فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(و) رُوِيَ (عنه، لا تُسْتَفادُ بالوَصِيَّةِ) وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشَّعْبِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والحارِثُ العُكْلِيُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وابن المُنْذِرِ؛ لأنَّها كولايةٌ تَنْتَقِلُ إلى غيرِه شَرْعًا، فلم يَجُزْ أن يُوصِيَ بها، كالحَضانَةِ، ولأنه لا ضَرَرَ على الوَصِيِّ في تَضْييعِها ووَضْعِها عندَ مَن لا يُكافِئُها، فلا تَثْبُتُ له الولايةُ كالأجْنَبِيِّ، ولأنَّها ولايةُ نِكاحٍ، فلم تَجُزِ الوَصِيَّةُ بها، كولايةِ الحاكمِ.

٢٦٬٠٢٠

وقال أبِو عبدِ اللهِ بن حامِدٍ: إن كان لها عَصَبَةٌ، لم تَجُزِ الوَصِيَّةُ بنِكاحِها؛ لأنه تَسْقِط حَقَّهم بوَصِيَّتِه،

٢٦٬٠٢١

وإن لم يَكنْ عَصَبَةٌ، جازَ لعدَمِ ذلك. ولَنا، أنَّها ولايةٌ ثابِتَة للأبِ، فجازَتْ وَصِيَّته بها، كولايَةِ المالِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُل بولايةِ المالِ، ولأنَّه يَجُوزُ أن يَسْتَنِيبَ فيها في حَياتِه، فيكونُ نائِبُه قائِمًا مَقامَه، فجازَ أن يَسْتَنِيبَ فيها بعدَ مَوْتِه، كولايةِ المالِ. فعلى هذا، تَجُوز الوَصِيَّةُ بالنِّكاحِ مِن كلِّ ذِي ولاية، سَواءٌ كان مُجْبِرًا كالأبِ، أو غيرَ مجْبرٍ كالأخِ، ووَصِيُّ كلِّ وَلِيٍّ يَقُومْ مَقَامَه،

٢٦٬٠٢٢

فإن كان الوَلِيُّ له الإِجْبارُ، فكذلك لوَصِيِّه.

٢٦٬٠٢٣

وإن كان يَحْتاجُ إلى إذْنِها فوَصِيُّه كذلك؛ لأنَّه قائِمٌ مَقامَه، فهو كالوَكِيلَ.

٢٦٬٠٢٤

وقال مالكٌ: إن عَيَّنَ الأبُ الزَّوْجَ، مَلَك إجْبارَها، صَغيرةً كانت أو كبيرةً،

٢٦٬٠٢٥

وإن لم يُعَيِّنِ الزَّوْجَ، وكانت بنْتُه كبيرةً، صَحَّتِ الوَصِيَّةُ، واعْتبِرَ إذنها،

٢٦٬٠٢٦

وإن كانت صَغِيرَةً، انْتَظَرْنا بُلُوغَها،

٢٦٬٠٢٧

فإذا أَذْنَتْ، جازَ أن يُزَوِّجَها بإذْنِها. ولَنا، أنَّ مَن مَلَك التَّزْويجَ إذا عُيِّنَ له الزَّوْجُ، مَلَك مع الإِطْلاقِ، كالوكيلِ،

٢٦٬٠٢٨

ومتى زَوَّجَ وَصِيُّ الأبِ الصغيرةَ فبَلَغَتْ، فلا خِيارَ لها؛ لأنَّ الوَصِيَّ قائِمٌ مَقامَ الموصِي، فلم يَثْبُتْ في تَزْويجِه خِيارٌ، كالوَكيلِ.

٢٦٬٠٢٩

فصل: ومَن لم تَثْبُتْ له الولايةُ، لا يَصِحُّ تَوْكِيلُه؛ لأنَّ وكيلَه قائِمٌ مَقامَه،

٢٦٬٠٣٠

فإن وَكَّلَه الوَلِيُّ في تَزْويجِ مُوَلِّيَتِه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّها ولايةٌ، وليس هو مِن أهْلِها، ولأنَّه لمَّا لم يَمْلِكْ تَزْويجَ مُناسِبتِه بولايةِ النَّسَبِ، فلأن لا يَمْلِكَ تَزْويجَ مُناسِبَةِ غيرِه بالتَّوْكيلِ أوْلَى. ويَحْتَمِلُ أن يَصِحَّ تَوْكِيلُ العَبْدِ والفاسِقِ والصَّبِيِّ المُمَيِّزِ في العَقْدِ؛ لأنَّهم مِن أهلِ اللَّفْط به، وعباراتُهم فيه صَحِيحَةٌ، ولذلك صَحَّ قَبُولُهم النِّكاحَ لأنْفسِهم، وإنَّما سُلِبُوا الولايةَ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ لها الكَمالُ، ولا حاجَةَ إليه في اللَّفْظِ.

٢٦٬٠٣١

وإن وَكَّلَه الزَّوْجُ في قَبُولِ النِّكاحِ، صَحَّ،

٢٦٬٠٣٢

وكذلك إن وَكَّلَه الأبُ في قَبُول النِّكاحِ لأبنِه الصغيرِ؛ لأنَّه يَصِحُّ قَبُولُهم لأنْفُسِهم، فجازَ أن يَنُوبُوا فيه عن غيرِهم، كالبَيعِ.

٢٦٬٠٣٣

وقال بعضُ أصحابِنا: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه أحَدُ طَرَفَي العَقْدِ، أشْبَهَ الإِيجابَ. والأوَّلُ أوْلَى.

٣١١٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: لَا تُسْتَفَادُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَنْتَقِلُ إِلَى غَيْرِهِ شَرْعًا، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصِيَ بِهَا كَالْحَضَانَةِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي وَضْعِهَا عِنْدَ غَيْرِ كُفْءٍ لَهَا، فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ، وَكَوِلَايَةِ الْحَاكِمِ (وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُصْبَةٌ) هَذَا رِوَايَةٌ حَكَاهَا الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ " وَالْحُلْوَانِيُّ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عُصْبَةٌ لَمْ تَسْتَقِرَّ حِذَارًا مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِمْ، وَإِلَّا اسْتُفِيدَتْ لِعَدَمِ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، فَعَلَى هَذَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالنِّكَاحِ مِنْ كُلِّ ذِي وِلَايَةٍ، وَهَلْ لِلْوَصِيِّ الْوَصِيَّةُ بِهَا أَوْ يُوكِلُ؛

فِيهِ رِوَايَتَانِ، ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ: جَوَازُهُ، ذَكَرَهُ فِي " النَّوَادِرِ "،

١٦٬٨٥٢

وَظَاهِرُهُ: أَنَّ لَهُ تَزْوِيجَ صَغِيرٍ بِوَصِيَّةٍ كَصَغِيرَةٍ،

١٦٬٨٥٣

وَفِي الْخِرَقِيِّ: أَوْ وَصِيٍّ نَاظِرٍ لَهُ فِي التَّزْوِيجِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي و" الْمُحَرَّرِ ": الْوَصِيِّ مُطْلَقًا، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

١٦٬٨٥٤

وَإِنَّ وَصِيَّ الْمَالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ ; لِأَنَّهُ يَلِي مَالَهُ، أَشْبَهَ الْأَبَ، وَخَرَجَ مِنْهُ أَنَّ الْجَدَّ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ إِنْ قُلْنَا: يَلِي مَالَهُ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ كَمَا لَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ.

[إِذَا اسْتَوَى أَوْلِيَاءُ النِّكَاحِ فِي الدَّرَجَةِ]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٢٦٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.