وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ وَلِلشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا
الشروح عليها
مسألة: (وللشَّاهِدِ النَّظَرُ إلى وَجْهِ المَشْهُودِ عليها) لتكونَ الشَّهادَةُ واقِعَةً على عَينِها. قال أحمدُ: لا يَشْهَدُ على امرأةٍ إلَّا أن يكونَ قد عَرَفَها بعَينِها.
وكذلك مَن يُعامِلُ المرأةَ في بَيعٍ أو إجارَةٍ، فله النَّظرُ إلى وَجْهِها، ليَعْرِفَها بعَينِها، فيَرْجِعَ عليها بالدَّرَكِ . وقد رُوِيَ عن أحمدَ كَراهَةُ ذلك في حَقِّ الشابَّةِ دونَ العَجُوزِ. ولَعَله كَرِهَه لمَن يَخافُ الفِتْنَةَ، أو يَسْتَغْنِي عن المُعامَلَةِ،
فأمَّا مع الحاجَةِ وعَدَمِ الشَّهْوَةِ، فلا بَأْسَ. ٣٠٦٣ -
(وَعَنْهُ: لَا يُبَاحُ) كَالَّذِي لَهُ أَرَبٌ (وَلِلشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهَا) ; لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
وللشَّاهِدِ والمُبْتاعِ النَّظَرُ إلى وَجْهِ المَشْهُودِ عليها ومَن تُعامِلُه. هذا أحدُ الوَجْهَينِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. والمَنْصوصُ عن أحمدَ أنَّه ينْظُرُ إلى وَجْهِها وكفَّيها، إذا كانتْ تُعامِلُه. وذكَر ابنُ رَزِينٍ أنَّ الشَّاهِدَ والمُبْتاعَ ينْظُرانِ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا.
فائدة: أَلَحَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» المُسْتَأْجِرَ بالشَّاهِدِ والمُبْتاعِ. زادَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» المُؤجِرَ والبائعَ. ونقَل حَرْبٌ ومحمدُ بنُ أبِي حَرْبٍ، في البائعِ ينْظُرُ كَفَّها ووَجهَها: إنْ كانتْ عجُوزًا رَجَوْتُ،
وإنْ كانتْ شابَّةً تشتَهَى أكْرَهُ ذلك. وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو الْحَاجَة إِلَى نَظَرِهِ.
وَلِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ.
تنبيه: إباحَةُ نَظرَ هؤلاءِ مُقَيَّدٌ بحاجَتِهما.
فائدة: مَنِ ابْتُلِيَ بخِدْمَةِ مَرِيضٍ أومَرِيضَةٍ؛ في وُضوءٍ أو اسْتِنْجاءٍ أو غيرِهما، فحُكْمُه حُكْمُ الطَّبِيبِ في النَّظَرِ والمَسِّ. نصَّ عليه.
وكذا لو حلَق عانَةَ مَن لا يُحْسِنُ حَلْقَ عانَتِه. نصَّ عليه. وقاله أبو الوَفاءِ، وأبو يعْلَى الصَّغِيرُ.
قال: (وللشاهد والمبتاع النظر إلى وجه المشهود عليها، ومن تعامله. وللطبيب النظر إلى ما تدعو الحاجة إلى نظره) .
أما كون الشاهد له النظر إلى وجه المشهود عليها فلتقع الشهادة على عينها.
وأما كون المبتاع له النظر إلى وجه من تعامله فليعلمها بعينها حتى يرجع عليها بالدرك.
وفي ذكر المبتاع تنبيه على المؤجرة ونحو ذلك،
ويؤكده قوله: ومن تعامله. وصرح به في المغني؛ لأن حكم الكل سواء لأن ذلك في معنى المبتاع.
وأما كون الطبيب له النظر إلى ما تدعو الحاجة إلى نظره من المتطببة أو المتطبب؛ فلأنه موضع حاجة.
وقد روي «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حكّم سعدًا في بني قريظةَ كان يكشفُ عن مؤْتَزَرِهِم»؛ لأنه موضع حاجة. وهذا مثله.
وعن عثمان:«أنه أُتيَ بغلامٍ قد سرقَ فقال: انظروا إلى مؤُتزرِه. فلم يجدوه أنبتَ. فلم يقطعه».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.