فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أكْرَهَ الابنُ امرأةَ أبيه في مرضَ أبيه على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يُقْطَعْ مِيراثُها، إلَّا أن يكونَ له امرأةٌ سِواها) إذا اسْتَكْرَهَ الابنُ امرأةَ أبيه على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، مِن وَطْءٍ أو غيرِه، في مرضِ أبيه، فماتَ أبُوه مِن مرضِه ذلك، وَرِثَتْه، ولم يَرِثْها إن ماتَتْ. وهو قولُ أبي حنيفَةَ وأصحابِه.

٢٣٬١٧٤

فإن طاوَعَتْه على ذلك لم تَرِثْ؛ لأنَّها مشارِكةٌ له فيما يَفْسَخُ نِكاحَها، أشْبَهَ ما لو خَالعَتْه. وسواءٌ كان للمَيِّتِ بَنُونَ سِوَى هذا الابنِ أو لم يكنْ.

٢٣٬١٧٥

فإنِ انْتَفَتِ التُّهْمةُ عنه، بأن لا يكونَ وارثًا، كالكافِرِ والقاتلِ والرَّقيقِ، أو كان ابنًا مِن الرَّضاعةِ، أو ابنِ ابنٍ مَحْجُوبٍ بابنِ الميتِ، أو بأبَوَينِ وابْنَتَين، أو كان للميتِ امرأةٌ أُخْرَى تَحُوزُ ميراثَ الزوجاتِ، لم تَرِثْ؛ لانتفاءِ التُّهْمةِ.

٢٣٬١٧٦

ولو صار ابنُ الابنِ وارثًا بعدَ ذلك لم تَرِثْ، لانْتفاءِ التُّهْمةِ حال الوَطْءِ.

٢٣٬١٧٧

ولو كان وارثًا حينَ الوَطْءِ فعاد مَحْجوبًا عن الميراثِ، وَرِثَتْ؛ لوُجودِ التُّهْمةِ حينَ الوَطْءِ.

٢٣٬١٧٨

ولو كان للمريضِ امْرأتانِ، فاسْتَكْرَهَ ابنُه إحْداهُما، لم تَرِثْ؛ لانتفاءِ التُّهْمةِ، لكَوْنِ ميراثِها لا يَرْجِعُ إليه.

٢٣٬١٧٩

وإنِ استَكْرَهَ الثانيةَ بعدَها، وَرِثَتِ الثانيةُ؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ في حَقِّها،

٢٣٬١٨٠

ولو استَكْرَهَهُما معًا دَفْعَةً واحدةً، وَرِثَتا معًا وهذا كله قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه.

٢٣٬١٨١

وأمَّا الشافِعيُّ، فلا يَرَى فَسْخَ النِّكاحِ بالوَطْءِ الحرامِ.

٢٣٬١٨٢

وكذا الحكمُ فيما إذا وَطِئَ المريضُ مَن يَنْفَسِخُ نكاحُه بوَطْئِها، كأُمِّ امْرأتِه،

٢٣٬١٨٣

فإنَّ امرأتَه تَبينُ منه، وتَرِثُه إذا مات في مرضِه. وسواءٌ طاوَعَتْه المَوْطوءةُ أو لا؛ لأَنَّ مُطاوَعَتَها ليس للمرأةِ فيه فِعْلٌ يَسْقُطُ به مِيراثُها.

٢٣٬١٨٤

فإن كان زائلَ العقلِ حينَ الوَطْءِ لم تَرِثِ امرأتُه منه شيئًا؛ لأنَّه ليس له قَصْدٌ صحيحٌ، فلا يكونُ فارًّا مِن مِيراثِها.

٢٣٬١٨٥

وكذلك لو وَطِئَ بنتَ امرأتِه، كَرْهًا لها، وهو زائِلُ العقلِ.

٢٣٬١٨٦

فإن كان صبِيًّا عاقلًا وَرِثَتْ؛ لأنَّ له قَصْدًا صحيحًا.

٢٣٬١٨٧

وقال أبو حنيفةَ: هو كالمَجنُونِ؛ لأنَّ قولَه لا عِبْرَةَ به. وللشافِعيِّ فيما إذا وَطِئَ الصَّبِيُّ بنتَ امْرأتِه وأمَّها قولان؛ أحدُهما، لا يَنْفَسِخُ به نكاحُ امْرأتِه؛ لأنَّه لا يُحَرِّمُ.

٢٣٬١٨٨

والثَّاني، تَبِينُ امرأتُه، فلا تَرِثُه ولا يَرِثُها.

٢٣٬١٨٩

وفي القُبْلَةِ والمُباشَرةِ دُونَ الفَرْجِ روايتان؛ إحداهما، تَنْشُرُ الحُرْمَةَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ وأصحابِه؛ لأنَّها مُباشَرة تَحْرُمُ في غيرِ النِّكاحِ والمِلْكِ، أشْبَهتِ الوَطْءَ. والثَّانيةُ، لا تَنْشرُه؛ لأنَّه ليس بسببٍ للبَعْضِيَّةِ، فلا يَنْشرُ الحُرْمَةَ، كالنَّظْرةِ والخَلْوةِ. وخَرَّجَ أصحابُنا في النَّظرِ إلى الفَرْجِ والخَلْوةِ لشَهْوةٍ وَجْهًا أنَّه يَنْشُرُ الحُرْمَةَ.

٢٣٬١٩٠

والصَّحيحُ أنَّها لا تَنْشُرُ. ٢٨٦٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَكْرَهَ الِابْنُ) وَهُوَ عَاقِلٌ وَارِثٌ (امْرَأَةَ أَبِيهِ) أَوْ جَدِّهِ الْمَرِيضِ (عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا) مِنْ وَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا) لِأَنَّهُ قَصَدَ حِرْمَانَهَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَبَانَهَا زَوْجُهَا،

١٥٬٧٥٦

وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ زَادَ إِرْثُهُ أَوْ نَقَصَ، أَوْ كَانَ لَهُ أَوْلَادٌ أُخَرُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ، أَوْ فَاتَ إِرْثُهُ بِقَتْلٍ أَوْ حَجْبٍ،

١٥٬٧٥٧

فَإِنْ طَاوَعَتْهُ، فَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا مُشَارِكَةٌ لَهُ فِيمَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهَا، أَشَبَهَ مَا لَوْ خَالَعَتْهُ (إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأَةٌ) وَارِثَةٌ (سِوَاهَا) فَإِنَّ الْمُسْتَكْرَهَةَ لَا تَرِثُ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ،

١٥٬٧٥٨

وَكَذَا لَوْ كَانَ الِابْنُ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا، أَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ، وَهُوَ نَائِمٌ، لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَالِاعْتِبَارُ بِالتُّهْمَةِ حَالَ الْإِكْرَاهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ صَارَ ابْنُ الِابْنِ وَارِثًا بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَرِثْ؛ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ حَالَ الْوَطْءِ وَعَكْسُهُ لَوْ كَانَ وَارِثًا حَالَ الْوَطْءِ، فَعَادَ مَحْجُوبًا، وَرِثَتْ لِوُجُودِ التُّهْمَةِ حِينَ الْوَطْءِ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ إِنِ انْتَفَتِ التُّهْمَةُ بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْإِرْثَ أَوْ بَعْضَهُ، لَمْ تَرِثْهُ فِي الْأَصَحِّ،

١٥٬٧٥٩

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ لَوْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ مُضَارَّةً لِيَنْتَقِضَ إِرْثَ غَيْرِهَا، وَأَقَرَّتْ بِهِ، لَمْ تَرِثْهُ، وَمَعْنَى كَلَامِ شَيْخِنَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ تَرِثُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ.

١٥٬٧٦٠

فَرْعٌ: لَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ امْرَأَتَانِ، فَاسْتَكْرَهَ ابْنُهُ إِحْدَاهُمَا، لَمْ تَرِثْهُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، لِكَوْنِ مِيرَاثِهَا لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ،

١٥٬٧٦١

وَإِنِ اسْتَكْرَهَ الثَّانِيَةَ بَعْدَهَا، وَرِثَتْ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّهِمَا،

١٥٬٧٦٢

فَإِنِ اسْتَنْكَرَهُمَا مَعًا، وَرِثَتَا مَعًا.

مَسْأَلَةٌ: تَقَدَّمَ أَنَّهُ إِذَا وَطِئَ حَمَاتَهُ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ، وَتَرِثُهُ، سَوَاءً طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا،

١٥٬٧٦٣

وَإِنْ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ حِينَ الْوَطْءِ، لَمْ تَرِثْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَلَا يَكُونُ فَارًّا،

١٥٬٧٦٤

وَكَذَا لَوْ وَطِئَ بِنْتَ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ زَائِلُ الْعَقْلِ،

١٥٬٧٦٥

فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا عَاقِلًا وَرِثَتْ؛ لِأَنَّ لَهُ قَصْدًا صَحِيحًا،

١٥٬٧٦٦

وَفِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا: تُنْشَرُ الْحُرْمَةُ كَالْوَطْءِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا كَالنَّظَرِ، وَخَرَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي النَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ وَالْخَلْوَةِ لِشَهْوَةٍ وَجْهًا لَهُ: يُنْشَرُ الْحُرْمَةُ،

١٥٬٧٦٧

وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ.

١ -

الإنصافالمرداوي

فإنْ أكْرَه الابنُ امْرأةَ أبِيه، في مرَضِ أبِيه، على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يَنْقَطِعْ مِيراثُها. مُرادُه إنْ كان الابنُ عاقِلًا.

وقوله: إلَّا أنْ يكُونَ له امْرأةٌ سِواها. مقَيَّدٌ بما إذا لم يُتَّهَمْ فيه مع وُجودِ امْرأَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سِواها، وهو واضِحٌ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وعليه الأصحابُ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالةِ الإكراهِ. وذكَر بعضُهم، إنِ انتفَتِ التُّهْمَةُ بقَصْدِ حِرمانِها الإرْثَ أو بعضَه، لم تَرِثْه في الأصحِّ.

٢٨٬١٠٠

قال في «الفُروع»: ويتَوجَّهُ منه، لو تزَوَّجَ في مرَضِه مُضارَّةً؛ لينقِصَ إرْثَ غيرِها، وأَقرَّت به، لم تَرِثْ. ومَبْنَى كلامِ شيخِنا رَحِمَه اللهُ تعالى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه، تَرِثُه؛ لأنَّ له أنْ يُوصِيَ بالثُّلُثِ.

٢٨٬١٠١

تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإنْ أكْرَهَ. أنَّها لو كانتْ مُطاوعَةً أنَّها لا تَرِثُ، وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٢٨٬١٠٢

وعنه، تَرِثُ. وَإِنْ فَعَلَتْ في مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أكره الابنُ امرأة أبيه في مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها لم يقطع ميراثها. إلا أن تكون له امرأة سواها. وإن فعلت في مرض موتها ما يفسخ نكاحها لم يسقط ميراث زوجها) .

١٠٬٨٢٨

أما كون إكراه الابن امرأة أبيه في مرض أبيه على ما يفسخ نكاحها؛ كإكراهها على استدخال آلته: لا يقطع التوارث إذا لم يكن له زوجة سواها؛ فلأنه قصد حرمانها الميراث. أشبه ما لو طلقها أبوه.

١٠٬٨٢٩

وأما كون ذلك يقطع التوارث إذا كان له زوجة سواها؛ فلأن قصد الحرمان هنا غير موجود؛ لكونه لا يرجع إليه.

١٠٬٨٣٠

وفي الإطلاق نظر؛ لأن أباه إذا كان له زوجتان أحدهما أمّه والأخرى أجنبية فإذا وطئ الابن الأجنبية لا ينتفي عنه قصد الحرمان. لا يقال: هو منتفٍ؛ لأن ميراثها لا يرجع إليه؛ لأن ذلك يرجع إلى أمه وهو متهم في حقها،

١٠٬٨٣١

وكذلك لا تقبل شهادة الولد لوالديه .

١٠٬٨٣٢

وأما كون الزوج لا يسقط ميراثه إذا فعلت المرأة ما يفسخ نكاحها وهي مريضة؛ كرضاع امرأة صغيرة لزوجها، أو رضاع زوجها الصغير، أو ارتدت فماتت في مرضها؛ فلأنها إحدى الزوجتين. فلم يسقط فعلها ميراث الآخر؛ كالزوج.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.