فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإذا وَطِئَ أحَدُ الشَّرِيكَيْن الجارِيَةَ وأوْلَدَها، صارت أُمَّ وَلَدٍ له، ووَلَدُه حُرٌّ، وعليه قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِه،

٢٥٬٥٤٥

فإن كان مُعْسِرًا، كان في ذِمَّتِه) وَطْءُ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ مُحَرَّمٌ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه بينَ أهلِ العلمِ. ولا حَدَّ فيه، في قول أكثرِ أهلِ العلمِ.

٢٥٬٥٤٦

وقال أبو ثَوْرٍ: يَجِبُ عليه الحَدُّ؛ لأنَّه وَطْءٌ مُحَرَّمٌ، فأَشْبَهَ وَطْءَ الأمَةِ الأجْنَبِيَّةِ. ولَنا، أنَّه وَطْءٌ صادَفَ مِلْكَه، فلم يَجِبْ به الحَدُّ، كوَطْءِ زَوْجَتِه الحائِضِ، ويُفارِقُ ما لا مِلْكَ له فيها ، فإنَّه لا شُبْهَةَ له فيها، ولهذا لو سَرَقَ عينًا له فيها شِرْكٌ لم يُقْطَعْ،

٢٥٬٥٤٧

ولو لم يكنْ له فيها مِلْكٌ قُطِعَ.

٢٥٬٥٤٨

ويَجِبُ عليه التَّعْزِيرُ بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لما ذَكَرْنا في حُجَّةِ أبي ثَوْرٍ.

٢٥٬٥٤٩

فإن وَطِئَها ولم تَحْمِلْ منه، فهي باقِيَة على مِلْكِهما، وعليه نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّه وَطْءٌ سَقَطَ فيه الحَدُّ للشُّبْهَةِ، فأوْجَبَ مَهْرَ المِثْلِ، كما لو وَطِئَها يَظُنُّها امْرَأتَه. وسواءٌ طاوعَتْه أو أكْرَهَها؛ لأنَّ وَطْءَ جاريةِ الغيرِ يُوجِبُ المهرَ وإن طاوَعتْ، لأنَّ المهرَ لسيدِها، لا يَسْقُطُ بمطاوَعَتِها، كما لو أذِنَتْ في قَطْعِ بعضِ أعْضائِها. والوَاجِبُ عليه مِن المَهْرِ بقَدْرِ مِلْكِ الشَّرِيكِ فيها.

٢٥٬٥٥٠

فأمَّا إن أحْبَلَها، وَوَضَعَتْ ما يَتَبَيَّنُ فيه بعضُ خَلْقِ الإِنْسانِ، فإنَّها تصيرُ بذلك أُمَّ ولَدٍ للواطِئِ، كما لو كانَتْ خَالِصَةً له، وتَخْرُجُ بذلِك عن مِلْكِ الشَّرِيكِ، كما تخْرُجُ بالإعْتاقِ، مُوسِرًا كان الواطِئُ أو مُعْسِرًا؛ لأنَّ الإيلادَ أقْوَى مِن الإِعْتاقِ. وهذا قولُ الخِرَقِيِّ. ويَلْزَمُه نِصْفُ قِيمَتِها؛ لأنَّه أخْرَجَ نِصْفَها مِن مِلْكِ الشَّرِيكِ، فلَزِمَتْه قِيمَتُه، كما لو أخْرَجَه بالإِعْتاقِ أو الإِتْلافِ،

٢٥٬٥٥١

فإن كان مُوسِرًا أدَّاه، وإن كان مُعْسِرًا فهو في ذمَّتِه، كما لو أتْلَفَها. والوَلَدُ حُرٌّ، يَلْحَقُ نَسَبُه بوالِدِه؛ لأنَّه مِن وَطْءٍ في مَحَلٍّ له فيه مِلْكٌ، فأشْبَهَ ما لو وَطِئَ زَوْجَتَه. فعلى هذا القولِ

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ) حُرِّمَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ وَأُدِّبَ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَقُدِحَ فِي عَدَالَتِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ،

١٦٬٥٩٨

فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ مِنْهُ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِمَا، وَعَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا لِشَرِيكِهِ طَالَمَا طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا، وَنَقَلَ حَرْبٌ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا، فَقَدْ نَقَصَ مِنْهَا، فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَالثَّيِّبُ لَمْ تَنْقُصْ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ

الإنصافالمرداوي

وإذا وَطِئَ أَحدُ الشَّرِيكَين الجارِيَةَ، فأَولَدَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، ووَلَدُه لَهُ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعِلَيهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ،

٢٩٬٢٧٦

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، كَانَ فِي ذِمَّتِهِ.

حُرٌّ، وعليه قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِه. لا يَلْزَمُه إلَّا قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

٢٩٬٢٧٧

وعنه، يَلْزَمُه مع ذلك نِصْفُ مَهْرِها.

٢٩٬٢٧٨

وعنه، يلْزَمُه مع نِصْفِ المَهْرِ نِصْفُ قِيمَةِ الوَلَدِ.

٢٩٬٢٧٩

وقال القاضي: إنْ وَضَعتْه بعدَ التَّقْويمِ، فلا شيءَ فيه؛ لأنَّها وَضعَتْه في مِلْكِه،

٢٩٬٢٨٠

وإنْ وَضعَتْه قبلَ ذلك، فالرِّوايَتان. واخْتارَ اللُّزومَ. قاله الزَّرْكَشِيُّ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإذا وطئ أحد الشريكين الجارية فأولدها صارت أم ولدٍ له، وولده حر، وعليه قيمة نصيب شريكه. وإن كان معسراً كان في ذمته) .

١١٬٥٥٠

أما كون الجارية المشتركة تصير أم ولدٍ بوطء أحد الشريكين؛ فلأنه وطء في ملك له. أشبه ما لو كانت كلها له.

ولأن العتق يخرج ملك الغير فلأن يخرج بالاستيلاد بطريق الأولى.

١١٬٥٥١

وأما كون ولده حراً؛ فلأنه وطء في محل له فيه ملك. أشبه ما لو وطئ زوجته في الحيض أو الإحرام.

١١٬٥٥٢

وأما كون الواطئ عليه قيمة نصيب شريكه؛ فلأنه أتلفه عليه.

١١٬٥٥٣

فإن كان موسراً وجب دفعه إلى شريكه،

١١٬٥٥٤

وإن كان معسراً بقي في ذمته؛ لأن الله تعالى أوجب إنظاره بقوله تعالى:{وإن كان ذو عسرةٍ فنظرةٌ إلى ميسرة}.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.