فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وعنه، أنَّه إذا مَلَكَ ما يُؤَدِّي صار حرًّا) لما رَوَتْ أُمُّ سَلمَةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«إِذا كان لإحْداكُنَّ مُكَاتَبٌ، فكانَ عندَه ما يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ». رَواه التِّرْمِذِيُّ .

٢٤٬٥٣٣

وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. فأمَرَهُنَّ بالحِجابِ بمُجَرَّدِ مِلْكِه لما يُؤَدِّيه. ولأنَّه مالِكٌ لمالِ الكِتابةِ، أشْبَهَ ما لو أدَّاه. فعلى هذا، متى امْتَنَعَ مِن الأداءِ، أجْبَرَه الحاكِمُ عليه، كسائِرِ الدُّيونِ الحالَّةِ على القَادِرِ عليها.

٢٤٬٥٣٤

فإن هَلَكَ ما في يَدَيه قبلَ الأداءِ صار دَينًا في ذِمَّتِه، وقد صار حُرًّا.

٢٤٬٥٣٥

والصَّحِيحُ أنَّه لا يَعْتِقُ حتَّى يُؤَدِّيَ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن حدِيثِ عمرِو بنِ شُعَيبٍ. ورَوَى سَعيدٌ بإسْنادِه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «أَيُّما عَبْدٍ كانَتْ عليه مائةُ أوقِيَّةٍ فأدَّاهَا إلَّا عَشْرَةَ أوَاقٍ، فهو عَبْدُ، [وأيُّما عَبْدٍ كاتَبَ على مائةِ دِينارٍ، فأدّاها إلَّا عَشَرَةَ دنانيرَ، فهو عبدٌ]».

٢٤٬٥٣٦

وفي رِوايةٍ «مَن كاتَبَ عَبْدَه على مائةِ أوقِيَّةٍ، فأدَّاها إلَّا عَشْرَ أواقٍ -أو قال- إلَّا عَشَرَةَ دَراهِمَ، ثم عَجَزَ، فهو رَقِيقٌ». رَواه التِّرْمِذِيُّ .

٢٤٬٥٣٧

وقال: هذا حديثٌ غريبٌ. ولأنَّه عِتْق عُلِّقَ بعِوَضٍ، فلم يَعْتِقْ قبلَ أدائِه، كما لو قال: إذا أدَّيتَ إليَّ ألفًا فأنتَ حُرٌّ. فعلى هذه الرِّوايةِ، إذا أدَّى عَتَقَ،

٢٤٬٥٣٨

وإن لم يُؤَدِّ لم يَعْتِقْ.

٢٤٬٥٣٩

فإنِ امْتَنَعَ مِن الأداءِ، فقال أبو بكرٍ: يُؤَدِّيهِ الإمامُ عنه، ولا يكونُ ذلك عَجْزًا، ولا يَمْلِكُ السيدُ الفَسْخَ. وهو قولُ أبي حنيفةَ. ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا لم يُؤَدِّ عَجَّزَهُ السيدُ إن أحَبَّ، وعاد عَبْدًا غيرَ مُكاتَبٍ. ونحوَه قال الشافعيُّ، فإنَّه قال: إن شاء عَجَّزَ نَفْسَه وامْتَنَعَ مِن الأداءِ. ووَجْهُ ذلك، أنَّ العَبْدَ لا يُجْبَرُ على اكْتِسَابِ ما يُؤَدِّيه في الكِتابَةِ، فلا يُجْبَرُ على الأداءِ، كسائِرِ العُقُودِ الجائِزَةِ. ووَجْهُ الأوَّلِ، أنَّه قد ثَبَتَ للكبدِ اسْتِحْقاقُ الحُرِّيةِ بمِلْكِ ما يُؤَدِّي، فلم يَمْلِكْ إبْطالها، كما لو أدَّى.

٢٤٬٥٤٠

فإن تَلِفَ المالُ قبلَ أدائِه جازَ تَعْجِيزُه واسْتِرْقَاقُه، وَجْهًا واحدًا.

فصل: إذا أَبْرأهُ السيدُ مِن مالِ الكِتابةِ، بَرِئَ وعَتَقَ؛ لأنَّ ذِمتَّهَ خَلَتْ مِن مالِ الكِتابةِ، فأشْبَهَ ما لو أدَّاه.

٢٤٬٥٤١

وإن أبْرأه مِن بعضِه، بَرِئَ منه، وهو على الكِتابةِ فيما بَقِيَ؛ لأنَّ الإِبراءَ كالأداءِ.

٢٤٬٥٤٢

فإن كاتَبَه على دنانِيرَ فأبْرأه مِن دَراهِمَ، أو بالعَكْسِ، لم تَصِحَّ البراءَةُ؛ لأنَّه أَبْرأهُ ممَّا لا يَجبُ عليه، إلَّا أن يُرِيدَ بقَدْرِ ذلك مما لِيَ عليك.

٢٤٬٥٤٣

فإنِ اخْتَلَفا، فقال المُكَاتَبُ: إنَّما أرَدْتَ مِن قِيمَةِ ذلك.

٢٤٬٥٤٤

وقال السيدُ: بل ظَنَنْتُ أنَّ لِي عليك النَّقْدَ الَّذي برأتُكَ منه، فلم تَقَعِ البراءَةُ مَوضِعَها. فالقولُ قولُ السيدِ مع يَمينه؛ لأنَّه أعْرَفُ بِنيَّته.

٢٤٬٥٤٥

فإن مات السيدُ واخْتَلَفَ المُكاتَبُ والوَرَثَةُ، فالقولُ قولُهم مع أيْمانِهم ويَحْلِفونَ على نَفْي العِلْمِ.

٢٤٬٥٤٦

وإن مات المُكاتَبُ واخْتَلَفَ وَرَثته وسَيدُه، فالقولُ قولُ السيدِ؛ لِما ذَكَرْنا. ٢٩٨٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: أَنَّهُ إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي صَارَ حُرًّا) لِمَا رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ لَهُ مَا يُؤَدِّي، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، فَأَمَرَهُنَّ بِالْحِجَابِ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لِمَا يُؤَدِّيهِ، وَلِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَالِ الْكِتَابَةِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدَّاهُ (وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ) أَيْ: إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْأَدَاءِ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ الْحَالَّةِ الْقَادِرِ عَلَيْهَا،

١٦٬٣٦٣

فَإِنْ هَلَكَ مَا فِي يَدِهِ قَبْلَ أَدَائِهِ، صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ مَعَ حُرِّيَّتِهِ،

١٦٬٣٦٤

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يُعْتَقْ قَبْلَ الْأَدَاءِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِذَا أَدَّيْتَ إِلَيَّ أَلْفًا، فَعَلَيْهَا: إِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَقِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ عَلَى قَاتِلِهِ،

١٦٬٣٦٥

وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ، لَمْ يُعْتَقْ،

١٦٬٣٦٦

وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْأَدَاءِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُؤَدِّيهُ الْإِمَامُ عَنْهُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَجْزًا، وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ الْفَسْخَ فِي الْأَصَحِّ، وَيَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ، وَلَا يَمْلِكُهُ إِنْ مَلَكَ وَفَاءً عَلَى الْأَصَحِّ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٠٦٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.