فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: وليس للعَبْدِ أن يَزِيدَ على [أكثر مِن] اثْنَتَين، ولا خِلافَ في جَوازِ الجمعِ بينَ اثْنَتَين له، واخْتَلَفُوا في إباحَةِ الأربَعِ له، فمذهبُ أحمدَ أنَّه لا يُباحُ له إلَّا اثْنَتَان. وهذا قولُ عمرَ بنِ الخطابِ، وعلي، وعبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، رَضِيَ اللهُ عنهم. وبه قال عطاء، والحسنُ، والشعبِي، وقَتادَةُ، والثَّوْرِيُّ، والشافعي، وأصحابُ الرأي.

٢٦٬٣٠١

وقال القاسِمُ بنُ محمدٍ، وسالمُ بنُ عبدِ اللهِ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، ومالك، وأبو ثَوْرٍ، وداودُ: له نِكاحُ أربَع؛ لعمومِ الآيةِ، ولأنَّ هذا طَرِيقُه اللَّذَّةُ والشَّهْوَةُ، فساوَى العَبْدُ فيه الحُرَّ، كالمَأكُولِ. ولَنا، أنَّه قولُ مَن سَمَّينَا مِن الصَّحابةِ، ولم يُعرَفْ لهم مُخالِف في عَصرِهِم، فكان إجماعًا. وقد روَى لَيثُ بنُ أبي سُلَيم عن الحَكَمِ بنِ عُتَيبَةَ ، قال: أجْمَعَ أصحابُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، على أنَّ العَبْدَ لا يَنْكِحُ أكثرَ مِن اثْنَتَين .

ويُقَوِّى هذا ما روَى الإمامُ أحمدُ بإسْنادِه عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أنَّ عمرَ سَألَ الناسَ: كم يَتَزَوَّجُ العَبْدُ؟ فقال عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ: ثِنْتَين، وطَلاقُه ثِنْتَين . فدَلَّ هذا على أن ذلك كان بمَحضر مِن الصَّحابةِ وغيرِهم، فلم يُنْكر، وهذا يَخُصُّ عُمُومَ الآيةِ، على أنَّ فيها ما يَدُلُّ على إرادَةِ الأحرارِ، وهو قولُه تعالى:{أوْ مَا مَلَكَتْ أيمَنُكم}. ويُفارِقُ النِّكاحُ المأكُولَ، فإنَّه مَبْنِيٌّ على التَّفْضِيلِ، ولهذا فارَقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أمته، ولأنَّ فيه مِلْكًا، والعَبْدُ يَنْقُصُ في المِلْكِ عن الحُرِّ.

فصل: إذا تَزَوَّجَ الرجلُ امرأةً، حَرُمَتْ عليه أخْتُها وعمَّتُها وخالتُها وبِنْتُ أخيها [وبنتُ أخْتِها تَحرِيمَ جَمع]،

٢٦٬٣٠٢

وكذلك إذا تَزَوَّجَ الحُرُّ أربعًا، حَرُمَتِ الخامِسَةُ تَحرِيمَ جمع.

٢٦٬٣٠٣

وإن تَزَوَّجَ العَبْدُ اثْنَتَين، حَرُمَتِ الثالثةُ تحريمَ جَمع.

٢٦٬٣٠٤

فإذا طَلَّقَ زَوْجَتَه طَلاقًا رَجْعِيًّا، فالتَّحرِيمُ باقٍ بحالِه في قولِهم جميعًا،

٢٦٬٣٠٥

وإن كان الطَّلاقُ بائِنًا أو فَسْخًا، فكذلك حتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها. يروَى ذلك عن علي، وابنِ عباس، وزيدِ بنِ ثابتٍ. وبه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومُجاهِدٌ، والنَّخَعِيُّ، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأي.

٢٦٬٣٠٦

وقال القاسِمُ بنُ محمدٍ، وعروةُ، وابنُ أبي لَيلَى، ومالكٌ، والشافعيّ، وأبو عُبَيدٍ، وابنُ المُنْذِرِ: له نِكاحُ جميعِ مَن سَمَّينَا في تَحرِيم الجمعِ . ورُوِيَ ذلك عن [زيدِ بنِ] ثابتٍ؛ لأنَّ المُحَرَّمَ الجمعُ بينَهما في النِّكاحِ، بدَلِيلِ قولِه تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيكُم أُمَّهاتُكُم}. أي نِكاحُهُنَّ. وقال:{وَأَن تَجْمَعُوا بَينَ الأخْتَينِ}. معطوفًا عليه. والبائِنُ ليست في نِكاحِه، ولأنَّها بائِنٌ، فأشْبَهتِ المُطَلَّقَةَ قبلَ الدُّخولِ . ولَنا، قولُ علي، وابنِ عباس، ورُوِيَ عن عَبِيدَةَ السَّلْمانيِّ أنَّه قال : ما أجْمَعَتِ الصَّحابَةُ على شيءٍ كإجْماعِهم على أربَع قَبْلَ الظُّهْرِ وأن لا تُنْكَحَ المرأةُ في عِدَّةِ أخْتِها.

ورُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَوْم الآخِرِ، فَلَا يَجْمَع مَاءَهُ فِي رَحِمِ أُخْتَينِ». ورُوِيَ عن أبي الزِّنادِ، قال: كان للوليدِ بنِ عبدِ الملكِ أربَعُ نِسْوَةٍ، فطَلَّقَ واحدةً الْبَتَّةَ، وتَزَوَّجَ قبلَ أن تَحِلَّ، فعابَ ذلك كثيرٌ مِن الفُقَهاءِ، وليس كُلُّهُم عابَه . قال سعيدُ بنُ منصورٍ: إذا عابَ عليه سعيدُ بنُ المُسَيَّب فَأيُّ شيءٍ بَقِيَ! ولأنَّها مَحبُوسَة عن النِّكاحِ لحقِّه، أشْبَه ما لو كان الطَّلاقُ رَجْعِيًّا ، وفارَقَ المُطَلَّقَةَ قبلَ الدُّخولِ بهذا .

فصل: ولو أسْلَمَ زَوْجُ المجُوسِيَّةِ أو الوَثَنِيَّةِ، أو انْفَسَخَ النِّكاحُ بينَ الزَّوْجَين بخُلْعٍ أو رَضاع، أو فَسْخ بعَيبٍ أو إغسارٍ أو غيرِه، لم يَكُنْ له أنْ يَتَزَوَّجَ أحدًا مِمَّن يَحرُمُ الجمعُ بينَه وبينَ زَوْجَتِه حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، سَواء قُلْنا بتعجِيلِ الفرقَةِ أو لم نَقُلْ.

٢٦٬٣٠٧

فإن أسْلَمَتْ زَوْجَتُه فتَزَوَّجَ أُخْتَها في عِدَّتِها، ثم أسْلَمَا، اخْتارَ منهما واحدَةً، كما لو . تَزَوَّجَهُما معًا،

٢٦٬٣٠٨

وإن أسْلَمَ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ الأولَى، بانتْ، وثَبَت نِكاحُ الثَّانِيةِ.

فصل: إذا أعتَقَ أمَّ وَلَدِه، أو أمَةً كان يُصِيبُها، فليس له أن يَتَزَوَّجَ أخْتَها حتى يَنْقَضِيَ اسْتِبْراؤها. نصَّ عليه أحمدُ في أمِّ الوَلَدِ.

٢٦٬٣٠٩

وقال أبو يوسف، ومحمدُ بنُ الحسنِ: يَجُوزُ؛ لأنَّها ليست بزَوْجَةٍ، ولا في عِدَّةٍ مِن نِكاح. ولَنا، أنَّها مُعتَدَّة منه، فلم يَجُزْ له نِكاحُ أخْتِها، كالمُعْتَدَّةِ مِن نِكاح أو وَطْءٍ بشُبْهةٍ، ولأنَّه لا يَأمَنُ أنْ يكونَ ماؤه في رَحِمِها، فيكونَ داخلًا في عُمُومِ مَن جَمَع ماءَه في رَحِمِ أخْتَين، ولا يُمنَعُ مِن نِكاحِ أربَعٍ سِواها. ومَنَعَه زُفَرُ. وهو غَلَط؛ لأنَّ ذلك جائِز قبلَ إعتاقِها، فبعدَه أوْلَى.

فصل: ولا يمنَعُ مِن نِكاحِ أمةٍ في عِدَّةِ حرَّةٍ بائِنٍ. ومَنَعَه أبو حنيفةَ، كما يَحرُمُ عليه أن يَتَزَوَّجَها في صُلْبِ نِكاحِها. ولَنا، أنَّه عادِمٌ للطَّوْلِ، خائِف للعَنَتِ، فأُبِيحَ له نِكاحُها؛ لقولِه تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ} الآية. ولا نُسَلِّمُ أنَّه لا يَجُوزُ في صُلْبِ نِكاحِ الحُرَّةِ، بل يَجُوزُ إذا تَحَقَّقَ الشَّرطان.

فصل: وإن زَنَى بامرأةٍ، فليس له أن يَتَزَوَّجَ أخْتَها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، وحُكْمُ العِدَّةِ مِن الزنَى والعِدَّةِ مِن وَطْءِ الشُّبْهةِ حُكْمُ العِدَّةِ مِن النِّكاحِ، على ما نَذْكُرُه إن شاءَ الله تعالى.

٢٦٬٣١٠

فإن زَنى بأخْتِ امرأتِه، فقال أحمدُ: يُمسِكُ عن وَطْءِ امرأتِه حتَّى تَحِيضَ ثَلاثَ حِيَض.

٢٦٬٣١١

وعنه، حَيضَةً. ويَحتَمِلُ أن لا تَحرُمَ بذلك أخْتُها ولا أربَعٌ سِواها؛ لأنها ليست مَنْكُوحَةً، ومُجَرَّدُ الوَطْءِ لا يمنَعُ، بدلِيلِ الوَطْءِ في مِلْكِ اليَمِينِ، فإنَّه لا يَمنَعُ أربَعًا سِواها.

فصل: إذا ادَّعَى الزوجُ أنَّ امرأتَه أخْبَرَتْه بانْقِضاءِ عِدَّتِها في مُدَّةٍ يَجُوزُ انْقِضاؤها فيها، وكَذَّبَتْه، أبِيحَ له نِكاحُ أخْتِها وأربَعٍ سِواها في الظَّاهِرِ،

٢٦٬٣١٢

فأمّا في الباطِنِ، فيَنْبَنِي على صِدقِه في ذلك؛ لأنَّه حَقّ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، فيُقْبَلُ قَولُه فيه، ولا يُصَدَّقُ في نَفْي نَفَقَتِها وسُكْناها ونَفْي النسَبِ؛ لأنَّه حق لها ولوَلَدِها، فلا يُقْبَلُ قولُه فيه. وبه قال الشافعي، وغيرُه.

٢٦٬٣١٣

وقال زُفَرُ: لا يُصَدَّقُ في شيءٍ؛ لأنَّه قول واحدٌ لا يُصَدَّقُ في بعضِ حُكْمِه، فلا يُصَدَّقُ في البعضِ الآخَرِ، قِياسًا للبعضِ على البعضِ؛ وذلك لأنَّه لا يُمكِنُ أن يكونَ القولُ الواحدُ صِدقًا كَذِبًا. ولَنا، أنَّه قولٌ يَتَضَمَّنُ إبْطال حقٍّ لغيرِه، وحقًّا له لا ضَرَرَ على غيرِه فيه، فوَجَبَ أن يُصَدَّقَ في أحَدِهما دونَ الآخَرِ، كما لو اشْتَرَى عبدًا ثم أقَرَّ أنَّ البائِعَ كان أعتَقَه، صُدِّقَ في حُرِّيته ولم يُصَدَّقْ في الرُّجوعِ بثَمَنِه.

٢٦٬٣١٤

وكذلك لو أقَرَّ أنَّ امرأتَه أخْتُه مِن الرَّضاعِ قبلَ الدُّخولِ، صُدِّقَ في بَينُونَتِها وتَحرِيمِها عليه، ولم يَسْقُطْ مَهْرُها إذا كَذَّبَتْه.

فصل: قال الشيخُ، رَحِمَه الله: (النوعُ الثاني، مُحَرَّمَاتٌ لعارِض يَزُول، فيَحرُمُ عليه نِكاحُ زَوْجَةِ غيرِه) بغيرِ خِلافٍ؛ لقولِ اللهِ تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ}

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(النَّوْعُ الثَّانِي: مُحَرَّمَاتٌ لِعَارِضٍ يَزُولُ) ; لِأَنَّ زَوْجَةَ غَيْرِهِ إِنَّمَا حُرِّمَتْ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْغَيْرِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [المحرمات لعارض] قال المصنف رحمه الله تعالى: (النوع الثاني: محرمات لعارض يزول. فيحرم عليه نكاح زوجة غيره والمعتدة منه والمستبرئة منه) .

١١٬٩٦١

أما كون النوع الثاني: محرمات لعارض؛ فلأنه يلي المحرمات لأجل الجمع وهو الأول.

١١٬٩٦٢

وأما كون المحرمات هنا لعارض يزول؛ فلأن زوجة غيره والمعتدة من غيره والمستبرأة من غيره إنما حرمن عليه لأجل ذلك الغير، وذلك يزول بطلاق ذلك الغير وانقضاء العدة ومدة الاستبراء.

١١٬٩٦٣

وأما كون نكاح زوجة غيره يحرم عليه؛ فلأن الله تعالى قال:{والمحصناتُ من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتابَ الله عليكم}.

١١٬٩٦٤

وأما كون نكاح المعتدة من غيره يحرم عليه؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يبلغَ الكتابُ أجله}.

١١٬٩٦٥

وأما كون نكاح المستبرأة من غيره يحرم عليه؛ فلأنها في معنى المعتدة منه.

ولأن إباحة نكاح الثلاثة يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وذلك محذور مطلوب العدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.