كان منهم مَن يَرِثُه وإلَّا فهو فَيْءٌ. وبه قال داودُ. ورُوِيَ ذلك عن عَلْقَمَةَ، وسعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ ؛ لأنَّه كافِر، فَوَرِثَه. أهْلُ دينِه، كالحَرْبِيِّ وسائِرِ الكفَّارِ.
والمشهورُ الأوَّلُ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المسْلِمَ». وقولِه:«لا يَتَوَارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ شَتَّى». ولأنَّه كافِرٌ، فلا يَرِثُه المسْلِمُ، كالكافِرِ الأصْلِيِّ، ولأنَّ ماله مالُ مُرْتَدٍّ، فأشْبَهَ الذي كَسَبَه في رِدَّتِه، ولا يُمْكِنُ جَعْلُه لأهْلِ دينِه؛ لأنَّه لا يَرِثُهم، فلا يَرِثُونَه، كغيرِهم مِن أهْلِ الأدْيانِ، [ولأنَّه يُخالِفُهم في حُكْمِهم، فإنَّه لا يُقَرُّ على ما انْتَقَلَ إليه، ولا تُؤْكَلُ ذبِيحتُه، ولا يَحِل نِكاحُه إن كان امْرَأةً، فأشْبَهَ الحرْبِيَّ مع الذِّمِّيِّ].
فإن قيل: إذا جَعَلْتُموه فَيئًا فقد ورَّثْتُموه للمسلمين. قلنا: لا يأْخُذُونه ميراثًا، بل يأْخُذُونَه فَيئًا، كما يُؤْخَذُ مالُ الذِّمِّيِّ الذي لم يُخَلِّفْ وارِثًا، وكالعُشورِ.
(وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَوَارَثَا) نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ،
قَالَ فِي " الِانْتِصَارِ ": وَهُوَ الْأَقْوَى فِي الْمَذْهَبِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُمْ أَهْلُ مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الدَّارُ،
قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي أَنَّ الْمِلَّةَ الْوَاحِدَةَ يَتَوَارَثُونَ،
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ دِيَارُهُمْ؛ لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ فِي النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَوْرِيثَهُمْ، وَلَمْ يَرِدْ بِتَخْصِيصِهِمْ نَصٌّ، وَلَا إِجْمَاعٌ،
وَلَا يَصِحُّ فِيهِمْ قِيَاسٌ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا، وَلِأَنَّ مُقْتَضَى التَّوْرِيثِ مَوْجُودٌ، فَيُعْمَلُ بِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى تَحَقِيقِ الْمَانِعِ.
مَسْأَلَةٌ: يَتَوَارَثُ حَرْبِيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ، وَذِمِّيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ،
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَرِثُ مُسْتَأْمَنًا وَرَثَتُهُ بِدَارِ حَرْبٍ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ،
وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ فِي حُكْمِ ذِمِّيٍّ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: الْمُسْتَأْمَنُ يَمُوتُ هُنَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ (وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أَحَدًا) بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى كُفْرِهِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إِلَيْهِ، وَلِهَذَا لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ، وَلَا نِكَاحُ نِسَائِهِ،
وَلَوِ انْتَقَلَ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ تَزُولُ أَمْلَاكُهُ الثَّابِتَةُ لَهُ أَوِ اسْتِقْرَارُهَا، فَلِأَنْ لَا يَثْبُتَ لَهُ مِلْكٌ أَوْلَى (إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ) فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ،
وَلَوِ ارْتَدَّ مُتَوَارَثَانِ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ، لَكِنْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا ارْتَدَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَرِثَهُ الْآخَرُ، وَيَخْرُجُ فِي مِيرَاثِ سَائِرِ الْأَقَارِبِ كَذَلِكَ (وَإِنْ قُتِلَ) أَوْ مَاتَ (فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ
وَالصَّحِيحُ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ كَافِرٌ، فَلَا يَرِثُهُ الْمُسْلِمُ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، وَلِأَنَّ مَالَهُ مَالُ مُرْتَدٍّ، أَشْبَهَ الَّذِي كَسَبَهُ فِي رِدَّتِهِ، وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُمْ، فَلَا يَرِثُونَهُ كَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ
والمُرتَدُّ لا يَرِثُ أحَدًا، إلَّا أنْ يُسْلِمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ.
[فإذا لم يُسْلِمْ لم يَرِثْ أحدًا.
وإنْ أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ]، فحُكْمُه حُكْمُ الكافرِ الأصلِيِّ إذا أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ، على ما تقدَّم خِلافًا ومذهَبًا، فليُعاوَدْ. وإرْثُه وَإنْ مَاتَ فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ أهْلِ الدِّينِ الَّذِي اخْتَارَهُ.
قبلَ قَسْمِ المِيراثِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، كما تقدَّم في الكافرِ الأصْلِيِّ.
وإنْ ماتَ في رِدَّتِه فمالُه فَيْءٌ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الهِدايَةِ»: على ذلك عامَّةُ أصحابِنا. قال القاضي: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وكذا قال الشارِحُ في بابِ المُرتَدِّ،
وقال هنا: هذا المَشْهورُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اختارَه القاضي وأصحابُه، وعامَّةُ الأصحابِ. وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، أنَّه لوَرَثَتِه مِنَ المُسلِمِين. اختارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، أنَّه لوَرَثَتِه مِن أهلِ الدِّينِ الذي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اختارَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: بشَرطِ ألا يكُونوا مُرْتَدِّين. وروَى ابنُ مَنصُورٍ أنَّه رجَع عن هذا القَوْلِ. وأطْلقَهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، الزِّنْدِيقُ وهو المُنافِقُ كالمُرْتَدِّ، على ما تقدَّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا ومذهبًا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يَرِثُ ويُورَثُ. الثَّانيةُ، كلُّ مُبْتَدِعٍ داعِيَةٍ إلى بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ، فمالُه فَيْءٌ. نصَّ عليه في الجَهْمِيِّ وغيرِه. وسَيأْتِي ذلك في بابِ مَوانعِ الشَّهادَةِ. وعلى الأصحِّ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايتَين، أو غيرِ داعِيَةٍ. وهما في غُسْلِه والصَّلاةِ عليه وغيرِ ذلك. ونقَل المَيمُونِيُّ، في الجَهْمِيِّ إذا ماتَ في قَرْيَةٍ ليس فيها إلَّا نَصارَى، مَن يشْهَدُه؟ قال: أنا لا أشْهَدُه، يشْهَدُه مَن شاءَ. قال ابنُ حامِدٍ: ظاهرُ المذهبِ خِلافُها، على نقْلِ يَعْقُوبَ وغيرِه، وأنَّه بمَثابَةِ أهلِ الرِّدَّةِ في وفَاتِه ومالِه ونِكاحِه. قال: وقد يتَخَرَّجُ على رِوايةِ المَيمُونِيِّ، أنَّه إن توَلَّاه مُتَوَلٍّ، فإنَّه يَحْتَمِلُ في مالِه ومِيراثِه أهْلَه وَجْهان.
قال رحمه الله: (والمرتد لا يرث أحداً. إلا أن يسلم قبل قسم الميراث. فإن مات في ردته فماله فيء. وعنه: أنه لورثته من المسلمين. وعنه: أنه لورثته من أهل الدين الذي اختاره) .
أما كون المرتد لا يرث أحداً إذا لم يسلم قبل قسم الميراث؛ فلأنه ليس بمسلمٍ حتى يرث المسلم، وليس حكمه مساوياً للكافر حتى يرث الكافر. بيان عدم المساواة: أن المرتد لا يُقَر على كفره، ولا تحل ذبيحته، ولا نكاح نساء من انتقل إلى دينهم.
ولأن المرتد تزول أملاكه الثابتة له أو استقرارها. فلئلا يثبت له ملكٌ بطريق الأولى.
وأما كونه يرثه إذا أسلم قبل قسم الميراث؛ فلما تقدم في الكافر الأصلي.
وأما كون ماله إذا قتل في ردته فيئاً على المذهب؛ فلما يأتي.
وأما كونه لورثته من المسلمين على روايةٍ؛ فلأنه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم.
قال زيد بن ثابت:«بعثني أبو بكر رضي الله عنه عند رجوعه إلى أهل الردة أن اقسم أموالهم بين ورثتهم المسلمين».
ولأن ردته ينتقل بها ماله. فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين؛ كما ينتقل بالموت.
وأما كونه لورثته [من أهل] الدين [الذي] اختار دينهم؛ فلأنه كافر فورثته. أهل دينه؛ كالحربي وسائر الكفار.
والأول أصح؛ لأنه لا يستحق ميراثه المسلم ولا من انتقل إلى دينه. فوجب جعله فيئاً؛ كمال من لا وارث له.
أما كونه لا يستحقه المسلم؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ»، وقال:«لا يَتوارثُ أهلُ مِلتين شتّى».
ولأنه كافر فلا يرثه مسلم؛ كالكافر الأصلي.
ولأن ماله ملك مرتد. أشبه الذي كسبه في ردته.
وأما كونه لا يستحقه أهل دينه الذي اختاره؛ فلأنه لا يرثهم. فوجب أن لا يرثوه؛ كغيرهم من أهل الأديان. ولأنه يخالفهم في حكمهم فإنه لا يقر، ولا تحل ذبيحته ولا نكاحه لو كان امرأة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.