فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أقام العبدُ شاهِدًا وحَلَفَ معه، أو شاهِدًا وامرأتَين، ثَبَتَ الأداءُ وعَتَقَ) وهذا قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النِّزاعَ بينَهما في أداءِ المالِ، والمالُ يُقْبَلُ فيه الشاهِدُ واليَمِينُ، والرَّجُلُ والمرأتان.

٢٥٬٣٨٢

فإن قيل: القَصْدُ مِن هذه الشَّهادَةِ العِتْقُ، وهو لا يَثْبُتُ بشاهِدٍ ويَمينٍ. قُلْنا: بل يَثْبُتُ بشاهِدٍ ويَمِينٍ في رِوايَةٍ.

٢٥٬٣٨٣

وإن سَلَّمْنا أنَّ الشهادَةَ لا تُثْبِتُ، لكنَّ الشهادةَ ههُنا بأداءِ المالِ، والعِتْقُ يَحْصُلُ عندَ أدائِه بالعَقْدِ الأوَّلِ، ولم يَشْهَدِ الشاهِدُ به، ولا بينَهما فيه نِزاعٌ. ولا يَمْتَنِعُ أن يَثْبُتَ بشَهادةِ الواحِدِ ما يَتَرتَّبُ عليه أمْرٌ لا يَثْبُتُ إلَّا بشاهِدَين، كما أنَّ الولادَةَ تَثْبُتُ بشَهادةِ النِّساءِ، ويَتَرَتَّبُ عليها ثُبوتُ النَّسَبِ الذي لا يَثْبُتُ بشَهادَةِ النِّساءِ، ولا بشاهِدٍ واحِدٍ.

فصل: فإن لم يَكُنْ للعبدِ شاهِدٌ، وأنْكَرَ السيدُ، فالقولُ قولُه،

٢٥٬٣٨٤

فإن قال: لي شاهِدٌ غائِبٌ. أُنْظِرَ ثَلاثًا،

٢٥٬٣٨٥

فإن جاء، وإلَّا حَلَفَ السيدُ. ثم متى جاءَ شاهِدُه وأدَّى الشَّهادَةَ، ثَبَتَتْ حُرِّيتُه.

٢٥٬٣٨٦

وإن جُرِحَ شاهِدُه، فقال: لي شاهِدٌ آخَرُ. أُنْظِرَ ثَلاثًا، لِما ذَكَرْناه.

فصل: وإن أقَرَّ السيدُ بقَبْضِ مالِ الكتابةٍ عَتَقَ العبْدُ، إذا كان ممَّن يَصِحُّ إقْرارُه.

٢٥٬٣٨٧

وإن أقَرَّ بذلك في مَرَضِ مَوْتِه قُبِلَ؛ لأنَّه إقْرارٌ لغَيرِ وارِثٍ، فيُقْبَلُ.

٢٥٬٣٨٨

وإن قال: اسْتَوْفَيتُ كِتابَتِي كُلَّها. عَتَقَ العبدُ.

٢٥٬٣٨٩

وإن قال: اسْتَوْفَيتُها كُلَّها إن شاء الله. أو: إن شاء زيدٌ. عَتَقَ، ولم يُؤَثِّرْ الاسْتِثْناءُ؛ لأنَّ هذا الاسْتِثْناءَ لا مَدْخَلَ له في الإِقْرارِ. قال أحمدُ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ: إذا قال: له ألْفٌ إن شاء الله. كان مُقِرًّا بها. ولأنَّ هذا الاسْتِثْناءَ تَعْلِيقٌ بشَرْطٍ، والذي يَتَعَلَّقُ بالشَّرطِ إنَّما هو المُسْتَقْبَلُ،

٢٥٬٣٩٠

وأمَّا الماضِي فلا يُمْكِنُ تَعْلِيقُه؛ لأنَّه قد وَقَعَ على صِفَةٍ لا يَتَغَيَّرُ عنها بالشَّرْطِ، وإنَّما يدُلُّ الشَّرْطُ على الشَّكِّ فيه، فكأنَّه قال: اسْتَوْفَيتُ كِتابَتِي، وأنا أشُكُّ فيه. فيَلْغُو الشَّكُّ، ويَثْبُتُ الإِقْرارُ.

٢٥٬٣٩١

وإن قال: اسْتَوْفَيتُ آخِرَ كتابَتِي.

٢٥٬٣٩٢

وقال: إنَّما أرَدْتُ أنَّى اسْتَوْفَيتُ النَّجْمَ الآخِرَ دُونَ ما قبلَه. وادَّعَى العبدُ إقْرارَه باسْتِيفاءِ الكلِّ، فالقولُ قولُ السيدِ؛ لأنَّه أعْرَفُ بمُرادِه. واللهُ أعلمُ.

فصل: قال رَضِيَ اللهُ عنه: (والكِتابةُ الفاسِدَةُ -مثلَ أن يُكاتِبَه على خَمْرٍ، أو خِنْزِيرٍ - يُغَلَّبُ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ، في أنَّه إذا أدَّى عَتَقَ، ولا يَعْتِقُ بالإِبراءِ) إذا كاتَبَه كِتابَةً فاسِدَةً على عِوَضٍ مَجْهُولٍ، أو حلٍّ، أو مُحَرَّمٍ، كالخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فقد رُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يَدُلُّ على أنَّ الكِتابَةَ على العِوَضِ المُحَرَّمِ باطِلَةٌ، لا يَعْتِقُ بالأداءِ فيها. اخْتارَه أبو بكرٍ؛ فإنَّه روَى عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا كاتَبَه كِتابَةً فاسِدَةً، فأدَّى ما كُوتِبَ عليه، عَتَقَ، ما لم تَكُنِ الكِتابَةُ مُحَرَّمَةً.

فحَكَمَ بالعِتْقِ بالأداءِ، إلَّا في المُحَرَّمَةِ. واخْتارَ القاضِي أنَّه يَعْتِقُ بالأداءِ، كسائِرِ الكتاباتِ الفَاسِدَةِ. ويُمْكِنُ حَمْلُ كلامِ القاضِي على ما إذا جَعَل السيدُ الأداءَ شَرْطًا للعِتْقِ، فقال: إذا أدَّيتَ لي فأنْتَ حُرٌّ. فأدَّى، فإنَّه يَعْتِقُ بالصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ، لا بالكِتابَةِ، ويَثْبُتُ في هذه الكِتابةِ حكمُ الصِّفَةِ في العِتْقِ بوُجُودِها، لا حُكْمُ الكتابَةِ.

٢٥٬٣٩٣

فأمَّا إن شَرَطَ في الكتابَةِ شَرْطًا فاسِدًا، فالمنصُوصُ أنَّه لا يُفْسِدُها، لكن يَلْغُو الشَّرْطُ وتَصِحُّ الكتابةُ. ويتَخَرَّجُ أن يُفْسِدَها؛ بِناءً على الشروطِ الفاسِدَةِ في البَيعِ. وهو مذهبُ الشافعيِّ. وقد ذَكَرْناهُ.

٢٥٬٣٩٤

فأمَّا الكِتَابةُ الفاسِدَةُ التي لا [يكونُ عِوَضُها] مُحَرَّمًا، فإنَّها تُساوي الصَّحِيحَةَ في أرْبَعَةِ أحْكَامٍ؛ أحدُها, أنَّه يَعْتِقُ بأداءِ ما كُوتِبَ عليه، سَواءٌ صَرَّحَ بالصِّفَةِ، بأن يَقُولَ: إذا أدَّيتَ إليَّ فأنْتَ حُرٌّ. أو لم يَقُلْ؛ لأنَّ مَعْنَى الكِتابةِ يَقْتَضِي هذا، فيصيرُ كالمُصَرَّحِ به، فيَعْتِقُ بوُجودِه، كالصَّحِيحَةِ. الثَّاني، إذا أعْتَقَه بالأداءِ لم تَلْزَمْه قِيمةُ نَفْسِه، ولم يَرْجِعْ على سيدِه بما أعطاه. ذَكَرَه أبو بكرٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.

٢٥٬٣٩٥

وقال الشافعيُّ: يتَراجَعان، فيجبُ على العبدِ قِيمَتُه وعلى السيدِ ما أخَذَه، فيتَقاصَّان بقَدْرِ أقَلِّهِما إن كانَا مِن جِنْسٍ واحِدٍ، ويأخُذُ ذو الفَضْلِ فَضْلَه؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ فاسِدٌ، فوجَبَ التَّراجُعُ فيه، كالبَيعِ الفاسِدِ. ولَنا، أنَّه عَقْدُ كِتابَةٍ حَصَلَ العِتْقُ فيه بالأداءِ، فلم يَجِبِ التَّراجُعُ, كما لو كان العَقْدُ صَحِيحًا، ولأنَّ ما يأخُذُه السيدُ فهو مِن كَسْبِ عَبْدِه الذي يَمْلِكُ كَسْبَه، فلم يجِبْ رَدُّه، والعبدُ عَتَقَ بالصِّفَةِ، فلم تجِبْ عليه قِيمَتُه، كما لو قال: إن دَخَلْتَ الدَّارَ فأنْتَ حُرٌّ.

٢٥٬٣٩٦

وأمَّا البَيعُ الفاسِدُ، فإنَّه إن كان بينَ هذا وسيدِه، فلا رُجُوعَ على السيدِ بما أخَذَه.

٢٥٬٣٩٧

وإن كان بينَه وبينَ غيرِه، فإنَّه أخَذَ ما لا يَسْتَحِقُّه ودَفَعَ إلى الآخَرِ ما لا يَسْتَحِقُّه، بعَقْدٍ المَقْصُودُ منه المُعاوَضَةُ،

٢٥٬٣٩٨

بخِلافِ هذا في مسألَتِنا. الثالثُ، أنَّ المُكاتَبَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ في كَسْبِه؛ لأنَّ عَقْدَ الكِتابَةِ تَضَمَّنَ الإِذْنَ في ذلك، وله أخْذُ الصَّدَقاتِ والزَّكواتِ؛ لأنَّه مُكاتَبٌ يَعْتِقُ بالأدَاءِ، أشْبَهَ الكِتابَةَ الصَّحِيحَةَ. الرابعُ، أنَّه إذا كاتَبَ جماعَةً كِتابَةً فاسِدَةً، فأدَّى أحدُهم حِصَّتَه ، عَتَقَ، على قولِ مَن قال: إنَّه يَعْتِقُ [في الكِتابَةِ] الصَّحِيحَةِ بأداء حِصَّتِه؛ لأنَّ مَعْنَى العَقْدِ أنَّ كلَّ واحِدٍ منهم مكاتَبٌ بقَدْرِ حِصَّتِه، متى أَدَّى إليَّ كلُّ واحِدٍ منكم قَدْرَ حِصَّتِه فهو حرٌّ.

٢٥٬٣٩٩

ومَن قال: لا يَعْتِقُ في الصَّحِيحَةِ إلَّا أن يُؤَدِّيَ جَمِيعهم. فههنا أوْلَى. فصل: وتُفارِقُ الصَّحيحَةَ في ثَلاثَةِ أحْكامٍ؛ أحدُها، أنَّ السيدَ إذَا أبْرَأه مِن المالِ لم تَصِحَّ البَراءَةُ، ولم يَعْتِقْ بذلك؛ لأنَّ المال غيرُ ثابِتٍ في العَقْدِ،

٢٥٬٤٠٠

بخِلافِ الكتابةِ الصَّحِيحَةِ، وصار هذا كالصِّفَةِ المُجَرَّدَةِ في قولِه: إذا أدَّيتَ إليَّ ألفًا، فأنتَ حُرٌّ. الثَّاني، أنَّ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا) ذَكَرًا (وَحَلَفَ مَعَهُ، أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ، ثَبَتَ الْأَدَاءُ وَعَتَقَ) لِأَنَّ النِّزَاعَ بَيْنَهُمَا فِي أَدَاءِ الْمَالِ، وَالْمَالُ يُقْبَلُ فِيهِ ذَلِكَ،

١٦٬٥٣١

وَقِيلَ: فِي غَيْرِ النَّجْمِ الْأَخِيرِ،

١٦٬٥٣٢

وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مُكَاتَبَيْهِ الْوَفَاءَ، عَتَقَ مَنْ عَيَّنَهُ، وَحَلَفَ لِغَيْرِهِ،

١٦٬٥٣٣

وَإِنْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ عَيْنَهُ، حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، وَعُيِّنَ بِقُرْعَةِ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا،

١٦٬٥٣٤

وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَمْ يُعَيِّنْ، فَوَارِثُهُ كَهُوَ.

١٦٬٥٣٥

فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِقَبْضِ مَالِ الْكِتَابَةِ، عَتَقَ الْعَبْدُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ،

١٦٬٥٣٦

وَلَوْ كَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: اسْتَوْفَيْتُ كِتَابَتِي كُلَّهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ زِيدَ عَتَقَ، وَلَمْ يُؤَيِّدْ الِاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ فِي مَرَضِهِ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلَّفُ.

[الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

فإنْ أَقَامَ العَبْدُ شاهِدًا وحلَف معه، أَوْ شاهِدًا وامْرَأَتَين، ثبَت الأَداءُ وعَتَقَ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، بِناءً على أنَّ المال، وما يُقْصَدُ به المالُ، يُقْبَلُ فيه شاهِدٌ ويَمِينٌ. على ما يأْتِي. والخِلافُ بينَهما هنا في أداءِ المالِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٩٬١٦٣

وقيل: لا يُقْبَلُ في النَّجْمِ الأخِيرِ إلَّا رَجُلانِ؛ لترَتُّبِ العِتْقِ على شهَادَتِهما، وبِناءً على أنَّ العِتْقَ لا يُقْبَلُ فيه إلَّا رجُلانِ. ذكَرَه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٥٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.